فشل الإنفاق الكبير الذي ضخه توتنهام هوتسبير خلال فترة الانتقالات الصيفية في إخفاء أوجه القصور المعتادة، بعدما استهل الفريق مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بخسارة ثقيلة 3-صفر أمام مضيّفه برنتفورد السبت.
وبعد احتلاله المركز السابع عشر في الموسمين الماضيين ونجاته من الهبوط في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي، كان من المفترض أن تمنح موجة التعاقدات، التي يتوقع أن تتجاوز قيمتها 300 مليون جنيه إسترليني (409 ملايين دولار)، النادي اللندني القدرة على مزاحمة كبار الدوري.
لكن أداء السبت أظهر أن الفريق لا يزال بحاجة أولا إلى تقليص الفجوة مع أندية مثل برنتفورد، الذي يواصل إثبات نجاح نموذجه القائم على الإدارة الرشيدة والتعاقدات المدروسة، بعدما تفوق بوضوح على ضيفه في ملعب (جي.تك كوميونيتي).
وقدم فريق المدرب كيث أندروز دليلا جديدا على قيمة الاستقرار والاستمرارية، إذ ظهر متماسكا وواثقا رغم عمله بميزانية لا تقارن بإمكانات توتنهام المالية. وبمساعدة مامادو سانغاري، أغلى صفقة في تاريخ النادي، والذي صنع الهدف الثاني لفيتالي يانلت، بدا برنتفورد قادرا على البناء على المركز التاسع الذي حققه الموسم الماضي وربما تجاوزه. في المقابل، دفع روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام، بأربعة وافدين جدد في التشكيلة الأساسية هم ساندرو تونالي، أغلى صفقة في تاريخ النادي، ويان بول فان هيكه، وماركوس سينيسي، وآندي روبرتسون، بينما شارك لاعب الوسط ماتيوس فرنانديز، الذي كلف خزائن النادي 85 مليون جنيه إسترليني، لأول مرة بعد الاستراحة.
ورغم هذه التعزيزات، بدا توتنهام مفتقرا إلى الأفكار والحلول الهجومية، وتعرض لتفوق واضح من منافسه على المستويين الفني والبدني، ولم ينجح في تسديد أي كرة بين القائمين والعارضة خلال الشوط الأول، بل كان محظوظا بعدم تلقي خسارة أكبر. وكان دي زيربي قد قاد الفريق إلى البقاء في الدوري خلال المباريات السبع الأخيرة من الموسم الماضي، قبل أن يحظى بدعم كبير في سوق الانتقالات لإعادة بناء الفريق.
ومن المنتظر وصول الجناح البرازيلي سافينيو قادما من مانشستر سيتي لتعزيز الخط الأمامي، كما يواصل النادي مساعيه للتعاقد مع عمر مرموش.
لكن مهما بلغ عدد الصفقات الجديدة، يدرك دي زيربي أن معالجة الجوانب الأساسية تبقى شرطا ضروريا لتحقيق التقدم. وقال المدرب الإيطالي: «خسرنا المواجهات الفردية وعانينا كثيرا في المواجهات المباشرة، وكان ذلك مفتاح المباراة. لم نقاتل بالطريقة الصحيحة». وأضاف: «لم يكن جميع اللاعبين في أفضل جاهزية بدنية، لأن عددا منهم انضم متأخرا بعد كأس العالم، إلى جانب وجود العديد من العناصر الجديدة في التشكيلة». وتابع: «لكن علينا تحليل هذه المباراة بصورة أفضل، لأننا لا نستطيع اللعب بهذه الطريقة في مثل هذه المواجهات». ولا تزال الإصابات تلقي بظلالها على توتنهام، إلا أن المشكلات التي ظهرت أمام برنتفورد بدت أعمق من مجرد غياب بعض اللاعبين. فقد افتقد الفريق خدمات قائده الجديد ميكي فان دي فين، كما غاب المدافع الإسباني بيدرو بورو، إلى جانب المصابين منذ فترة طويلة تشافي سيمونز ومحمد قدوس وديان كولوسيفسكي.
وكان دي زيربي قد شدد هذا الأسبوع على أهمية القيادة والشخصية داخل الملعب، لكن منح شارة القيادة لآرتشي غراي، البالغ من العمر 20 عاما وأصغر قائد في تاريخ النادي، لم يمنع ظهور فراغ واضح على هذا الصعيد، في مشهد أعاد إلى الأذهان كثيرا من انتكاسات توتنهام السابقة.
وقال دي زيربي: «بإمكاننا التحسن بسرعة، لكن علينا أولا أن نفهم ما حدث في هذه المباراة بصورة أفضل. أنا مدرك لظروف الجاهزية البدنية وتأخر انضمام بعض اللاعبين الجدد، لكن يتعين علينا أن نقدم أكثر من ذلك».
ورغم تركيز معظم التحليلات بعد المباراة على توتنهام، فإن برنتفورد استحق الإشادة بعد أداء متكامل منحه فوزا مريحا. وباستثناء تحطيم الرقم القياسي للنادي بالتعاقد مع سانغاري مقابل 39 مليون جنيه إسترليني من لانس، وإضافة المدافع يانيك شوستر والجناح جيدون أنتوني، لم يجر برنتفورد تغييرات جذرية على تشكيلته، مفضلا الحفاظ على نهجه القائم على الاستقرار.
واحتفظ النادي بعناصر مؤثرة مثل المهاجم البرازيلي إيغور تياغو، ودانغو واتارا، وكيفن شاده، والظهير النشط مايكل كايودي، وهو ما انعكس على الأداء الواثق الذي قدمه الفريق.
وقال أندروز، الذي تولى تدريب برنتفورد خلفا لتوماس فرانك بعد رحيله لتدريب توتنهام في 2025: «أنا سعيد للغاية». وأضاف: «أشعر منذ عدة أسابيع بالارتياح تجاه مستوى الأداء وتماسك المجموعة. نحن في وضع جيد جدا».
