6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية
الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية
TT

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية
الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران، تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً، ويهدد بإرباك رئاسته، حسب تحليل لوكالة «رويترز».

ولم تستسلم إيران، ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مضطربة بشدة، كما لا يوجد مسار واضح لإنهاء الصراع الذي توقع ترمب ذات مرة أن ينتهي خلال أربعة أسابيع.

والآن، وفي إدراك فيما يبدو بأن مزيداً من الضربات العسكرية لن يجبر إيران على تقديم تنازلات، تعود الولايات المتحدة إلى حملة ضغط اقتصادي على أمل زيادة إضعاف الحكومة الإيرانية. وأبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو حلفاء بأن من غير المرجح أن تشن الولايات المتحدة هجمات جديدة «في الوقت الراهن».

ولا يزال ما سيحدث لاحقاً غير واضح، لكنّ كثيراً من التداعيات المرجح استمرارها للحرب، بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإيران والاقتصاد العالمي، باتت واضحة بالفعل.

وفيما يلي ستة منها:

1 - ترمب يدفع ثمناً سياسياً

لم تحظ الحرب بتأييد كبير منذ البداية وزادت المعارضة لها. وانخفضت نسبة تأييد ترمب من 40 في المائة إلى 33 في المائة منذ بدء الصراع، وفق استطلاعات «رويترز - إبسوس»، إذ قوّض ارتفاع أسعار البنزين وعده الانتخابي في 2024 بخفض التكاليف على الأميركيين.

ويقول ترمب، الذي خاض حملته الانتخابية متعهداً بإنهاء الحروب، إن حشد إيران للصواريخ وطموحاتها النووية استدعيا التحرك، لكنه لم ينجح في إقناع معظم الناخبين.

زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر يتحدث عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في 23 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ولا يؤيد الصراع سوى 31 في المائة من الأميركيين، وفق الاستطلاعات. وهذه نسبة أدنى من معدلات التأييد التي حظيت بها صراعات أميركية حديثة أخرى في مرحلة مماثلة، بينها الحرب في أفغانستان، التي ظلت تحظى بتأييد يفوق 50 في المائة لسنوات في استطلاعات «غالوب».

ويشكل غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار مشكلة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما يتعين عليه الدفاع عن أغلبية ضئيلة في مجلسي الكونغرس.

كما وسّع الصراع الانقسام بين الجمهوريين الأكثر ميلاً إلى الانعزالية، الذين يريدون إنهاء الحرب سريعاً، ومشرعين جمهوريين يعتقدون أن على ترمب مواصلة الضغط العسكري على طهران.

2 - الحرب هزّت الاقتصاد العالمي... لكن أقل مما كان يُخشى

أثارت الهجمات الأميركية والإسرائيلية قلقاً فورياً، لأن مضيق هرمز، الذي يضيق عرضه إلى نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً) بين إيران وعُمان، تمر عبره قرابة خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

وأدى اضطراب الملاحة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز الشهر الماضي (سنتكوم)

وكان الضرر كبيراً، لكنه أقل حدة مما خشيه كثير من خبراء الاقتصاد في البداية. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي مرتين منذ بدء الحرب، ويتوقع الآن نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3 في المائة هذا العام، مقارنة بتوقعاته البالغة 3.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).

ومع ذلك، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة أكبر على الصمود مقارنة بصدمات النفط في سبعينات القرن الماضي. فالاقتصادات الكبرى أقل اعتماداً على كثافة استخدام الطاقة مما كانت عليه آنذاك، كما ساعد الإنفاق والاستثمار القويان، بما في ذلك استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، في تخفيف أثر الصدمة.

3 - إيران جريحة لكنها لم تُهزم

تعرّض كل من الاقتصاد والقوات المسلحة بإيران لأضرار شديدة، لكن طهران لا تزال قادرة على شن هجمات وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وفي مايو (أيار)، أبلغ القائد العسكري الأميركي الأعلى في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، الكونغرس بأن القوات الأميركية دمرت 161 قطعة بحرية إيرانية، وعطلت 82 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. وقال إن سلاح الجو الإيراني، الذي كان ينفذ سابقاً ما يصل إلى 100 طلعة جوية يومياً، لم يعد ينفذ مهمات.

ومع ذلك، لا تزال إيران تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ، ونجحت في مهاجمة سفن ومنشآت عسكرية أميركية في أنحاء المنطقة.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وفي مارس (آذار)، أفادت «رويترز» بأن الولايات المتحدة لم تتمكن من التأكد على نحو قاطع إلا من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية الضخمة. وكان وضع نحو ثلث آخر أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق على الأرجح أضراراً بتلك الصواريخ أو دمرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز» آنذاك.

وأودت الحرب بحياة الآلاف، وعمّقت الأزمة الاقتصادية الإيرانية، وفاقمت التضخم وعطلت التجارة. وفي يوليو (تموز)، بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة على أساس سنوي، وفق مركز الإحصاء الإيراني. لكن الحرب دفعت أيضاً الخلافات السياسية إلى الخلفية، وأدت إلى تشديد حملة القمع ضد المعارضة.

4 - زعزعة استقرار الشرق الأوسط

كان الهدف من الحرب الأميركية - الإسرائيلية إزالة إيران بوصفها تهديداً للشرق الأوسط، لكنّ محللين يقولون إنها بدلاً من ذلك زادت طهران جرأة وجعلت المنطقة أقل أمناً.

واستهدفت هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة دول الجوار لإيران، وأصابت منشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية، وعطلت حركة الطيران.

كما أدت الهجمات الإيرانية على السفن إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل في أنحاء المنطقة.

ويمتد الأثر إلى ما هو أبعد من الهجمات المنفردة على السفن، إذ يعطل سلاسل الإمداد، ويزيد حالة عدم اليقين بالنسبة إلى أسواق الطاقة.

5 - إيران قد تحتاج وقتاً أطول إلى إنتاج سلاح نووي

ألحقت الهجمات الأميركية والإسرائيلية خلال هجوم سابق في يونيو (حزيران) 2025، ثم في المرحلة الافتتاحية من الحرب الحالية، أضراراً جسيمة بثلاث من منشآت التخصيب الإيرانية المعروفة، ومواقع يشتبه في ارتباطها بأعمال تتصل بالأسلحة، فيما قتلت ضربات إسرائيلية علماء نوويين بارزين.

وقدرت تقييمات استخباراتية أميركية في مايو «زمن الاختراق النووي» الإيراني، أي الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة، بما يصل إلى عام، مقارنة بما يصل إلى ستة أشهر قبل الحرب.

ضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

ويعد منع إيران من امتلاك سلاح نووي الهدف الرئيسي المعلن لترمب من الحرب. لكن الوضع الحقيقي للبرنامج لا يزال غير مؤكد؛ لأن مفتشي الأمم المتحدة لم يعودوا إلى المواقع النووية الإيرانية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ ضربات 2025 من التحقق من موقع نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

ويمكن رفع مستوى تخصيب هذا المخزون إلى درجة صنع الأسلحة في منشأة سرية. وتنفي إيران منذ فترة طويلة سعيها إلى امتلاك قنبلة نووية.

6 - تراجع جاهزية الجيش الأميركي

فقد الجيش الأميركي طائرات مسيّرة وطائرات أخرى، سواء بنيران إيرانية أو في حوادث. وقال تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس في مايو إن 42 طائرة عسكرية أميركية فُقدت خلال الصراع.

وتشكل الذخائر مصدر قلق. وأفادت «رويترز» بأن الجيش استخدم تقريباً كل مخزونه العالمي من أنواع معينة من الصواريخ الدقيقة.

وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه بحلول يوليو كانت الولايات المتحدة قد استخدمت نحو 65 في المائة من صواريخها الاعتراضية من طراز «باتريوت»، وخفضت مخزونها من صواريخ «ثاد» الاعتراضية، وهي منظومة للدفاع الجوي على ارتفاعات عالية، بنسبة لا تقل عن 38 في المائة.

جنود من البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» يوم 2 أبريل 2026 (سنتكوم)

ونقلت واشنطن مقاتلات وسفناً حربية وأصولاً عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما أدى إلى تمديد فترات الانتشار، وإثارة تساؤلات بشأن الجاهزية في مناطق أخرى.

وأمضت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» أكثر من عام في الانتشار، في أطول مدة انتشار لها منذ حرب فيتنام، فيما أثار مشرعون مخاوف بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعدما أمضت 200 يوم متواصل في البحر.

وحلت محل «أبراهام لينكولن» الأسبوع الماضي حاملة طائرات أخرى كانت تعمل في المحيط الهادئ، في مؤشر على حجم الضغط الذي تفرضه الحرب على الموارد العسكرية الأميركية.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة تعكس تداعيات الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026 بينهم مئات النساء والأطفال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».