واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

ترمب نفى وجود محادثات وتمسك بالحصار… وقاليباف رهن فتح المضيق بتنفيذ التفاهم

سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عدم وجود أي محادثات جارية أو مقررة مع إيران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل». وفي المقابل، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تنفذ واشنطن التزامات تقول طهران إنها واردة في مذكرة يونيو (حزيران)، في مواجهة جديدة حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل الملاحة في الممر الاستراتيجي.

وكتب ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لا توجد أي محادثات أو اتصالات جارية، أو مقررة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مضيفاً أن «الحصار البحري لا يزال سارياً بكامل قوته وفاعليته». وقال إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

جاءت الرسالة غداة إعلان ترمب أنه لا يسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في 17 يونيو، وبعد انتهاء فترة الـ60 يوماً التي نصّت عليها للتفاوض على اتفاق نهائي أوسع، يشمل البرنامج النووي والعقوبات الأميركية وترتيبات لإنهاء الحرب.

ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وقال ​جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي، ‌الاثنين، لقناة «فوكس نيوز»، ​إن ‌المحادثات ⁠بين ​الولايات المتحدة ومختلف ⁠قطاعات الحكومة الإيرانية أكثر ⁠جدية ‌من أي ‌وقت ​مضى، ‌لكن الجانبين ‌لم يتوصلا بعد إلى ‌تفاهم.

في طهران، قدّم قاليباف رواية معاكسة لوضع المضيق. وقال أمام البرلمان إن هرمز «لن يُفتح» إلى أن تنفذ الولايات المتحدة الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.

وعدّد قاليباف الشروط الإيرانية، وقال إنها تشمل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على قطاع النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وقال: «أريد أن أقول بوضوح إن مضيق هرمز لن يُفتح إلى أن تُنفذ الالتزامات الأميركية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».

وأضاف أن إيران «مستعدة لإلحاق هزيمة أشد قسوة بالعدو، بما يتناسب مع ممارساته».

باب موصد

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن إيران لن تبرم الاتفاق الذي يراه ضرورياً لإنهاء الحرب، وطالبها بأن «ترفع راية الاستسلام البيضاء».

وكرّر ترمب أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل هدفه الرئيسي، قائلاً إن «الهدف الأول، وسيبقى دائماً، هو ألا تمتلك إيران بأي شكل من الأشكال سلاحاً نووياً». وعندما سُئل، الاثنين، عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تمديد الاتفاق المؤقت، أجاب بالنفي.

ونشر ترمب، الثلاثاء، صورة غرافيكية على «تروث سوشيال»، يظهر فيها مضيق هرمز داخل دائرة تحت عبارة «إقليم أميركي جديد»، مكرراً فكرة طرحها في الأيام الأخيرة.

وكان قد قال، خلال تجمع حاشد الأسبوع الماضي، إنه يفكر في إعلان الممر المائي «أرضاً أميركية»، ثم عاد إلى الفكرة الاثنين في المكتب البيضوي، قائلاً إنها ستكون «فكرة جيدة للغاية».

وكان مسؤول في البيت الأبيض قد قال، بعد التصريحات الأولى، إنها جاءت على سبيل المزاح، لكن إعادة ترمب نشر الفكرة، ثم تأكيده استمرار الحصار، أضافا بعداً جديداً إلى السجال بشأن الجهة التي تملك السيطرة الفعلية على المضيق.

وردّ كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهام» ترمب بشأن هرمز.

وكتب على منصة «إكس»، في إشارة إلى التسمية التي تصرّ عليها السلطات: «مثلما تعلم دونالد ترمب أن يكتب اسم الخليج (...) بصورة صحيحة، سنصحح قريباً أوهامه بشأن مضيق هرمز أيضاً»، وأعاد نشر الصورة التي وضعها الرئيس الأميركي.

وجاء تعليق غريب آبادي خلال زيارة إلى بكين، حيث التقى نظيره الصيني وبحث معه العلاقات الثنائية وقضايا السلام والأمن الإقليميين، ووضع مضيق هرمز، إضافة إلى التعاون بين طهران وبكين في المحافل الدولية ومتعددة الأطراف.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها واصلت، حتى 17 أغسطس (آب)، فرض ما تسميه «الجدار الفولاذي» للحصار على إيران، وأعادت توجيه 64 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال.

لكن بيانات الشحن أظهرت أن الحركة عبر المضيق ظلت محدودة. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن 6 سفن محملة بسلع أولية فقط عبرت المضيق الاثنين، 3 سفن منها غادرت الخليج، و3 سفن دخلته، مقارنة بمتوسط 10 أيام بلغ 11 سفينة.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إنها تلقت بلاغاً عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق في اتجاه المغادرة، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات، وأصاب أحد أفراد الطاقم، بينما قدّم خفر السواحل العُماني المساعدة لبقية أفرادها.

ما بعد المهلة

وقبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق. ومنذ ذلك الحين، فرضت إيران قيوداً على عبور السفن، واشترطت في مراحل من الأزمة حصولها على إذن مسبق، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وتتفاوض إيران بصورة منفصلة مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة. وقالت طهران إنها توصلت مع مسقط إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار السفن، وإن الجانبين يتبادلان الآراء بشأن صياغة بيان مشترك.

لكن ترمب هدّد، الاثنين، بالردّ على عُمان إذا وقفت في طريق ترتيبات تتوافق مع الموقف الأميركي. ثم قال لاحقاً في البيت الأبيض إن مسقط «لم تتصرف بصورة جيدة»، مضيفاً أن واشنطن تستطيع التعامل معها «بسهولة كبيرة».

وقالت قطر، التي شاركت مع باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، إن جهودها تتركز حالياً على نزع فتيل الأزمة وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تريد «اتفاقاً على فتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في الوقت نفسه»، وإن التوصل إلى تفاهم بشأن المضيق من شأنه تسهيل استئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية.

وسرعان ما انهارت المذكرة بعد خلاف بشأن السيطرة على مضيق هرمز. وقال ترمب، في 7 يوليو، إن الاتفاق «لاغٍ»، بينما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع «تعليق» العمل به، ثم قالت طهران لاحقاً إنها لا تعدّ نفسها ملزمة ببنوده بعد إعادة واشنطن فرض الحصار واستئناف الضربات.

إيراني يقرأ نسخة من صحيفة «همشهري» تعرض صورة جندي أميركي وعنواناً عن مكافأة قدرها 30 ألف دولار لقتل أو أسر جندي أميركي أمام كشك في طهران الأحد (إ.ب.أ)

وتقول طهران إن البند الخامس من المذكرة يمنحها حقّ إدارة المضيق، وهو تفسير ترفضه واشنطن، التي تصرّ على حرية الملاحة وترفض فرض رسوم أو منح إيران سيطرة منفردة على الممر.

وكانت مذكرة 17 يونيو قد أعلنت «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، وحدّدت فترة قابلة للتمديد بالتراضي للتوصل إلى تسوية أوسع. لكن الخلاف بشأن هرمز، إلى جانب الحصار والعقوبات والبرنامج النووي، حال دون بدء المسار التفاوضي الذي كان يفترض أن يتبع المذكرة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إن النص لا يتضمن «مهلة» ملزمة، لكنه أقرّ بأنه ينصّ على فترة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض بشأن رفع العقوبات والملف النووي.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الاثنين، إن طهران قرّرت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود الدبلوماسية، وإن على المؤسسات الإيرانية الاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة.

وأضاف المسؤول أن إيران ستنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت الدبلوماسية، وأن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ ما تعدّه طهران بنود الاتفاق قبل إمكان إجراء مزيد من المفاوضات.

وجاء ذلك بالتوازي مع تصريحات لنائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني، قال فيها إن العمليات الإيرانية، التي كانت حتى الآن دفاعية، قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً». وتحدث عن «مفاجآت استراتيجية» وعن تغييرات في العقيدة العسكرية بعد التعيينات الأخيرة التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال ترمب إنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، وإنه «ليس في عجلة من أمره». وأكد ترمب أيضاً أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون». وأضاف: «ليس لديّ جدول زمني. لست في عجلة من أمري».

ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي محادثات بين مسؤولي «الحرس» والأميركيين. كما نفت الخارجية الإيرانية تقارير عن قناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق.

ورغم النفي الإيراني، كانت تقارير أميركية قد أفادت بأن إدارة ترمب استخدمت رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما شككت واشنطن في مدى صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق.

وتأتي المواجهة حول المضيق مع استمرار تكلفتها الاقتصادية. وكان ترمب قد حذّر الأميركيين، الجمعة، من بقاء أسعار الوقود مرتفعة بسبب الحرب.

وبلغ خام برنت خلال الصراع ذروة عند 126 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 75 في المائة، عن مستويات ما قبل الحرب، قبل أن يغلق الاثنين عند 90.87 دولار.

كما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل الحرب، بحسب البيانات التي أوردتها المصادر الاثنين.


مقالات ذات صلة

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

رأى وزير الخارجية التركي، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».