بعد شهور من توقف الغارات التدميرية على المستشفيات في قطاع غزة، بفضل آفاق وقف النار الجزئي، يروّج الجيش الإسرائيلي، هذه الأيام، مزاعم جديدة بشأن استخدام حركة «حماس» مجمع ناصر الطبي في خان يونس لأغراض أمنية وعسكرية، في وقت تتصاعد فيه هجماته وخروقاته لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتثير حملة الاحتلال التي تستهدف مجمع ناصر الطبي مخاوف من توظيف هذه الادعاءات لكي يعطي لاحقاً تبريرات لهجمات إضافية أو توفير غطاء لاستهداف منشآت مدنية وطبية بذريعة استمرار نشاط حماس العسكري والسلطوي في القطاع.
وزعم الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك (المخابرات العامة)، في بيان مشترك، أن معلومات استخبارية بحوزتهما تشير إلى أن «حماس» تجري «تحقيقات أمنية وتمارس التعذيب للمواطنين المعتقلين» داخل مجمع ناصر، وادعيا أن الحركة كثفت نشاط أجهزتها الأمنية في الفترة الأخيرة خشية تراجع سيطرتها على السكان. وزعم البيان أن «حماس» «تلاحظ تراجعاً في تأييدها في أوساط سكان قطاع غزة، وتخشى من فقدان سيطرتها على السكان»، مدعياً أنها تعمل على فرض سلطتها من خلال «ترهيب السكان والتحقيق معهم وتعذيبهم».
وزعم الجيش و«الشاباك» أن «معلومات استخبارية بات بالإمكان الكشف عنها الآن» تشير إلى استخدام مجمع ناصر الطبي في خان يونس لإجراء تحقيقات وممارسة التعذيب، من دون أن يقدما أدلة مستقلة يمكن التحقق منها بشأن هذه الادعاءات، خصوصاً أن أهالي غزة كانوا قد مارسوا ضغوطاً على «حماس» ألا تستخدم مرافق طبية وتعليمية لأي أغراض حزبية أو سياسية.
وادعى البيان أن تحقيقات تابعة لجهاز الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية في «حماس» تُجرى في الطابق الثاني من العيادات الخارجية للمجمع الطبي، وأن الحركة تستخدم المكان كذلك «لفرض حكمها بمعزل عن العمل الطبي الجاري فيه». كما زعم الجيش الإسرائيلي أن مجمع ناصر «لا يزال يستخدم كبنية تحتية عسكرية بارزة لـ(حماس) في جنوب قطاع غزة»، مدعياً وجود عناصر من الحركة بصورة دائمة في مناطق مختلفة من المستشفى، بعضهم ملثمون.

وأضاف أن تحقيقات أخرى تُجرى، بحسب مزاعمه، في أحد مباني المجمع الذي قال إنه استُخدم سابقاً كمكاتب ثم ككافتيريا ومصلى، قبل أن يتحول حالياً إلى ما وصفه بـ«مركز لتحقيقات (حماس)». وحاول البيان تأطير هذه المزاعم بوصفها جزءاً من استخدام أوسع للمنشآت المدنية؛ إذ ادعى أن «استغلال البنى التحتية المدنية للتحقيقات والتعذيب ظاهرة شائعة جداً»، وذهب إلى القول إن ذلك يمثل خرقاً للقانون الدولي الذي يحظر استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية.
وفي ختام بيانه، وجه الجيش الإسرائيلي تحذيراً إلى سكان قطاع غزة، زاعماً أن «حماس»، بسبب خشيتها من فقدان السيطرة، تستخدم «المستشفيات والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية لأغراضها».
ويأتي نشر هذه الادعاءات في توقيت تشهد فيه غزة تصاعداً في الهجمات الإسرائيلية، رغم استمرار المساعي الأميركية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو تنفيذ مراحله التالية، فيما استهدفت غارات إسرائيلية خلال اليومين الماضيين مواقع مدنية وأمنية وأسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين.
وكانت غارة إسرائيلية قد استهدفت، منذ يوم الأربعاء، مقر شرطة البلديات وسط مدينة غزة، وأسفرت عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم سيدة وطفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين، وفق مستشفى الشفاء والدفاع المدني في القطاع.
وأفاد شهود بأن المبنى استُهدف بصاروخين على الأقل، ما أدى إلى دمار واسع وأضرار في المباني المجاورة، فيما أعلن قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء أن عدداً من الشهداء وصلوا إلى المستشفى أشلاء، وأن أكثر من أربعة من المصابين كانوا في حالة حرجة أو خطيرة جداً.
وفي المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت «تجمعاً لإرهابيين» داخل المنشأة، بينهم أربعة عناصر من «حماس» وعنصر من لجان المقاومة الشعبية، مدعياً أنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد قواته في القطاع. وادعى كذلك أنه اتخذ «إجراءات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين»، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية، وهي صيغة يكررها الجيش الإسرائيلي في بياناته عقب هجمات توقع ضحايا مدنيين.









