اليمن يطالب بتجفيف مصادر تسليح الحوثيين

العليمي دعا إلى موقف دولي حازم تجاه إيران

 العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
TT

اليمن يطالب بتجفيف مصادر تسليح الحوثيين

 العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى مقاربة دولية أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة، تقوم على الضغط المتزامن على طهران والشبكات المسلحة المرتبطة بها، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية سيادتها وأمنها وممراتها البحرية.

وجاءت دعوة العليمي خلال استقباله أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً حوثياً كبيراً، شمل استهداف مدن وموانئ ومنشآت مدنية، بالتزامن مع تهديدات متكررة للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وقال العليمي إن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي، مستشهداً بالتجربة اليمنية بوصفها نموذجاً واضحاً للمخاطر الناجمة عن نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة وتحولها من تهديد داخلي إلى مصدر خطر عابر للحدود. في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وأضاف أن التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، بما في ذلك الهجمات على المخا ومأرب، يعكس محاولة لإعادة إنتاج سياسة الابتزاز واختبار إرادة الدولة اليمنية، مؤكداً أن القوات المسلحة أظهرت جاهزية عالية وستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الحوثية في مختلف الجبهات.

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المجتمع الدولي بتعزيز ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات على الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى الجماعة.

لحظة انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وشدّد كذلك على ضرورة دعم قدرات الحكومة اليمنية في حماية البحر الأحمر وباب المندب والموانئ السيادية، قائلاً إن أمن الممرات البحرية لا يمكن ضمانه بصورة مستدامة بالانتشار البحري الدولي وحده، وإنما من خلال دولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية.

وأكد العليمي أن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا بنموذج تتعايش فيه مؤسسات الدولة الرسمية مع جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح وتقرر بصورة منفردة متى تحارب ومتى تسالم، في ظل ارتباطها بمشروع عابر للحدود.

اختبار حماية الملاحة

في لقاء منفصل، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، العلاقات الثنائية وآفاق تعزيزها، إلى جانب مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية والتعاون في مكافحة الإرهاب وحماية حرية الملاحة الدولية.

وحسب الإعلام الرسمي وضع العليمي المسؤول الأميركي في صورة التطورات الميدانية، وفي مقدمتها الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على المخا ومأرب، واستهداف منافذ حيوية ومواقع للقوات الحكومية ومخيمات للنازحين وبعض الأعيان المدنية.

عضو مجلس الحكم اليمني عبد الله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفير الأميركي (سبأ)

وقال إن استمرار الجماعة الحوثية في ضرب الموانئ والمنشآت المدنية وتهديد السفن التجارية يكشف، حسب تعبيره، طبيعتها بوصفها أداة للمشروع الإيراني في المنطقة، محذراً من أن التغاضي عن هذه التهديدات يشجعها على مواصلة تقويض الأمن والاستقرار.

وأضاف أن الجماعة التي تتحدث عن وجود حصار على مناطق سيطرتها هي نفسها التي تستهدف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وتهدد السفن وإمدادات الغذاء والوقود، عادّاً أن ذلك يفاقم معاناة اليمنيين الإنسانية والاقتصادية.

ودعا العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها.

وأكد أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن فصلها عن معالجة جذور الأزمة اليمنية، وأن تأمين البحر يبدأ من إنهاء الخطر في البر، داعياً إلى موقف أكثر حزماً تجاه الجهات التي تواصل دعم وتسليح الحوثيين.

هجوم على جبهة حيس

ميدانياً، أحبطت القوات الحكومية، مساء الاثنين، هجوماً واسعاً شنته الجماعة الحوثية على مواقعها في جبهة حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي شمل قرى سكنية ومخيمات للنازحين.

وقالت مصادر محلية وعسكرية إن ألوية الزرانيق أحبطت محاولة هجوم مباغتة باتجاه جبل دوباس شمال حيس، بعد رصد تحركات المهاجمين من فرق الاستطلاع والرصد.

مجسمات صواريخ ومسيّرات نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية باغتت العناصر الحوثية بضربات لدى اقترابها من مواقعها، لتندلع مواجهات عنيفة استمرت نحو ساعتين واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة.

وأسفرت المواجهات، وفق المصادر، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين وفرار بقية العناصر الحوثية.

وبالتزامن مع الهجوم، كثفت الجماعة قصفها المدفعي، وأطلقت نحو 20 قذيفة هاون على قرى الحَرَز والمَرجيم وماشِعة والبُغيل شمال المديرية، ما أثار حالة من الرعب بين السكان والنازحين وألحق أضراراً مادية بالممتلكات.


مقالات ذات صلة

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

العالم العربي جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة الدولية، مطالباً بوقف استهداف السعودية والسفن التجارية وتنفيذ القرار 2216، ومجدداً دعمه للحكومة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
TT

«مجلس الأمن» يدين هجمات الحوثيين ويحذر من تهديد الملاحة

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي (الأمم المتحدة)

حذّر مجلس الأمن الدولي من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، إلى جانب استهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، تهدد بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية.

وشدد أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، على ضرورة التنفيذ الكامل للقرار 2216 والقرارات اللاحقة الخاصة باليمن، مجددين دعمهم للحكومة اليمنية والتزامهم القوي بوحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

وأدان أعضاء المجلس بأشد العبارات الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وجدد المجلس إدانته للهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية، وكذلك الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكداً أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها.

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي بخصوص الأوضاع في اليمن (الأمم المتحدة)

وشدد الأعضاء على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وقال أعضاء المجلس إن التحركات العسكرية الحوثية داخل اليمن، واستمرار الهجمات على السعودية، إلى جانب الهجمات والتهديدات التي تطال الشحن الدولي في البحر الأحمر والتقدم الحوثي في منطقة باب المندب، تشكل عوامل تهدد بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، وتعرقل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالب أعضاء المجلس الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، معربين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.

125 ألف نازح

كما أبدى أعضاء المجلس قلقهم من التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية، مشيرين إلى نزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص في أنحاء اليمن منذ بداية سبتمبر (أيلول)، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وحذّروا من أن استمرار المواجهات سيزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور في البلاد، وقد يؤدي إلى مزيد من تشريد المدنيين، مجددين التأكيد على التزامات أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وعاجلة ومن دون عوائق إلى المحتاجين.

كما شددوا على ضرورة تعزيز سلامة وأمن عمال الإغاثة وموظفي الأمم المتحدة والعاملين معهم، وجددوا مطالبتهم الحوثيين بالإفراج الآمن والفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ومن بينهم 73 من أفراد الأمم المتحدة، إلى جانب موظفين في منظمات غير حكومية وطنية ودولية ومنظمات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية.

عشرات آلاف اليمنيين فروا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وأكد مجلس الأمن أن السلام المستدام في اليمن لا يمكن تحقيقه عبر الإكراه أو استخدام القوة، مجدداً دعمه للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وجهوده الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية تفاوضية شاملة بقيادة وملكية يمنية، تستند إلى المرجعيات المتفق عليها وقرارات مجلس الأمن.

ودعا أعضاء المجلس أطراف الصراع إلى الانخراط بصورة بناءة مع جهود الأمم المتحدة، في وقت تتسع فيه المخاوف الدولية من انعكاس المواجهات داخل اليمن على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الحيوية والتجارة الدولية.


قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.