الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

مسؤول في «الاستثمار الآسيوي» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تنتقل من التمويل الحكومي إلى شراكات أوسع

أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
TT

الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)
أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

تدخل السعودية ودول الخليج مرحلة جديدة في تمويل مشاريع البنية التحتية، لا تقوم فقط على ضخ الاستثمارات الحكومية، وإنما على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة والمؤسسية الطويلة الأجل عبر شراكات أكثر تطوراً تجمع الحكومات والبنوك التنموية والمستثمرين السياديين والقطاع الخاص.

ويأتي هذا التحول مع اتساع احتياجات المنطقة في مجالات الطاقة والمياه والرقمنة، وتزايد أهمية تحويل المشاريع الكبرى إلى أصول قابلة للاستثمار على المدى الطويل.

ولا تعكس التحولات الجارية في الخليج زيادة حجم الإنفاق على البنية التحتية فحسب، بل تشير إلى تغير أعمق في معادلة التمويل نفسها. فمع اتساع المشاريع في الطاقة والمياه والنقل والاقتصاد الرقمي، لم يعد التمويل الحكومي وحده كافياً لتلبية الاحتياجات الاستثمارية المتزايدة، فيما تملك صناديق التقاعد وشركات التأمين ومديرو الأصول رؤوس أموال طويلة الأجل تتلاءم بطبيعتها مع الأصول التي توفر تدفقات نقدية مستقرة على مدى سنوات طويلة.

ومن هنا تتجه المنطقة تدريجياً إلى بناء هياكل تمويل قادرة على تقاسم المخاطر، وتحسين الجدارة الائتمانية للمشاريع، وتحويل الاستثمارات الحكومية إلى فرص قابلة لجذب رأس المال الخاص والمؤسسي.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، سعود بن عبد الله السياري، إن «الأساسيات قوية» في السعودية ودول الخليج، مشيراً إلى أن النمو السكاني والتوسع الحضري وبرامج التحول الاقتصادي تخلق مجموعة واسعة من الفرص في الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية والمياه والرعاية الصحية.

ويرى السياري أن التحدي لم يعد يتمثل في حجم الفرص المتاحة، بقدر ما يتعلق بكيفية هيكلة المخاطر وتعبئة رأس المال اللازم لتنفيذها، معتبراً أن المؤسسات التنموية المتعددة الأطراف تستطيع لعب دور محوري في جعل المشاريع أكثر قابلية للتمويل، وخفض المخاطر أمام المستثمرين، وتحفيز تدفقات رأسمالية تتجاوز بكثير حجم مساهماتها المباشرة.

الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية

وأوضح أن أبرز الفرص الاستثمارية خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون عند تقاطع النمو الاقتصادي مع أهداف المناخ والاستدامة، لافتاً إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، إلى جانب تقنيات التخزين، ستشكل ركناً أساسياً في تحول قطاع الطاقة بالمنطقة.

وأشار إلى تجربة تمويل محطة عبري الثانية للطاقة الشمسية في سلطنة عمان بقدرة 500 ميغاواط، باعتبارها نموذجاً لهذا النوع من المشاريع.

وأضاف أن البنية التحتية المدعومة بالتكنولوجيا، من شبكات الألياف الضوئية الوطنية إلى الخدمات اللوجستية الذكية، «تضاعف قيمة كل فئة من فئات الأصول الأخرى»، فيما ستنمو البنية التحتية الاجتماعية، خصوصاً قطاعي الرعاية الصحية والتعليم، بالتوازي مع النمو السكاني والتوسع الحضري في المنطقة.

وأكد أن «الهيكلة المنضبطة والمعايير البيئية والاجتماعية القوية هي ما يحول الفرصة إلى قيمة مستدامة وطويلة الأجل».

مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سعود بن عبد الله السياري (البنك)

المؤسسات التنموية تدعم قابلية المشاريع للتمويل

ويرى السياري أن البنوك التنموية المتعددة الأطراف يمكن أن تؤدي دوراً رئيسياً في تحويل خطط البنية التحتية الحكومية إلى مشاريع قابلة للتمويل والاستثمار، من خلال تقاسم المخاطر وتوفير الخبرات الفنية اللازمة.

واستشهد في هذا الصدد بالتمويل الأخير مع الهيئة السعودية للمياه، الذي جرى هيكلته بالتعاون مع صندوق البنية التحتية الوطني ومقرضين تجاريين، بهدف تحديث عدد من محطات تحلية المياه الرئيسية. وقال إن مشروعاً بهذا الحجم يصبح قابلاً للاستثمار عندما تستطيع مؤسسة تنموية متعددة الأطراف استيعاب مخاطر لا يستطيع المقرضون التجاريون تحملها، إلى جانب تنفيذ دراسات العناية البيئية والاجتماعية وتوفير القدرات الفنية اللازمة لهيكلة الصفقة وفق المعايير الدولية.

وأضاف: «هذا هو النموذج؛ إذ تحول المؤسسات التنموية المتعددة الأطراف الطموحات إلى مشاريع قابلة للتمويل من خلال الإعداد المنضبط والتمويل المختلط وتعزيز الجدارة الائتمانية». وأوضح أن مشاركة البنك «تطمئن السوق وتخفض المخاطر المتصورة وتحفز رأس المال الخاص بما يتجاوز بكثير حجم التزامنا المباشر».

توزيع المخاطر

وفيما يتعلق بالتحديات التي تحول دون زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، قال السياري إن المخاطر في هذا القطاع لا يمكن إلغاؤها، وإنما يجب توزيعها بصورة مناسبة بين الأطراف. وأوضح أن التحدي يظهر عندما يُطلب من المستثمرين تحمل مخاطر يصعب عليهم تسعيرها، مثل عدم اليقين التنظيمي، ومخاطر الإنشاء في المراحل المبكرة، أو أطر الإيرادات التي لا تمتلك سوابق واضحة.

وقال: «مهمتنا كبنك تنمية متعدد الأطراف هي تصحيح توزيع هذه المخاطر».

وأشار إلى أن البنك يعمل على ذلك من خلال التمويل غير السيادي، الذي يخفف العبء عن الميزانيات العامة، إلى جانب الضمانات وهياكل تحمل الخسارة الأولى، التي تساعد على رفع جاذبية الشرائح التجارية للمستثمرين المؤسسيين وتعزيز ثقتهم في آليات تنفيذ المشاريع وتشغيلها.

وأكد أهمية وضوح المشاريع المستقبلية أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن برنامج الاستثمار الذي يطوره البنك مع السعودية يمنح السوق رؤية أوضح لمجموعة من الفرص الاستثمارية المنظمة بدلاً من الاعتماد على صفقات منفردة.

4 شروط لجذب المستثمرين المؤسسيين

وقال السياري إن صناديق التقاعد وشركات التأمين تدير كميات ضخمة من رؤوس الأموال الطويلة الأجل، في وقت لا تزال فيه نسبة محدودة من محافظها مخصصة للبنية التحتية، رغم التوافق الطبيعي بين طبيعة هذه الاستثمارات والتزامات تلك المؤسسات.

وأوضح أن البنية التحتية توفر تدفقات نقدية طويلة الأجل يمكن التنبؤ بها، وغالباً ما تكون مرتبطة بالتضخم، بما يجعلها متوافقة بدرجة كبيرة مع التزامات المستثمرين المؤسسيين.

وحدد أربعة شروط رئيسية لفتح المجال أمام مزيد من هذه الاستثمارات، تتمثل في وجود أطر قانونية وتنظيمية مستقرة، بما في ذلك أنظمة واضحة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوحيد وثائق وإجراءات طرح المشاريع وهياكلها، وتوفير أدوات لتعزيز الجدارة الائتمانية، إضافة إلى تحقيق أداء موثوق في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة.

وقال إن «المستثمرين العالميين يخضع كثير منهم لالتزامات تتعلق بصافي الانبعاثات الصفري، ولذلك يبحثون عن أصول متوافقة مع أهداف اتفاق باريس».

وأضاف: «عندما تتوافر هذه الشروط، يمكن للبنية التحتية الخليجية أن تتحول إلى فئة أصول رئيسية للمستثمرين المؤسسيين، وستتبعها رؤوس الأموال».

الصناديق الإقليمية تعزز تعبئة رأس المال

ووصف السياري الصناديق الإقليمية بأنها من أكثر الأدوات فاعلية في تعبئة رأس المال الخاص لمشاريع البنية التحتية في الخليج والمنطقة.

وأوضح أن القرض المباشر يمول مشروعاً واحداً، بينما يمكن لمنصة استثمارية جيدة الهيكلة تمويل محفظة من المشاريع وتنويع المخاطر وبناء منظومة استثمارية متكاملة حولها.

وأشار إلى التزامات البنك تجاه صناديق البنية التحتية في دول الخليج، ومنها «راكيزا» و«أبردين ستاندرد إنفستكورب لشركاء البنية التحتية»، التي تستهدف البنية التحتية الأساسية المستدامة في قطاعات تشمل الرعاية الصحية والتعليم والمياه والتنقل والشبكات الرقمية، بدعم من مستثمرين من بينهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز الاستثمار العماني.

وأكد أن مشاركة البنك لا تضيف رأس المال فحسب، بل تفرض أيضاً معايير محددة على المشاريع، إذ تخضع المشاريع الفرعية للتقييم وفق معايير البنك، مع استبعاد الأنشطة غير المؤهلة وإدراج متطلبات الحوكمة بصورة تعاقدية.

وقال إن الجمع بين «الحجم والانضباط والخبرة المحلية» يمثل عاملاً رئيسياً في توجيه رؤوس الأموال المؤسسية نحو احتياجات المنطقة من البنية التحتية.

مبنى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (البنك)

تحديث الأصول القائمة

وأشاد السياري بالتقدم الذي أحرزته دول الخليج في بناء منظومة بنية تحتية مستدامة توازن بين النمو الاقتصادي والأهداف البيئية واحتياجات التمويل الطويلة الأجل. وقال إن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من الرؤى الوطنية في المنطقة، من التزامات الحياد الصفري إلى أهداف الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن ما يلفت الانتباه بشكل خاص هو توجه دول المنطقة نحو تحديث الأصول القائمة، وليس الاكتفاء ببناء مشاريع جديدة. واعتبر تحديث محطات تحلية المياه في السعودية مثالاً على ذلك، موضحاً أن التحول من تقنيات التحلية الحرارية إلى تقنية التناضح العكسي سيخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، مع زيادة القدرة الإنتاجية وإطالة عمر الأصول.

وأضاف أن «النمو والأداء البيئي يتقدمان معاً».وأشار إلى أن منظومة التمويل في المنطقة تشهد بدورها تطوراً سريعاً، مع تنامي الهياكل التمويلية التي تجمع المؤسسات متعددة الأطراف والوطنية والتجارية، معتبراً الشراكة مع صندوق البنية التحتية الوطني نموذجاً قابلاً للتكرار.

وأكد أن كل تمويل يوافق عليه بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية يتماشى مع أهداف اتفاق باريس، مضيفاً أن «اتجاه المنطقة واضح، ونحن فخورون بدعم هذا المسار».

الطاقة والمياه والهيدروجين الأخضر

وتوقع السياري أن تبرز السعودية ودول الخليج خلال العقد المقبل في عدد من المجالات المرتبطة بالبنية التحتية، في مقدمتها الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين، والاقتصاد الناشئ للهيدروجين الأخضر، إلى جانب البنية التحتية المعتمدة على التكنولوجيا وأنظمة المياه القادرة على مواجهة التغيرات المناخية. وقال إن المنطقة تمتلك بالفعل استثمارات متقدمة في مجالات الاتصال وقدرات مراكز البيانات والبنية الرقمية، في حين يمثل أمن المياه أولوية استراتيجية بالنظر إلى طبيعة المنطقة واحتياجاتها المستقبلية.

تحول في نماذج التمويل

ويرى السياري أن التطور الأبرز خلال العقد المقبل لن يقتصر على نوعية مشاريع البنية التحتية، بل سيمتد إلى طريقة تمويلها، مع تحول تدريجي من النماذج التي تعتمد بصورة أساسية على التمويل الحكومي إلى شراكات أكثر تطوراً تجمع الحكومات والمؤسسات التنموية والمستثمرين السياديين ورؤوس الأموال الخاصة.

وقال إن هذا التحول يأتي في صميم الدور الذي أُنشئ بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية لدعمه. وأضاف أن الاجتماع السنوي الحادي عشر للبنك، الذي تستضيفه الدوحة، سيمثل محطة مهمة مع دخول المؤسسة عقدها الثاني تحت شعار «بنية الغد التحتية: الأثر والابتكار»، متوقعاً أن تقود السعودية ودول الخليج عدداً من الاتجاهات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية وأنظمة المياه خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

إغلاق الشركات في ألمانيا يقترب من أعلى مستوياته في 20 عاماً

شهدت ألمانيا إغلاق 187 ألفاً و744 شركة العام الماضي، وهو أعلى عدد من حالات إغلاق الشركات في نحو 20 عاماً...

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد جانب من أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)

«معنويات المستثمرين الألمان» ترتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس رغم ضغوط الطاقة

أفاد معهد «زِد إي دبليو» للأبحاث الاقتصادية، الثلاثاء، بأن معنويات المستثمرين الألمان تحسنت بأكثر من المتوقع في أغسطس (آب) الحالي، لترتفع إلى 34.2 نقطة...

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال جلسة موسعة الاثنين مع ممثلي القطاع الخاص ورئيس مجلس إدارة «المصرف العربي للتنمية الاقتصادية» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تعوّل على القطاع الخاص لتعزيز حضورها في أفريقيا

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية تأسيس كيان استثماري مصري معني بتنسيق استثمارات بلاده في أفريقيا بمشاركة الجهات الحكومية، والقطاع المصرفي، والقطاع الخاص.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
رياضة عالمية جيرار بيكيه (رويترز)

المدافع الإسباني السابق بيكيه ينضم إلى هالاند في الاستثمار بالشطرنج

أصبح لاعب كرة القدم الإسباني السابق جيرار بيكيه مساهماً استراتيجياً في أحد فرق «الدوري العالمي للشطرنج»، لينضم بذلك إلى عدد من الرياضيين مثل إرلينغ هالاند.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )

«سانتوس» للطاقة تتجاوز توقعات الأرباح... وتتوقع زيادة الإنتاج 30 % في النصف الثاني

منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«سانتوس» للطاقة تتجاوز توقعات الأرباح... وتتوقع زيادة الإنتاج 30 % في النصف الثاني

منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)
منصات نفط تابعة لشركة «سانتوس» الأسترالية (الموقع الإلكتروني للشركة)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية لإنتاج النفط والغاز انخفاضاً أقل من المتوقع في أرباحها خلال النصف الأول من العام، وتوقعت زيادة الإنتاج في النصف الثاني مع زيادة إنتاج مشروعي «باروسا» و«بيكا».

وعلى الرغم من أن التحديات التي واجهتها الشركة خلال المراحل النهائية من التشغيل والبدء في مشروعي «باروسا» و«بيكا» أدت إلى تباطؤ الانتقال إلى مستويات إنتاج أعلى فإن «سانتوس» أكدت أن الإنتاج في النصف الثاني من العام سيظل أعلى بنحو 20 في المائة إلى 30 في المائة من النصف الأول.

وأكدت شركة «سانتوس» توقعاتها السنوية الإجمالية للإنتاج، التي تتراوح بين 99 مليون برميل نفط مكافئ و105 ملايين برميل نفط مكافئ.

وخلال فترة الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، حققت «سانتوس» أرباحاً أساسية بلغت 397 مليون دولار، متجاوزةً بذلك التوقعات التي توصلت إليها شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 337.13 مليون دولار. ويُقارَن هذا الرقم بأرباح بلغت 508 ملايين دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلنت الشركة المنتجة للطاقة عن توزيع أرباح مرحلية قدرها 11.6 سنت للسهم الواحد.

وأشارت «سانتوس» إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام في الربع الثاني من العام، من المتوقع أن يعزز أسعار الغاز الطبيعي المسال المحققة والتدفقات النقدية في النصف الثاني من العام.

وترتبط عقود الغاز الطبيعي المسال الخاصة بالشركة، بمؤشر مرجعي للنفط، مما يعني أن ارتفاع أسعار النفط في الربع الثاني من العام سينعكس على أسعار الغاز الطبيعي المسال لاحقاً هذا العام.

وارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثاني نتيجة للاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.

ويتوقع المشاركون في السوق انتعاشاً قوياً في الأرباح خلال النصف الثاني من العام. وتشير تقديرات المحللين إلى نمو بنسبة 167 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، حيث ستنعكس الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بالنفط.

وشهدت أسهم شركة «سانتوس» لإنتاج النفط والغاز ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة في بداية تداولات جلسة الأربعاء.


«يونيتري» تقفز 600 % في أول ظهور ببورصة شنغهاي

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

«يونيتري» تقفز 600 % في أول ظهور ببورصة شنغهاي

روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
روبوتات من شركة «يونيتري» الصينية في عرض خلال المعرض العالمي للروبوتات بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

سجلت شركة «يونيتري» الصينية، إحدى أشهر شركات الروبوتات البشرية في العالم، ظهوراً استثنائياً في بورصة شنغهاي، بعدما قفز سهمها بنحو ستة أضعاف في أول جلسة تداول، في خطوة عُدّت محطة فارقة لقطاع الروبوتات الصيني الذي تحول إلى أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن.

وأنهى سهم الشركة الجلسة الصباحية عند 883.87 يوان في سوق «ستار» المتخصصة في شركات التكنولوجيا، مقارنة بسعر طرح أولي بلغ 150.8 يوان، بعدما افتتح عند مستوى وصل إلى 1100 يوان.

ورفع هذا الأداء القيمة السوقية للشركة إلى نحو 50 مليار دولار. وتجاوزت القفزة بكثير متوسط ارتفاع الأسهم الصينية الجديدة في يوم إدراجها الأول هذا العام، والبالغ نحو 279 في المائة، كما جاءت في وقت كانت فيه المؤشرات الصينية الرئيسية تتراجع بنحو 2 في المائة تحت ضغط موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا.

وتشتهر «يونيتري» بروبوتاتها البشرية ورباعية الأرجل القادرة على الركض والرقص وأداء حركات قتالية، وتنافس شركات عالمية بارزة من بينها «بوسطن داينامكس» التابعة لمجموعة «هيونداي موتور»، إلى جانب «تسلا».

ورغم أن الاستخدام التجاري الواسع لمنتجاتها لا يزال محدوداً، فإن الشركة تتميز عن معظم منافسيها بكونها تحقق أرباحاً بالفعل، في قطاع لا تزال غالبية الشركات العاملة فيه تحرق السيولة وتتكبد خسائر كبيرة.

وقال الشريك في «آيفي كابيتال» في شنغهاي، يان كاي، إن «يونيتري» تُعدّ من أبرز الشركات في القطاع، وإن تميزها يمنحها علاوة سعرية، مشيراً إلى أن تقييمها يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية بقدر تأثره بالنماذج التقليدية للتقييم.

إدراج يمنحها أفضلية مبكرة

يأتي الإدراج بالتزامن مع افتتاح «المؤتمر العالمي للروبوتات» في بكين، حيث تستعرض مئات الشركات، معظمها صيني، منتجات وتقنيات جديدة تراهن الحكومة على أن تلعب دوراً مهماً في معالجة نقص العمالة الناتج عن الأزمة الديموغرافية في البلاد. ويرى مستثمرون أن الإدراج يمنح «يونيتري» ميزة كبيرة في سباق مبكر لا يزال مفتوحاً.

وقال رئيس «سبرينغ ماونتن بو جيانغ لإدارة الاستثمارات»، ويليام شين، إن الشركات التي تتمكن من الإدراج مبكراً وتحظى بتغطية واسعة تصبح أكثر قدرة على جذب الموارد والتمويل والحفاظ على موقعها في السوق.

وجمعت «يونيتري» نحو 900 مليون دولار من الطرح الذي شمل قرابة 10 في المائة من أسهم الشركة. ولا يزال المؤسس وانغ شينغشينغ يمتلك نحو خُمس الأسهم، ما رفع ثروته الورقية إلى أكثر من 12 مليار دولار بعد القفزة الأولى للسهم.

وتحظى الشركة أيضاً بدعم بعض أبرز عمالقة التكنولوجيا في الصين، من بينهم «تينسنت» و«علي بابا» و«ديب سيك». كما ظهر وانغ في الصف الأمامي خلال اجتماع جمع الرئيس الصيني شي جينبينغ بعدد من قادة قطاع التكنولوجيا العام الماضي، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية التي توليها بكين لصناعة الروبوتات.

تحديات تجارية وقيود أميركية

لكن خلف القفزة السوقية، تبقى تحديات جوهرية. فجزء كبير من مبيعات «يونيتري» حتى الآن جاء من صفقات منفردة، في حين يُستخدم عدد محدود من روبوتاتها في بيئات تجارية فعلية، وتذهب نسبة كبيرة من المنتجات إلى الجامعات ومؤسسات الأبحاث.

كما تواجه الشركة عقبة كبيرة في السوق الأميركية، ففي يوليو (تموز)، حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية استيراد النماذج المستقبلية من الروبوتات البشرية ورباعية الأرجل المصنوعة في الخارج، ومن بينها منتجات «يونيتري»، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وفي يونيو (حزيران)، أضافت وزارة الدفاع الأميركية الشركة إلى قائمة الشركات العسكرية الصينية، ووصفتها بأنها مساهمة في القاعدة الصناعية الدفاعية لبكين. ولا يمثل هذا التصنيف عقوبة شاملة، لكنه يقيّد استخدام الجيش الأميركي لتقنياتها مستقبلاً. وتؤكد «يونيتري» أن منتجاتها مخصصة للاستخدام المدني.

كما أفادت «رويترز» بأن بعض تصميمات الروبوتات رباعية الأرجل الناجحة للشركة استفادت من ابتكارات ممولة من الجيش الأميركي نُشرت أبحاثها بصورة علنية، وهو أمر شائع في الأبحاث المفتوحة، ولم تستخدم الشركة وسائل غير مشروعة للوصول إليها.

سباق إدراجات جديد

ويتوقع أن يفتح نجاح «يونيتري» الباب أمام موجة إدراجات جديدة في قطاع الروبوتات. فهناك ما لا يقل عن ست شركات صينية للروبوتات البشرية تستعد لطرح أسهمها. وتقدمت شركتا «ديب روبوتيكس» و«ليغو روبوتيكس» بطلبات للإدراج في أسواق البر الرئيسي، في حين اختارت «ميك-مايند روبوتيكس» و«إكس سكوير روبوت» و«أجي بوت» السعي للإدراج في هونغ كونغ. وهكذا، لا يمثل صعود سهم «يونيتري» مجرد نجاح لطرح عام أولي، بل يعكس رهانا أوسع في الصين على الروبوتات بوصفها صناعة استراتيجية قادرة على الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم ومعالجة نقص العمالة. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي سيبدأ بعد الإدراج: تحويل الاهتمام الإعلامي والتقييمات المرتفعة إلى انتشار تجاري واسع وأرباح قابلة للاستمرار في سوق تتزايد فيها المنافسة والقيود الجيوسياسية.


ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)
ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، والذي سجلته في الجلسة السابقة، مع ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب الإنتاج القياسي وتوقعات انخفاض الطلب عن المتوقع سابقاً.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز لشهر سبتمبر (أيلول) في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 8.6 سنت، أو 3.2 في المائة، لتستقر عند 2.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وكان العقد قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس (آب)، يوم الاثنين. بينما ارتفع سعر خام برنت فوق 91 دولاراً للبرميل، مع تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران. وأعلنت إيران أنها ستتبنى موقفاً أكثر هجومية، واستبعدت الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، مما زاد المخاوف بشأن انقطاعات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة.

وقال توماس سال، نائب الرئيس الأول لتجارة الطاقة في شركة «ستون إكس فاينانشال»، وفقاً لـ«رويترز»: «أسهم نقص الإمدادات من الشرق الأوسط في ازدهار سوق تصدير الغاز الطبيعي المُسال... وتتذبذب أسعار الغاز الطبيعي حول مستوى أقل من 3 دولارات مع وفرة الإمدادات، حتى في ظل الطقس الحار».

وفيما يتعلق بالعرض والطلب، ذكرت شركة LSEG المالية أن متوسط ​​إنتاج الغاز في الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا وهاواي) بلغ 111.6 مليار قدم مكعب يومياً حتى الآن (مساء الثلاثاء) في أغسطس، مرتفعاً من مستوى قياسي شهري بلغ 110.7 مليار قدم مكعب يومياً في يوليو (تموز) الماضي.

وسمح الإنتاج القياسي والطقس الربيعي المعتدل، هذا العام، لشركات الطاقة بالاحتفاظ بمخزون الغاز أعلى من متوسط ​​السنوات الخمس (2021 إلى 2025) منذ مارس (آذار). وظلت مخزونات الغاز فائضة رغم أسابيع من درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي هذا الصيف.

وقالت شركة «ريتربوش» وشركاؤه الاستشارية، في مذكرة: «مع توقعات درجات الحرارة على المدى القريب التي ترجح أنماطاً باردة نسبياً في معظم أنحاء الجزء الشمالي الشرقي المكتظ بالسكان من الولايات المتحدة، ستواجه عملية سحب فائض المعروض تحديات أكبر في الفترة المقبلة قبل فترة انخفاض الطلب».

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية طقساً أكثر اعتدالاً مما كان متوقعاً سابقاً على مستوى البلاد في الأسابيع المقبلة.

وتوقعت مجموعة بورصات لندن (LSEG) انخفاض متوسط ​​الطلب على الغاز في الولايات الأميركية، بما في ذلك الصادرات، من 114.4 مليار قدم مكعب يومياً، هذا الأسبوع، إلى 112.7 مليار قدم مكعب يومياً، الأسبوع المقبل.

وبلغ متوسط ​​تدفقات الغاز إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المُسال الأميركية التسع الكبرى 17.2 مليار قدم مكعب يومياً حتى الآن في أغسطس، وهو مستوى يوليو نفسه، وأقل بقليل من الرقم القياسي الشهري البالغ 17.4 مليار قدم مكعب يومياً في يونيو (حزيران) الماضي.