مصاريف الدراسة صداع في رأس أسر مصرية

قروض و«جمعيات» لتدبير التكاليف المتزايدة

جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

مصاريف الدراسة صداع في رأس أسر مصرية

جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

تختبر المصرية يسرا إبراهيم المصروفات الدراسية للمرة الأولى، مع استعداد ابنتها الكبرى للالتحاق بالدراسة سبتمبر (أيلول) المقبل.

وألحقت يسرا ابنتها بمدرسة خاصة لغات (أولى ابتدائي) تبلغ مصروفات أول عام فيها 22 ألف جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً)، مقسمة على عدة أقساط، وأول قسط قبل بداية العام بـ13 ألف جنيه.

وقبل هذه المرحلة بعام، اضطر زوج يسرا، وهي ثلاثينية تسكن في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، إلى السفر للعمل بالخارج استعداداً لمصاريف التعليم التي «تتطلب كثيراً من المال، سواء في المدرسة، أو الدروس، أو النقل».

وتقول يسرا، وهي ربة منزل، إنها كانت تتمنى لو ألحقت ابنتها بمدرسة دولية، لكنهم لا يتحملون مصاريفها، لافتة إلى أنهم حرموا من الذهاب لزيارة زوجها في الدولة التي يعمل فيها بسبب «المصاريف الدراسية».

وكثير من الأسر المصرية ترهقها انطلاقة العام الدراسي، إذ تضطر إلى سداد آلاف الجنيهات، فتلجأ إلى القروض أو «الجمعيات» (وسيلة ادخار تشاركية مع بعض الأقارب، والأصدقاء، وزملاء العمل) لتدبير تكاليف الدراسة التي تتزايد سنوياً في ظل متطلبات معيشية متصاعدة بسبب الغلاء.

وتتنوع المدارس في مصر بين حكومية بمصروفات بسيطة تقصدها الأسر محدودة الدخل، وحكومية «تجريبية» تقدم تعليماً باللغة الإنجليزية، وترتفع فيها المصروفات مقارنة بالأولى، لكنها تظل منخفضة مقارنة بالمدارس الخاصة، ويبلغ متوسط المصروفات فيها 2000 جنيه للعام، وتقفز إلى متوسط 3500 جنيه في «التجريبية المميزة» ذات الأعداد الأقل.

أما المدارس الخاصة (ناشونال) فتتنوع بين مدارس تقدم تعليماً باللغة العربية، أو لغة أجنبية، وبمتوسط مصاريف 20 ألف جنيه سنوياً، وتقفز المدارس الدولية (الإنترناشونال) إلى أضعاف ذلك الرقم.وتوجد في مصر أكثر من 62 ألفاً و500 مدرسة، من بينها 10 آلاف مدرسة خاصة، وفق إحصائية رسمية العام الماضي.

ومنذ أيام حصلت العشرينية ندى أحمد على «جمعية» كانت قد شاركت فيها مع أقارب وجيران لتدبير قسط المدرسة لابنها في المرحلة التمهيدية، والتي تبلغ مصاريفها 20 ألف جنيه.

وتقول إن «المصروفات الدراسية كبيرة، ومرهقة بالنسبة لدخل أسرتي الذي لا يتجاوز الـ15 ألف جنيه شهرياً، خصوصاً أن لدي ابناً ثانياً سيلتحق خلال عامين بالتعليم».

وتضيف ندى، وهي ربة منزل، وتقيم في منطقة فيصل (جنوب القاهرة) أنها «تتكلف هذه المصروفات لضمان وجود نجلها في مدرسة ملائمة تستطيع الرجوع لإدارتها لو حدث له شيء، لكن مستوى التعليم يظل أقل من المتوقع، ويحتاج لدروس خصوصية».

وتحرم المصروفات الدراسية عائلة ندى من الانتظام في التمارين الرياضية لطفليها خلال العام الدراسي، وكذلك من الخروج في نزهة، وتوضح: «خلال الدراسة كل المصاريف موجهة للتعليم».

رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول الدراسية بمحافظة المنوفية العام الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ويوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في المدارس الخاصة بدأ من سبعينات القرن الماضي، ولم يعد مقتصراً حالياً على الفئات الأعلى دخلاً، فحتى الأسر المتواضعة مادياً أو متوسطة الحال تحاول الإنفاق على التعليم بكل قوتها، مهما أرهقها ذلك باعتباره رسالتها في الحياة، وواجبها تجاه أبنائها».

ولاحظت أدمن غروب «حوار مجتمعي»، فاتن أحمد، كثرة شكاوى أولياء الأمور مع اقتراب العام الدراسي من منظومة المصروفات، سواء بفرض بعض المدارس دفعها كاملة دون أقساط، أو رفع الأسعار بنسب تتجاوز الـ15 في المائة القانونية «ما يضع أعباء كبيرة على الأسر، خصوصاً التي لديها أكثر من طفل في التعليم».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر 8 آلاف جنيه، وارتفع معدل التضخم في البلاد إلى قرابة 15 في المائة يوليو (تموز) الماضي مقارنة بـ14.30 في يونيو (حزيران) الماضي.

وأشارت فاتن لـ«الشرق الأوسط» إلى جزء آخر في أزمة المصروفات الدراسية يتمثل في القرار الصادر منذ العام الماضي بفرض شراء الكتب إجبارياً على الطلاب، وتبلغ عدة آلاف أخرى تضاف للمصاريف، ويفاجأ بها بعض الأهالي.

لذا ترى أننا بحاجة إلى «إعادة النظر في تقسيط المصروفات على دفعتين، أو ثلاث، حتى يستطيع ولي الأمر أن يدبر حاله في مواجهة ارتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة».

وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال لقاء عدد من أولياء الأمور في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

وبينما يعد تدبير مصاريف المدارس عبئاً على كثير من الأسر، يتضاعف العبء حد الإرهاق على ريم أحمد (اسم مستعار)، وهي أم تربي طفلين وحيدة بعد طلاقها من زوجها، وتقول إنها اضطرت العام الماضي لبيع مصوغات ذهبية لسداد مصروفات بنتها في مدرسة خاصة تقدم التعليم باللغة الفرنسية، وهذا العام اقترضت من والدها حتى تسجل ابنها الأصغر في مدرسة تجريبية حكومية.

وانتقد الخبير التربوي عاصم حجازي «إصرار بعض الأسر على إدخال أبنائها التعليم الخاص». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المدارس الخاصة تقدم خدمة لوجستية أفضل؛ لكنها لمن يتحمل تكلفتها، وحالياً أصبحت باباً للوجاهة الاجتماعية». واقترح أن يتم «تصنيف المدارس الخاصة لفئات، وربط كل فئة بمصاريف محددة، ما يزيد التنافسية بين المدارس، ويقضي على العشوائية في زيادة المصاريف».

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، الحكومة بـ«تكثيف إقامة المعارض الخاصة ببيع المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة قبل بدء العام الدراسي». وشدد على «تعزيز حوكمة المصروفات المدرسية بما يخفف الأعباء المالية عن الطلاب وأولياء الأمور». ويشهد العام الدراسي المقبل تغييرات أبرزها طول مدة العام، وتبكير موعد بدء الدراسة إلى 12 سبتمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

أعلنت مصر رفضها «التحركات الأحادية في منطقة القرن الأفريقي بما تتضمنه من النفاذ البحري بالقوة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها (هيئة ميناء دمياط)

مصر تسعى إلى جذب خطوط ملاحية أميركية لموانئها

أكد وزير النقل المصري أن من بين المشروعات المقترحة «التعاون في مجال إدارة عدد من المحطات بالموانئ وجذب خطوط ملاحية أميركية إلى جانب إقامة مناطق لوجستية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

يتواصل الجدل والشكوك حول نظام «البكالوريا» المصري (بديل الثانوية العامة) رغم إعلان وزارة التربية والتعليم آليات تطبيقه مع انطلاق العام الدراسي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
TT

عقب «إعدامات بنغازي»... سجال ليبي يستحضر جرائم «داعش»

مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)
مسلحون يرفعون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

فجَّر إعدام 10 مُدانين بـ«الإرهاب» في بنغازي ردود فعل متباينة وسجالاً واسعاً في الشارع الليبي، وسط استحضار ذكريات الفظائع التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا قبل دحره.

وكان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة أعلن، الأحد، تنفيذ أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق العشرة المدانين بارتكاب «جرائم إرهابية»، وذلك تنفيذاً لأحكام المحكمة العسكرية العليا؛ وقال إن الأحكام جاءت «عقب مداولات قضائية استمرت لسنوات، وبعد استيفاء الإجراءات القانونية المتعلقة بالادعاء والدفاع، وانتهائها إلى ثبوت التهم المنسوبة إلى المدانين».

لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

غير أنه في أعقاب الإعلان عن تنفيذ العقوبة، ظهرت تأثيرات الانقسامات السياسية والجهوية التي تعيشها البلاد، ما بين مؤيد للحكم باعتباره «قصاصاً»، ومتحفظ ورافض لمحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري. كما تصاعدت حدة السجال عندما وصفت إحدى القنوات الفضائية الليبية المحكومين بأنهم «سجناء سياسيون».

وانتقد محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف المدانين بأنهم «سياسيون»، وقال: «السياسة لدى هذه الفئة هي القتل والإرهاب... وأي محاولة للتصالح مع هذا التيار غباء».

وكان تنظيم «داعش» قد اتخذ من درنة وسرت معقلين له في وسط وشرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عبر تحصيل «الجزية» وتنفيذ إعدامات في الساحات العامة بحق المناوئين من المدنيين والعسكريين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من طرده من هذه المناطق بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

«سلامة الإجراءات»

تَقدَّم المجلس الأعلى للدولة في طرابلس جبهة المطالبين بتوضيحات بشأن الحكم، وقال: «إعلان تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المواطنين في شرق البلاد، أثار تساؤلات عدة بشأن ظروف الاحتجاز والمحاكمة وضمانات الدفاع والإجراءات التي سبقت التنفيذ».

وطالب المجلس في بيان، مساء الأحد، بـ«الكشف عن أسماء من نُفذت بحقهم أحكام الإعدام، وأرقام القضايا، والجهات القضائية التي أصدرتها مع بيان مراحل التقاضي وطرق الطعن التي استُنفدت»؛ وقال إن «القضية لا تتعلق بالدفاع عن متهمين أو تبرئة مدانين، وإنما بمبدأ أسمى هو حق الدولة الليبية وحدها في العقاب، وحق القضاء في ممارسة ولايته، وحق كل مواطن في محاكمة عادلة، أياً كانت التهمة المنسوبة إليه».

كما شدد المجلس على «تمكين الجهات القضائية الوطنية المختصة من التحقق من سلامة الإجراءات التي سبقت تنفيذ الأحكام، ومدى استيفائها الضمانات القانونية، لا سيما حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، مع دعوة النيابة العامة والجهات القضائية المختصة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية، باعتبار أن استقلال القضاء ضمانة لكل الليبيين دون تمييز».

لقطة من شريط فيديو نشره تنظيم «داعش» عبر حساباته قبيل ذبح 21 مسيحياً مصرياً في فبراير 2015

ورغم أن مكتب المدعي العام العسكري أوضح أن الاتهامات الموجهة للمُدانين تراوحت بين الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة، وارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين، فإن ذلك لم يمنع أطرافاً ليبية من اعتبار الحكم «كارثة قانونية».

ونوّه الحقوقي الليبي طارق لملوم، في تصريحات صحافية، بأن الحكم العسكري جاء بعد 3 أسابيع فقط من مؤتمر دولي عُقد في بنغازي تحت عنوان «العدالة والإصلاح»، وقال إن «القائمين عليه تحدثوا عن سيادة القانون، وضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق السجناء، وتطوير المؤسسات الإصلاحية وفق المعايير الدولية».

واعتبر لملوم ما حدث يمثل «مفارقة لا تحتاج إلى كثير من الشرح»، وهي: «مؤتمرات دولية وخطابات عن سيادة القانون من جهة، ومن جهة أخرى مدنيون أمام القضاء العسكري وأحكام بالإعدام».

وانتهى قائلاً: «الأمر ليس مستغرباً؛ فحين تتحكم عصابات وميليشيات مسلحة في الغرب، وعائلة عسكرية في الشرق، يصبح القانون هو الحلقة الأضعف».

المدعي العام العسكري بشرق ليبيا فرج الصوصاع (القيادة العامة)

بين مؤيد ومعارض

على هامش الانقسام تباينت الآراء؛ فالمستشار القانوني أسامة أبو ناجي، الذي يقطن طرابلس، يرى أن «أي أحكام تصدر عن المحاكم العسكرية في المنطقة الشرقية صورية وباطلة، وهي والعدم سواء؛ لأنها صادرة عن محاكم لم تُنشأ أو تُشكّل من السلطة الشرعية المختصة، ولا يستند تشكيلها إلى أساس قانوني صادر عن الحكومة الشرعية المعترف بها».

وكتب في صفحته على «فيسبوك»، أنه «لا ولاية لقاضٍ لم يستمد شرعيته من القانون، ولا اختصاص لمحكمة لم تنشأ وفق الأصول، ولا قيمة لحكم صدر ممن لا يملك إصداره».

وفي المقابل، دافع موالون لـ«الجيش الوطني» عن الحكم، وعدّوه قصاصاً عن الجرائم والفظائع التي ارتكبها تنظيم «داعش» في ليبيا.

وعدّ الرائد عبد الرحيم القزيري، مدير مكتب الإعلام بالقيادة العامة، «ما صدر من أحكام بحق المدانين في قضايا إرهابية، تطبيقاً فعلياً لمفهوم دولة القانون والمؤسسات»، وقال إنها نُفذت «بعد استيفاء كل الإجراءات القانونية والقضائية الصحيحة، وصدور الأحكام عن الجهات القضائية المختصة، وبعد أن استنفدت القضايا مراحل التقاضي المقررة».

واستطرد قائلاً: «أُتيح للمتهمين خلال مراحل التقاضي حقوقهم القانونية، واستمرت المداولات القضائية لسنوات، إلى أن صدرت الأحكام النهائية واجبة التنفيذ». وانتهى إلى أن ما تم هو «تنفيذ لأحكام قضائية، وليس إجراء خارج إطار القانون، وهو ما يؤكد أن العدالة أخذت مسارها القانوني والقضائي حتى النهاية».

وتداول ليبيون موالون لـ«الجيش الوطني» مقاطع فيديو تتضمن صوراً واعترافات للمتهمين وهم يشرحون كيف اغتالوا ضباطاً في مدينة درنة.

وقالت الكاتبة الليبية عفاف الفرجاني عبر حسابها على «فيسبوك»: «أبشع عملية تصفية جسدية نفذها (الدواعش) كانت بحق الشهيد الشرقاوي الفيتوري أثناء القبض عليه في حصار درنة 2015».

وأبدى المحلل السياسي الليبي محمد قشوط «كل الدعم للمحكمة العسكرية التابعة للقيادة العامة في تنفيذ أحكام الإعدام ضد الإرهابيين»، مذكراً بمقولات سابقة للتنظيم، وقال: «أليسوا هم من قالوا لليبيين قد جئناكم بالذبح؟».


انتشال 12 جثة بعد غرق قارب مهاجرين قبالة تونس

الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)
الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)
TT

انتشال 12 جثة بعد غرق قارب مهاجرين قبالة تونس

الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)
الحرس الوطني التونسي ينتشل جثماناً خلال عملية البحث عن ضحايا حادث غرق قارب مهاجرين أمام سواحل تونس (أ.ب)

أعلن الحرس الوطني التونسي انتشال 12 جثة لمهاجرين، غرق قاربهم قبالة سواحل تونس، في الساعات الأولى من مطلع الأسبوع، في حين لا يزال اثنان في عداد المفقودين.

وقال الحرس الوطني إنه أمكن إنقاذ شخص واحد فقط من بين 15 مهاجراً تونسياً كانوا على متن القارب المنكوب، الذي غرق قبالة سواحل جرجيس في جنوب تونس، بينما كان في طريقه إلى إيطاليا.

وذكر الحرس الوطني في بيان على «فيسبوك»، أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال 3 جثث يوم السبت، و9 جثث يوم الأحد، وأن البحث عن المفقودين لا يزال جارياً.

وأشار البيان، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن 14 تونسياً من إجمالي ركاب القارب من مدينة بنقردان، وأن شخصاً واحداً من مدينة جرجيس. وتقع المدينتان في الجنوب الشرقي لتونس، بالقرب من الحدود الليبية.

ومن بين القتلى 7 من عائلة واحدة، بينهم شقيقان.

متظاهرون في مدينة بنقردان التونسية يشعلون النيران خلال اشتباك مع قوات الأمن بعد غرق قارب مهاجرين (رويترز)

وعقب الحادث، شهدت شوارع مدينة بنقردان احتقاناً شديداً واحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والبطالة التي تدفع مئات الشبان إلى المجازفة بأرواحهم، في رحلات محفوفة بالخطر، أملاً في حياة أفضل.

وأحرق المحتجون إطارات سيارات، وأغلقوا طرقاً، بينما ردت الشرطة بإطلاق ⁠الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وكانت تونس في السابق ‌نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط صوب أوروبا، ولكن أعداد المغادرين ⁠تراجعت ⁠بشدة خلال العامين الماضيين، وسط حملة أمنية مشددة، وإجراءات أكثر صرامة للرقابة البحرية، بدعم من تمويل أوروبي ومعدات حديثة لمراقبة الحدود، ولا سيما من إيطاليا، وفقاً لوكالة «رويترز».

متظاهرون في مدينة بنقردان التونسية يشتبكون مع قوات الأمن خلال احتجاج بعد غرق قارب مهاجرين (رويترز)

ولا تتجاوز المسافة بين سواحل تونس وجزيرة لامبيدوسا الإيطالية 145 كيلومتراً، ما جعلها نقطة جذب للراغبين في الانطلاق بحراً صوب القارة الأوروبية.

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، يُعَدُّ القطاع الأوسط للبحر المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم.

وأشارت المنظمة في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن حصيلة وفيات المهاجرين في القطاع الأوسط للبحر المتوسط زادت بأكثر من المثلين، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقارنة بما كانت عليه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلنت المنظمة أن 914 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم أو فُقدوا في هذا المسار منذ مطلع العام الحالي. وفي عام 2023، وقَّعت تونس اتفاقاً بقيمة 290 مليون دولار مع الاتحاد الأوروبي، خُصِّص نحو نصفها لمكافحة الهجرة غير النظامية.


عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

عبد العاطي لبولس: مصر ترفض النفاذ البحري بالقوة في «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

أعلنت مصر رفضها «التحركات الأحادية في منطقة القرن الأفريقي بما تتضمنه من النفاذ البحري بالقوة»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وسط مساعٍ إثيوبية للحصول على ميناء.

ذلك الرفض يحمل بحسب خبيرة في الشؤون الأفريقية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» رسالة حاسمة من مصر لواشنطن بحكم تعاونها مع إثيوبيا، لمنع أي مخالفات للقانون الدولي.

ورجحت أن مواقف القاهرة وتحركاتها مع المجتمع الدولي لن تسمح لأديس أبابا بالنفاذ البحري بالقوة، وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لأي استقرار بالمنطقة.

اتساع التوتر

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه، والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل، ولوّحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الاثنين، بأن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس تناول تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة احترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول المنطقة، والامتناع عن أية تحركات أحادية من شأنها تهديد السلم والأمن الإقليميين، أو السعي لفرض النفاذ البحري بالقوة بالمخالفة لقواعد القانون الدولي».

وأكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور إزاء التطورات في منطقة القرن الأفريقي، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى دعم الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.

ولم يُسمِ عبد العاطي الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن «مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

رسالة قوية

وأكدت الخبيرة في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني أن محادثات عبد العاطي وبولس تأتي في توقيت مهم بعد حديث عن اتفاق دفاعي بين واشنطن وأديس أبابا، حيث تم التأكيد بشكل قاطع على رفض مصر التام لفكرة النفاذ البحري بالقوة التي تسعى إليها إثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي.

وأشارت إلى أن مصر تسعى جاهدة لإيصال رسالة قوية وحازمة جداً إلى جميع الأطراف في الإقليم، وإلى المجتمع الدولي، وإلى الحكومة الإثيوبية نفسها، مفادها بأن الأمور التي تجري حالياً لن يكتب لها النجاح، كونها تثير القلاقل في المنطقة، وتتسبب في أضرار كبيرة ستؤدي حتماً إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكدت أن هذه التطورات لا تمس فقط منطقة القرن الأفريقي، وحوض النيل، والبحر الأحمر، بل يتعدى ذلك إلى الإضرار بالمصالح الدولية نتيجة التصرفات الإثيوبية، «التي تخلق حالة من الاضطراب والتوتر قد تؤدي إلى صراعات، ونزاعات، وتوتر غير مسبوق في الأجواء الإقليمية».

بدر عبد العاطي خلال ومسعد بولس أثناء محادثات سابقة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

والرفض المصري لنفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر متكرر، وخلال لقاء عبد العاطي في مايو (أيار) الماضي مع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني في القاهرة تم بحث مسألة أمن البحر الأحمر، وخليج عدن. وشدد عبد العاطي حينها على «الرفض المصري القاطع لأي مساعٍ لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر، وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وخلال زيارته إلى أسمرة في مايو الماضي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب بيان للخارجية المصرية آنذاك.

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو في مايو الماضي إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018 يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما تسمى «دبلوماسية الموانئ»، وفي فبراير (شباط) الماضي، ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري.

وقبل أيام كشفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» عن اتفاق إثيوبي-أميركي للتعاون الدفاعي عقب مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية.

وإزاء الرفض المصري وإصرار إثيوبيا وتحركاتها بالمنطقة، تعتقد الحسيني أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذه التصرفات الإثيوبية التي لا تهدف فقط للمساس بأمن مصر المائي كما هو الحال في قضية «سد النهضة»، إنما تتعدى ذلك للمساس بوحدة واستقرار دول المنطقة.

وترى أهمية أن تتخذ القوى الدولية -وفي مقدمتها الولايات المتحدة- مواقف أكثر إيجابية وتوازناً تجاه التحركات الإثيوبية، وعدم التماهي معها في تعاون عسكري يفهم منه أنه مكافأة لأديس أبابا، متوقعة أن المواقف المصرية والإقليمية والدولية القوية ستجبر إثيوبيا على مراجعة موقفها، والبحث عن حلول تفاوضية، وقانونية.