«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

«الرسوم» و«تباطؤ النمو» يعيدان تسعير عملاق الأزياء السريعة

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم. وتستهدف عملاقة الأزياء السريعة جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (1.77 مليار دولار أميركي) من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم لا يتجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 98.2 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وتطرح الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي. ومن المقرر تحديد السعر النهائي في 31 أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء التداول يوم 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويأتي الإدراج بعد رحلة طويلة حاولت خلالها «شي إن» دخول بورصتي نيويورك ولندن، قبل التخلي عن الخطتين. وحتى في هونغ كونغ، كانت الشركة تستهدف في البداية تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، قبل أن تضطر إلى خفض طموحاتها

من 98 مليار دولار إلى 27 ملياراً

يمثل التقييم الجديد تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين إلى الشركة التي بنت نموذج أعمالها على تقديم منتجات شديدة انخفاض الأسعار، مثل فساتين بنحو 5 دولارات وسراويل جينز بنحو 10 دولارات، ووصلت إلى متسوقين في نحو 160 دولة.

وبعد وصول قيمتها إلى 98.2 مليار دولار، تراجعت إلى 64 مليار دولار في 2023، وظلت عند هذا المستوى أو نحوه في أبريل (نيسان) 2024، قبل أن تهبط الآن إلى نحو 27 مليار دولار.

وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والمسؤول السابق في صندوق الثروة السيادي الصيني، إن المستثمرين في الأسواق العامة لم يعودوا مستعدين للدفع مقابل «النمو فائق السرعة»، بل ينظرون إلى «شي إن» بوصفها منصة عالمية ناضجة يتعين عليها حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وتكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية.

وعند 27 مليار دولار، تساوي القيمة السوقية للشركة نحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقارنة بنحو 0.4 مرة لمنافستها الأوروبية «زالاندو»، و1.1 مرة لـ«إتش آند إم»، ونحو 4 مرات لـ«إنديتكس» مالكة «زارا».

النمو يتباطأ

أحد أهم أسباب خفض التقييم هو التباطؤ الحاد في الأعمال. وتتوقع «شي إن» أن يكون نمو إيرادات النصف الأول من 2026 قريباً من معدل الربع الأول البالغ 1.1 في المائة فقط، مع هامش تشغيلي أقل قليلاً من مستواه في الأشهر الثلاثة الأولى.

وتواجه الشركة ضغوطاً من اتجاهات عدة، تشمل الرسوم الأوروبية الجديدة على الواردات، والمنافسة السعرية، إلى جانب ضعف الطلب في الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية. لكن الضربة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي من على الطرود الصغيرة الذي كان يسمح بدخول شحنات تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم. وتقول «شي إن» إن المنتجات ذات المنشأ الصيني التي تبيعها أو تمر عبر منصتها إلى الولايات المتحدة أصبحت تواجه ضرائب تتراوح بين 10 و87.5 في المائة. وأدى ارتفاع الرسوم والضرائب بصورة مباشرة إلى انخفاض إيراداتها الأميركية 14.3 في المائة خلال الربع الأول.

وتحولت الشركة نتيجة هذه الضغوط إلى خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إضافة إلى تسجيل تكلفة بقيمة 328 مليون دولار مرتبطة بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي.

مخاطر تنظيمية متصاعدة

ولا تتوقف التحديات عند التجارة. فقد خصصت الشركة نحو 80 مليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) لمواجهة قضايا قانونية وتنظيمية، تشمل تحقيقاً من لجنة «التجارة الفيدرالية الأميركية»، وتحقيقاً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي، إضافة إلى ملفات خصوصية البيانات في فرنسا وآيرلندا.

كما تواجه صفقة استحواذها على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، التي أبرمت في مايو (أيار) الماضي مقابل 80 مليون دولار، مراجعة أمنية من «لجنة الاستثمار الأجنبي» في الولايات المتحدة، وفق تقرير من «بلومبرغ».

ورغم المخاطر، فإن «شي إن» نجحت في جذب مجموعة قوية من المستثمرين الرئيسيين. فقد اكتتب مساهمون حاليون، بينهم «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، في أسهم بنحو 383 مليون دولار، إلى جانب مشاركة «تينسنت» و«غرينوودز» و«تايكانغ لايف» و«يو بي إس أسيت مانجمنت».

وتعتزم الشركة توجيه نحو 80 في المائة من حصيلة الاكتتاب إلى تطوير التكنولوجيا وتعزيز العلامة التجارية والتوسع العالمي. لكن هيكل الملكية سيُبقي السيطرة بقوة في أيدي المؤسسين؛ إذ سيمتلك المؤسسون المشاركون: سكاي يانغتيان شو، وماغي غو، ومولي مياو، وتوني رين، نحو 90 في المائة من حقوق التصويت، بينما تمنح الأسهم المطروحة للجمهور عُشر حقوق التصويت التي تتمتع بها أسهمهم.

اختبار جديد لنموذج الأزياء السريعة

ورغم الانخفاض الكبير في التقييم، فإن الطرح يشكل دفعة قوية لبورصة هونغ كونغ؛ إذ يعدّ أكبر اكتتاب فيها خلال 2026، متجاوزاً طرح «مومنتا غلوبال» البالغ 751 مليون دولار، وثالث أكبر اكتتاب في آسيا هذا العام. وجمعت الإدراجات الجديدة في هونغ كونغ نحو 41 مليار دولار منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي للفترة وأكثر من ضعف الـ17 مليار دولار قبل عام. لكن إدراج «شي إن» يحمل دلالة أوسع من انتعاش سوق الاكتتابات... فالشركة، التي كانت تُقيَّم بوصفها قصة نمو تكنولوجية استثنائية، أصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وسط الرسوم والقيود التنظيمية والمنافسة العالمية. وهكذا، فإن هبوط قيمتها من نحو مائة مليار دولار إلى 27 ملياراً لا يعكس فقط تغيراً في شهية المستثمرين، بل إعادة تسعير كاملة لنموذج الأزياء فائقة السرعة في عالم أصبحت فيه التجارة العابرة للحدود أعلى تكلفة وأشد تعقيداً.


مقالات ذات صلة

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون يسيرون في حي المال بمدينة لندن خلال ساعة الذروة الصباحية (رويترز)

تعديل بيانات الإنتاجية يُقلّص حجم «لغز التباطؤ الاقتصادي البريطاني» للنصف

قالت هيئة الإحصاءات البريطانية، يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي الأساسي في البلاد يبدو أنه كان أقوى قليلاً مما كان مقدراً في السابق، مستنداً إلى منهجية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

رهانات الفائدة ترفع عوائد السندات اليابانية القصيرة لقمة 31 عاماً

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، الخميس، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» تستكمل متطلبات تملك «الراعي الوطنية للمواشي» بالكامل

أعلنت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» استكمال الشروط والمتطلبات المرتبطة بإعادة هيكلة ملكية «الراعي الوطنية للمواشي»، تمهيداً لانتقال كامل ملكيتها إليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المروحية الرئاسية «مارين وان» في منطقة الإليبْس (أ.ب)

ترمب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية بسبب عضوية كندا المحتملة

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الأوروبي إذا مضى التكتل قدماً في مقترح لجعل كندا أول «عضو منتسب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس؛ بعد أن رفع «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة، مجدِّداً تأكيده على تركيزه على مواجهة التضخم، في خطوة أزالت مصدر قلق لطالما ألقى بظلاله على الأسواق.

ومع تجاوز عقبة رفع أسعار الفائدة، عاد المستثمرون إلى التركيز على القطاعات والأسهم المفضلة لديهم، إذ سجلت أسهم التكنولوجيا مكاسب، وارتفع سهما «ألفابت» و«ميتا» بأكثر من واحد في المائة لكل منهما قبل بدء التداولات الرسمية، وفق «رويترز».

وسيكون قرار السياسة النقدية حاسماً في تحديد معنويات المستثمرين خلال النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو شهر يتسم تاريخياً بأداء ضعيف للأسهم. وحتى الآن في هذا الشهر، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» القياسي بنسبة 1.7 في المائة.

وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «نورث لايت» لإدارة الأصول: «على الرغم من صحة الرأي القائل إن ارتفاع أسعار الطاقة يعود إلى اضطراب مؤقت في الشرق الأوسط، فإن معدلات التضخم ظلت أعلى من المستهدف لأكثر من 5 سنوات».

وأضاف أن رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، نجح في «التعامل مع الموقف المعقد ببراعة فائقة».

وبحلول الساعة الـ4:45 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت «العقود الآجلة المصغرة (E-mini)» لمؤشر «داو جونز» بمقدار 340 نقطة، أو 0.66 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» بمقدار 56.25 نقطة، أو 0.74 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 277.75 نقطة، أو 0.96 في المائة.

كما أشار «البنك المركزي» إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة للسيطرة على الضغوط السعرية، مما قد يؤدي إلى تقلبات في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى المتداولون احتمالاً بنسبة 51 في المائة لإقرار زيادة أخرى في اجتماع مسؤولي «البنك المركزي» المقبل في أكتوبر، مقارنة بنحو 44 في المائة قبل يوم واحد، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«بورصة شيكاغو التجارية».

وقال زاكاريلي: «يُظهر التاريخ بوضوح أنه بمجرد بدء (الاحتياطي الفيدرالي) رفع أسعار الفائدة، فإنه يفعل ذلك مرات عدة، لكن النمط أقل وضوحاً بشأن ما إذا كان سيرفع الفائدة في اجتماعات متتالية أم سيبقيها دون تغيير في بعض الاجتماعات البينية».

كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات؛ مما خفف بعض الضغوط عن أسواق الأسهم؛ إذ تؤدي العوائد المرتفعة لسندات الخزانة الأميركية، التي تُعدّ استثماراً خالياً من المخاطر، إلى تقليل جاذبية الأسهم.

وفي غضون ذلك، انخفضت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي؛ إذ تراجعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بأكثر من واحد في المائة إلى 104.43 دولار للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بنسبة واحد في المائة إلى 101.35 دولار.

وارتفعت أسهم «شركات الحوسبة السحابية الحديثة (neocloud)» في تعاملات ما قبل السوق؛ إذ صعدت أسهم «كور وييف» و«نيبيوس» و«آيرن» 6 و9 و5 في المائة توالياً.

في المقابل، هوى سهم شركة «فلوانس إنيرجي» 18 في المائة، بعد أن خفضت الشركة توقعاتها للإيرادات للسنة المالية 2026.


اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، بينما تراجعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ تحت ضغط رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي أسعار الفائدة وإشارته إلى احتمال مزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.

وارتفع اليوان في السوق المحلية 0.03 في المائة إلى 6.7083 مقابل الدولار، بعدما تحرك بين 6.7082 و6.7128 يوان. وفي السوق الخارجية، صعد اليوان بنحو 0.06 في المائة إلى 6.7086 للدولار.

وجاء ذلك رغم ارتفاع مؤشر الدولار إلى 100.33 نقطة، بعد قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، مع تبنيه لهجة أكثر تشدداً مما توقعته الأسواق.

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي عند 6.7580 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بمقدار 339 نقطة عن تقديرات «رويترز».

وترى كيمي تونغ، استراتيجية العملات لدى «إيفربرايت سيكيوريتيز»، أن البنك المركزي يستخدم آلية تعديل لمواجهة التقلبات المفرطة وإرسال إشارة واضحة إلى تفضيله استقرار العملة.

ويستفيد اليوان أيضاً من استمرار الشركات في تحويل حصيلة العملات الأجنبية. وقال تيم صن، كبير الباحثين في «هاش كي غروب»، إن الاتجاه المتزايد لتسوية الشركات للعملات الأجنبية منذ بداية العام لا يزال قائماً، وإن قوته تكفي حالياً لتعويض الضغوط الخارجية الناتجة عن صعود الدولار وفارق أسعار الفائدة.

وارتفع اليوان 4.2 في المائة منذ بداية العام، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في سنوات حول 6.70 للدولار، مستفيداً من قوة الصادرات وضعف العملة الأميركية خلال فترات سابقة.

لكن كيفن ليو، الاستراتيجي لدى «سي آي سي سي» للاستشارات المالية، يتوقع أن تظل وتيرة ارتفاع اليوان معتدلة خلال العام في ظل ضعف الطلب المحلي.

وفي سوق الأسهم، كان تأثير قرار «الفيدرالي» أكثر وضوحاً. وتراجع كل من مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية ومؤشر شنغهاي المركب 0.4 في المائة بحلول استراحة منتصف الجلسة، بينما انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.8 في المائة.

وتعرضت القطاعات الحساسة للفائدة لأكبر الضغوط، إذ هبطت أسهم شركات الذهب الصينية 5 في المائة، وتراجعت المعادن غير الحديدية 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفضت أسهم شركات العقارات 1.9 في المائة.

ورفعت سلطة النقد في هونغ كونغ سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة، متتبعة بذلك قرار «الفيدرالي»، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023.

في المقابل، تفوقت أسهم التكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات على السوق في الصين وهونغ كونغ. ويرى محللون أن الأسهم الصينية المحلية قد تتمتع بميزة مقارنة بهونغ كونغ خلال بقية العام، نظراً إلى انكشافها الأكبر على معدات الذكاء الاصطناعي وسلاسل توريدها.

وهكذا، أظهر اليوان قدرة على مقاومة موجة صعود الدولار بفضل تثبيت البنك المركزي وتدفقات المصدرين، بينما بقيت الأسهم أكثر تأثراً بتغير اتجاه أسعار الفائدة العالمية؛ خصوصاً في القطاعات الحساسة لتكاليف التمويل.


من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
TT

من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)
صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

يهدد مشروع قانون أميركي جديد بشأن العقوبات والرسوم الجمركية بزيادة التوتر في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، في أحدث تطور يضغط على الروابط التجارية بين البلدين، وسط خلافات بشأن الرسوم الأميركية على السلع الهندية وتقارب واشنطن مع باكستان، الجارة والمنافسة للهند.

ويأتي مشروع القانون في وقت شهدت فيه العلاقات التجارية بين نيودلهي وواشنطن سلسلة من الخلافات بشأن الرسوم الجمركية وشراء الهند النفط الروسي، رغم استمرار البلدين في التفاوض بشأن اتفاق تجاري ثنائي.

وفيما يلي نظرة على التحولات والتطورات التي شكلت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وفق «رويترز».

- فبراير (شباط) 2025

أعلن ترمب نظاماً جديداً للرسوم الجمركية تفرض الولايات المتحدة بموجبه معدلات الرسوم الجمركية نفسها التي تفرضها الهند.

واتفق البلدان أيضاً على العمل من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري محدود، ووضعا هدفاً لمضاعفة حجم التجارة الثنائية إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2030.

- أبريل (نيسان) 2025

استكملت نيودلهي وواشنطن الشروط المرجعية للمفاوضات التجارية الثنائية.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 26 في المائة على عدد من الواردات الهندية، لكنها علّقت تطبيقها بعد ذلك بوقت قصير لمدة 90 يوماً، مع الإبقاء على رسم بنسبة 10 في المائة على جميع الواردات.

- يوليو (تموز) 2025

أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع السلع الهندية، ثم رفعها إلى 50 في المائة في أغسطس (آب)، عازياً ذلك إلى استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي.

ووصفت نيودلهي الرسوم بأنها «غير عادلة»، وتعهدت بالدفاع عن مصالحها الوطنية.

- فبراير (شباط) 2026

أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق تجاري من شأنه خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية إلى 18 في المائة، مقابل وقف الهند مشترياتها من النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.

وأصدر البلدان أيضاً إطاراً مؤقتاً لاتفاقهما التجاري.

وفي وقت لاحق، أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضتها واشنطن، وبعد ذلك أعلن ترمب فرض رسم جمركي مؤقت بنسبة 10 في المائة على الهند ودول أخرى لمدة 150 يوماً.

- يوليو (تموز) 2026

مع انتهاء فترة الـ150 يوماً، أعلن ترمب فرض رسم جمركي جديد بنسبة 10 في المائة على الواردات من الهند، قائلاً إن الهند كانت من بين عدد من الاقتصادات التي لم تحد من وارداتها من المنتجات المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وقالت الهند إن نحو 45 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة تشمل منتجات معفاة من الرسم، مضيفة أنها لا تزال منخرطة في محادثات مع واشنطن بشأن اتفاق التجارة الثنائية.

- سبتمبر (أيلول) 2026

أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون بشأن العقوبات والرسوم الجمركية يهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا، وتوسيع العقوبات على إيران.

كما أجاز التشريع لترمب فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على سلع من دول، من بينها الهند، بهدف تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.

وقالت نيودلهي إنها حذرت واشنطن من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤثر في العلاقات بين البلدين، مضيفة أنها ستعمل مع الهيئات التجارية والصناعية للتعامل مع تداعيات مشروع القانون.