رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

باربييه لـ«الشرق الأوسط»: المملكة لا تستضيف شركات التكنولوجيا فقط... بل تتيح اختبار منتجاتها وتوسيعها

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
TT

رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

لا ترى رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه السعودية مجرد سوق واعدة لشركات التكنولوجيا، بل منصة انطلاق عالمية تتيح اختبار التقنيات الثورية وتطويرها وتوسيع نطاقها. وترى المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «ميريت» أن مزيج البنية التحتية الرقمية، ورأس المال، وسرعة التنفيذ، واتساع قاعدة العملاء، يجعل المملكة بيئة جاذبة لبناء منتجات تقنية يمكن أن تنطلق منها الشركات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، تقول باربييه إن التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030» أوجد بيئة أعمال عالية الطموح وسريعة الاستجابة للأفكار الجديدة، بالتزامن مع إعادة هيكلة قطاعات واسعة تشمل التمويل والسياحة والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية والخدمات الحكومية. وتستشهد بتجربة شركة «ميريت» العالمية المتخصصة في تقنيات التفاعل والحوافز، والتي يعمل فيها فريقها السعودي بكفاءة ابتكارية أعلى بنسبة 59 في المائة وفق مقياس الابتكار الداخلي للشركة، وينتج نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

وتقول باربييه إن السعودية أصبحت من أكثر البيئات جاذبية لإطلاق التقنيات الجديدة والتحقق من جدواها وتوسيع نطاقها، مستفيدة من ارتفاع معدلات تبني التقنيات الرقمية، واستعداد المؤسسات الكبرى للتعاون مع الحلول الجديدة، وتوافر رأس المال، إلى جانب إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية بأكملها في الوقت نفسه.

وتوضح أن هذه العوامل تمنح رواد الأعمال فرصة الوصول إلى حالات استخدام حقيقية وعملاء جادين، بما يتيح طرح المنتجات الجديدة واختبارها على نطاق واسع، ثم تطويرها وتكييفها بسرعة قبل التوسع إلى أسواق أخرى. وترى أن سرعة التحول في المملكة تخلق أيضاً استعداداً أكبر لتحدي الأساليب التقليدية، وهو ما تعدّه ضرورياً عند بناء حلول جديدة.

وبالنسبة إلى «ميريت»، التي اختارت الرياض مقراً إقليمياً لها، تقول باربييه إن وجود الشركة في المملكة يمنحها وصولاً مباشراً إلى العملاء والشركاء، وفي الوقت نفسه يتيح لها تطوير منتجاتها واختبارها قبل طرحها على المستوى الدولي. وتضيف: «لهذا السبب؛ أرى السعودية ليس مجرد سوق للتكنولوجيا، بل منصة انطلاق للشركات ذات الطموح الإقليمي والعالمي».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»... من الطموح إلى سرعة التنفيذ

وقالت باربييه إن أبرز إسهامات «رؤية 2030» تتمثل في منح المملكة اتجاهاً واضحاً ومستوى عالياً من الطموح تشارك فيه الحكومة والشركات والمستثمرون ورواد الأعمال. وأضافت: «في تحول بهذا الحجم، من الطبيعي أن تتحقق بعض الأهداف بوتيرة أسرع من غيرها، لكن الاتجاه واضح والزخم كبير».

وترى أن وضوح الطموح على مستوى منظومة الأعمال ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع الأفكار الجديدة؛ إذ تصبح القرارات أسرع، وتزداد الرغبة في التجربة، وتتعزز قابلية الشركات لتبني أساليب جديدة في العمل.

وشبّهت باربييه «رؤية 2030» بموجة تدفع منظومة ريادة الأعمال إلى الأمام، موضحة أن رواد الأعمال والشركات العاملة في المملكة لا يستفيدون من هذا الزخم فحسب، بل يسهِمون أيضاً في صنعه، ويتحركون في الاتجاه نفسه.

وتشير تجربة «ميريت» إلى جانب من هذا التحول؛ فعلى الرغم من أن الشركة تعمل عبر نحو 8 مكاتب وتضم موظفين من 24 جنسية، فإن فريقها السعودي يحقق أداءً أعلى بنسبة 59 في المائة في مقياس الابتكار الداخلي، ويطلق نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه بجلسة حوارية في «ملتقى بيبان» (الشرق الأوسط)

وقالت باربييه إن هذه الأرقام تمثل، من وجهة نظرها، تجسيداً عملياً لتأثير «رؤية 2030»، موضحة أنها «ليست مجرد استراتيجية حكومية، بل تخلق بيئة تشجع الأفراد على بذل المزيد من الجهد، والتجربة، والتحرك بوتيرة أسرع، والتفكير على نطاق أوسع».

وأضافت أن هذا الزخم أصبح جزءاً من الميزة الاستراتيجية لـ«ميريت»، قائلة: «نحن نستفيد منه ونسهِم في تعزيزه».

بيئة رقمية تختصر الطريق من الفكرة إلى التنفيذ

وحول تجربتها بصفتها رائدة أعمال ومستثمرة فرنسية في شركة تقنية عالمية تعمل من الرياض، قالت باربييه إن ما يميز بيئة الأعمال في السعودية هو السرعة التي تنتقل بها القرارات من مرحلة الطموح إلى التنفيذ، وهو ما يلمسه رائد الأعمال في تفاصيل العمل اليومية.

وأوضحت أن قطاعات واسعة من الخدمات أصبحت رقمية، من الخدمات الحكومية والهوية والمدفوعات إلى الخدمات المصرفية وإدارة الشركات، في حين تحولت كثيرٌ من الإجراءات التي كانت تتطلب سابقاً معاملات ورقية أو مواعيد أو المرور عبر وسطاء عدة إلى خدمات يمكن إنجازها رقمياً بدرجة متزايدة.

وترى باربييه أن هذا التحول الرقمي لا يغير طريقة تقديم الخدمات فحسب، بل يعيد تشكيل عقلية الأعمال نفسها؛ إذ يرفع سقف التوقعات بشأن سرعة التنفيذ وتجربة العملاء، في وقت تتسارع فيه عملية بناء بنية تحتية تقنية واسعة في المملكة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى دور الشركات السعودية في ترسيخ هذه المنظومة، قائلة إن شركة «هيوماين» تعمل على تطوير قدرات في مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية والنماذج والتطبيقات، في حين تمثل شركة «عِلم» الحكومية، بحسبها، مثالاً على مدى تغلغل التكنولوجيا في قطاعات مثل الخدمات الحكومية والمالية واللوجستية وخدمات الأعمال.

وعن اختيار «ميريت» الرياض مقراً إقليمياً لها، قالت باربييه إن أهمية المملكة بالنسبة للشركة لا تقتصر على حجم السوق، بل تمتد إلى البيئة التي تتيح تطوير المنتجات واختبارها والتوسع بها.

وأضافت: «لهذا السبب اخترنا الرياض مقراً رئيسياً لنا في المنطقة، في حين نواصل من المملكة تطوير منتجات وتقنيات تستهدف الأسواق العالمية».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية

وحول مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية في المملكة، قالت: «لمستُ شغفاً كبيراً بريادة الأعمال خلال مشاركتي مؤخراً في ملتقى (الشركات السعودية المليارية) في أبها، حيث التقيت عدداً من المؤسِّسات. وما لفت انتباهي لم يكن فقط قدرتهن على بناء الشركات، بل أيضاً مستوى الطموح والالتزام والرغبة في التوسع والنمو».

وأشارت إلى أن المرأة السعودية تنشط بالفعل بوصفها مؤسِّسةً ومديرةً تنفيذيةً ومستثمرةً وصانعةَ قرار، لافتةً إلى أن ما يعزز حضورها ويزيد من قوتها هو تنامي المنظومة الداعمة لريادة الأعمال، بما تضمه من قادة أعمال ومستثمرين وموجهين من ذوي الخبرة، يفتحون الأبواب ويتبادلون الخبرات ويدعمون الجيل الجديد من رائدات الأعمال.

وأضافت: «أود أيضاً أن أذكر الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، التي أسهمت بقيادتها ودعمها في توفير مزيد من الدعم والفرص للجيل المقبل من رائدات الأعمال السعوديات. وقد شهدنا التطور نفسه داخل شركة (ميريت)، في مجالات مختلفة تشمل إدارة المنتجات والتصميم والتسويق وغيرها، حيث تؤثر النساء بصورة مباشرة في المنتجات التي نصممها، والقرارات التي نتخذها، والطريقة التي تنمو بها الشركة».

وتابعت: «لذلك؛ لا أرى أن السؤال اليوم يتمحور حول مشاركة المرأة السعودية في ريادة الأعمال، فهي حاضرة بالفعل وفاعلة فيها. أما الخطوة التالية، فتتمثل في تمكين المزيد من المؤسسين من التوسع، من خلال إتاحة فرص أكبر للوصول إلى رأس المال، والاستفادة من خبرات الموجهين، والانفتاح على الشبكات الدولية، بما يساعدهم على بناء شركات قادرة على النمو والتوسع إقليمياً وعالمياً».


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

«اليونيسكو»: تحذيرات متزايدة من فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي

قالت نائبة مدير عام «اليونيسكو»، آسيا ريجينيه، إن العالم يشهد تحذيرات متزايدة بشأن احتمال فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع وتيرة تطور التقن

عبير حمدي (الرياض)
تكنولوجيا شاشة مبهرة مدعمة بالذكاء الاصطناعي لتجربة متكاملة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

الأداء الفائق والمواصفات التقنية الفائقة والتصميم منخفض السماكة يلبي طموحات المستخدمين ويقدم تجربة متكاملة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي» في القطاع، بهدف ترسيخ ممارساتٍ واعية ومسؤولة وعادلة في توظيف التقنيات بالصناعات الإبداعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معلمة في مدرسة إعدادية تشرح درساً عبر الإنترنت من داخل فصل دراسي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

وظائف في مأمن من الذكاء الاصطناعي... ما المجالات الأكثر صموداً؟

في حال اضطررنا لتحديد مجالات عمل قد توفر حماية أكبر من غيرها في مواجهة الذكاء الاصطناعي يمكن الإشارة إلى المجالات التالية

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض تؤكد شفافية برنامجها النووي

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
TT

الرياض تؤكد شفافية برنامجها النووي

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)

أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن البرنامج النووي السعودي سلمي، ويقوم على الشفافية والتعاون الدولي، مشدداً على أن المملكة ماضية في إدخال الطاقة النووية ضمن مزيجها الوطني، بالتوازي مع استكشاف موارد اليورانيوم وتعظيم القيمة الاقتصادية لثرواتها المعدنية.

وأوضح خلال الدورة الـ70 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، أن استكشاف اليورانيوم يجري عبر 3 مسارات، تشمل استخلاصه من عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، واستكشاف موارده في جبل صايد، والمسح للموارد التقليدية. وكشف أن الدراسات في مشروع جبل صايد أظهرت موارد تقديرية بنحو 110 ملايين طن من الخام، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم.

من جهته، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، بعد لقائه وزير الطاقة، إن السعودية تمضي قدماً في برنامجها ومفاعلها البحثي، مشدداً على أن الوكالة «مستعدة لدعم السعودية في كل خطوة».


«اليونيسكو»: تحذيرات متزايدة من فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«اليونيسكو»: تحذيرات متزايدة من فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي

جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من المؤتمر الصحافي على هامش المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

قالت نائبة المدير العام لـ«اليونيسكو» آسيا ريجينيه، إن العالم يشهد تحذيرات متزايدة بشأن احتمال فقدان السيطرة على تطوير الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع وتيرة تطور التقنية وتزايد المخاوف بشأن الرقابة والمساءلة، وذلك مع انعقاد المنتدى العالمي الرابع لـ«اليونيسكو» لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول).

وأضافت ريجينيه، خلال مؤتمر صحافي على هامش المنتدى، يوم الاثنين، أن النقاشات التي شهدها الحدث ركزت على التحذيرات المرتبطة بسرعة تطور الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الفرص الكبيرة التي توفرها التقنية.

وتابعت: «قبل شهرين، أصدر الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة تحذيراً مماثلاً، وقال إن الذكاء الاصطناعي يغير اقتصاداتنا ومؤسساتنا وحياتنا اليومية بسرعة غير مسبوقة، لكن فوائده لا تزال متركزة لدى عدد محدود من الدول والشركات».

وأشارت نائبة المدير العام إلى أن ممثلين عن شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي أصدروا خلال الأسبوع الماضي تحذيرات مماثلة، قائلين إن وتيرة التطوير أصبحت مرتفعة للغاية، مع وجود نقص في الرقابة والمساءلة.

وأكدت أن التحدي يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتعامل بجدية مع مخاطره، قائلة: «كيف نتمكن من عدم تعطيل الفرص وأن نكون مفيدين للناس والبشرية بسبب الخوف من المخاطر، وفي الوقت نفسه نأخذ هذه المخاطر على محمل الجد؟ هذا توازن صعب».

وشدَّدت ريجينيه على ضرورة بقاء البشر في موقع التحكم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومعرفة الجهات المسؤولة والخاضعة للمساءلة، إلى جانب إشراك الجميع في القرارات المتعلقة بهذه التقنيات.

وواصلت نائبة المدير العام: «يجب أن يظل البشر في موقع التحكم، ويجب أن نعرف من المسؤول، ومن يخضع للمساءلة، وكيف يمكننا إشراك الجميع في القرارات الحيوية المتعلقة بهذه التكنولوجيا القوية، بحيث تعود بالنفع على الجميع».

وأوضحت أن «اليونيسكو» اعتمدت توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021 بموافقة الدول الأعضاء الـ193، بهدف مساعدة الدول على التعامل مع القضايا المرتبطة بهذه التقنية، مشيرة إلى أن المنتدى الحالي يمثل النسخة الرابعة من الاجتماعات المخصصة لمناقشة هذه الملفات.

ولفتت ريجينيه إلى أن 78 دولة حول العالم أكملت أو تعمل حالياً على تطبيق منهجية «اليونيسكو» لتقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى دراسة احتياجات كل دولة وسياقها وأهدافها، وتحديد الإجراءات التنظيمية والسياسات المناسبة لها.

وترى أن الدول تختلف في استجابتها للذكاء الاصطناعي بحسب مستويات التنمية والظروف الاقتصادية والاجتماعية، موضحة أن احتياجات دولة غنية ومتقدمة تختلف عن احتياجات دولة تواجه النزاعات أو الجوع أو الأمية.

وأكدت نائبة المدير العام أهمية التعاون الدولي في هذا المجال، مشيرة إلى ضرورة تبادل الدول خبراتها والعمل معاً لضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية وشاملة.

وأضافت أن السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يجب أن تكون شاملة وتراعي احتياجات الرجال والنساء والأطفال، وتبحث في كيفية توظيف التقنية بصورة أخلاقية في مجالات عدة، من بينها العلاج الطبي والتخطيط والتعليم.


أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
TT

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)
المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة، مدعوماً بأطر رقابية وتنظيمية متطورة، ومستويات جيدة من السيولة وكفاية رأس المال.

وأوضح البديوي خلال الاجتماع الـ87 للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في العاصمة البحرينية المنامة، أن تلك المقدرات عززت قدرة الجهاز المصرفي على مواكبة كل المتغيرات الاقتصادية من جانب، ومواصلة دوره في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل التنمية في دول المجلس من جانب آخر.

ولفت إلى عدد من المؤشرات التي تعكس متانة القطاع المصرفي والاستقرار النقدي في دول المجلس، من بينها ارتفاع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بنهاية يونيو (حزيران) الماضي بنسبة 6 في المائة، مقارنة مع حجمها بنهاية عام 2025، ليصل لنحو 2.45 تريليون دولار.

وبيَّن البديوي أن إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في مجلس التعاون بلغ بنهاية يونيو الماضي أكثر من 4 تريليونات دولار، بارتفاع نسبته 3.9 في المائة، مقارنة مع نهاية العام المنصرم، بينما بلغ حجم صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية في الفترة ذاتها نحو 829 مليار دولار، ما يغطي 11 شهراً من واردات مجلس التعاون.

الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في اجتماع محافظي البنوك المركزية الخليجية (قنا)

ونوَّه بأن دول المجلس حافظت على استقرار مستويات التضخم رغم التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث بلغ معدل التضخم الخليجي نحو 2.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، وهو أدنى من متوسطات التجمعات الاقتصادية الكبرى، مبرزاً في هذا السياق أن هذه المؤشرات تؤكد متانة اقتصادات دول المجلس، ونجاح مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي، بما يعزز مكانتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن الساحة الاقتصادية العالمية تشهد تحولات متسارعة، في ظل تطورات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، وما يصاحبها من تقلبات في الأسواق وتحديات في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.

وقال البديوي: «نظراً للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول المجلس والاقتصاد العالمي، فإن هذه المتغيرات تفرض أهمية مواصلة تعزيز الجاهزية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي».