واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

ترمب نفى وجود محادثات وتمسك بالحصار… وقاليباف رهن فتح المضيق بتنفيذ التفاهم

سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عدم وجود أي محادثات جارية أو مقررة مع إيران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل». وفي المقابل، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تنفذ واشنطن التزامات تقول طهران إنها واردة في مذكرة يونيو (حزيران)، في مواجهة جديدة حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل الملاحة في الممر الاستراتيجي.

وكتب ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لا توجد أي محادثات أو اتصالات جارية، أو مقررة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مضيفاً أن «الحصار البحري لا يزال سارياً بكامل قوته وفاعليته». وقال إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

جاءت الرسالة غداة إعلان ترمب أنه لا يسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في 17 يونيو، وبعد انتهاء فترة الـ60 يوماً التي نصّت عليها للتفاوض على اتفاق نهائي أوسع، يشمل البرنامج النووي والعقوبات الأميركية وترتيبات لإنهاء الحرب.

ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وقال ​جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي، ‌الاثنين، لقناة «فوكس نيوز»، ​إن ‌المحادثات ⁠بين ​الولايات المتحدة ومختلف ⁠قطاعات الحكومة الإيرانية أكثر ⁠جدية ‌من أي ‌وقت ​مضى، ‌لكن الجانبين ‌لم يتوصلا بعد إلى ‌تفاهم.

في طهران، قدّم قاليباف رواية معاكسة لوضع المضيق. وقال أمام البرلمان إن هرمز «لن يُفتح» إلى أن تنفذ الولايات المتحدة الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.

وعدّد قاليباف الشروط الإيرانية، وقال إنها تشمل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على قطاع النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وقال: «أريد أن أقول بوضوح إن مضيق هرمز لن يُفتح إلى أن تُنفذ الالتزامات الأميركية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».

وأضاف أن إيران «مستعدة لإلحاق هزيمة أشد قسوة بالعدو، بما يتناسب مع ممارساته».

باب موصد

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن إيران لن تبرم الاتفاق الذي يراه ضرورياً لإنهاء الحرب، وطالبها بأن «ترفع راية الاستسلام البيضاء».

وكرّر ترمب أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل هدفه الرئيسي، قائلاً إن «الهدف الأول، وسيبقى دائماً، هو ألا تمتلك إيران بأي شكل من الأشكال سلاحاً نووياً». وعندما سُئل، الاثنين، عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تمديد الاتفاق المؤقت، أجاب بالنفي.

ونشر ترمب، الثلاثاء، صورة غرافيكية على «تروث سوشيال»، يظهر فيها مضيق هرمز داخل دائرة تحت عبارة «إقليم أميركي جديد»، مكرراً فكرة طرحها في الأيام الأخيرة.

وكان قد قال، خلال تجمع حاشد الأسبوع الماضي، إنه يفكر في إعلان الممر المائي «أرضاً أميركية»، ثم عاد إلى الفكرة الاثنين في المكتب البيضوي، قائلاً إنها ستكون «فكرة جيدة للغاية».

وكان مسؤول في البيت الأبيض قد قال، بعد التصريحات الأولى، إنها جاءت على سبيل المزاح، لكن إعادة ترمب نشر الفكرة، ثم تأكيده استمرار الحصار، أضافا بعداً جديداً إلى السجال بشأن الجهة التي تملك السيطرة الفعلية على المضيق.

وردّ كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهام» ترمب بشأن هرمز.

وكتب على منصة «إكس»، في إشارة إلى التسمية التي تصرّ عليها السلطات: «مثلما تعلم دونالد ترمب أن يكتب اسم الخليج (...) بصورة صحيحة، سنصحح قريباً أوهامه بشأن مضيق هرمز أيضاً»، وأعاد نشر الصورة التي وضعها الرئيس الأميركي.

وجاء تعليق غريب آبادي خلال زيارة إلى بكين، حيث التقى نظيره الصيني وبحث معه العلاقات الثنائية وقضايا السلام والأمن الإقليميين، ووضع مضيق هرمز، إضافة إلى التعاون بين طهران وبكين في المحافل الدولية ومتعددة الأطراف.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها واصلت، حتى 17 أغسطس (آب)، فرض ما تسميه «الجدار الفولاذي» للحصار على إيران، وأعادت توجيه 64 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال.

لكن بيانات الشحن أظهرت أن الحركة عبر المضيق ظلت محدودة. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن 6 سفن محملة بسلع أولية فقط عبرت المضيق الاثنين، 3 سفن منها غادرت الخليج، و3 سفن دخلته، مقارنة بمتوسط 10 أيام بلغ 11 سفينة.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إنها تلقت بلاغاً عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق في اتجاه المغادرة، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات، وأصاب أحد أفراد الطاقم، بينما قدّم خفر السواحل العُماني المساعدة لبقية أفرادها.

ما بعد المهلة

وقبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق. ومنذ ذلك الحين، فرضت إيران قيوداً على عبور السفن، واشترطت في مراحل من الأزمة حصولها على إذن مسبق، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وتتفاوض إيران بصورة منفصلة مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة. وقالت طهران إنها توصلت مع مسقط إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار السفن، وإن الجانبين يتبادلان الآراء بشأن صياغة بيان مشترك.

لكن ترمب هدّد، الاثنين، بالردّ على عُمان إذا وقفت في طريق ترتيبات تتوافق مع الموقف الأميركي. ثم قال لاحقاً في البيت الأبيض إن مسقط «لم تتصرف بصورة جيدة»، مضيفاً أن واشنطن تستطيع التعامل معها «بسهولة كبيرة».

وقالت قطر، التي شاركت مع باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، إن جهودها تتركز حالياً على نزع فتيل الأزمة وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تريد «اتفاقاً على فتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في الوقت نفسه»، وإن التوصل إلى تفاهم بشأن المضيق من شأنه تسهيل استئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية.

وسرعان ما انهارت المذكرة بعد خلاف بشأن السيطرة على مضيق هرمز. وقال ترمب، في 7 يوليو، إن الاتفاق «لاغٍ»، بينما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع «تعليق» العمل به، ثم قالت طهران لاحقاً إنها لا تعدّ نفسها ملزمة ببنوده بعد إعادة واشنطن فرض الحصار واستئناف الضربات.

إيراني يقرأ نسخة من صحيفة «همشهري» تعرض صورة جندي أميركي وعنواناً عن مكافأة قدرها 30 ألف دولار لقتل أو أسر جندي أميركي أمام كشك في طهران الأحد (إ.ب.أ)

وتقول طهران إن البند الخامس من المذكرة يمنحها حقّ إدارة المضيق، وهو تفسير ترفضه واشنطن، التي تصرّ على حرية الملاحة وترفض فرض رسوم أو منح إيران سيطرة منفردة على الممر.

وكانت مذكرة 17 يونيو قد أعلنت «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، وحدّدت فترة قابلة للتمديد بالتراضي للتوصل إلى تسوية أوسع. لكن الخلاف بشأن هرمز، إلى جانب الحصار والعقوبات والبرنامج النووي، حال دون بدء المسار التفاوضي الذي كان يفترض أن يتبع المذكرة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إن النص لا يتضمن «مهلة» ملزمة، لكنه أقرّ بأنه ينصّ على فترة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض بشأن رفع العقوبات والملف النووي.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الاثنين، إن طهران قرّرت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود الدبلوماسية، وإن على المؤسسات الإيرانية الاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة.

وأضاف المسؤول أن إيران ستنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت الدبلوماسية، وأن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ ما تعدّه طهران بنود الاتفاق قبل إمكان إجراء مزيد من المفاوضات.

وجاء ذلك بالتوازي مع تصريحات لنائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني، قال فيها إن العمليات الإيرانية، التي كانت حتى الآن دفاعية، قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً». وتحدث عن «مفاجآت استراتيجية» وعن تغييرات في العقيدة العسكرية بعد التعيينات الأخيرة التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال ترمب إنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، وإنه «ليس في عجلة من أمره». وأكد ترمب أيضاً أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون». وأضاف: «ليس لديّ جدول زمني. لست في عجلة من أمري».

ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي محادثات بين مسؤولي «الحرس» والأميركيين. كما نفت الخارجية الإيرانية تقارير عن قناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق.

ورغم النفي الإيراني، كانت تقارير أميركية قد أفادت بأن إدارة ترمب استخدمت رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما شككت واشنطن في مدى صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق.

وتأتي المواجهة حول المضيق مع استمرار تكلفتها الاقتصادية. وكان ترمب قد حذّر الأميركيين، الجمعة، من بقاء أسعار الوقود مرتفعة بسبب الحرب.

وبلغ خام برنت خلال الصراع ذروة عند 126 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 75 في المائة، عن مستويات ما قبل الحرب، قبل أن يغلق الاثنين عند 90.87 دولار.

كما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل الحرب، بحسب البيانات التي أوردتها المصادر الاثنين.


مقالات ذات صلة

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
TT

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)
عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر بشمال غربي إنجلترا.

ووُجِّهت الاتهامات، الجمعة، إلى كل من سلام أحمديان (36 عاماً) ورحمن صالحي (34 عاماً) الموقوفَين منذ سبتمبر (أيلول) بعد أن قالت الشرطة إنهما كانا «على تواصل مع طرف ثالث في الخارج، يُحتمَل وجوده في إيران، فيما يتعلق بالمخطط».

أوقف الرجلان بعد نحو عام من هجوم دامٍ استُخدِمت فيه السكاكين والأسلحة النارية، استهدف كنيساً في مانشستر، حيث كان المصلون قد تجمَّعوا لإحياء «يوم الغفران» (يوم كيبور)، وهو أقدس الأيام في التقويم اليهودي.

عناصر من الشرطة البريطانية (إ.ب.أ)

وقال المدعي العام، مارك لاكيت، للمحكمة إن الرجلين كانا يخطِّطان لاستخدام «عبوة ناسفة بدائية»، وأهدافهما المحتملة شملت كنيس «هيتون بارك» الذي استُهدِف في العام الماضي، والمتحف اليهودي في مانشستر.

وأضاف أمام محكمة وستمنستر أن المتهمين «شوهدا بصدد إجراء ما تصفه النيابة العامة بأنه استطلاع عدائي» للجالية اليهودية في مانشستر.

أُودع المتهمان الحبس الاحتياطي، ومن المقرر أن يمثلا مجدداً أمام محكمة أولد بيلي الجنائية في لندن لحضور جلسة في 23 أكتوبر (تشرين الأول).

ووفق ما ورد أمام المحكمة، وصل أحمديان وصالحي إلى المملكة المتحدة عبر المانش من فرنسا، وهو مسار يسلكه آلاف طالبي اللجوء سنوياً، وكان سبباً في تأجيج المشاعر المناهضة للهجرة في بريطانيا.

وحصل صالحي على حقِّ اللجوء عام 2023 بعد 3 أعوام من وصوله، في حين وصل أحمديان عام 2023 ولا يزال طلبه للجوء قيد النظر.

ولم يدلِ المتهمان بأي أقوال خلال مثولهما أمام محكمة ويستمنستر، حيث أمرت القاضية نينا تيمبيا باستمرار حبسهما حتى محاكمتهما في 23 أكتوبر أمام محكمة الجنايات المركزية في لندن.


تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

أطلق حزب مؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» القائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مع بدء أعمال الدورة الجديدة للبرلمان.

والتقى نائبا حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» عضوا «وفد إيمرالي»، بروين بولدان ومدحت سانجار، نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، لبحث الخطوات التي ستتخذ في المرحلة المقبلة للإعلان عن تشكيل اللجان المنبثقة عن «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» الذي يترأسه يلماظ، والمسؤول عن متابعة عملية نزع الأسلحة.

جانب من أول اجتماع لمجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمتابعة نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وتطبيق القانون الإطاري للسلام برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في 24 أغسطس الماضي (من حسابه في إكس)

وقالت مصادر الحزب، المؤيد للأكراد، إن اللقاء تناول استعراض ما تم خلال الاجتماع الأول للمجلس في 24 أغسطس (آب) الماضي، الذي عقد بعد أسبوعين من إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي يتضمن الخطوات القانونية التي ستتخذ لدمج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع، وآلية عمل اللجان الفرعية المنبثقة عنه.

وضع أوجلان

وقرر المجلس تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي» و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي». وأعلن رئيس مجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية، محمد أوتشوم، أن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

النائبان في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (حساب الحزب في إكس)

وفي تصريحات سبقت اللقاء مع يلماظ، أكدت بولدان ضرورة بدء تنفيذ «القانون الإطاري» وإنهاء ممارسة فرض الوصاية على بلديات المعارضة، وتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بشأن الإفراج عن السياسيين المعتقلين، حتى تتقدم عملية السلام، لافتة إلى أن أوجلان سيتولى دور «المنسق» في مرحلتي نزع السلاح والتسييس والاندماج، ويجب أن يتاح له حرية العمل وعقد اللقاء بالصحافيين وممثلي المنظمات غير الحكومية ومختلف شرائح الشعب؛ لأن هذه «ضرورة حتمية».

وقالت بولدان: «ندرك أن قضية نزع السلاح من المواضيع الأساسية في العملية، ونتفهم حساسية هذا الموضوع، لكننا نعتقد أن هذا الوضع قابل للحل من خلال خطوات متبادلة (بين العمال الكردستاني والدولة التركية) من خلال نهج تدريجي اقترحه أوجلان. وتوقعت أن تكون هناك تطورات ملموسة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان، مؤكدة ضرورة الإسراع بتشكيل «لجنة المراقبة» البرلمانية، التي ستتولى مراقبة عمل مجلس الرصد والمتابعة والأجهزة التنفيذية.

يرى الجانب الكردي أن نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» يجب أن يتم تدريجياً وعبر خطوات متبادلة مع الدولة التركية (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام قريبة من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن مصادر بالحزب أن دراسات تجرى داخل الحزب، وحزب «الحركة القومية»، شريكه في «تحالف الشعب» الحاكم، لبعض اللوائح التي تشمل تعديلات على قوانين العقوبات والإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، سيتم عرضها على البرلمان حال التأكد التام من انتهاء نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، تتضمن تغييراً في نظام تنفيذ التدابير الأمينة وتبسيط النظام العقابي لتسهيل عملية الاندماج.

اعتقالات مستمرة

في غضون ذلك، تواصلت حملات الاعتقالات في البلديات التابعة للمعارضة لليوم الثالث على التوالي، وأُلقي القبض، فجر السبت، على نائب رئيس بلدية «أتاشهير» في إسطنبول، مراد غونيش، و12 مسؤولاً في البلدية، في إطار تحقيقٍ جارٍ في اتهامات بطلب رشاو من شركات المقاولات مقابل منح تراخيص الإشغال والبناء، والموافقة على تغييرات في تقسيم المناطق لتحقيق مكاسب شخصية، سبق أن تم خلاله اعتقال رئيس البلدية أونورصال أديغوزال.

وانضم 6 أعضاء من مجلس البلدية، الذين انتُخبوا من قائمة حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، إلى حزب «العدالة والتنمية» الشهر الماضي.

وتلت هذه العملية عمليتين نفذتها يومي الخميس والجمعة في بلدية مرسين (جنوب) وبلديتين تابعتين لها، وبلدية «السلطان أيوب» في إسطنبول تم خلالها اعتقال رؤساء البلديات وعشرات المسؤولين فيها بتهم الفساد والرشوة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لأنصار «الحزب الجديد» في أرتفين شمال تركيا (حساب الحزب في إكس)

وعدَّ زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، أن هذه العمليات تستهدف التغطية على تورط قيادات حزب «العدالة والتنمية» في فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار، قائلاً إن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته لم يتمكنا من إثبات أن أي من رؤساء البلديات المعتقلين حصل حتى على قرشين اثنين بطرق الاحتيال أو التلاعب، بينما أثبتنا أن نائبته في الحزب والوزيرة السابقة، فاطمة بتول صايان كايا، استولت وزوجها على أكثر من ملياري ليرة تركية من أموال الشعب في صناديق الاستثمار عبر الاحتيال.

وقال أوزيل، في كلمة خلال تجمع في مدينة أرتفين شمال تركيا، السبت،: «اعتقلوا نائب رئيس بلدية أتا شهير القائم بأعمال رئيسها واعتقلوا رئيس بلدية السلطان أيوب، يعتقدون أنهم سيفوزون بإسطنبول في الانتخابات المقبلة بهذه الطريقة»، مشدداً على أنهم لن يستسلموا وسيواصلون المسيرة حتى تغيير هذه الحكومة.


ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

وقال ترمب، أمام تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط». وكرر مرات عدة أنها ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وقال إن الولايات المتحدة «تستطيع المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، مضيفاً: «لقد لعبوا أوراقهم. لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

وقال إن معدل التضخم في إيران يبلغ نحو 310 في المائة، مضيفاً: «اقتصادهم انهار تماماً. لديهم شيء واحد يملكونه فعلاً: التضخم... سنرى ما سيحدث».

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيخفض أسعار الوقود، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، وأشاد بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، قائلاً إن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وقالت الشبكة إن ترمب كرر تصريحات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد عدد الأميركيين المعارضين للحرب. ويبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حالياً 4.39 دولار، بحسب البيانات المتاحة.

اجتماع سري

وعقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين. ولم تعلن الإدارة الاجتماع، ورفض البيت الأبيض التعليق.

وترأس الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين: «حُسمت أمور، أو نوقشت على الأقل بعمق». وذكر الموقع أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران.

ويدرس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى مع تعثر المفاوضات. وقال الخميس: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة» بحسب «أكسيوس».

وسُئل ترمب، بعد ظهر الجمعة، عن خطوته المقبلة، فقال: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».