ألغام الحوثيين تحصد الثروة الحيوانية وتهدد الريف اليمني

المتفجرات المدفونة حرمت الأُسَر من الرعي ومصادر الدخل

مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)
مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

ألغام الحوثيين تحصد الثروة الحيوانية وتهدد الريف اليمني

مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)
مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)

لم تعد الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق يمنية عدة تقتصر في تداعياتها على قتل وإصابة المدنيين؛ إذ امتدت آثارها إلى الثروة الحيوانية، أحد أهم مصادر الغذاء والدخل ورأس المال بالنسبة إلى آلاف الأسر الريفية.

وتحوَّلت مناطق للرعي ومزارع وطرق في محافظات تعز وحجة والبيضاء ومأرب وأجزاء من ريف صنعاء، خلال سنوات الحرب، إلى مساحات محفوفة بالمخاطر، بعدما تسببت الألغام والعبوات الناسفة في نفوق أعداد من الأغنام والأبقار والإبل، وفق إفادات محلية وشهادات سكان.

وفي أحدث هذه الحوادث، نفقت رؤوس من الأغنام وأصيبت أخرى في منطقة مقبنة غرب محافظة تعز، جرَّاء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات الحوثيين أثناء مرور قطيع باتجاه مناطق الرعي في عزلة القحيفة.

نفوق أبقار في محافظة حجة جرَّاء انفجار ألغام حوثية (فيسبوك)

وقال شهود عيان إن الانفجار أدى إلى نفوق عدد من الأغنام وإصابة أخرى، بينما عثرت قوات الجيش اليمني في جبهة مقبنة، عقب الحادثة، على 4 عبوات ناسفة أخرى قالت إن الجماعة زرعتها على طرق يستخدمها الرعاة للوصول إلى مناطق الرعي، قبل انتزاعها وإبطال مفعولها.

وسبق ذلك بأيام حادثة مماثلة في مديرية نهم بريف صنعاء؛ حيث أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل مواطن وابنه البالغ 17 عاماً، وعدد من المواشي، أثناء رعيهما للقطيع.

وقالت مصادر محلية إن المواطن إسماعيل عطية وابنه محمد لقيا حتفهما مع عدد من المواشي، إثر انفجار لغم في منطقة للرعي، في حادثة تعكس اتساع نطاق الخطر الذي تواجهه الأسر التي تعتمد على تربية الحيوانات في المناطق الريفية.

خسائر تتجاوز نفوق المواشي

يقول مزارعون ورعاة في مناطق متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، إن خسارة المواشي بسبب الألغام تمثل ضربة مباشرة لمصادر رزقهم؛ إذ يعتمد كثير من الأسر على تربية الحيوانات لتأمين الغذاء وبيع الحليب واللحوم وتغطية النفقات اليومية.

ويضيفون أن نفوق كل رأس ماشية يعني خسارة جزء من رأس مال الأسرة الذي جرى تكوينه على مدى سنوات، في وقت يصعب فيه تعويض الحيوانات النافقة، بسبب تراجع الدخول وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل.

اتهامات للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات وأماكن الرعي (إعلام محلي)

ولا يقتصر الضرر -حسب إفاداتهم- على نفوق الحيوانات؛ إذ يضطر الرعاة إلى تجنب مساحات واسعة كانت تمثل مصدرهم الرئيسي للرعي والمياه، ما يدفعهم إلى شراء كميات إضافية من الأعلاف أو نقل القطعان إلى مناطق أكثر أمناً، وهو ما يضاعف تكاليف التربية.

وفي محافظتي حجة والبيضاء، تسببت ألغام مزروعة في مناطق رعوية في نفوق أعداد كبيرة من الأغنام، بينما شهدت أجزاء من محافظة مأرب حوادث مماثلة طالت الحيوانات، بالتزامن مع استمرار المخاطر في الأراضي الزراعية وممرات الرعي.

ويقول مربو المواشي إن استمرار وجود الألغام يضعهم أمام خيارين صعبين: المخاطرة بإرسال قطعانهم إلى مناطق قد تكون ملوثة بالمتفجرات، أو إبقاؤها في أماكن أكثر أمناً نسبياً، مع تحمل أعباء إضافية لتوفير الغذاء والمياه.

وتزداد الخسائر حين تطول الحيوانات المنتجة؛ خصوصاً الأبقار والإبل، لما توفره من الحليب ومشتقاته، بينما يؤدي فقدان الأغنام والماعز إلى تقليص قدرة الأسر على زيادة قطعانها مستقبلاً، فضلاً عن خسارة مصدر محتمل للدخل في حالات الطوارئ.

مراعٍ تتحول إلى مناطق خطرة

يرى عاملون في القطاع الزراعي اليمني أن خطورة الألغام لا تنتهي بانتهاء المعارك؛ بل يمكن أن تستمر سنوات؛ خصوصاً في المناطق الريفية التي يصعب على السكان تحديد أماكن الألغام فيها، وتتغير معالمها بفعل الأمطار والسيول والنزوح.

ويشير هؤلاء إلى أن الألغام لا تقتل الإنسان والحيوان عند انفجارها فحسب، وإنما تترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي وسبل العيش، عبر تعطيل النشاط الزراعي والرعوي، وتقليص الأراضي المتاحة للرعي، ورفع تكلفة إنتاج الغذاء.

إتلاف مجموعة من الألغام غير المنفجرة في المخا (مشروع مسام)

كما يتهم عاملون في القطاع الزراعي الجماعة الحوثية بتحويل مناطق الرعي إلى بؤر خطرة، عبر زراعة الألغام والعبوات في مسارات يستخدمها الرعاة. وتزداد المخاطر بالنسبة إلى المواشي التي تتحرك بحثاً عن الأعشاب والمياه، ولا يمكن التحكم في مساراتها، ما يجعلها عرضة للدَّوس على المتفجرات المدفونة.

وتُمثل المواشي بالنسبة إلى كثير من الأسر الريفية اليمنية رأس مال متحركاً ومصدراً أساسياً للمعيشة، ولذلك فإن خسارتها بسبب الألغام لا تعني فقدان حيوان فحسب، وإنما فقدان جزء من القدرة على توفير الغذاء والدخل ومواجهة الأزمات.

ويؤكد ناشطون محليون أن إزالة الألغام من الأراضي الزراعية ومناطق الرعي أصبحت ضرورة إنسانية واقتصادية، لحماية السكان والحيوانات معاً، وإعادة استخدام مساحات واسعة تعطلت فيها الأنشطة الزراعية والرعوية بسبب مخلفات الحرب.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتواصل فيه عمليات المسح والتطهير ونزع الألغام والتوعية بمخاطرها، التي ينفذها مشروع «مسام» السعودي، لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق عدة.


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

نزح أكثر من 117 إعلامياً من المخا بعد سيطرة الحوثيين عليها خوفاً من الاعتقال، فيما كشف تقرير حقوقي عن 540 حالة احتجاز تعسفي للصحافيين اليمنيين خلال سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.