مصاريف الدراسة صداع في رأس أسر مصرية

قروض و«جمعيات» لتدبير التكاليف المتزايدة

جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

مصاريف الدراسة صداع في رأس أسر مصرية

جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
جولات ميدانية لوزير التربية والتعليم في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

تختبر المصرية يسرا إبراهيم المصروفات الدراسية للمرة الأولى، مع استعداد ابنتها الكبرى للالتحاق بالدراسة سبتمبر (أيلول) المقبل.

وألحقت يسرا ابنتها بمدرسة خاصة لغات (أولى ابتدائي) تبلغ مصروفات أول عام فيها 22 ألف جنيه (الدولار يعادل نحو 50 جنيهاً)، مقسمة على عدة أقساط، وأول قسط قبل بداية العام بـ13 ألف جنيه.

وقبل هذه المرحلة بعام، اضطر زوج يسرا، وهي ثلاثينية تسكن في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، إلى السفر للعمل بالخارج استعداداً لمصاريف التعليم التي «تتطلب كثيراً من المال، سواء في المدرسة، أو الدروس، أو النقل».

وتقول يسرا، وهي ربة منزل، إنها كانت تتمنى لو ألحقت ابنتها بمدرسة دولية، لكنهم لا يتحملون مصاريفها، لافتة إلى أنهم حرموا من الذهاب لزيارة زوجها في الدولة التي يعمل فيها بسبب «المصاريف الدراسية».

وكثير من الأسر المصرية ترهقها انطلاقة العام الدراسي، إذ تضطر إلى سداد آلاف الجنيهات، فتلجأ إلى القروض أو «الجمعيات» (وسيلة ادخار تشاركية مع بعض الأقارب، والأصدقاء، وزملاء العمل) لتدبير تكاليف الدراسة التي تتزايد سنوياً في ظل متطلبات معيشية متصاعدة بسبب الغلاء.

وتتنوع المدارس في مصر بين حكومية بمصروفات بسيطة تقصدها الأسر محدودة الدخل، وحكومية «تجريبية» تقدم تعليماً باللغة الإنجليزية، وترتفع فيها المصروفات مقارنة بالأولى، لكنها تظل منخفضة مقارنة بالمدارس الخاصة، ويبلغ متوسط المصروفات فيها 2000 جنيه للعام، وتقفز إلى متوسط 3500 جنيه في «التجريبية المميزة» ذات الأعداد الأقل.

أما المدارس الخاصة (ناشونال) فتتنوع بين مدارس تقدم تعليماً باللغة العربية، أو لغة أجنبية، وبمتوسط مصاريف 20 ألف جنيه سنوياً، وتقفز المدارس الدولية (الإنترناشونال) إلى أضعاف ذلك الرقم.وتوجد في مصر أكثر من 62 ألفاً و500 مدرسة، من بينها 10 آلاف مدرسة خاصة، وفق إحصائية رسمية العام الماضي.

ومنذ أيام حصلت العشرينية ندى أحمد على «جمعية» كانت قد شاركت فيها مع أقارب وجيران لتدبير قسط المدرسة لابنها في المرحلة التمهيدية، والتي تبلغ مصاريفها 20 ألف جنيه.

وتقول إن «المصروفات الدراسية كبيرة، ومرهقة بالنسبة لدخل أسرتي الذي لا يتجاوز الـ15 ألف جنيه شهرياً، خصوصاً أن لدي ابناً ثانياً سيلتحق خلال عامين بالتعليم».

وتضيف ندى، وهي ربة منزل، وتقيم في منطقة فيصل (جنوب القاهرة) أنها «تتكلف هذه المصروفات لضمان وجود نجلها في مدرسة ملائمة تستطيع الرجوع لإدارتها لو حدث له شيء، لكن مستوى التعليم يظل أقل من المتوقع، ويحتاج لدروس خصوصية».

وتحرم المصروفات الدراسية عائلة ندى من الانتظام في التمارين الرياضية لطفليها خلال العام الدراسي، وكذلك من الخروج في نزهة، وتوضح: «خلال الدراسة كل المصاريف موجهة للتعليم».

رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول الدراسية بمحافظة المنوفية العام الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ويوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في المدارس الخاصة بدأ من سبعينات القرن الماضي، ولم يعد مقتصراً حالياً على الفئات الأعلى دخلاً، فحتى الأسر المتواضعة مادياً أو متوسطة الحال تحاول الإنفاق على التعليم بكل قوتها، مهما أرهقها ذلك باعتباره رسالتها في الحياة، وواجبها تجاه أبنائها».

ولاحظت أدمن غروب «حوار مجتمعي»، فاتن أحمد، كثرة شكاوى أولياء الأمور مع اقتراب العام الدراسي من منظومة المصروفات، سواء بفرض بعض المدارس دفعها كاملة دون أقساط، أو رفع الأسعار بنسب تتجاوز الـ15 في المائة القانونية «ما يضع أعباء كبيرة على الأسر، خصوصاً التي لديها أكثر من طفل في التعليم».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر 8 آلاف جنيه، وارتفع معدل التضخم في البلاد إلى قرابة 15 في المائة يوليو (تموز) الماضي مقارنة بـ14.30 في يونيو (حزيران) الماضي.

وأشارت فاتن لـ«الشرق الأوسط» إلى جزء آخر في أزمة المصروفات الدراسية يتمثل في القرار الصادر منذ العام الماضي بفرض شراء الكتب إجبارياً على الطلاب، وتبلغ عدة آلاف أخرى تضاف للمصاريف، ويفاجأ بها بعض الأهالي.

لذا ترى أننا بحاجة إلى «إعادة النظر في تقسيط المصروفات على دفعتين، أو ثلاث، حتى يستطيع ولي الأمر أن يدبر حاله في مواجهة ارتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة».

وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال لقاء عدد من أولياء الأمور في أول يوم دراسي العام الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

وبينما يعد تدبير مصاريف المدارس عبئاً على كثير من الأسر، يتضاعف العبء حد الإرهاق على ريم أحمد (اسم مستعار)، وهي أم تربي طفلين وحيدة بعد طلاقها من زوجها، وتقول إنها اضطرت العام الماضي لبيع مصوغات ذهبية لسداد مصروفات بنتها في مدرسة خاصة تقدم التعليم باللغة الفرنسية، وهذا العام اقترضت من والدها حتى تسجل ابنها الأصغر في مدرسة تجريبية حكومية.

وانتقد الخبير التربوي عاصم حجازي «إصرار بعض الأسر على إدخال أبنائها التعليم الخاص». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المدارس الخاصة تقدم خدمة لوجستية أفضل؛ لكنها لمن يتحمل تكلفتها، وحالياً أصبحت باباً للوجاهة الاجتماعية». واقترح أن يتم «تصنيف المدارس الخاصة لفئات، وربط كل فئة بمصاريف محددة، ما يزيد التنافسية بين المدارس، ويقضي على العشوائية في زيادة المصاريف».

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، الحكومة بـ«تكثيف إقامة المعارض الخاصة ببيع المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة قبل بدء العام الدراسي». وشدد على «تعزيز حوكمة المصروفات المدرسية بما يخفف الأعباء المالية عن الطلاب وأولياء الأمور». ويشهد العام الدراسي المقبل تغييرات أبرزها طول مدة العام، وتبكير موعد بدء الدراسة إلى 12 سبتمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

شمال افريقيا مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عربية النجم المصري محمد صلاح يواصل مسيرته الاستثنائية في الملاعب التركية (حساب طرابزون سبور على فيسبوك)

محمد صلاح يتوهج في تركيا... وبهجة بمصر

باتت القاهرة ليلتها، كما طرابزون التركية، في حالة ابتهاج، بعدما واصل قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، تقديم عروضه اللافتة.

محمد عجم (القاهرة)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
TT

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)
اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

كشف تحرُّك رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، المفاجئ نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن «خلية تخريبية» متهمة باستهداف منشآت حيوية في طرابلس، عن تباين جديد داخل المؤسسات الليبية، في وقت تتمسك فيه وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتحقيقات المحلية الراهنة، وتنفي «وجود أي توجُّه للتفاوض بشأن القضية».

وقال المنفي -في بيان مساء السبت- إن ليبيا «تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، من خلال وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، للحصول على دعم فني وتقني وقانوني، وتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية».

وأشار إلى أن الطلب يستند إلى الإعلان الذي قدمته ليبيا بموجب المادة 12/ 3 من نظام روما، مضيفاً أن «السلطات أبدت استعدادها لتوسيع نطاق التعاون وفقاً للمادة 15، بشأن إحالة الوقائع والمعلومات ذات الصلة».

وكانت حكومة «الوحدة» قد أعلنت في السادس من سبتمبر (أيلول) الجاري تفكيك «خلية تخريبية» منظمة، تضم 5 عناصر ليبيين وأجانب، تورطت في هجمات بالمُسيَّرات الانتحارية، استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية. وقالت إن وزارة الدفاع «أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وبشأن التحقيقات الأولية الجارية مع الخلية، أوضح المنفي أنها أظهرت استهداف خزانات وقود ومحطات كهرباء في إطار «خطة إرهابية موسعة» تستهدف البنية التحتية المدنية، لافتاً إلى أن التقييم القانوني للسلطات الليبية المختصة يعتبر هذه الأفعال -حسب طبيعتها- جرائم قد ترقى إلى «جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية»، وهي جرائم تدخل ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وفق نظام روما الأساسي.

تعهُّد بـ«الإفصاح»

وتوجه المنفي، الأحد، إلى مدينة نيويورك الأميركية، في زيارة رسمية تستمر أياماً عدة، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال قبل سفره إن أجهزة الأمن و«هيئة السلامة الوطنية» تمكنتا من الحد من هذه العمليات «التخريبية» وإجهاض بعضها؛ مشيراً إلى تورط «عناصر أجنبية يحملون جنسيات دول أعضاء في اتفاقية روما، وليبيين يحملون جنسيات وجوازات سفر أخرى».

ولم يذكر في بيانه ما إذا كانت المحكمة الجنائية الدولية قد قبلت الطلب، أو بدأت أي إجراء بشأنه، كما لم ترُد المحكمة على طلب للتعليق على هذه الخطوة.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية»: «إن التحقيقات في قضية الخلية التخريبية مستمرة بهدف كشف جميع المتورطين والجهات المرتبطة بها».

وبينما نفت من حيث المبدأ «وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان»، أكدت التزامها بالإفصاح عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور استكمالها.

استهداف البنية التحتية

وشهدت العاصمة طرابلس ومدينة الزاوية في الآونة الأخيرة عمليات استهدفت منشآت نفطية وكهربائية، بينها خزانات وقود ومحطات كهرباء.

وقال المجلس الرئاسي إن العمليات «كانت جزءاً من خطة أوسع تستهدف البنية التحتية المدنية»، وإن الأجهزة الأمنية و«هيئة السلامة الوطنية» تمكنتا من احتواء بعضها، والحيلولة دون وقوع خسائر أكبر.

وحسب مراقبين محليين، يضع تحرك المنفي الملف في إطار القانون الجنائي الدولي، بعدما قال المجلس الرئاسي إن الهجمات على خزانات الوقود ومحطات الكهرباء «قد ترقى -وفق التقييم القانوني للسلطات المختصة- إلى جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، بينما تتعامل وزارة الدفاع مع القضية بوصفها ملفاً أمنياً يخضع للتحقيق الوطني».

ويأتي الإعلان عن التحقيقات والتحرك أمام المحكمة الجنائية الدولية في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني انقساماً بين مؤسسات ومراكز قوى متنافسة، بما في ذلك استمرار الخلافات حول المسؤوليات الأمنية والقضائية.

تباين المواقف

ولم يتضح بعد ما إذا كان التحرك الذي أعلنه المجلس الرئاسي سيؤدي إلى دور مباشر للمحكمة الجنائية الدولية في التحقيقات، أو ما إذا كانت السلطات الليبية ستواصل معالجة القضية من خلال أجهزتها الوطنية.

ويتابع الشارع الليبي تطورات المسألة باهتمام بالغ؛ خصوصاً مع تداعيات الهجمات على الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والوقود، وما خلَّفته من مخاوف بشأن أمن المنشآت الحيوية واستقرار المناطق المتضررة.

وبرز الانشغال الشعبي بتطورات ما بات يعرف باسم «خلية طرابلس» على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث عبَّر كثيرون عن مخاوفهم من تكرار استهداف خزانات الوقود ومحطات الكهرباء، معتبرين أن مثل هذه العمليات تمس حياة المواطنين مباشرة، وتفاقم أزمة الخدمات التي يعانون منها أصلاً.

وانقسمت الآراء حول لجوء المجلس الرئاسي إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ فبينما رأى فريق أن الخطوة ضرورية لملاحقة العناصر الأجنبية وضمان عدم الإفلات من العقاب، اعتبر آخرون أنها قد تفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تسييس الملف على حساب التحقيقات الوطنية.

وأثار التباين بين بيان المنفي وموقف الحكومة نقاشاً حول غياب التنسيق بين المؤسسات، وتساؤلات بشأن قدرة الدولة على التعامل الموحد مع التهديدات الأمنية.

وبرزت أصوات تطالب بالشفافية الكاملة ونشر نتائج التحقيقات بسرعة، وأخرى تدعو إلى تجنب تحويل القضية إلى ساحة للصراع السياسي؛ كما ظهرت دعوات متكررة لحماية المنشآت الحيوية وتعزيز الإجراءات الأمنية، مع تحذيرات من أن استمرار الانقسام الرسمي قد يضعف الثقة الشعبية في قدرة المؤسسات على مواجهة مثل هذه الخلايا.


طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
TT

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت

مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)
مصر تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط (هيئة ميناء دمياط)

في إطار تعزيز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت، حققت مصر طفرة في موانئها أخيراً، فضلاً عن تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تربط البحرين الأحمر والمتوسط.

وأكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن «خطة تطوير النقل البحري تستهدف تحويل الموانئ إلى مراكز لوجستية متكاملة، وتطوير الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، وإنشاء 5 موانئ جديدة ليصل الإجمالي إلى 19 ميناءً تجارياً».

وقال في إفادة رسمية، الأحد، خلال الاحتفال بـ«اليوم البحري العالمي» الذي أقيم بمدينة الإسكندرية، إن مصر «تنفذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة تربط موانئ البحرين الأحمر والمتوسط ومحور قناة السويس بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية والزراعية والتعدينية، عبر شبكة السكك الحديدية وشبكة القطار الكهربائي السريع والطرق الحرة والسريعة، بما يسهم في خفض زمن التداول والتكلفة، ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويربط مصر بدول الخليج والمشرق العربي وأفريقيا وشمال وشرق ووسط أوروبا وآسيا».

وبدوره، أكد رئيس «هيئة قناة السويس» أسامة ربيع، أن «القناة آمنة وحركة الملاحة بها منتظمة، وخدماتها تعمل بكفاءة، ومرشديها على أعلى مستويات الأداء والجاهزية»، وأشار خلال الاحتفالية، إلى أن «الاضطرابات والمتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية بشكل عام، ومجتمع التجارة بشكل خاص برهنت على أهمية قناة السويس في تأمين سلاسل الإمداد العالمية»، ورسخت «مكانتها الرائدة عالمياً». كما أثبتت «بما لا يدع مجالاً للشك، عدم وجود طريق بديل ومستدام لقناة السويس، في ظل ما تتمتع به القناة من أعلى مستويات الأمان والسلامة البحرية».

وزير النقل المصري خلال احتفالية «اليوم البحري العالمي» بالإسكندرية الأحد (هيئة قناة السويس)

خبير النقل الدولي أسامة عقيل، تحدث عن الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما شهدته الموانئ المصرية من تطوير حقق أعلى معايير الكفاءة وفق المحددات الدولية، حيث كان معظمها قبل التطوير يعاني من ضعف الإمكانات، ولا تتوافر المعدات التكنولوجية اللازمة من أوناش وغيرها، فضلاً عن زيادة زمن الشحن أو التفريغ، وعدم وجود وسائل نقل خارجية سريعة من شاحنات أو قطارات، وكذا عدم وجود مساحات مخصصة للتخزين»، مؤكداً أن «كل هذه المشكلات تم تجاوزها في خطط التطوير، وأصبحت الموانئ المصرية مؤهلة وفق المعايير العالمية، لتصبح مراكز لوجستية متكاملة تدعم حركة التجارة العالمية».

ويشير عقيل، إلى أن «الطفرة التي حققتها الموانئ المصرية ستجني مزيداً من الثمار بعدما تتوقف حروب المنطقة، فالسلام بالمنطقة سيعزز دور هذه الموانئ أكثر».

طفرة بالموانئ المصرية تعزز التحول إلى مركز إقليمي للنقل والترانزيت (هيئة ميناء دمياط)

وأوضح وزير النقل، الأحد، أن «الموانئ المصرية حققت طفرة في 2025، حيث بلغ تداول البضائع 233 مليون طن بزيادة 12 في المائة، وتداول الحاويات 11.1 مليون حاوية بنمو 25 في المائة مقارنة بالعام السابق رغم الظروف الجيوسياسية بالمنطقة».

مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أيمن عبد الوهاب، تطرق إلى ما وصفه بـ«الأثر السياسي للطفرة التي حققتها الموانئ المصرية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بجانب المكاسب الاقتصادية، فإن فاعلية الموانئ المصرية تمنح القاهرة نفوذاً سياسياً كبيراً ومكانةً دوليةً لتصبح فاعلاً في معادلات المستقبل، بما يضيف قوة جديدة إلى ثقلها السياسي والإقليمي الحالي».

وحسب رأي عبد الوهاب، فإن «الصراعات والمواجهات العسكرية الإقليمية والدولية تؤكد أهمية ما تقدمه مصر من بدائل آمنة لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بما يمنحها قوة سياسية تعزز حضورها الحالي في القضايا الدولية والإقليمية كافة».

وخلال إفادته، الأحد، أكد رئيس «هيئة قناة السويس»، أن التقارير الملاحية أظهرت «تحسناً في معدلات الملاحة بالقناة»، حيث شهدت خلال أغسطس (آب) الماضي «عبور 1358 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 68.3 مليون طن»، محققة إيرادات قدرها 567.1 مليون دولار، وذلك في مقابل عبور 1070 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 45.2 مليون طن بإيرادات قدرها 326 مليون دولار خلال أغسطس من العام الماضي، بنسب زيادة قدرها 27 في المائة في أعداد السفن، و51.1 في المائة في الحمولات الصافية، و56.7 في المائة للإيرادات.


مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

مصر: الضغوط الاقتصادية تجدد الجدل حول «أعباء الوافدين»

سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون بمصر في طريق العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها، بين فريق ينتقد ويطالب بترحيلهم ،وآخر يرى في وجودهم «تحريكاً لعجلة الاقتصاد ووفاءً بالاستحقاقات الدولية والإنسانية».

وانضم إعلاميون إلى حملات سوشيالية تنتقد الحكومة المصرية لاستضافة الوافدين، وتطالبها «بتوضيح حجم الإنفاق عليهم»، وسط نقاشات عن عدم قدرة الاقتصاد على تحمل هذه التكاليف.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، ملف اللاجئين «قنبلة موقوتة»، على حد وصفه، قائلاً خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت: «الحكومة مطالبة بتوضيح الموقف منهم، وحجم استهلاكهم للسلع والخدمات». وتحدث عن أن «الـ100 مليون مصري منزعجون من وجود اللاجئين في البلاد».

وكان الإعلامي المصري أحمد سالم، انتقد في بث مباشر عبر «فيسبوك»، قبل أيام، اللاجئين في مصر من السوريين والسودانيين واليمنيين، «خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة»،عادّاً، «أن وجودهم في مصر بأعداد كبيرة، يزاحم المصريين في الحصول على السلع والخدمات، ويهدد الهوية الوطنية من خلال حضورهم الكثيف في مناطق بعينها».

وتشير التصريحات الرسمية، إلى أن في مصر أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر» بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، ويكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنوياً.

فعاليات ترفيهية تقيمها مؤسسة «سوريا الغد للإغاثة للاجئين» في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، الخبير في ملف السكان والهجرة أيمن زهري، يرى أن «المواقف الإنسانية الأخيرة، المرآة الحقيقية لعمق العلاقات بين المصريين والوافدين خصوصاً من السودانيين والسوريين واليمنيين، وليست الحملات الموجهة على السوشيال ميديا»، التي قلل من أثرها حتى مع تبني إعلاميين لها، قائلاً: «لن تؤثر على الموقف المصري الواضح الذي عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيراً بوصفهم ضيوفاً».

وأضاف زهري لـ«الشرق الأوسط» أن «الوافدين سبب في تحريك عجلة الاقتصاد، فهم يشترون ويستهلكون مثل المصريين، ويستقبلون حوالات مالية من الخارج، أي أنهم مصدر للعملة الصعبة، وليسوا سبب الأزمة الاقتصادية في مصر».

وتسجل مصر معدلات مرتفعة من التضخم، وصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى 14.5 في المائة مقابل 14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي، فيما يكتم المصريون أنفاسهم في انتظار زيادات جديدة متوقعة بالأسعار بعد القفزات في أسعار النفط عالمياً.

سودانيون قبل مغادرتهم مصر إلى السودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

الباحث الاقتصادي والخبير في رأس المال محمد مهدي عبد النبي، يرى أن الوافدين «يحمّلون الدولة بالفعل أعباءً اقتصادية، خصوصاً في قطاعي التعليم والصحة اللذين يواجهان ضغوطاً بوجودهم»، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنهم «يحركون الاقتصاد بوصفهم قوة شرائية، وتأتي لهم حوالات من الخارج بالعملة الصعبة».

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة «مطالبة بالحديث صراحة في هذا الملف بالأرقام الدقيقة، خصوصاً مع تراجع الدعم الدولي الذي تحصل عليه مصر في هذا الملف» .

وكان «مستشفى بهية الخيري» اضطر لإصدار بيان قبل أسابيع يتبرأ فيه من الإنفاق على المريضات غير المصريات من أموال تبرعات المصريين، إثر تعرضه لحملة لذلك، غير أن البيان أثار ضده حملة أخرى على أساس أنه «لا يجب أن يصدر عن مؤسسة خيرية».

وبخلاف الحسابات الاقتصادية يقول زهري، إن «ملف اللاجئين هو ملف إنساني، والتزام دولي لمصر، ودور متوقع منها وتقوم به على أكمل وجه».