أحمد الرافعي: الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل «أولمبي»

الفنان المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن تأثير الشخصية أهم من مساحة ظهورها

الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)
الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)
TT

أحمد الرافعي: الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل «أولمبي»

الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)
الفنان أحمد الرافعي قدم أدوارا درامية عدة (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري أحمد الرافعي إن الأدوار ذات الأبعاد النفسية المعقدة تحتاج إلى ممثل «أولمبي» متمكّن من أدواته، ويتمتع بقدرات خاصة، مؤكداً أنه يراهن على وعي الجمهور عند تقديمه هذه الشخصيات التي قد يكرهها بعضهم. وأوضح أنه لن يظل حبيساً لها، بل سيقدم أعمالاً اجتماعية وكوميدية، ويتنقل بين مختلف الأدوار.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يهتم بمساحة ظهوره السينمائي؛ إذ يشارك في فيلمي «شمشون ودليلة» و«خلي بالك من نفسك» ضيفَ شرف، لافتاً إلى أن ما يهمه هو الشخصية ومدى حضورها، ولو عبر مشهد واحد.

واعتاد الرافعي أن يفاجئ الجمهور بأدواره ذات الأبعاد النفسية المعقدة؛ إذ تبدو شخصياته هادئة وعقلانية في البداية، قبل أن يكتشف المشاهد أنها تخفي تناقضات نفسية كبيرة، وأنها اللغز الكامن وراء الأزمات التي يشهدها العمل الدرامي. ويقدم الرافعي هذه الشخصيات بأداء نفسي مركَّب يتسم بالتشويق والإثارة والتحولات غير المتوقعة، مثلما فعل أخيراً في مسلسل «تحت السن»، وقبله في حكاية «ديفاجو»، ضمن حكايات مسلسل «ما تراه ليس كما يبدو»، كما قدمها بتنويعات أخرى في مسرحية «خيال مريض».

وأدى الرافعي في مسلسل «تحت السن» شخصية المدرس «شاكر»، الذي تربطه علاقات طيبة بتلميذاته ويتعامل معهن بروح الأب، لكن الأحداث تكشف، بعد اختفاء إحدى الطالبات والعثور على جثتها، أنه كان وراء ما حدث لها.

الرافعي في مشهد من مسلسل «تحت السن» (الشركة المنتجة)

ويقول الرافعي عن الشخصية التي بدت صادمة للجمهور: «قد يغضب مني بعضهم ويشعر بالكراهية تجاه الشخصية، وربما تجاهي، وهذه طريقة بعض المشاهدين في تلقي العمل الفني. لكن حين يراني المشاهد نفسه في نوعية مغايرة من الأدوار الطيبة، كما في مسلسلي (نون النسوة) و(حرب الجبالي)، وغيرهما من الأعمال المختلفة، يغيّر رأيه، وأنا أراهن على وعي الجمهور في كل الأحوال».

وعن تحضيره لشخصية المدرس «شاكر»، يقول: «هذا العمل تحديداً لم أواجه فيه أي مشكلة، بفضل مخرجه يحيى إسماعيل؛ فهو مخرج هادئ، ويتسم العمل معه بالسلاسة، ومهما بذلتُ من جهد فإنني أنسى بعده كل متاعبي».

وفي مسرحية «خيال مريض»، يجسد أحمد الرافعي شخصية «عابدين»، نزيل إحدى المصحات، الذي يعاني اضطراب الشخصية النرجسية وعدداً من الاضطرابات النفسية الأخرى.

وعن سبب اختيار المخرجين له لأداء هذه الأدوار، يقول الرافعي: «هذا أمر جيد؛ لأن طبيعة هذه الأدوار ذات الأبعاد النفسية تحتاج إلى ممثل أولمبي، يكون على درجة عالية من التمكن ويتمتع بقدرات خاصة، حتى يستطيع تقديمها بشكل مقنع؛ لذا تظل دائرة الممثلين المرشحين لها محدودة. وبالنسبة إليّ، يشاهد المخرجون ما أقدمه والمعالجات التي ألجأ إليها، بوصفـي ممثلاً، للتعبير عن أبعاد الشخصية، فيرشحونني لهذه الأدوار».

لكن الرافعي، الذي تخرج في معهد الفنون المسرحية، لا يخشى أن يحبسه المخرجون في الشخصيات غير المتزنة نفسياً التي برع في أدائها، كما في حكاية «ديفاجو»، التي جسّد فيها شخصية طبيب تموت زوجته التي كان يحبها، ولديه منها طفلة. وحين يرى فتاة تشبه زوجته في ملامحها، يدفعها إلى الحلول محلها وحمل اسمها، ويتورط، في سبيل ذلك، في جرائم عدّة.

ويعلّق على ذلك قائلاً: «عملي ممثلاً يحتّم علي تنويع أدواري؛ فحتى إذا كنت أقدم شخصية المريض النفسي في أعمال مختلفة، فإن ذلك لا يُعدّ تكراراً. قد تبدو الشخصيات متشابهة ظاهرياً، لكنها تختلف في أعماقها وظروفها، ويتباين أدائي لها في كل مرة. كما أن لدي أعمالاً متنوعة في الكوميديا والدراما الاجتماعية».

وبدأت علاقة أحمد الرافعي بالمسرح مبكراً، خلال دراسته في معهد الفنون المسرحية، من خلال أستاذه المخرج جلال الشرقاوي، الذي أسّس فرقة مسرحية أطلق عليها «شباب الفن»، واستعان فيها بطلاب المعهد المتميزين. وقدّمهم في مسرحية «تاجر البندقية» لشكسبير، التي أدى فيها الرافعي شخصية التاجر اليهودي «شايلوك». ويقول إن «هذه المسرحية أفادتني كثيراً، وكانت باللغة العربية الفصحى».

مع أبطال مسرحية «خيال مريض» (الشركة المنتجة)

وشارك الرافعي في مسرحية «بني آدم»، مع الفنان أحمد حلمي ومن إخراج هشام عطوة، التي عُرضت في السعودية، ثم شارك في «خيال مريض»، وهو عرض كوميدي تجاري.

ويلفت إلى أن حماسه للعرض الأخير يعود إلى تميز جميع عناصره، بدءاً من بطل المسرحية الفنان هشام ماجد، الذي عمل معه في الجزء الثاني من مسلسل «أشغال شقة»، ومسلسل «عامل ميت». ويضيف: «قدّم مؤلف العمل ومخرجه محمد محمدي تجربة مهمة في القطاع الخاص، ستُحسب له، سواء من حيث الفكرة التي طرحها أو الصورة التي حققها، إلى جانب فريق العمل المتجانس»، عادّاً العمل معهم «فرصة وجائزة كبيرتين».

وفي السينما، شارك الرافعي في أفلام عدّة، ويُعرض له حالياً فيلما «شمشون ودليلة»، الذي يجسد فيه شخصية رجل يعمل في جهة أمنية، و«خلي بالك من نفسك»، الذي يؤدي فيه شخصية تاجر سلاح. ولا يجد غضاضة في الظهور ضيفَ شرف، مبرراً ذلك بقوله: «ما يحكمني في الاختيار هو القصة وطبيعة الدور والمخرج الذي أتطلع إلى العمل معه، لكن عدد مشاهدي في الفيلم لا يشغلني؛ فقد يفوق تأثير مشهد واحد تأثير 10 مشاهد».

ويواصل: «شاركت أيضاً في أفلام أخرى بأدوار ثانية، مثل فيلم (فاميلي بيزنس) مع الفنان محمد سعد، وعُرضت علي أدوار بطولة، لكنني اعتذرت عنها؛ إذ لا بد من توافر عناصر جاذبة في الفيلم. فالبطولة ليست هدفاً في حد ذاتها، وإنما هدفي هو العمل الجيد الذي يمثّل إضافة حقيقية إلى رصيدي. ولا شك في أن البطولة خطوة مغرية، لكنني لا أتعجّلها، وأظهر في اختيارات تناسبني خلال هذه المرحلة، كما أقدم أدوار بطولة في الدراما التلفزيونية».


مقالات ذات صلة

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

يوميات الشرق تامر هجرس من أبطال فيلم «محمود الثاني» (الشركة المنتجة)

تامر هجرس: لا أتوقف عن اكتشاف نفسي كممثل

قال الفنان المصري تامر هجرس إن مشاركته في فيلم «محمود الثاني» جاءت مدفوعة برغبته في خوض تجربة مختلفة عن أعماله السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة شهيرة قدَّمت عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون (خاص «الشرق الأوسط»)

شهيرة: ابتعدتُ بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي

نوَّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
خاص الألوان الزاهية تبث السعادة في زمن يرى المصمم أنه مشبع بالقتامة (كارولينا هيريرا)

خاص في زمن القتامة.. رهان على قوة اللون في استعادة البهجة

مثل السيدة كارولينا هيريرا، يرى ويس غوردن أن أقصى أنواع التمرد أن تكون أنيقاً.

جميلة حلفيشي (لندن)

«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
TT

«التاكسي الطائر» يخطف الاهتمام بانطلاقته في سماء مصر

التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)
التاكسي الطائر يخطف الاهتمام في مصر (إكس)

مع انطلاق رحلات التاكسي الطائر في مصر، حظي المشروع باهتمام واسع وأثار جدلاً على «السوشيال ميديا»، بين من يشجعونه باعتباره وسيلة للنقل السياحي، ومن يرونه مادة للتندر، لا سيما مع تداول أسعار الرحلات في وسائل إعلام محلية.

وقبل 10 أشهر، كانت شركة «طيران أبو ظبي» قد أعلنت عن إطلاق مشروع «تاكسي مصر الجوي»، بالتعاون مع جهات محلية، باستثمارات تصل إلى نحو 50 مليار جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً). وتبلغ تكلفة الرحلة داخل القاهرة 200 دولار، وتشمل مشاهدة أبرز معالم العاصمة من أعلى، مثل الأهرامات والمتحف المصري. فيما تصل تكلفة الرحلة من مطار ألماظة إلى العاصمة الإدارية إلى 300 دولار، ومن ألماظة إلى الشيخ زايد إلى 350 دولاراً، ومن شرم الشيخ إلى سانت كاترين إلى 900 دولار، ومن الغردقة إلى الأقصر إلى 1500 دولار، ومن القاهرة إلى واحة سيوة إلى 1500 دولار، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

ويرى الخبير في النقل والمرور، اللواء مدحت قريطم، أن «التاكسي الطائر فكرة ممتازة للحركة السياحية، وينقل مصر نقلة حضارية، وهو موجود في عدد من دول العالم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار الرحلات المعلنة للسائحين تُعد بسيطة للغاية، خصوصاً أنها تُحسب على أساس رحلات سياحية تنظم لمجموعات، بما يتيح لفئة من السائحين الاستمتاع بمشاهدة القاهرة ومعالمها من أعلى، كأنها متحف مفتوح، فضلاً عن توفير الوقت في الانتقال إلى المدن السياحية البعيدة والمحافظات الساحلية».

وأشار إلى أن هذا المشروع يمكن أن يكون مفيداً أيضاً للأسر المصرية المقتدرة مالياً، مؤكداً أنه «لا يعدّ وسيلة نقل بقدر ما هو وسيلة حضارية وتجربة سياحية مميزة».

ولفت إلى أنه «سبق الإعلان عن الأتوبيس البري النهري، وأعتقد أنه في حال تطبيقه سيكون تجربة سياحية رائعة، تتيح للسائح الاستمتاع بالقاهرة باعتبارها متحفاً مفتوحاً يضم آثارها القديمة والقبطية والإسلامية، ثم خوض جولة نيلية ضمن المجموعة السياحية نفسها».

ويستهدف مشروع التاكسي الطائر ربط المحافظات والمدن السياحية والأثرية بشبكة جوية تختصر وقت التنقل وتتجنب الزحام؛ إذ تستغرق الرحلة من القاهرة إلى الساحل الشمالي نحو 60 دقيقة، بدلاً من 3 ساعات براً.

ويرى مراقبون ومتابعون أن الخدمة قد تصبح رائجة بما يسهم في تنشيط السياحة وخدمة رجال الأعمال، فضلاً عن إمكانية استخدامها في حالات الإسعاف العاجل، وفقاً لمقترح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس عقب قيامه بأول رحلة بالتاكسي الطائر.

ويُحجز التاكسي الطائر عبر تطبيق إلكتروني يحمل اسم «تاكسي مصر الجوي – AIR TAXI EGYPT»، وقد لفت المشروع الأنظار بعد انتشار صور لرحلاته على صفحات عدد من الشخصيات العامة.

في المقابل، تناولت تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة «التاكسي الطائر» بنبرة ساخرة، متسائلين عمن سيتمكن من استخدامه، وما إذا كان بإمكانه الوصول إلى القرى البعيدة في الدلتا والصعيد، وما طبيعة هذا التاكسي ومقوماته، وما العلامات التي سيهبط عندها، وهل يتطلب الأمر وجود مطار مخصص للهبوط.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «التاكسي الطائر» خطف الاهتمام، لأن المشهد مؤهل لجذب الأنظار والدخول على رادار الـ«ترند»، نظراً لحداثة الفكرة، وما تحمله أسعار الرحلات المتداولة من مفارقة. ويضيف أن تحوله إلى «ترند» فتح الباب أمام عدد من الأسئلة والتعليقات: فهل هو وسيلة نقل جديدة، أم تجربة سياحية وخدمة فاخرة موجهة إلى فئة محدودة؟

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رقمياً، كان الحدث جاهزاً للانتشار بتعليقات أو صور أو فيديوهات، وبالضرورة لا يعني التندر رفض الخدمة؛ لأن الأمر يحتاج إلى سياق منهجي يجمع كل التعليقات ويقرأها ليفرز ما جاء بها، ويستفيد من ملاحظاتها قبل إطلاق أي قول أو تعليق يحلل ما جرى».

ويشير نادي إلى أن «الاختبار الحقيقي لهذا الـ(ترند) لاستمراره وبقائه هو تشغيل الخدمة ومعرفة آراء مستخدميها والفئة المستهدفة وكيفية الاستفادة منها ومن تجارب الدول الأخرى في تشغيلها، وتسويقه بما يحقق المكسب السياحي المطلوب منه».


المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
TT

المدة المثالية للنوم يومياً: انسَ قاعدة الساعات الثماني

اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)
اضطراب النوم شائع بين العاملين بنظام المناوبات (شاترستوك)

لعقود طويلة، كانت الإجابة عن سؤال: «كم ساعة من النوم يحتاج إليها الشخص البالغ؟» بسيطة: «8 ساعات». ويعود هذا المفهوم إلى منتصف القرن الـ19، عندما ترسَّخت، للمرة الأولى، فكرة تخصيص 8 ساعات للعمل، ومثلها للراحة، و8 ساعات أخرى للنوم. لكن أدلة علمية تشير إلى أن 8 ساعات قد لا تكون المدة المثالية للجميع، وفق نتائج مراجعة طبية جديدة نُشرت في مجلة «طب الدماغ».

ولمعرفة مقدار النوم الطبيعي لدى الناس، درس الباحثون مجتمعات الصيد وجمع الثمار التي لا تزال موجودة حالياً، نظراً إلى أن أنماط حياتها تشبه أنماط حياة أسلافنا؛ إذ لا تتعرض إلا لقليل من الضوء الاصطناعي وضوضاء المرور، ولا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي إلا نادراً، وقد لا تتعرض لهذه المؤثرات على الإطلاق.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن الناس في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة. ويبدو أن هذا القدر من النوم ليلاً كان كافياً؛ فلم يعوِّض هؤلاء ذلك بقيلولة طويلة خلال النهار، وكانوا يستيقظون عادةً مع بزوغ الفجر من دون منبِّه.

وفي مقال مشترك نُشر، الثلاثاء، على موقع «كونفرزيشن»، كتب ديرك-يان ديك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء، بالتعاون مع آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات ورئيسة قسم الرياضيات والفيزياء في جامعة ساري، أن متوسط ساعات النوم في مجتمعات ما قبل العصر الصناعي يختلف باختلاف طريقة القياس ومكان السكن وفصول السنة وعوامل بيئية أخرى. لكنّ تحليلاً حديثاً قدَّر المتوسط بـ6.4 ساعة.

المدة المثلى

إذا عرَّفنا النوم الأمثل بأنه المدة المرتبطة بأفضل صحة، فإن دراسات عدَّة تشير إلى أن المدة المثلى قد تكون أقل من 8 ساعات. واستخدمت دراسة حديثة فحوصات للدماغ والجسم، بالإضافة إلى قياسات جزيئية، لدراسة العلاقة بين النوم وشيخوخة الأعضاء المختلفة. وقدَّرت الدراسة أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، حسب جنس الشخص والعضو المدروس.

وتشير دراسات عدَّة إلى أن قلة النوم وكثرته ترتبطان بتدهور الصحة، بما في ذلك الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتدهور المعرفي والسمنة. لكنّ العلماء ما زالوا يناقشون ما إذا كانت كثرة النوم تسبِّب تدهور الصحة أم أنها مجرد مؤشر مبكر عليه. وفي الحالتين، تشكك هذه النتائج في فكرة أن كل شخص يحتاج إلى 8 ساعات من النوم بالضبط.

ومع ذلك، تستند جميع هذه التقديرات لمدة النوم المثلى إلى المتوسطات. فقد وجدت الدراسات أن الشباب، عند حصولهم على فرص كافية للنوم، ينامون فترات أطول من كبار السن الأصحاء. بل إن الأشخاص من العمر نفسه قد يحتاجون إلى مدد نوم مختلفة تماماً.

وتراعي توصيات «المؤسسة الوطنية للنوم في الولايات المتحدة» هذه الاختلافات الفردية؛ إذ تشير إلى أن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و64 عاماً يحتاجون إلى النوم ما بين 7 و9 ساعات يومياً، في حين قد تناسب بعضهم مدة تتراوح بين 6 و10 ساعات.

موعد النوم مهم

لكن من المهم إدراك أن النوم لا يقتصر على عدد الساعات فقط. فاللافت في أنماط النوم الحديثة ليس قصر مدة النوم مقارنةً بالماضي، بل تأخر توقيته عن دورة الضوء والظلام الطبيعية. فمعظمنا لا يستيقظ بشكل طبيعي قبل الفجر، وينام كثيرون منا نوماً قصيراً خلال أيام العمل، ثم يعوِّضون ذلك بنوم أطول في أيام العطل.

ويُعرف الضوء الاصطناعي بأنه العامل الرئيسي وراء هذا التحول؛ فهو يغيِّر عادات نومنا ويؤخر ساعتنا البيولوجية التي تتحكم في توقيت النوم والاستيقاظ.

كما أن اضطراب النوم شائع، خصوصاً بين العاملين بنظام المناوبات. لكن إذا كنت تعاني من قلة النوم خلال الأسبوع، فإن تعويض بعض هذا النقص في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضه على الإطلاق.


لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)
العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)
TT

لماذا يُعدّ مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» خرافة؟ وما البديل لذلك؟

العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)
العمل والحياة لا يتناقضان بل يتداخلان (رويترز)

لا تحبذ الطبيبة النفسية المتخصصة في الصحة العقلية في مكان العمل، داينا لي باغلي، مفهوم «التوازن بين العمل والحياة» لعدة أسباب.

وتقول لموقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية إن هذا المفهوم يُصوّر العمل والحياة كطرفين متناقضين، بينما هما يتداخلان بشكلٍ متزايد لدى الكثيرين، فلا توجد إمكانية واضحة للفصل بينهما.

وتشير إلى أن مفهوم «التوازن» يوحي بأن هذين الجانبين يقعان على طرفي نقيض، وأن الهدف هو الوصول بهما إلى مستوى متوازن والحفاظ عليه. وهذه الصورة تُوحي بوجود خط نهاية، ولكن لا وجود لخط نهاية في إدارة هذه الجوانب من الحياة، فهي تتغير باستمرار، وعلينا التكيف معها باستمرار.

لذا، فإن فكرة إيجاد «توازن» مثالي تُشكّل هدفاً غير واقعي. فما الذي يجب أن نركز عليه بدلاً من ذلك؟

الوصف الأفضل هو الانسجام

الانسجام لا يعني تحقيق التوازن بين الأضداد. ويتعلق الأمر بجعل متطلبات حياتك المختلفة تعمل معاً بشكل جيد إلى حد معقول.

إنه يسلط الضوء على أن هناك سيولة وتغييراً في الجوانب المختلفة لحياتنا. والمسألة الأكثر أهمية في محاولة جعل هذه الجوانب من الحياة تعمل معاً هي تخصيص الطاقة لديك.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: «كيف أحقق التوازن بين العمل والحياة؟»، إنه «كيف يمكنني تخصيص طاقتي ووقتي للأشياء التي تتنافس عليها الآن؟»، وهذه مشكلة مختلفة يجب حلها، وهي أكثر فائدة.

الطاقة ليست غير محدودة

تشير داينا لي باغلي إلى أن التفكير في أنه إذا بذلت جهداً أكبر فيمكنك إنجاز كل شيء في قائمة المهام الخاصة بك هو أمر غير واقعي، حيث يبدو الأمر كما لو أننا إن لم نتعامل مع جميع المطالب، فذلك لأننا لا نحاول جاهدين بما فيه الكفاية.

وفي أغلب الأحيان، تكون المطالب غير واقعية بالنسبة للطاقة التي لدينا. والحقيقة هي أن طاقتنا ثابتة ولا يمكننا خلق المزيد من الطاقة بطريقة سحرية من خلال قوة الإرادة.

والمفهوم الأكثر دقة هو تخيل طاقتنا مثل البطارية. يمكن شحنها وتفريغها وتوجد كمية محددة.

الحل الحقيقي

تقول داينا لي باغلي إن الأصل هنا ليس إدارة الوقت، بل إدارة الطاقة، فكيف تفعل ذلك؟

يجب أن تكون أكثر وعياً بما يشحن طاقتك ويستنزفها بالفعل. وفي حين أن هناك بعض الأمور التي تستنزف طاقتنا جميعاً، فإن هناك اختلافات فردية حقيقية فيما يشحن ويستنزف طاقتنا، ومن المفيد الانتباه إلى هذه الاختلافات الفردية.

أيضاً يجب أن نكون أكثر تعمداً في شحن بطاريتنا. فإذا كنت تبذل بعض الجهد لشحن هاتفك المحمول عندما لاحظت أن بطاريته منخفضة، فمتى كانت آخر مرة تعمدت فيها شحن بطاريتك الخاصة؟ وهناك طرق فعَّالة لشحن بطارية طاقتك. اسأل نفسك ما الأنشطة التي تجعلك تشعر أنك أكثر نشاطاً في نهايتها مما كنت عليه عندما بدأت؟ وهذا لا يتعلق بالعادات الصحية، بل يتعلق بالأشياء التي تجعلك تبتسم.

وهناك بعض الأشياء التي نقوم بها والتي نعتقد أحياناً أنها تشحننا، ولكنها في الواقع تستنزف الطاقة، مثل متابعة وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة.

وفي النهاية، اختر كيفية إنفاق البطارية المحدودة لديك. وهذا يذهب بنا مباشرة إلى قضية التوازن بين العمل والحياة. قرر كيف ستستهلك بطاريتك المحدودة، وماذا ستفعل عندما لا تكون بطاريتك كافية لمتطلبات حياتك الحقيقية، وما الذي يمكنك فعله وحدك، وما الذي يمكن لأي شخص آخر أن يساعدك فيه أو القيام به بدلاً منك، وكيف ستضيف إلى بطاريتك طاقة إضافية عندما تحتاج إلى ذلك.