شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاقيات الجديدة تُدخل الشركات الفرنسية إلى عمق سلاسل القيمة بالمملكة

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
TT

شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

شهدت الشراكة السعودية - الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية الكبرى. وعلى هامش زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، وقّع البلدان أكثر من 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم مدعومة بخطوط ائتمانية وتسهيلات تمويلية بمليارات الدولارات. وتستهدف هذه الخطوة تعميق الاستثمارات الفرنسية في سلاسل القيمة للمشاريع السعودية، ودعم مستهدفات «رؤية 2030» في مجالات البنية التحتية، والطيران، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والترفيه.

وتعكس الاتفاقيات والتفاهمات الجديدة الـ21 توجهاً فرنسياً لتعزيز حضور شركاتها في دورة المشاريع السعودية، مستفيدةً من أدوات تمويلية وضمانات ائتمانية تفتح أمامها فرصاً أوسع للمشاركة في مستهدفات «رؤية 2030».

ولا تقتصر الاتفاقيات على بيع منتجات، بل تشمل البنية التحتية، والنقل، والصحة، والكهرباء، والطيران، والسياحة، والترفيه، والبحث والتطوير. أي إن الشركات الفرنسية تستهدف المشاركة في سلسلة القيمة للمشروعات السعودية وليس مجرد التوريد.

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار في باريس (الشرق الأوسط)

جودة المشاريع

واللافت في الأمر أن باريس تبحث من خلال الاتفاقيات الجديدة عن أدوات تدعم شركاتها في تنفيذ المشاريع السعودية بجودة عالية مع خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار لتمويل العقود التي تنفذها تلك الشركات، وتسهيل ما يصل إلى 3 مليارات دولار لدعم مشروعات الكهرباء، مما يؤكد هذا التوجه.

وفي هذا الإطار، وقَّعت وزارة المالية السعودية بياناً مشتركاً مع «بي بي آي فرنس لضمان الصادرات» لاستكمال الترتيبات التشغيلية لإنشاء خط ائتماني، لتمويل وإعادة تمويل العقود القائمة والمستقبلية التي تنفّذها الشركات الفرنسية في المملكة، خصوصاً في البنية التحتية والتنمية العمرانية والنقل والرعاية الصحية.

كما وقّع صندوق التنمية الوطني السعودية مذكرة تفاهم مع بنك الاستثمار الوطني الفرنسي «بي بي آي فرنس» لبحث فرص التمويل والاستثمار المشترك وتبادل الخبرات في التمويل التنموي وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية.

وأيضاً أبرمت «الشركة السعودية للطاقة» اتفاقية تعاون مع «بي بي آي فرنس» لتمويل مشروعات تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء وتوفير حلول تمويلية للمشتريات والمشروعات التي تنفذها الشركة.

تكنولوجيا الطاقة

وتمثل اتفاقيات شراء «أرامكو السعودية» بقيمة 3.7 مليار دولار، خطوة فرنسية مهمة للتعمق في قطاع الطاقة خصوصاً الحفر والأنابيب؛ مع التركيز على الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة بالتعاون بين «أرامكو الرقمية» و«داسو سيستمز»، لأنه يعكس توجهاً نحو استخدام التكنولوجيا لرفع الكفاءة والإنتاجية، وليس مجرد الاستثمار في شركات تقنية.

وفي قطاع الطيران، يلفت الانتباه إبرام بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم ثلاثية مع «مجموعة السعودية» و«كريدي أغريكول» لترتيب حلول تمويلية لاستحواذ المجموعة على طائرات جديدة من «إيرباص»، لتكشف عن توظيف التمويل الفرنسي والدعم الائتماني السعودي لتمكين توسع الناقل الوطني.

ومع تطورات السياحة والترفيه والثقافة في السعودية، وضعت باريس بصمتها على هذا القطاع بتوقيع «القدية للاستثمار» مذكرة تفاهم مع الحكومة الفرنسية لاستكشاف تطوير وجهة متعددة الاستخدامات ترتكز على الترفيه في فرنسا، بقيمة محتملة للمشروع تبلغ نحو 6 مليارات يورو على مدى فترة تطويره، إلى جانب تمديد الشراكة بشأن محافظة العلا حتى عام 2030، في إطار يشمل التعاون في الآثار والتراث والثقافة.

البحث والتطوير

وشملت الاتفاقيات مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الصحي بين السعودية وفرنسا في مجالات الصحة العامة، والأمن الصحي، وحوكمة الأنظمة الصحية، وجودة الرعاية، والصحة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير والابتكار، والتجارب السريرية، والصناعات الدوائية.

كما وقّع «المعهد الوطني لأبحاث الصحة» مذكرة تفاهم مع شركة «سانوفي» الفرنسية لدعم البحث والتطوير والابتكار والبحوث السريرية وتطوير الحلول العلاجية الواعدة.

جانب آخر من اجتماع الطاولة المستديرة في فرنسا بحضور المسؤولين لدى البلدين (الشرق الأوسط)

العوائد الاستثمارية

وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة ولي العهد إلى فرنسا جاءت في وقت مهم تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية، ويتعرض فيه العالم لمتغيرات اقتصادية مؤثرة مرتبطة بأمن الطاقة وتعثر الإمدادات.

وبيّن أنه من اللافت أن تركز الزيارة على تعزيز الشراكة الاقتصادية وفق رؤية استراتيجية واضحة، وبما يتوافق مع مصالح المملكة، يظهر ذلك من خلال الاتفاقيات الموقَّعة.

وأكد البوعينين أن التفاهمات الجديدة تعكس في الوقت عينه اهتماماً فرنسياً لتعزيز الشراكة على أسس استثمارية مستدامة ومدعومة بخطوط ائتمان لتمويل الصادرات وتمويل الشركات الحاصلة على مشروعات داخل المملكة، وبما يحقق مصلحة المملكة في تعزيز التنمية وتنفيذ المشروعات وتحقيق مستهدفات الرؤية ويحقق في الوقت نفسه العوائد الاستثمارية للشركات الفرنسية.

واستطرد: «فالاتفاقيات لم تعد مرتبطة على بيع المنتجات أو النفط، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالتنمية الاقتصادية والبنية التحتية، والسياحة والترفيه والذكاء الاصطناعي والبحث وغيرها من القطاعات المهمة، وبما يحقق قيمة مضافة للمشروعات وتعزيز المحتوى المحلي».

وأردف: «من المهم الإشارة إلى الاتفاقيتين المرتبطتين بتنمية العُلا، ومشروعات القدية، وانعكاساتها على قطاعات الثقافة والسياحة والترفيه، وهي من أهم القطاعات المستهدفة برفع مساهمتها في الناتج المحلي». وأكمل البوعينين أن المملكة لم تعد هي الباحثة عن الشراكات الاقتصادية، بل أصبحت دول العالم أكثر حرصاً على عقدها وتلبية متطلبات تلك الشراكة، ويؤكد ذلك حرص فرنسا على دعم شراكتها مع الرياض من خلال اتفاقيات نوعية تسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» التي تتمحور حولها جميع الاتفاقيات الاقتصادية.

تنوع المشاريع

من جهته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاقيات المبرمة بين السعودية وفرنسا تعكس الأهمية الكبرى للعلاقات بين البلدين، إذ تعد باريس رابع أكبر مستثمر في المملكة عبر الوجود الكبير لشركاتها في السوق المحلية.

وأبان أن أكثر من 650 شركة فرنسية تعمل في المملكة وتتنوع الاستثمارات في قطاعات متنوعة منها النقل والخدمات اللوجستية، والطاقة، والاتصالات، والصناعة، والرعاية الصحية، والتقنية، والتعدين، والطيران والفضاء، والثقافة والترفيه، والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وغيرها، من القطاعات ذات المردود الاقتصادي المرتفع.

وأضاف الدكتور العبيدي أن هذه الاتفاقيات تهدف إلى تدعيم العلاقات الاستراتيجية بين المملكة وفرنسا كما ستؤدي إلى تحويل الشراكة بين البلدين إلى إنجاز مشروعات أكثر استدامة وتنوعاً في عدة مجالات.


مقالات ذات صلة

«بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

خاص تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)

«بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تتقدم المؤسسات السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي، فيما يتركز التحدي على تحويل المكاسب التشغيلية والإنتاجية إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

«هيوماين» و«ميسترال إيه آي» الفرنسية تطوران نماذج ذكاء اصطناعي بالعربية

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية وشركة «ميسترال إيه آي» الفرنسية، شراكة استراتيجية للتعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

استثمار سعودي-فرنسي بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة في ميناء جدة

استقطبت شركة محطة بوابة البحر الأحمر ومجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» استثمارات بـ434 مليون دولار لتطوير محطة حاويات جديدة بجدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار الذي انعقد في باريس بالتزامن مع الزيارة الرسمية لولي العهد (إكس)

الرياض وباريس تعززان التعاون الاستراتيجي والتنموي

عززت السعودية وفرنسا، أمس، شراكتهما الاستراتيجية بتوقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في عدد من القطاعات الحيوية من بينها الدفاع والذكاء الاصطناعي والتقنيات

«الشرق الأوسط» (باريس)

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
TT

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وقّعت شركة «تكامل القابضة» اتفاقية تعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت؛ بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات المرتبطة بسوق العمل والقوى العاملة، بما يسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها، بالتعاون مع وزارة الداخلية الكويتية.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير منظومة سوق العمل الكويتية ومواكبة تطور احتياجاتها، وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتجارب والممارسات في تطوير الخدمات والتحول الرقمي، بما يدعم الارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تكامل القابضة» الدكتور أحمد اليماني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقية تأتي ضِمن مسار تطوير سوق العمل الكويتية بما يواكب نمو الاقتصاد ويغيّر احتياجاته، مشيراً إلى أن التعاون يركز على مجالات مترابطة تشمل المِهن والمهارات والبيانات والخدمات الرقمية.

وأوضح اليماني أن مجالات التعاون تشمل بحث تطوير دليل المهن الكويتي وربطه بالتصنيفات ذات الصلة، وتطوير منظومة الاعتماد المهني لتقييم المهارات والمؤهلات ومواءمتها مع احتياجات السوق، وإعداد الدراسات والبحوث المتخصصة في المهارات، إلى جانب تطوير وأتمتة الخدمات والمنصات الرقمية المرتبطة بأصحاب الأعمال والعاملين والعمالة المهنية والمنزلية.

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وأضاف أن تكامل هذه المسارات يسهم في تحسين المواءمة بين الكفاءات واحتياجات المنشآت، في حين تُدعم الخدمات الرقمية تطوير تجربة العامل وصاحب العمل ورفع كفاءة الإجراءات.

وأشار اليماني إلى أن رأس المال البشري يمثل عنصراً رئيسياً في قدرة المنشآت على النمو ورفع إنتاجيتها، مبيّناً أن تطوير منظومة المهن والمهارات والتحقق من المؤهلات يساعد أصحاب العمل على الوصول إلى الكفاءات التي تتناسب مع احتياجاتهم، ويمنح العامل مساراً أوضح لإثبات مهاراته وخبراته وتطويرها.

وأكد أن الشراكة تقوم على العمل المشترك مع الهيئة، وفق أولويات واحتياجات السوق الكويتية، والاستفادة المتبادلة من المعرفة والخبرات، موضحاً أن لكل سوق خصائصها واحتياجاتها، وأن التعاون يستهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة وتطويرها بما يتناسب مع السوق الكويتية، إلى جانب التعلم من تجربة الهيئة ومعرفتها بالسوق.

ولفت إلى أن مستقبل التقييم المهني يتجه نحو بناء صورة أكثر تكاملاً لقدرات العامل، تجمع بين المؤهل والخبرة والمهارة، بما يوفر لأصحاب العمل معلومات أفضل لمواءمة الكفاءات مع الوظائف، ويدعم العامل في إثبات قدراته وتحديد احتياجاته للتطوير والتقدم داخل مهنته.

من جانبها، أكدت مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة، المهندسة رباب عبد الله العصيمي، أن الاتفاقية تأتي انطلاقاً من حرص الهيئة على تعزيز الشراكات مع الجهات والخبرات المتخصصة، والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في تطوير الخدمات والتحول الرقمي.

وأشارت إلى أن التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وحرص الجانبين على تبادل الخبرات والمعرفة بما يدعم تطوير منظومة سوق العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وتستند «تكامل» في هذا التعاون إلى خبرتها في تطوير وتشغيل الخدمات المرتبطة بسوق العمل السعودية، كما تمتد خدماتها في هذا المجال إلى أكثر من 160 دولة عبر شبكة تضم أكثر من 200 مركز لفحص مهارات العمالة قبل دخولها أسواق العمل.

وتُعد «تكامل القابضة» شركة سعودية متخصصة في تطوير وتشغيل حلول ومنظومات سوق العمل، وتقديم الخدمات الرقمية والاستشارية المرتبطة بها، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتطوير أسواق العمل.


اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
TT

اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)

تحركت الأسواق الصينية بحذر شديد، الثلاثاء، في مشهد جمع بين محاولة بنك الشعب الصيني تهدئة الارتفاع السريع لليوان، واستقرار نسبي للأسهم، وتراجع السيولة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان). وبينما ينتظر المستثمرون إشارات السياسة النقدية الأميركية من ندوة «جاكسون هول»، أضاف التصعيد المرتبط بإيران والعقوبات الأميركية طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد العالمي.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً 0.2 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، أنهى مؤشر «هانغ سينغ» التعاملات دون تغير يذكر عند 25511.1 نقطة، وانخفض مؤشر أسهم التكنولوجيا 0.1 في المائة.

لكن المؤشر الأكثر دلالة على مزاج المستثمرين ربما كان حجم التداول؛ إذ تراجعت قيمة التعاملات على الأسهم الصينية من الفئة «أ» إلى 1.83 تريليون يوان (272.2 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى منذ 7 أبريل، بما يعكس عزوف المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح اتجاه السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

وفي سوق العملات، كان تدخل بنك الشعب الصيني أكثر وضوحاً. فقد تراجع اليوان من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف، بعدما حدد البنك المركزي السعر المرجعي عند 6.7852 يوان للدولار، أي أضعف بـ633 نقطة من تقديرات السوق البالغة 6.7219، في أكبر انحراف نحو الجانب الضعيف منذ 27 فبراير (شباط).

وتحمل هذه الخطوة رسالة مهمة: بكين لا تسعى بالضرورة إلى إعادة اليوان إلى مسار هبوطي، ولكنها لا تريد أيضاً ارتفاعاً سريعاً وغير منضبط للعملة.

فاليوان اكتسب نحو 4 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من أفضل العملات الآسيوية أداءً. ورغم أن قوة العملة تخفض تكلفة الواردات وتساعد في احتواء التضخم المستورد، فإنها تحمل جانباً سلبياً بالنسبة إلى اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات لتعويض هشاشة الطلب الداخلي.

وقال محللو «مايبانك» إن اتساع الفارق بين السعر المرجعي وتوقعات السوق خلال اليومين الأخيرين، يشير إلى مقاومة متزايدة من البنك المركزي لارتفاع اليوان. ويرى متعامل في بنك صيني أن السياسة الحالية تستهدف إبطاء سرعة الصعود وليس تغيير اتجاه العملة بالكامل.

وبالفعل، انخفض اليوان المحلي بشكل طفيف إلى نحو 6.7242 للدولار، بعدما سجل الجمعة 6.7192، وهو أقوى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف.

وتكشف هذه التحركات عن المعضلة التي تواجه صناع السياسة في الصين. فاليوان القوي قد يجذب رؤوس الأموال ويحسن الثقة بالأصول الصينية، ولكنه في الوقت نفسه يجعل المنتجات الصينية أكثر تكلفة في الخارج، في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية حديثة ضعفاً متجدداً في الاستهلاك والائتمان والنشاط المحلي.

وفي سوق الأسهم، ظهرت مؤشرات أخرى على الحذر. فقد تراجع مؤشر «تشاينكست» للشركات الناشئة 1 في المائة، بينما ارتفع «ستار 50» التكنولوجي 0.1 في المائة. كما لا تزال الخسائر الحادة في سهم شركة الروبوتات البشرية «يونيتري» تثير تساؤلات حول المضاربات؛ إذ فقد السهم نحو 45 في المائة منذ القفزة التي تجاوزت خمسة أمثال سعره عند ظهوره الأول في شنغهاي.

وعالمياً، تتجه الأنظار إلى أول خطاب لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في «جاكسون هول». والأسواق تريد معرفة كيفية تقييمه للارتفاع الأخير في عوائد السندات، واتجاه التضخم، والمسار المقبل للفائدة الأميركية. وأي موقف أكثر تشدداً قد يدعم الدولار ويخفف تلقائياً الضغوط الصعودية على اليوان، بينما قد يؤدي خطاب أقل تشدداً إلى إعادة اختبار العملة الصينية مستوياتها المرتفعة.

كما تدخل التوترات الأميركية- الإيرانية في الحسابات، بعدما وسَّعت واشنطن عقوباتها وتعهدت طهران بالرد، وهو ما يبقي أسواق الطاقة والتضخم العالمي تحت المراقبة.

ورغم الحذر الحالي، يرى محللو «مورغان ستانلي» أن محفزات جديدة قد تظهر بحلول منتصف سبتمبر (أيلول)، تشمل تحسناً محتملاً في العلاقات الأميركية- الصينية، قبيل زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، وتوقعات بمزيد من الدعم المالي من بكين، إضافة إلى تحديثات مرتقبة من شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الصينية.


اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
TT

اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)
منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)

صرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الثلاثاء، بأن اليابان لا تخطط لسحب أي كميات إضافية من النفط الخام من احتياطاتها الوطنية في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

وأضاف أنه من المتوقع أن تنخفض مشتريات النفط الخام في سبتمبر إلى نحو 80 في المائة من متوسط ​​الحجم الشهري للعام الماضي، مقارنةً بـ100 في المائة خلال أغسطس (آب) الحالي، وذلك بسبب تحويل مسار ناقلات النفط التي تَعبر مضيق باب المندب عادةً عبر قناة السويس التي تُعد الطريق البديل لكنه الأطول.

وصرح أكازاوا، في مؤتمر صحافي، بأن اليابان تتوقع أن تتساوى مشتريات أغسطس مع متوسط ​​العام الماضي الشهري، لكن أحجام سبتمبر ستنخفض؛ لأن الشحنات عبر قناة السويس تستغرق نحو 55 يوماً للوصول إلى اليابان، مقارنةً بـ21 إلى 23 يوماً عبر مضيق باب المندب.

وقال أكازاوا: «مِن بين الاحتياطات الوطنية التي تقرَّر، بالفعل، صرف جزء منها، لا يزال هناك جزء لم يُستغل بعد؛ وذلك بفضل التقدم المُحرَز في تأمين مصادر بديلة. وسيضمن استخدام هذا الجزء توفير إمدادات من النفط الخام في سبتمبر تُعادل متوسط​​شهر من العام الماضي».

وأضاف أن اليابان تتوقع عودة مشتريات النفط الخام إلى متوسط ​​مستواها الشهري في أكتوبر من العام الماضي.