عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

بين الحضوري والتعليم عن بعد يبقى الأمان أولوية

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)
متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)
TT

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)
متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة؛ فمع اقتراب شهر سبتمبر (أيلول)، لا تزال عائلات كثيرة مترددة في اختيار المدرسة التي سيتابع فيها أبناؤها تعليمهم، فيما تراقب تطورات الوضع الأمني وتستعيد ما حصل خلال العامين الماضيين، حين وجد آلاف التلامذة أنفسهم خارج مدارسهم، واضطرت عائلات إلى النزوح، فيما انتقلت مدارس من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بُعد.

وفي ظل هذا الواقع، تختلف الخيارات. عائلات قررت تسجيل أبنائها في مدارس مناطق النزوح، وأخرى تتجه إلى المدارس الرسمية ذات الأقساط المتدنية تحسُّباً لإقفال المدارس، فيما تبحث عائلات ثالثة عن مدارس في مناطق أكثر أماناً، لم تقفل أبوابها خلال الحرب الماضية.

امرأة نازحة مع أطفالها تجلس خارج مدرسة في بيروت تحولت إلى ملجأ في الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

في الظروف الطبيعية، تنهي معظم المدارس في لبنان، لا سيما الخاصة منها، تسجيل التلاميذ مع نهاية العام الدراسي السابق، بحيث تبدأ السنة الجديدة ولوائح الطلاب مكتملة. لكن الوضع الحالي دفع عدداً من المدارس إلى إبقاء باب التسجيل مفتوحاً خلال الأسبوعين الأولين من سبتمبر (أيلول)، في ظل تردد الأهالي وعدم قدرتهم على حسم خياراتهم.

وتقول عبير، وهي أم لثلاثة أولاد: «سجّلتُ أولادي في المدرسة، لكن حتى الآن لم أشترِ الكتب. أنظر كل يوم إلى لوائح الكتب وأنا في حيرة من أمري: هل أتريث أم أدفع ثمنها ويحصل كما حصل في العامين الماضيين؟ سأنتظر حتى منتصف سبتمبر حتى أتخذ القرار».

أما مريم، فاختارت أن يكون قرب المدرسة من منزلها هو عامل الأمان الأساسي. وتقول: «ابني سنة أولى، سجّلته في المدرسة الرسمية القريبة مني في القرية. هكذا عندما يحصل أي شيء يمكنني إحضاره بسرعة والهروب في أي لحظة».

ويبحث عدد من الأهالي، لا سيما الذين يتحدرون من المناطق الحدودية، ولا يتوقعون العودة إلى منازلهم في وقت قريب، عن مدارس في مناطق النزوح. فيما يفضّل آخرون المدارس الرسمية، المعروفة بأقساطها المتدنية، باعتبار أن دفع قسط مرتفع، في ظل احتمال إقفال المدارس مجدداً قد يتحول إلى خسارة إضافية.

مواطن في مركز للنزوح بمنطقة صيدا جنوب لبنان خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

وفي المقابل، تبحث عائلات أخرى عن مدارس في مناطق أكثر أماناً، لكن بشرط أساسي: أن تكون قد حافظت على التعليم الحضوري خلال الحرب الماضية؛ الأمر الذي جعلها اليوم خياراً مفضلاً لدى عائلات لا تريد تكرار تجربة التعليم عن بُعد.

وتقول أم أحمد: «اتخذنا قراراً بأن نبقى في المنطقة التي نزحنا إليها. لذلك بحثت عن مدرسة لم تقفل أبوابها خلال الحرب، وسجّلت أبنائي فيها، لأنني أعتبر أن التعليم عن بعد ليس ذا فائدة كالتعليم الحضوري، إضافة إلى الوضع النفسي السيئ الذي ينعكس على أولادي، وعلينا نحن الكبار خلال الحرب على حد سواء. لذلك أعتبر أن الحضوري أفضل ما دام ذلك ممكناً».

المدارس تتحضر للاحتمالين

وفي موازاة قرارات الأهالي، تتحضر مدارس جنوبية عدة تقع خارج المناطق التي تتعرض للقصف لبدء العام الدراسي، لكنها لا تتعامل مع التعليم الحضوري باعتباره خياراً مضموناً طوال السنة؛ فقد جاء في رسالة وجهتها إحدى المدارس الخاصة في النبطية إلى الأهالي أنها تستعد لـ«اعتماد التعليم الحضوري متى سمحت الظروف الأمنية بذلك»، بما يعكس استعداد المدارس نفسها للتعامل مع الاحتمالين، وفق تطورات الوضع على الأرض.

وهذا التوجه ينسجم أيضاً مع خطة وزارة التربية للعام الدراسي 2026 - 2027، التي تقوم على استمرارية التعليم وفق ظروف كل منطقة، مع اعتماد التعليم الحضوري حيث تتوفر شروط السلامة والجهوزية، والتعليم عن بعد في المناطق المتأثرة بالأوضاع الأمنية.

بين المدرسة والبيت... الأمان أولاً

في المقابل، اتخذت عائلات أخرى القرار المعاكس تماماً، واختارت التعليم عن بُعد باعتباره الخيار الأكثر أماناً.

هذا ما قامت به ليلى، التي كان أولادها يتعلمون في ثانوية في بلدة تول في قضاء النبطية، قبل أن تقرر نقلهم إلى مدرسة أخرى في بلدة زبدين، بعدما أعلنت المدرسة الأولى اعتماد النظام الحضوري العام المقبل، فيما أعلنت المدرسة الجديدة منذ الآن اعتماد التعليم عن بعد، وتقول: «سأبقيهم معي في المنزل، ذلك سيكون أكثر أماناً بالنسبة لي».

نازحون في إحدى المدارس التي تحولت إلى مركز للنزوح (رويترز)

أما عائلة ترحيني، فقد اختارت المغادرة إلى أفريقيا منذ اندلاع الحرب، وسجّلت أولادها في إحدى المدارس التي تعتمد نظام التعليم عن بُعد في لبنان، بانتظار استقرار الوضع.

ويقول الوالد: «الوقائع السياسية والميدانية لا تبشر بالخير، ويبدو أن الحرب ستعود بلا شك»، مؤكداً أن الخيار الذي اتخذته العائلة أكثر اطمئناناً بالنسبة إليه في هذه المرحلة.


مقالات ذات صلة

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو لتطبيق قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان أمام الكارثة... سبع وفيات بانتظار قرار «الدستوري»

يضيق الوقت في سجن رومية المركزي، في حين يطول انتظار القرار المفترض أن يصدره المجلس الدستوري بالطعن الذي تقدّم به تكتل «لبنان القوي» لإبطال قانون العفو العام.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام من النبطية: قرار الحرب والسلم للدولة ولا انتظار لتسوية إقليمية

أعاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من النبطية، طرح مقاربته لمستقبل الجنوب، رابطاً تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل بإعادة بناء دولة «قادرة وفاعلة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) p-circle 00:41

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أن إعادة إعمار الجنوب تحتاج إلى تمويل كبير يفوق إمكانات الدولة، مشدداً على العمل لتأمين الدعم واستعادة دور مؤسساتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد جراء سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة المنصوري بجنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية بلدات ومناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها باتجاه بلدات أخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.


مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

وأفادت وزارة الصحة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا»، بـ«استشهاد شاب (19 عاماً)، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها برصاص مستعمرين في كوبر».

كانت «قوات الاحتلال الإسرائيلي قد منعت الإسعاف الفلسطيني من الوصول إلى المصابين وتسلُّمهم وتقديم العلاج لهم»، وفقاً لما أفادت به جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وقالت مصادر محلية إن «مواطناً أُصيبَ بقنبلة غاز في الرأس، أطلقتها قوة من جيش الاحتلال اقتحمت بلدة كوبر، ونُقل الجريح إلى عيادة في البلدة، ووُصفت حالته بأنها طفيفة».


عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية في عدد من البلدات؛ إذ شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الجيش والقوى الأمنية الشرعية هما المرجع الوحيد لأمن المواطنين، فيما دعا المطارنة الموارنة إلى دعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.

وجاء موقف عون خلال استقباله وفداً من بلدية دير ميماس، ذات الغالبية المسيحية التي تقع جنوب نهر الليطاني؛ إذ ربط بين صمود السكان في أرضهم ودور الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن تمسك الجنوبيين بأرضهم «هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل، مشدداً على أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية».

حصر السلاح وقرار الحرب والسلم

وحضر ملف حصرية السلاح في اللقاء من مدخل مطالب أبناء دير ميماس؛ إذ أكدت رئيسة البلدية تانيا برنابه، باسم الوفد، تقدير الأهالي لإصرار عون على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعلى أن يعود قرار الحرب والسلم إليها وإلى مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية.

وعرضت برنابه الواقع الذي تعيشه البلدة وأبناؤها في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية والإنسانية الاستثنائية، مؤكدة أنهم «حريصون على أن تبقى البلدة جزءاً حياً من الدولة اللبنانية، حاضرة في مؤسساتها وخدماتها، وألا يشعر أهلها بأنهم متروكون أو معزولون عن سائر القوى اللبنانية».

لا مرجعية أمنية خارج الدولة

وفي رده على الوفد، حيّا عون صمود سكان البلدة، معرباً عن تضامنه مع الأهالي فيما يتحملونه من أضرار ومعاناة وتهجير، أسوة بسائر الجنوبيين، سواء الذين بقوا في قراهم أو الذين نزحوا قسراً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال: «إن الدولة حاضرة، بقدر ما تسمح به الظروف الأمنية في كل منطقة، لحماية أبنائها وتوفير مقومات الصمود»، معتبراً ذلك «أولوية وطنية لا تقبل المساومة، ولن يكون هناك سوى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، المرجع الوحيد المسؤول عن أمن المواطنين».

وشدد على أن «الجهود السياسية والدبلوماسية والتفاوضية مستمرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإعادة الاستقرار، وتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء الأعمار، ودعم البلديات لتمكينها من القيام بدورها، وتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وطرق ومدارس ومراكز صحية».

صورة للاجتماع الشهري لمجلس البطاركة الموارنة في لبنان (وكالة الأنباء المركزية)

المطارنة يدعمون المفاوضات وحصر السلاح

وتقاطع موقف عون بشأن حصرية المرجعية الأمنية مع موقف مجلس المطارنة الموارنة، الذي وضع في اجتماعه الشهري في بكركي وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المفاوضات وحصر السلاح بيد الدولة في سياق واحد.

وقال المطارنة في بيانهم: «يُندِّد أعضاء المجلس تكراراً بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله ويدعون المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة».

النبطية الفوقا... عودة سيراً تحت التهديد

وعلى وقع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، عكس مشهد النبطية الفوقا حجم التعقيدات التي لا تزال تعترض العودة إلى بعض البلدات الجنوبية؛ إذ دخل عدد من أهالي البلدة سيراً على الأقدام رغم التهديدات الإسرائيلية، في خطوة عكست تمسكهم بالوصول إلى بلدتهم في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تحول دون عودة طبيعية وكاملة.

وجاء المشهد متقاطعاً مع الرسائل التي حملتها زيارة سلام بشأن تثبيت الأهالي في أرضهم واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، لكنه أظهر في الوقت نفسه الفجوة بين مسار العودة الذي تدفع به الحكومة والواقع الميداني الذي لا يزال محكوماً بالتهديدات والعمليات الإسرائيلية.

دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني متواصل

وتزامنت المواقف السياسية مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث توزعت العمليات بين القصف المدفعي والغارات وعمليات التفجير في عدد من البلدات.

وأفادت معلومات ميدانية بقصف إسرائيلي استهدف ميس الجبل، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف برعشيت، وتفجيرات كبيرة في بلدتي بيت ليف وعيترون في قضاء بنت جبيل.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين على بلدة المنصوري جنوب صور، التي شهدت أيضاً تفجيراً ضخماً أحدث أصواتاً وارتجاجات شعر بها سكان صور والبلدات المجاورة.

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في مجدل زون على دفعتين، بعدما كانت المدفعية الإسرائيلية قد قصفت فجراً بيت ياحون والمنصوري ووادي زبقين ووادي السلوقي، بالتزامن مع إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة باتجاه حداثا وأطراف برعشيت.