قال المؤلف إياد صالح إن فكرة فيلم «محمود التاني» كانت موجودة لديه قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي، بعدما عرضها على المنتج طارق الجنايني، الذي تحمّس لها، واقترح البدء في تنفيذها، موضحاً أن الفكرة لم تصل إلى صورتها النهائية دفعة واحدة، وإنما مرّت بمراحل من التطوير وإعادة النظر في أبطالها إلى أن استقرت على أن يقوم ببطولتها أحمد بحر وأحمد غزي، وبدأت ملامح الفيلم تتشكل تدريجياً.
وأضاف صالح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل لا يعتمد على بطل واحد، وإنما يقوم على بطلين رئيسيين، إلى جانب شخصيات أخرى تحصل على مساحات واسعة داخل الأحداث».
ونفى صالح أن يكون «محمود التاني» بمثابة محاولة لاستنساخ نجاح «الحريفة» الذي شارك فيه غزي وبحر أيضاً، إذ يقدمان شخصيتين مختلفتين، ولا يجتمعان في الأحداث إلا خلال الجزء الأخير، في حين تتحرك كل شخصية داخل مسار درامي مستقل.
وعن فكرة تكرار الموضوعات في السينما، يرى صالح أن «بعض الثيمات لا يمكن اعتبار عودتها نوعاً من التكرار في حد ذاتها، لأنها مرتبطة دائماً بالإنسان والمجتمع واللحظة التي يعيشها، والفارق الحقيقي يكمن في كيفية تحويل الفكرة إلى لغة سينمائية جديدة»، على حد تعبيره.

وأوضح أن «محمود التاني» يستهدف جمهور العائلات بالدرجة الأولى، وليس جمهور جيل «زد» وحده، كما قد يوحي حضور أبطاله الشباب، مشيراً إلى أن «صناعة فيلم عائلي أصبحت تحدياً له خصوصيته، لأن العمل مطالب بأن يجد نقطة تواصل بين أعمار واهتمامات مختلفة داخل القاعة نفسها».
وتحدّث صالح عن الانتقادات المتكررة التي تطول الفنانين الشباب بسبب تشابه الأدوار، مؤكداً أن «الحكم عليهم بهذه السرعة يتجاهل أنهم ما زالوا في بداياتهم، خصوصاً أن المواصفات الجسدية والشكلية للفنان قد تؤثر بالفعل في نوعية الأدوار التي تعرض عليه، لكنها لا تختصر قدرته على التطور، وهو ما يمكن ملاحظته في أداء أحمد بحر بأعماله المختلفة»، وفق قوله.
وأكد أن ردّ فعل الجمهور داخل صالة السينما يظل من أهم الاختبارات بالنسبة له، خصوصاً في الأعمال التي تعتمد على الكوميديا، فعندما يضحك الجمهور في اللحظة التي صُمم فيها المشهد لإضحاكه يكون هناك نجاح مباشر في عملية التواصل بين الفيلم والمتفرج.
وكشف صالح عن أن اختيار تامر هجرس جاء باقتراح من المنتج طارق الجنايني، الذي رأى أن التناقض بين ملامحه وشخصية أحمد بحر يمكن أن يصنع مفارقة كوميدية. ونجح الجنايني في إقناع المخرج بالفكرة، ثم جاء أداء هجرس ليؤكد أن الاختيار لم يكن قائماً على المفارقة الشكلية فقط، وإنما على إمكانية بناء شخصية تحمل أبعاداً كوميدية ودرامية.
وأضاف صالح أن «هجرس دخل التجربة بحماس واضح، وكان مهتماً بتفاصيل المشاهد والشخصية، خصوصاً أنه كان يريد خوض تجربة تمثيلية مع جيل جديد لم يسبق له العمل معه»، لافتاً إلى أن «اهتمامه بالدور لم يتوقف عند الجانب الكوميدي، بل امتد إلى التفاصيل الجادة أيضاً، وهو ما جعله يتعامل مع الشخصية بوصفها فرصة حقيقية للتمثيل في مساحة مختلفة عن الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها»، حسب كلامه.
وأوضح إياد صالح أن ظهور نور النبوي ضيف شرف جاء بحكم علاقة الصداقة التي تربطه بفريق العمل، في حين جاءت مشاركة نيللي كريم بعد أن تحدّث معها طارق الجنايني وأقنعها بالفكرة، وتحمّست للتجربة لأنها تقدم شخصيتها الشهيرة في مسلسل «100 وش»، واستعادت خلال التحضيرات بعض اللمسات الخاصة بالدور، ما أسهم في تقديمها بشكل مغاير في الأحداث.
وتحدّث صالح عن الاسم الثلاثي لبطلي العمل في الأحداث «محمود مصطفى خلف»، وهو ما أعاد للأذهان اسم الفنان أحمد زكي في فيلم «ضد الحكومة»، عندما قدّم شخصية المحامي مصطفى خلف، مؤكداً أنه أراد من خلال الاسم توجيه التحية للسيناريست بشير الديك الذي يراه من أهم مؤلفي السيناريو في تاريخ السينما المصرية، ويشعر دائماً بأن تجربته لم تحصل على التقدير الذي تستحقه.

وأكد إياد أن تأثير بشير الديك ظل حاضراً في ذهنه عندما اختار الاسم الثلاثي لبطل «محمود التاني»، ليصبح «محمود مصطفى خلف».
وعن فيلم «أحبك من زمان»، التجربة الكويتية التي أخرجها إيلي السمعان، وكتبها صالح، وشارك في بطولتها نور الغندور وعلي كاكولي ونهى نبيل، وانطلق عرضها عبر «نتفليكس» في يوليو (تموز) الماضي، أوضح صالح أن الفيلم يُمثل تعاونه الثالث مع السمعان، والثاني مع نور الغندور، مشيراً إلى أن العمل مع فريق يعرفه جيداً لا يعني العودة إلى المضمون نفسه، بل يمنحهم ثقة تسمح بتجربة أشكال جديدة، لأن اللغة المشتركة التي تتكون بمرور الوقت يمكن أن تتحول إلى مساحة أوسع للمغامرة وليس إلى منطقة آمنة للتكرار.
وأضاف أن استقبال الجمهور للفيلم كان جيداً، وأن عرضه عبر «نتفليكس» أتاح لهم التعرف بصورة أوضح على حجم المشاهدة، خصوصاً بعدما دخل قائمة أفضل 10 أعمال عالمياً خلال أول أسبوعين.
وعن خطواته المقبلة، ينتظر صالح عرض فيلم «ولا كان على البال»، وهو عمل رومانسي كوميدي يجمع نور النبوي وياسمينا العبد وأشرف عبد الباقي، ومن المفترض طرحه خلال العام الحالي، كما يؤكد أن مشروع «الحريفة 3» لا يزال قائماً، لكن توقيت تنفيذه لم يُحسم بعد.



