كيف جعلت حرب إيران أغنى رجل في أفريقيا أكثر ثراءً؟

أليكو دانغوتي (إنستغرام)
أليكو دانغوتي (إنستغرام)
TT

كيف جعلت حرب إيران أغنى رجل في أفريقيا أكثر ثراءً؟

أليكو دانغوتي (إنستغرام)
أليكو دانغوتي (إنستغرام)

في الوقت الذي تواجه فيه دول أفريقية نقصاً حاداً في الوقود، وارتفاعاً في الأسعار، وجد أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، نفسه في موقع مختلف تماماً، إذ تحوَّلت أزمة الطاقة العالمية، التي تفاقمت مع حرب إيران، إلى فرصة عززت ثروته بأكثر من 5 مليارات دولار.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» يمتلك دانغوتي، البالغ 69 عاماً، إمبراطورية اقتصادية واسعة في نيجيريا، بدأ بناء جانب كبير منها عن طريق تجارة وتصنيع السلع الأساسية، مثل السكر والملح والأسمنت. لكن مصفاته النفطية العملاقة في لاغوس، التي بلغت تكلفة إنشائها نحو 20 مليار دولار، أصبحت اليوم المحرك الأبرز لثروته.

ودخلت المصفاة مرحلة التشغيل الكامل قبل أسابيع قليلة من اندلاع الحرب في فبراير (شباط)، لتجد نفسها في توقيت استثنائي. فمع اضطراب أسواق الطاقة، وتراجع إمدادات الوقود من روسيا وأوروبا والخليج العربي، بدأت الحكومات والتجار، خصوصاً في أفريقيا، البحث عن مصادر بديلة.

وتنتج أفريقيا نحو 9 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، لكن الجزء الأكبر من هذا الإنتاج يُصدّر إلى الخارج لتكريره، ما يجعل القارة الغنية بالنفط تعتمد على استيراد الوقود الجاهز. وتفاقمت المشكلة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

وأدى اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، وزاد الضغوط على ملايين الأفارقة. وفي المقابل، شهدت مصفاة دانغوتي طفرة في الطلب.

وحسب الشركة، وصلت شحنات وقود الطائرات من المصفاة إلى الولايات المتحدة للمرة الأولى هذا العام، فيما أصبحت في الشهر الماضي أكبر مورّد لوقود الطائرات والديزل إلى أوروبا.

وقال دانيال إيفانز، نائب رئيس «إس آند بي غلوبال إنرجي» لأبحاث الأسواق، إن المصفاة كانت أكبر مصدر منفرد لوقود الطائرات في العالم خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

وفي شرق أفريقيا، برز دور المصفاة بصورة أكبر. فقد كانت دول المنطقة تحصل على أكثر من 65 في المائة من منتجاتها النفطية المكررة من الشرق الأوسط العام الماضي، قبل أن تتسبب الحرب في اضطراب هذه الإمدادات. وبحلول أبريل، كان نحو ثلث محطات الوقود في كينيا قد نفد مخزونه.

وقال محلل الطاقة ماثيو تريسي-كوك إن مصفاة دانغوتي تحوّلت إلى «شريان حياة» للمشترين الذين كانوا يعتمدون في السابق على الخليج العربي.

ميناء لومي يدخل على الخط

وحسب الصحيفة، امتدت تداعيات الأزمة إلى ميناء لومي في توغو، الذي أصبح مركزاً مهماً لإعادة توزيع الوقود في غرب أفريقيا. وتصل ناقلات النفط من مصفاة دانغوتي في لاغوس إلى الميناء؛ حيث تُفرغ حمولاتها في سفن أصغر تنقل الوقود لاحقاً إلى أسواق مختلفة في أنحاء القارة.

ووصف المحلل شام إتيان باما ميناء لومي بأنه من أكبر المستفيدين من الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة في مضيق هرمز.

نجاح خارجي وانتقادات داخلية

لكن نجاح مصفاة دانغوتي في الأسواق الخارجية لم ينهِ الجدل حولها داخل نيجيريا. فقد كان كثير من النيجيريين يأملون في أن تؤدي المصفاة إلى إنهاء اعتماد البلاد على استيراد الوقود وخفض الأسعار، إلا أن أسعار الوقود واصلت الارتفاع.

كما يواجه دانغوتي انتقادات تتعلق بنفوذه الاقتصادي وعلاقاته بالحكومة، في حين يتهم هو الجهات التنظيمية بعرقلة وصول النفط الخام إلى مصفاته، وهو ما تنفيه الجهات المعنية.

ومع ذلك، يبدو أن الملياردير النيجيري يستعد لجولة جديدة من التوسع. وتسعى مجموعته إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية للمصفاة، كما أعلنت خططاً لإنشاء مصفاة في كينيا بتكلفة تصل إلى 17 مليار دولار، إلى جانب إنشاء خط أنابيب يمتد عبر 11 دولة أفريقية.

وبينما تكشف الحرب هشاشة منظومة الطاقة في أفريقيا، يبدو أن دانغوتي نجح في تحويل هذه الهشاشة إلى فرصة استثمارية ضخمة، ليصبح واحداً من أبرز المستفيدين من أزمة الوقود التي أرهقت القارة.



مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.


24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة، في شمال غربي نيجيريا ووسطها خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق ما أفاد به سكان وعاملون في مجال الإغاثة، الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وشهدت المنطقتان في الآونة الأخيرة تصاعداً في الهجمات التي تشنها جماعات متطرّفة وعصابات تُعرف محلياً باسم «قطّاع الطرق»، وتنشط في سرقة الماشية وأعمال الخطف مقابل الحصول على فدية.

وقُتل 13 شخصاً، الأحد، في كمين نصبته عصابات مسلحة لقافلة تقل تجاراً كانت متجهة إلى سوق محلية في منطقة بوكويوم بولاية زامفارا في شمال غربي البلاد، بحسب ما أفاد به ثلاثة من السكان «وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت القافلة قادمة من غواشي ومتجهة إلى غوروسو لحضور سوق أسبوعية عندما فتح مسلحون النار عليها، وفق المصادر. وأكد ثلاثة من سكان بوكويوم مقتل 13 شخصاً.

وقال الزعيم المحلي في بوكويوم لاوال محمد: «قتل قطّاع الطرق 13 شخصاً في الكمين، بينهم 8 جنود وشرطي و4 تجار، ضمنهم امرأة». وأضاف أن 11 شخصاً، بينهم 3 جنود، نُقلوا إلى المسشتفى بعد إصابتهم في الهجوم. وقال جميلو عمر، أحد سكان بوكويوم، إن المهاجمين فتشوا المركبات، ونهبوا البضائع قبل أن يضرموا النار في 3 مركبات ضمن القافلة.

وفي هجوم منفصل، قتل أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات متطرفة 11 شخصاً خلال اقتحام منطقة بورغو بولاية النيجر في وسط البلاد، قرب الحدود مع بنين، وفق ما أفاد به عاملان في مجال الإغاثة. وأكد العاملان مقتل 11 شخصاً في الهجوم الذي وقع، ليل السبت الأحد. وقال أحدهما: «قتل إرهابيو جماعة لاكوراوا 11 شخصاً، بينهم 4 حرّاس مكلّفين بحماية القرية». ويواصل سكان بعض المناطق في ولاية النيجر الغنية بالموارد المعدنية والزراعية النزوح من منازلهم، في ظل تصاعد الهجمات الدامية التي تشنها العصابات المسلحة والجماعات المتطرفة.

وعلى صعيد منفصل، أعلن الجيش، الاثنين، قتل أكثر من 40 مقاتلاً في «تنظيم داعش-ولاية غرب أفريقيا» في ضربة جوية استهدفت «جيباً إرهابياً» في منطقة غوزامالا في ولاية بورنو التي تُعد بؤرة تمرّد لمتطرفين ما زال متواصلاً منذ أكثر من 17 عاماً. وقال إن عملية السبت جاءت بفضل معلومات استخباراتية «تلتها تقارير ذات مصداقية عن تجمّع لمقاتلي تنظيم داعش-ولاية غرب أفريقيا يستعدون لشن هجمات منسّقة ضد قوات» في الجيش.