قاضية أميركية ترجئ محاكمة ليبي بقضية «لوكربي» بسبب أدلة جديدة

أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)
أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)
TT

قاضية أميركية ترجئ محاكمة ليبي بقضية «لوكربي» بسبب أدلة جديدة

أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)
أبو عجيلة محمد مسعود المتهم بصنع القنبلة التي فجرت طائرة «بان إم» على الرحلة 103 فوق لوكيربي في اسكوتلندا (رويترز)

أرجأت قاضية أميركية فيدرالية، أمس (الاثنين)، محاكمة ليبي متهم بصنع القنبلة التي استُخدمت في تفجير طائرة تابعة لشركة «بان إم» فوق لوكيربي في اسكوتلندا عام 1988، مما أسفر عن مقتل 270 شخصاً، وذلك بسبب ظهور أدلة جديدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كان من المقرر أن تبدأ الأربعاء عملية اختيار هيئة المحلفين في محاكمة أبو عجيلة محمد مسعود، الذي يُشتبه في أنه عمل ضابطاً في جهاز الاستخبارات التابع لنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بين عامي 1973 و2011.

وعزت القاضية دابني فريدريش قرار تأجيل المحاكمة إلى ظهور «أدلة مكتشفة حديثاً» ووجود «أدلة في دول أخرى».

ولم يعلَن موعد جديد للمحاكمة، لكن تقرر عقد جلسة في الأول من سبتمبر (أيلول) لمناقشة ما آلت إليه القضية.

ونفى مسعود التهم الموجهة إليه المتعلقة بـ«تدمير طائرة أسفر عن وفيات».

وفي حال إدانته، قد يواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

عمال الإنقاذ الاسكوتلنديون ومحققو حوادث الطيران يفتشون المنطقة المحيطة بقمرة قيادة رحلة «بان إم» رقم 103 في حقل زراعي شرق لوكيربي عام 1988 (رويترز)

وانفجرت طائرة «بان إم» (الرحلة 103) التي كانت متجهة إلى نيويورك، بعد 38 دقيقة من إقلاعها من لندن، مما أدى إلى سقوط الجزء الرئيسي من حطامها على بلدة لوكيربي الاسكوتلندية وتناثره على مساحة واسعة.

وتسبب تفجير الطائرة الذي يعد الهجوم الإرهابي الأكثر دموية في تاريخ بريطانيا، بمقتل جميع الركاب الـ259 الذين كانوا على متنها، بينهم 190 أميركياً، بالإضافة إلى 11 شخصاً على الأرض نتيجة تساقط الحطام.

ومنذ سلمته ليبيا عام 2022، يعتقل مسعود في الولايات المتحدة.

وحتى الآن، أُدين شخص واحد فقط في هذه القضية، هو ضابط الاستخبارات الليبي السابق عبد الباسط المقرحي، الذي أمضى سبع سنوات في سجن باسكوتلندا بعد إدانته عام 2001.

وتوفي في ليبيا عام 2012، وظل متمسكاً ببراءته.


مقالات ذات صلة

مسؤول: حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل

العالم حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تُبحر في موقع غير محدد (رويترز)

مسؤول: حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل

كشف مسؤول تايلاندي، الثلاثاء، أن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» سترسو في تايلاند الأسبوع المقبل...

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يدرس تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)

لغة كيبيك الفرنسية إحدى نقاط تعثّر المفاوضات التجارية الأميركية-الكندية

أصبحت مسألة الدفاع عن ثقافة مقاطعة كيبيك ولغتها الفرنسية من أبرز نقاط التعثر في المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (مونتريال (كندا))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يصعِّد ضد الهجرة... إلغاء جماعي محتمل لتأشيرات طالبي لجوء أجانب

قالت إدارة دونالد ترمب إنها تعتزم إلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين تقدموا بطلبات لجوء في الولايات المتحدة أو يسعون حالياً للحصول على وضع اللجوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

المحكمة العليا تسمح بتنفيذ أمر أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، انتصارا مرحليا في مسعاه للحد من استخدام بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: ندرس بجدية تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، أنه يدرس تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا»، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتعيد هذه الخطوة المحتملة إلى الأذهان قرار ترمب المنفرد، الذي اتخذه العام الماضي، عندما أصدر أمراً تنفيذياً بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا».

وتخوض الولايات المتحدة وكندا نزاعاً تجارياً، ومن المتوقع أن تعلن كندا، اليوم الثلاثاء، إجراءات انتقامية بعدما فرضت إدارة ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على سِلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، وذلك عقب انهيار المحادثات بين البلدين.

وقال ترمب، اليوم، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الولايات المتحدة تدرس بجديةٍ تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أميركا؛ لأننا لا نتوقع أن نُجري كثيراً من الأعمال التجارية مع أونتاريو بعد الآن».

وتُعد أونتاريو المقاطعة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في كندا، كما أنها تضم صناعة السيارات في البلاد.

وتتصاعد حِدة التصريحات المتبادلة بين البلدين، حيث دعا ترمب القادة الكنديين، أمس الاثنين، إلى «الانصياع»، وإلا فسيواجهون عواقب «أسوأ بكثير» من الرسوم الجمركية الحالية.

واتهم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني واشنطن بمحاولة إخضاع كندا.

كما هدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 في المائة على السيارات الكندية وقِطع غيار السيارات والصُّلب.

وقال كارني إن المطالب التجارية الأميركية تشير إلى أن واشنطن تريد «تدمير صناعاتنا الرئيسية»، بما في ذلك السيارات والصلب والألمنيوم.

وتُعد العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة ضِمن الأكبر في العالم، مع تشابك عميق في سلاسل الإمداد بقطاعات السيارات والطاقة والزراعة والصناعات التحويلية، مما يجعل استمرار أي نزاع تجاري لفترة طويلة أمراً مكلفاً للغاية للشركات والعمال على جانبي الحدود.

وقال مايكل هاورد الثاني، صاحب شركة للأثاث في مدينة وارن بولاية ميشيغان، بالقرب من ديترويت، إن الرسوم الجمركية ستعوق «قدرتنا على توفير الطعام لعائلتنا، كما ستؤثر على قدرتنا على رد الجميل لمجتمعنا».

وبدأ هاورد وزوجته نشاطهما التجاري قبل عقد من الزمن، حيث يصنعان ويبيعان مجموعة متنوعة من منتجات الأثاث، بدءاً من طاولات غرف الطعام، إلى خزائن الكتب.


المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قبل نحو 70 يوماً من انتخابات التجديد النصفي، منحت المحكمة الأميركية العليا الرئيس دونالد ترمب نصراً قانونياً مؤقتاً، برفعها أحد الأحكام التي عطلت أجزاءً من أمره التنفيذي الهادف إلى تشديد قواعد الاقتراع بالبريد. لكن القرار، الصادر بأغلبية المحافظين الستة مقابل القضاة الليبراليين الثلاثة، لم يحسم دستورية الأمر ولا ضمن تطبيقه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). والأرجح أنه نقل المعركة إلى مرحلة أكثر ارتباكاً، تتداخل فيها الدعاوى القضائية مع ضيق المهل التنفيذية والحسابات السياسية لحزب يخوض مواجهة صعبة للاحتفاظ بمجلسي الكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

انتصار إجرائي

بحسب محللين ومختصين في الشؤون الدستورية، فقد عدّ جوهر قرار المحكمة تقنياً أكثر منه موضوعياً؛ فالأغلبية رأت أن 23 ولاية، معظمها بقيادة ديمقراطية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، أقامت الدعوى مبكراً قبل أن تتخذ الوكالات الفيدرالية إجراءات ملموسة تلحق بها ضرراً مباشراً؛ ولذلك لم تقل المحكمة إن أمر ترمب دستوري، بل شددت على أن رفع التجميد «لا يعني أن أي إجراء تتخذه الحكومة لتنفيذه سيكون قانونياً بالضرورة».

ووفق نص الحكم الذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية، يوجّه الأمر وزارة الأمن الداخلي إلى إعداد قوائم بالمواطنين المؤهلين للتصويت في كل ولاية، ويعطي وزارة العدل أولوية لملاحقة المسؤولين الذين يصدرون بطاقات اقتراع لأشخاص تعدهم الحكومة غير مؤهلين، كما يطلب من خدمة البريد عدم نقل بطاقات ناخبين غير مدرجين على القوائم المعتمدة، ويفرض رموزاً تعريفية قابلة للتتبع على المظاريف.

غير أن عائقاً قضائياً منفصلاً لا يزال قائماً؛ فقد أبقت المحكمة من دون معالجة حكماً آخر أصدرته القاضية الفيدرالية إنديرا تالواني يمنع خدمة البريد، على المستوى الوطني، من تطبيق القيود المشددة؛ ولذلك أجمعت تقارير عدة في الصحف الأميركية كـ«وول ستريت جورنال» المحافظة و«واشنطن بوست» و«بوليتيكو» النتيجة بأنها إزالة لعقبة واحدة، لا ضوء أخضر نهائياً.

سباق مع الوقت

المشكلة الأكثر إلحاحاً ليست قانونية فحسب، بل تشغيلية أيضاً؛ فالولايات تستعد لإرسال بطاقات الغائبين قبل موعد الاقتراع بأسابيع، بينما يتطلب الامتثال للقواعد الجديدة تعديل المظاريف، واعتماد أنظمة تتبع، وتدريب الموظفين، ومطابقة سجلات متغيرة باستمرار مع قواعد بيانات فيدرالية قد تكون ناقصة أو قديمة.

ويحذر مسؤولو الانتخابات من أن أخطاء المطابقة قد تستبعد مواطنين مؤهلين، خصوصاً من غيّروا أسماءهم أو عناوينهم، فضلاً عن سكان المناطق الريفية وذوي الإعاقة الذين يعتمدون بدرجة أكبر على البريد. وهذه المخاوف تفسر اعتراض القاضية الليبرالية كيتانجي براون جاكسون، التي قالت إن القرار يضخ «الفوضى وعدم اليقين» في الانتخابات. أما القاضية سونيا سوتومايور فشددت على أن المحكمة لم تبت أصلاً في قانونية تدخل الرئيس في إدارة انتخابات يمنح الدستور سلطتها الأساسية للولايات، مع حق الكونغرس في وضع قواعد اتحادية.

وبحسب «رويترز»، يُتوقع أن تعود القضية سريعاً إلى المحكمة العليا، بعدما أصدرت خدمة البريد قواعدها النهائية، ما يجعل الضرر المحتمل أكثر تحديداً، ويمنح الولايات أساساً أقوى للطعن.

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

مكسب انتخابي غير مضمون

سياسياً، قد تمنح القيود الجمهوريين أفضلية محدودة؛ لأن الناخبين الديمقراطيين يستخدمون الاقتراع البريدي عادة بنسبة أعلى. وفي دوائر متقاربة، يمكن أن تؤثر صعوبات إجرائية أو رفض عدد محدود من البطاقات في النتيجة، لكن حجم التأثير سيعتمد على الولايات التي تطبق القواعد فعلياً، وعلى سرعة المحاكم في الفصل بالدعاوى، وقد تدفع القيود الديمقراطيين أيضاً إلى تكثيف التصويت المبكر والحضوري وتعبئة قواعدهم حول قضية حماية حق الاقتراع.

يأتي ذلك بينما تواجه الأغلبية الجمهورية بيئة سياسية غير مريحة؛ فقد أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» تراجع تأييد أداء ترمب إلى 33 في المائة، وانخفاض دعم الحرب مع إيران إلى 31 في المائة، بينما فضّل المستقلون الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس بنسبة 33 مقابل 19 في المائة. كذلك وجد مركز «بيو» أن الاقتصاد والأسعار يتصدران اهتمامات الناخبين، وأن 42 في المائة ينظرون إلى اقتراعهم بوصفه تصويتاً ضد ترمب، مقابل 22 في المائة يعدّونه تصويتاً لمصلحته.

وعليه، يستطيع القرار تغيير قواعد المنافسة عند الهوامش، لكنه لا يعالج عبء الاقتصاد والحرب وتراجع شعبية الرئيس، بل إن فرض تعديلات واسعة في اللحظة الأخيرة قد يحوّل نصراً قضائياً مؤقتاً إلى مصدر إضافي للنزاع والشك في انتخابات شديدة التقارب.


لغة كيبيك الفرنسية إحدى نقاط تعثّر المفاوضات التجارية الأميركية-الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

لغة كيبيك الفرنسية إحدى نقاط تعثّر المفاوضات التجارية الأميركية-الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي (يسار) ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني في أوتاوا (أ.ف.ب)

أصبحت مسألة الدفاع عن ثقافة مقاطعة كيبيك ولغتها الفرنسية من أبرز نقاط التعثر في المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، وفقاً لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي أكّد أنه رفض تقديم أي تنازلات إزاء المطالب الأميركية.

وأوضح رئيس الوزراء الكندي أن «ثمة فجوة كبيرة جداً بين الرؤى الكندية والرؤى الأميركية» في مجال الثقافة.

وندّد كارني بالمطالب التي طرحها الجانب الأميركي «في الساعات الأخيرة»، وتتناول ما وصفه بـ«حقوق أساسية»، وأبرزها إعادة النظر في الإعانات المخصصة للثقافة الفرنكوفونية، ودور وسائل الإعلام الفرنكوفونية على الإنترنت، ووجوب وضع ملصقات ثنائية اللغة على المنتجات المبيعة في كندا، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ضريبة على منصات البث

وأوضحت أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا، جنفييف تالييه، أن «مسألة استثناء كيبيك الثقافي كانت دائماً تشكّل مصدر إزعاج للأميركيين»، موضحة أن عوامل أخرى أسهمت أيضاً في فشل المحادثات، من بينها الرسوم الإضافية على قطاع السيارات.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، على محطة «سي إن بي سي» التلفزيونية أمس (الاثنين)، إن «كندا تُجبر شركات التكنولوجيا الأميركية على اقتطاع نسبة من أرباحها لإعادتها إلى منافسين كنديين».

وكان كارني قد أعلن في يوليو (تموز) الماضي إلغاء تطبيق ضريبة كان من المقرر فرضها بنسبة 5 في المائة على منصات البث التدفقي الأميركية عبر الإنترنت، إلا أن المفاوض الأميركي غرير الذي يتحدث الفرنسية أعرب عن تفهمه «لماذا يريد الكيبيكيون محتوى» بهذه اللغة.

«القرار الصائب»

في كيبيك، برز تأييد واسع لقرار كارني قطع المفاوضات، الجمعة، والدفاع عن الحقوق الثقافية للمقاطعة التي تشكّل الفرنسية اللغة المعتَمدة غالباً لدى أكثر من 75 في المائة من السكان البالغ عددهم 9 ملايين.

وأظهر استطلاع نشره أول من أمس (الأحد) معهد «أنغوس ريد» أن 85 في المائة من سكان كيبيك يرون أنه كان «القرار الصائب».

وقالت جنفييف تالييه: «كان مارك كارني يُلام كثيراً على عدم تعاطفه مع الواقع الفرنكوفوني»، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الليبرالي المنتمي إلى وسط اليسار لم يسبق أن اتخذ موقفاً مماثلاً منذ توليه السلطة في مارس (آذار) 2025.

أما رئيسة حكومة كيبيك كريستين فريشيت فلاحظت، أمس (الاثنين)، خلال تصريح أدلت به إلى جانب كارني، أن «كيبيك تواجه تحديات هائلة»، لكنها «لن تسمح بتخويفها».

وفي منشور أول من أمس (الأحد) على حسابها عبر منصة «إكس»، كتبت فريشيت المقبلة على انتخابات تشريعية في 5 أكتوبر (تشرين الأول) يتصدر استطلاعات الرأي بشأنها حتى الآن رئيس حزب استقلالي، تعليقاً جاء فيه: «هويتنا ليست موضوع تفاوض».

وأثارت الأهمية التي اكتسبتها مسألة ثقافة كيبيك واللغة الفرنسية في الحرب الجمركية مع الولايات المتحدة ردود فعل حتى في أوروبا.

وقال رئيس حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون، الأحد: «ترمب يهدد كيبيك. وسيكون الأمر سيئاً له لو مضى أبعد في هذا الاتجاه. الفرنسيون مرتبطون بكيبيك. لنكن مستعدين للتحرك لإنقاذ كندا وكيبيك».