«إنقاذ الين» يعيد أشباح «الأزمة الآسيوية»

تدخل واشنطن يضع سياسة «بنك اليابان» تحت الضغط

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

«إنقاذ الين» يعيد أشباح «الأزمة الآسيوية»

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

تثير التحركات اليابانية - الأميركية الأخيرة لدعم الين تساؤلات تتجاوز مستويات سعر الصرف إلى طبيعة التعاون المالي بين أكبر اقتصادين حليفين، ومدى قدرة طوكيو على وقف ضعف عملتها من دون تسريع رفع أسعار الفائدة. ويرى ناويوكي شينوهارا، كبير دبلوماسيي العملات الياباني السابق، أن بعض ملامح المشهد تعيد إلى الأذهان الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، رغم الاختلاف الكبير بين وضع اليابان الحالي واقتصادات المنطقة آنذاك.

وجاءت المقارنة بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الشهر مشاركة واشنطن في جهود طوكيو لوقف تراجع الين، وتشجيعه اليابان على استخدام خطوط مقايضة الدولار لتمويل تدخلات مستقبلية بدلاً من بيع سندات الخزانة الأميركية.

ويحمل الاقتراح أهمية خاصة، لأن اليابان من أكبر حائزي سندات الخزانة الأميركية، وأي عمليات بيع كبيرة لتمويل التدخل في سوق الصرف يمكن أن تضيف ضغوطاً إلى سوق الدين الأميركية وترفع العوائد، في وقت تتسم فيه الأسواق العالمية بحساسية شديدة تجاه تكاليف الاقتراض.

وقال شينوهارا، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية ثم نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، إن الحديث عن توفير سيولة الدولار أعاد إليه ذكريات الأزمة الآسيوية، عندما أصبحت القدرة على الحصول على العملة الأميركية قضية مركزية بالنسبة إلى اقتصادات المنطقة.

وخلال تلك الأزمة، قدمت الولايات المتحدة واليابان وصندوق النقد الدولي تمويلاً بالدولار لتايلاند بهدف تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي. لكن شينوهارا شدّد على أن اليابان اليوم بعيدة تماماً عن وضع تايلاند آنذاك، وإن كانت «الديناميكية» المرتبطة بالسيولة الدولارية تثير تشابهاً لافتاً.

تدخل مختلف

المسألة الأكثر أهمية بالنسبة إلى الأسواق تتمثل في طبيعة التحرك الأميركي - الياباني نفسه. فحسب شينوهارا، يختلف الإجراء المشترك الذي اتخذه البلدان في 31 يوليو (تموز) لدعم الين عن التدخلات الدولية المنسقة التي شهدتها الأسواق في مراحل سابقة. فالتدخل المنسق التقليدي لا يعتمد فقط على عمليات شراء أو بيع العملات، بل يقوم عادة على اتفاق بين الاقتصادات الكبرى على أن تحركات سعر الصرف أصبحت غير مرغوب فيها، ثم يجري تعزيز هذا الاتفاق برسالة سياسية ونقدية واضحة، غالباً من «مجموعة السبع». لكن هذه العناصر لم تظهر بصورة كاملة هذه المرة.

وقال شينوهارا إنه لا توجد مؤشرات على وجود تقييم مشترك بين دول «مجموعة السبع» لتحركات سوق العملات، كما لم يصدر بيان جماعي يدعم العملية. والأكثر غرابة، في رأيه، هو الغياب شبه الكامل للبنوك المركزية عن المشهد، رغم أنها عادة ما تعمل بالتنسيق مع وزارات المالية خلال التدخلات الكبرى. وهذا الغياب قد يقلل من قوة التدخل، لأن التأثير الاقتصادي للعملية لا يتوقف على الأموال المستخدمة، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على الرسالة التي تصل إلى المستثمرين بشأن اتجاه السياسات المستقبلية.

وقال شينوهارا إن «الرسالة هي العنصر الأهم في التدخل المنسق»، عادّاً أن غياب البنوك المركزية يجعلها أقل تأثيراً.

رسالة أميركية إلى طوكيو

من هذا المنظور، يمكن قراءة مشاركة واشنطن بوصفها رسالة إلى اليابان بقدر ما هي محاولة لدعم الين. ويرى شينوهارا أن الدعم الأميركي كان «لفتة رمزية» تحمل رسالة ضمنية تدعو طوكيو إلى معالجة الأسباب الداخلية لضعف العملة، وفي مقدمتها السياسة النقدية شديدة التيسير مقارنة بالولايات المتحدة واقتصادات متقدمة أخرى. فالفارق في أسعار الفائدة ظل لسنوات أحد المحركات الرئيسية لضعف الين، إذ شجع ذلك المستثمرين على الاقتراض بالعملة اليابانية منخفضة التكلفة والاستثمار في أصول ذات عائد أعلى خارج اليابان. ومع وصول سعر الفائدة لدى «بنك اليابان» إلى واحد في المائة، يعتقد شينوهارا أن البنك المركزي قد يرى ضرورة في رفعه إلى نحو 1.5 في المائة على الأقل في أسرع وقت ممكن. لكن المشكلة أن زيادة واحدة أو اثنتين قد لا تكفيان لعكس الاتجاه الأساسي للعملة. وهنا تظهر حدود التدخل في سوق الصرف. فشراء الين يستطيع إبطاء الانخفاض الحاد، وقد يدفع المضاربين إلى تقليص رهاناتهم، لكنه يصعب أن يغير الاتجاه لفترة طويلة إذا بقيت العوامل الاقتصادية الأساسية تعمل ضد العملة.

النفط والفائدة والدولار

قد يأتي الدعم الأكثر استدامة للين من خارج اليابان. ويرى شينوهارا أن تباطؤ الاقتصاد الأميركي يمكن أن يقلل الضغوط على العملة اليابانية إذا أدى إلى انخفاض أسعار الفائدة الأميركية وتراجع الدولار. كما أن هدوء التوترات في الشرق الأوسط قد يكون عاملاً مهماً، لأن اليابان تعتمد بشدة على واردات الطاقة. وانخفاض أسعار النفط يقلل فاتورة الاستيراد والطلب على الدولار لشراء الطاقة، وبالتالي يخفف أحد مصادر الضغط على الين.

ويكشف ذلك عن المعادلة الصعبة التي تواجه طوكيو. فرفع الفائدة بسرعة قد يدعم العملة ويكبح التضخم المستورد، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة التمويل على اقتصاد مثقل بأحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، ويرفع فاتورة خدمة الدين الحكومي. أما الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تدرجاً، فيحمل خطر استمرار ضعف الين، وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار الواردات والطاقة وضغوط على القوة الشرائية للأسر. لذلك، لا يبدو أن الهدف الياباني هو الوصول إلى سعر صرف محدد بقدر ما هو منع تحركات غير منظمة وسريعة للعملة.

وشدّد شينوهارا على أن الخطر الذي ينبغي تجنبه هو الهبوط السريع للين، قائلاً إن الدول لا تنهار لأن عملاتها أصبحت أقوى، لكنها قد تواجه مشكلات عندما تصبح عملاتها ضعيفة للغاية. وبهذا المعنى، فإن المقارنة بالأزمة الآسيوية ليست تحذيراً من أزمة يابانية مماثلة، بقدر ما هي تذكير بأن أسواق العملات يمكن أن تتحول سريعاً من انعكاس للسياسات الاقتصادية إلى مصدر ضغط عليها. والاختبار المقبل سيكون ما إذا كانت طوكيو قادرة على استخدام التدخل كجسر مؤقت حتى تضيق فجوة الفائدة، أم أن الأسواق ستجبر «بنك اليابان» على التحرك النقدي بسرعة أكبر مما كان يخطط له.


مقالات ذات صلة

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون يسيرون في حي المال بمدينة لندن خلال ساعة الذروة الصباحية (رويترز)

تعديل بيانات الإنتاجية يُقلّص حجم «لغز التباطؤ الاقتصادي البريطاني» للنصف

قالت هيئة الإحصاءات البريطانية، يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي الأساسي في البلاد يبدو أنه كان أقوى قليلاً مما كان مقدراً في السابق، مستنداً إلى منهجية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

رهانات الفائدة ترفع عوائد السندات اليابانية القصيرة لقمة 31 عاماً

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» تستكمل متطلبات تملك «الراعي الوطنية للمواشي» بالكامل

أعلنت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» استكمال الشروط والمتطلبات المرتبطة بإعادة هيكلة ملكية «الراعي الوطنية للمواشي»، تمهيداً لانتقال كامل ملكيتها إليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس؛ بعد أن رفع «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة، مجدِّداً تأكيده على تركيزه على مواجهة التضخم، في خطوة أزالت مصدر قلق لطالما ألقى بظلاله على الأسواق.

ومع تجاوز عقبة رفع أسعار الفائدة، عاد المستثمرون إلى التركيز على القطاعات والأسهم المفضلة لديهم، إذ سجلت أسهم التكنولوجيا مكاسب، وارتفع سهما «ألفابت» و«ميتا» بأكثر من واحد في المائة لكل منهما قبل بدء التداولات الرسمية، وفق «رويترز».

وسيكون قرار السياسة النقدية حاسماً في تحديد معنويات المستثمرين خلال النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو شهر يتسم تاريخياً بأداء ضعيف للأسهم. وحتى الآن في هذا الشهر، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» القياسي بنسبة 1.7 في المائة.

وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «نورث لايت» لإدارة الأصول: «على الرغم من صحة الرأي القائل إن ارتفاع أسعار الطاقة يعود إلى اضطراب مؤقت في الشرق الأوسط، فإن معدلات التضخم ظلت أعلى من المستهدف لأكثر من 5 سنوات».

وأضاف أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، نجح في «التعامل مع الموقف المعقد ببراعة فائقة».

وبحلول الساعة الـ4:45 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت «العقود الآجلة المصغرة (E-mini)» لمؤشر «داو جونز» بمقدار 340 نقطة، أو 0.66 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بمقدار 56.25 نقطة، أو 0.74 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 277.75 نقطة، أو 0.96 في المائة.

كما أشار «البنك المركزي» إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة للسيطرة على الضغوط السعرية، مما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى المتداولون احتمالاً بنسبة 51 في المائة لإقرار زيادة أخرى في اجتماع مسؤولي «البنك المركزي» المقبل في أكتوبر، مقارنة بنحو 44 في المائة قبل يوم واحد، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«بورصة شيكاغو التجارية».

وقال زاكاريلي: «يُظهر التاريخ بوضوح أنه بمجرد بدء (الاحتياطي الفيدرالي) رفع أسعار الفائدة، فإنه يفعل ذلك مرات عدة، لكن النمط أقل وضوحاً بشأن ما إذا كان سيرفع الفائدة في اجتماعات متتالية أم سيبقيها دون تغيير في بعض الاجتماعات البينية».

كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات؛ مما خفف بعض الضغوط عن أسواق الأسهم؛ إذ تؤدي العوائد المرتفعة لسندات الخزانة الأميركية، التي تُعدّ استثماراً خالياً من المخاطر، إلى تقليل جاذبية الأسهم.

وفي غضون ذلك، انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي؛ إذ تراجعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بأكثر من واحد في المائة إلى 104.43 دولار للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بنسبة واحد في المائة إلى 101.35 دولار.

وارتفعت أسهم «شركات الحوسبة السحابية الحديثة (neocloud)» في تعاملات ما قبل السوق؛ إذ صعدت أسهم «كور وييف» و«نيبيوس» و«آيرن» 6 و9 و5 في المائة توالياً.

في المقابل، هوى سهم شركة «فلوانس إنيرجي» 18 في المائة، بعد أن خفضت الشركة توقعاتها للإيرادات للسنة المالية 2026.


اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، بينما تراجعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ تحت ضغط رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي أسعار الفائدة وإشارته إلى احتمال مزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.

وارتفع اليوان في السوق المحلية 0.03 في المائة إلى 6.7083 مقابل الدولار، بعدما تحرك بين 6.7082 و6.7128 يوان. وفي السوق الخارجية، صعد اليوان بنحو 0.06 في المائة إلى 6.7086 للدولار.

وجاء ذلك رغم ارتفاع مؤشر الدولار إلى 100.33 نقطة، بعد قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، مع تبنيه لهجة أكثر تشدداً مما توقعته الأسواق.

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.7580 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بمقدار 339 نقطة عن تقديرات «رويترز».

وترى كيمي تونغ، استراتيجية العملات لدى «إيفربرايت سيكيوريتيز»، أن البنك المركزي يستخدم آلية تعديل لمواجهة التقلبات المفرطة وإرسال إشارة واضحة إلى تفضيله استقرار العملة.

ويستفيد اليوان أيضاً من استمرار الشركات في تحويل حصيلة العملات الأجنبية. وقال تيم صن، كبير الباحثين في «هاش كي غروب»، إن الاتجاه المتزايد لتسوية الشركات للعملات الأجنبية منذ بداية العام لا يزال قائماً، وإن قوته تكفي حالياً لتعويض الضغوط الخارجية الناتجة عن صعود الدولار وفارق أسعار الفائدة.

وارتفع اليوان 4.2 في المائة منذ بداية العام، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في سنوات حول 6.70 للدولار، مستفيداً من قوة الصادرات وضعف العملة الأميركية خلال فترات سابقة.

لكن كيفن ليو، الاستراتيجي لدى «سي آي سي سي» للاستشارات المالية، يتوقع أن تظل وتيرة ارتفاع اليوان معتدلة خلال العام في ظل ضعف الطلب المحلي.

وفي سوق الأسهم، كان تأثير قرار «الفيدرالي» أكثر وضوحاً. وتراجع كل من مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية ومؤشر شنغهاي المركب 0.4 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.8 في المائة.

وتعرضت القطاعات الحساسة للفائدة لأكبر الضغوط، إذ هبطت أسهم شركات الذهب الصينية 5 في المائة، وتراجعت المعادن غير الحديدية 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفضت أسهم شركات العقارات 1.9 في المائة.

ورفعت سلطة النقد في هونغ كونغ سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة، متتبعة بذلك قرار «الفيدرالي»، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023.

في المقابل، تفوقت أسهم التكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات على السوق في الصين وهونغ كونغ. ويرى محللون أن الأسهم الصينية المحلية قد تتمتع بميزة مقارنة بهونغ كونغ خلال بقية العام، نظراً إلى انكشافها الأكبر على معدات الذكاء الاصطناعي وسلاسل توريدها.

وهكذا، أظهر اليوان قدرة على مقاومة موجة صعود الدولار بفضل تثبيت البنك المركزي وتدفقات المصدرين، بينما بقيت الأسهم أكثر تأثراً بتغير اتجاه أسعار الفائدة العالمية؛ خصوصاً في القطاعات الحساسة لتكاليف التمويل.


من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

يهدد مشروع قانون أميركي جديد بشأن العقوبات والرسوم الجمركية بزيادة التوتر في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، في أحدث تطور يضغط على الروابط التجارية بين البلدين، وسط خلافات بشأن الرسوم الأميركية على السلع الهندية وتقارب واشنطن مع باكستان، الجارة والمنافسة للهند.

ويأتي مشروع القانون في وقت شهدت فيه العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن سلسلة من الخلافات بشأن الرسوم الجمركية وشراء الهند النفط الروسي، رغم استمرار البلدين في التفاوض بشأن اتفاق تجاري ثنائي.

وفيما يلي نظرة على التحولات والتطورات التي شكلت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وفق «رويترز».

- فبراير (شباط) 2025

أعلن ترمب نظاماً جديداً للرسوم الجمركية تفرض الولايات المتحدة بموجبه معدلات الرسوم الجمركية نفسها التي تفرضها الهند.

واتفق البلدان أيضاً على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري محدود، ووضعا هدفاً لمضاعفة حجم التجارة الثنائية إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030.

- أبريل (نيسان) 2025

استكملت نيودلهي وواشنطن الشروط المرجعية للمفاوضات التجارية الثنائية.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 26 في المائة على عدد من الواردات الهندية، لكنها علّقت تطبيقها بعد ذلك بوقت قصير لمدة 90 يوماً، مع الإبقاء على رسم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات.

- يوليو (تموز) 2025

أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السلع الهندية، ثم رفعها إلى 50 في المائة في أغسطس (آب)، عازياً ذلك إلى استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي.

ووصفت نيودلهي الرسوم بأنها «غير عادلة»، وتعهدت بالدفاع عن مصالحها الوطنية.

- فبراير (شباط) 2026

أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق تجاري من شأنه خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية إلى 18 في المائة، مقابل وقف الهند مشترياتها من النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.

وأصدر البلدان أيضاً إطاراً مؤقتاً لاتفاقهما التجاري.

وفي وقت لاحق، أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضتها واشنطن، وبعد ذلك أعلن ترمب فرض رسم جمركي مؤقت بنسبة 10 في المائة على الهند ودول أخرى لمدة 150 يوماً.

- يوليو (تموز) 2026

مع انتهاء فترة الـ150 يوماً، أعلن ترمب فرض رسم جمركي جديد بنسبة 10 في المائة على الواردات من الهند، قائلاً إن الهند كانت من بين عدد من الاقتصادات التي لم تحد من وارداتها من المنتجات المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وقالت الهند إن نحو 45 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة تشمل منتجات معفاة من الرسم، مضيفة أنها لا تزال منخرطة في محادثات مع واشنطن بشأن اتفاق التجارة الثنائية.

- سبتمبر (أيلول) 2026

أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون بشأن العقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، وتوسيع العقوبات على إيران.

كما أجاز التشريع لترمب فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على سلع من دول، من بينها الهند، بهدف تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.

وقالت نيودلهي إنها حذرت واشنطن من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤثر في العلاقات بين البلدين، مضيفة أنها ستعمل مع الهيئات التجارية والصناعية للتعامل مع تداعيات مشروع القانون.