دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

نتنياهو يضع «فيتو» جديداً على دخول قوة الاستقرار

مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وشددت على ضرورة أن تفي إسرائيل بجميع التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ‌وأن تمتنع عن ‌أي ​أعمال ‌من ⁠شأنها ​أن تؤدي إلى تصعيد التوترات.

وأعربت الدول الثلاث في البيان عن قلقها العميق إزاء الانتهاكات المستمرة، وأكدت أن تصعيد الهجمات «يقوض الجهود الإقليمية ‌والدولية ‌في مرحلة حرجة، ​حيث تُبذل ‌جهود مكثفة لتنفيذ ‌الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك الاجتماع بين مجلس السلام ‌والمسؤولين الإسرائيليين، واتخاذ خطوات بنّاءة في عملية ⁠التفاوض».

وأضاف ⁠البيان: «تُجدد الدول الوسيطة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار ووفق قرار مجلس الأمن رقم 2803، وممارسة ضغط فعّال لمنع أي تصعيد ​إضافي».

جاء هذا في حين صرَّح مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات بالحركة وجهت رسائل حملت نبرة لوم للمسؤولين في «مجلس السلام»، بعدما صدر منهم من تصريحات اعتبرتها إسرائيل «ضوءاً أخضر» للمضي في الهجمات.

«فيتو» إسرائيلي جديد

من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن حكومته لم توافق على دخول قوات الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، مشدداً على أن إسرائيل أكدت سابقاً أنه لن يكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل.

ونفى مكتب نتنياهو صحة تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن المجلس الوزاري الأمني قرر السماح لجزء من القوة ببدء العمل في منطقة محدودة من القطاع.

مشيعون يحملون رفات فلسطينيين قتلوا في الحرب على غزة خلال جنازة جماعية بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكانت تقارير بهذا الشأن قد انتشرت قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترمب أواخر يوليو (تموز) الماضي. وكان ترمب قد اقترح العام الماضي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في إطار خطة للسلام بقطاع غزة.

ودخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، رسمياً، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ولكن الهجمات الدامية لا تزال مستمرة. وصعَّدت إسرائيل غاراتها الجوية مجدداً في الآونة الأخيرة، فيما قال الجيش إنه استهدف قادة بارزين من حركة «حماس».

وعلى النقيض من «حماس»، رفض نتنياهو حتى الآن خريطة طريق أعدها «مجلس السلام» الذي شكله ترمب بشأن ترتيبات ما بعد الحرب ونزع سلاح الحركة.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف في بند ينص على وضع الأسلحة التي ستسلمها «حماس» في مخازن، مع بقائها تحت السيطرة الفلسطينية؛ في حين تطالب إسرائيل بإخراج الأسلحة كاملة من القطاع. وقال مكتب نتنياهو، الخميس: «أوضحت إسرائيل أنه لن تكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح (حماس) بالكامل».

الاجتماع المصري - القطري

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بعد اجتماعهما في القاهرة، إن جهود الوساطة التي قام بها البلدان إلى جانب تركيا، أسفرت عن استجابة الفصائل الفلسطينية لحصر السلاح، وإنه يجري التركيز حالياً على تنفيذ «خريطة الطريق»، مشيراً إلى أنهما بحثا خطة ترمب للسلام في غزة وكيفية دعمها والانتقال للمرحلة الثانية.

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال اجتماعهما بالقاهرة الخميس (أ.ف.ب)

وأضاف: «لا بد من التركيز على تنفيذ خريطة الطريق بشأن غزة والكرة الآن في ملعب الجانب الإسرائيلي»، داعياً الجميع إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من اتفاق غزة، ومعرباً عن أمله في استمرار جهود الجانب الأميركي لفرض وتنفيذ خطة ترمب.

فيما قال الوزير القطري إن بلاده تتطلع إلى قيام واشنطن بالضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، وإنه سيتم بذل كل الجهود الدولية اللازمة لخلق ضغط دولي من أجل هذا الهدف، مؤكداً أن التعاون بين الدول الوسيطة ساهم في تذليل العقبات بشأن ملف السلاح في قطاع غزة.

وأضاف: «نحن في مرحلة مفصلية بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها خطة السلام»، متهماً الجانب الإسرائيلي بأنه لم ينفذ الالتزامات الواردة بالمرحلة الأولى من اتفاق غزة، وبارتكاب أفعال تزعزع الاستقرار.

«حماس» غاضبة

في الوقت ذاته، وجهت قيادات في «حركة حماس» انتقادات حادة إلى «مجلس السلام» على خلفية التصعيد العسكري والخروقات المتواصلة في قطاع غزة، التي أدت لمقتل 17 فلسطينياً في أقل من 24 ساعة من مساء الثلاثاء إلى صباح الأربعاء.

ودعت «حماس» في بيان رسمي حول الخروقات الإسرائيلية الإدارة الأميركية و«مجلس السلام» والجهات الوسيطة والضامنة إلى إلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار.

كما صدر بيان آخر عن رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، أدان فيه عمليات القتل، ووجَّه الرسائل نفسها التي تطالب تلك الجهات بالعمل على ضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيات ينتحبن خلال تشييع 50 قتيلاً من 3 عائلات بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وكان باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» وعضو فريقها المفاوض، قد حمَّل «مجلس السلام» المسؤولية عن استمرار القتل، مشيراً لتصريحات من المجلس يُفهم منها أنها ضوء أخضر لحكومة نتنياهو للاستمرار في خروقاتها. وهو أمر تبناه حازم قاسم، الناطق باسم الحركة في غزة، الذي حمَّل المجلس مسؤولية التصعيد لعدم قيامه بالضغط على إسرائيل وإلزامها بما تم الاتفاق عليه.

وقال: «مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات، وتصريحات المسؤولين فيه المتناقضة مع ما يتم الاتفاق عليه تعطي الاحتلال الغطاء لتصعيد عدوانه».

«الضوء الأخضر»

وقال مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه تم توجيه رسائل حملت نبرة اللوم للمسؤولين في «مجلس السلام» عما يجري، خاصةً بعدما منحوا حكومة نتنياهو الحق في الدفاع عن النفس، كما ورد بتصريحات بعد لقاء جمع مسؤولين من المجلس والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع رئيس الحكومة الإسرائيلية.

مشيعون يحملون رفات فلسطينيين قتلوا في الحرب على غزة خلال جنازة جماعية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

ووفقاً للمصدرين، تم نقل الرسائل إلى الوسطاء بضرورة العمل للضغط على الولايات المتحدة و«مجلس السلام» لتبني ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، «دون تلاعب في التصريحات يمنح نتنياهو ذرائع للاستمرار في عدوانه لخدمة نفسه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة».

وقال أحد المصدرين: «هناك حالة من الغضب داخل قيادة الحركة إزاء الظهور بوجهين من قبل أعضاء مجلس السلام وإدارة ترمب»، مبيناً أنه خلال اللقاءات التي تجري بشكل مباشر أو غيرها يتم نقل رسائل ودية وتحمل مواقف جيدة، وعند لقائهم الإسرائيليين تتغير المواقف.

وأضاف: «اللقاء مع كوشنر كان جيداً للغاية، ونقل لنا رسائل واضحة تدعم وقف الخروقات والتزام كل الأطراف بما يقع عليه من التزامات؛ ولكن بعد وصوله إلى إسرائيل ولقاء نتنياهو خرج بتصريحات تمنح الأخير الضوء الأخضر لتنفيذ ما يشاء من عمليات».

وأشار المصدر إلى أن الحركة طلبت من الوسطاء الحصول على توضيحات بشأن التصريحات التي أطلقها كوشنر ومسؤولون في «مجلس السلام».

يأتي ذلك في وقت نقلت فيه هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الأربعاء، عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن سياسة الاغتيالات في غزة حصلت على ضوء أخضر من الإدارة الأميركية، وإن قواته ستواصل التصدي لأي تهديدات وإزالته ولن تنسحب من الخط الأصفر، ولن يتم البدء في أي عمليات تتعلق بإعادة إعمار القطاع حتى نزع سلاح «حماس» كاملاً.

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، تصريحات المسؤول الأمني الإسرائيلي بأنها تخالف كل الاتفاقات وحديث الوسطاء وتعهدات الإدارة الأميركية، داعياً «مجلس السلام» لاتخاذ «موقف واضح من هذه المجازر، والخروج من مربع انحيازه للموقف الإسرائيلي»، على حد قوله.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

يوميات الشرق  الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة مهرجان البندقية.

«الشرق الأوسط» (البندقية)
شمال افريقيا الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

خاص هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

مطلع سبتمبر الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تُصعّد الاغتيالات في غزة

صعدت إسرائيل عمليات الاغتيال ضد قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة) نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فرار 1400 شخص على الأقل من اليمن إلى جيبوتي هرباً من المعارك

نازحون يمنيون في مأوى مؤقت في عدن بعد فرارهم من هجمات الحوثيين في مدينتي الخوخة والمخا (ا.ب)
نازحون يمنيون في مأوى مؤقت في عدن بعد فرارهم من هجمات الحوثيين في مدينتي الخوخة والمخا (ا.ب)
TT

فرار 1400 شخص على الأقل من اليمن إلى جيبوتي هرباً من المعارك

نازحون يمنيون في مأوى مؤقت في عدن بعد فرارهم من هجمات الحوثيين في مدينتي الخوخة والمخا (ا.ب)
نازحون يمنيون في مأوى مؤقت في عدن بعد فرارهم من هجمات الحوثيين في مدينتي الخوخة والمخا (ا.ب)

أعلنت سلطات جيبوتي أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي، في ظل المعارك الدائرة منذ سبتمبر (أيلول) بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي.

ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربا بين القوات الحكومية والحوثيين الذين سيطروا على مساحات شاسعة من البلاد، بينها العاصمة صنعاء.

وبعد هجوم مباغت استمر أسبوعا، بسط الحوثيون الجمعة سيطرتهم على السواحل الغربية لليمن على البحر الأحمر.

كما سيطروا على الجزر الأربع في منطقة باب المندب، وهو ممر حيوي للملاحة البحرية ازدادت أهميته بعد إغلاق طهران مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب.

وسيطر الحوثيون على المخا الخميس، ما أتاح لهم التقدم نحو مناطق ساحلية إضافية تقع إلى الجنوب منها.

وجاء في منشور لوزير الاقتصاد الجيبوتي إلياس موسى دواليه على منصة «إكس»: «وصل 1400 لاجئ من اليمن إلى جيبوتي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وجيبوتي دولة صغيرة تقع في منطقة القرن الإفريقي قبالة اليمن، وتشرف على مضيق باب المندب الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر ويمر عبره جزء كبير من التجارة بين آسيا وأوروبا.

وقالت صفية إبراهيم، منسّقة الاستجابة الإنسانية في المنظمة الدولية للهجرة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن بين الوافدين «نساء وأطفالا».

وأوضحت أن النازحين وصلوا إلى أوبوك في شمال جيبوتي، متوقّعة «وصول مزيد من الأشخاص في الأيام المقبلة».

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 76 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ يوليو (تموز).

وأوضحت أن ربع هؤلاء نزحوا خلال الأسبوع المنصرم.


تحرك عراقي لملاحقة منفذي اعتداءات على السعودية

مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تحرك عراقي لملاحقة منفذي اعتداءات على السعودية

مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسافرون عند معبر الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران بعد أن أمرت السلطات العراقية بإغلاقه كإجراء احترازي عقب أحدث هجمات بطائرات مسيّرة على السعودية يوم 12 سبتمبر 2026 (رويترز)

تحرّك العراق سريعاً، أمس السبت، لملاحقة مُنفّذي اعتداءات بطائرات مسيّرة انطلقت من جنوب البلاد على خط أنابيب نفط «شرق – غرب» في السعودية.

وأعفى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

واستدعى الزيدي فريقاً من مسؤولي أمن كبار إلى المحافظة بعدما وجّه بفتح تحقيق في الاعتداء، فيما قرّرت السلطات إغلاق 3 معابر حدودية مع إيران، أهمّها «معبر الشيب»، الذي تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إنه قرب المنطقة التي استخدمها المنفذون كمنصة إطلاق.

وأوضح مسؤول أمني كبير لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات تشتبه في احتمال تسرّب المتورطين عبر المعابر الحدودية، أو استخدامها في نقل مسيَّرات، مضيفاً أن «الجهد الأمني العراقي يركز أيضاً على منع أي جهة تساعد المنفذين على الهروب».

ودخلت إيران على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

من جهتها، أوقفت الرياض خط أنابيب النفط في منطقتي «الرياض والمدينة المنورة» احترازياً بعد الاعتداءات، فيما أكّدت وزارة الخارجية أن السعودية «آثرت عدم الردّ في هذه المرحلة، ودعم جهود حكومة العراق، وذلك بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية».

وأدانت دول ومنظمات عدة، بأشد العبارات، الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب»، مؤكدةً تضامنها مع المملكة ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها.


ضربات يمنية تستهدف الحوثيين بمأرب وتعز والجوف

التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)
التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)
TT

ضربات يمنية تستهدف الحوثيين بمأرب وتعز والجوف

التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)
التصعيد الحوثي أجبر آلاف الأسر اليمنية على النزوح في مناطق مختلفة من البلاد (أ.ف.ب)

كثفّت القوات الحكومية اليمنية، أمس (السبت)، ضرباتها على مواقع وتحشيدات الجماعة الحوثية في عدة جبهات، بالتزامن مع تحركات عسكرية للجماعة في مأرب وتعز، واستمرار الضغط على عناصرها المحاصرة في محافظة الجوف.

وحسب مصادر عسكرية، استهدفت غارات جوية وقصف مدفعي وضربات بالطيران المسيّر مواقع وتجمعات حوثية في الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية، بينما دفعت الجماعة بتعزيزات من صنعاء تضُمّ عشرات المركبات والأفراد باتجاه المحافظة. وفي الجوف، واصلت القوات الحكومية حصار عناصر حوثية داخل معسكر اللبنات لليوم السادس، بالتوازي مع استهداف تعزيزات ومواقع للجماعة شرق مدينة الحزم، في محاولة لتثبيت المكاسب الميدانية التي تحققت خلال الأيام الماضية.

أما في تعز، فرصدت مصادر ميدانية تحشيدات حوثية في سامع والدمنة والراهدة ومناطق من جبل حبشي، وسط استمرار المواجهات والضغط العسكري على الجماعة غرب المحافظة. وفي الساحل الغربي ركّزت الغارات على مواقع حوثية في المخا وذو باب، شملت الميناء والمطار وجبل النار وتحركات على الطريق المؤدي إلى «باب المندب».