70 مليار دولار من «الديون الخفية» تقلق مستثمري سندات الذكاء الاصطناعي

شركات التكنولوجيا تلجأ إلى ترتيبات ائتمانية لتسريع توسع مراكز البيانات

رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)
رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)
TT

70 مليار دولار من «الديون الخفية» تقلق مستثمري سندات الذكاء الاصطناعي

رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)
رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)

تزداد مخاوف مستثمري السندات من التزامات ائتمانية محتملة بنحو 70 مليار دولار مرتبطة بموجة الإنفاق الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما بدأت شركات التكنولوجيا والرقائق في استخدام ترتيبات تمويلية وضمانات لا تظهر بصورة مباشرة في ميزانياتها. ويخشى المستثمرون من أن تتحوَّل هذه الالتزامات إلى أعباء فعلية إذا تعرَّض قطاع الذكاء الاصطناعي لانكماش حاد أو تراجَعَ الطلب على الرقائق ومعدات مراكز البيانات.

وتبرز شركة «إنفيديا» في قلب هذه الترتيبات، بعدما أصبحت مستعدة لتقديم عشرات المليارات من الدولارات ضماناتٍ للقيمة المتبقية في صفقات ديون مرتبطة بالتَّوسُّع في الذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه الآلية للشركات التي تشتري الرقائق أو تستثمر في مراكز البيانات الوصول إلى التمويل بتكلفة أقل، مستفيدة من قوة المركز الائتماني لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت يتسارع فيه الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، ما يدفع شركات مثل «إنفيديا» و«برودكوم» إلى دعم مبيعاتها لعملاء القطاع، من دون تحمل كامل الديون المرتبطة بهذه الاستثمارات مباشرة في ميزانياتها.

لكن هذا النموذج يثير قلق مستثمري السندات، لأنَّ الضمانات التي تبدو محدودة المخاطر خلال فترة الازدهار قد تصبح التزامات بمليارات الدولارات في حال تراجُع الطلب على الرقائق أو انخفاض قيمة معدات مراكز البيانات. وفي هذه الحالة، قد تضطر الشركات التي قدَّمت الضمانات إلى تحمُّل جزء من الخسائر بدلاً من تركها بالكامل على عاتق المقترضين.

شعارا «إنفيديا» و«أوبن إيه آي» (رويترز)

كيف تعمل «الضمانات الخفية»؟

تعتمد الصفقات على هياكل تمويلية مُعقَّدة تسمح بفصل الديون عن الميزانيات الرئيسية للشركات. وفي أحد النماذج، تقترض شركة ذات غرض خاص لشراء الرقائق أو معدات الحوسبة، بينما يتم دعم الدين بالتدفقات النقدية الناتجة عن عقد مع شركة تستخدم تلك التكنولوجيا.

ويعني ذلك أنَّ المقرضين يعتمدون على قيمة المعدات والتدفقات النقدية المستقبلية للعقود لتأمين القروض. وإذا توقف العميل عن السداد، يمكن إعادة تأجير الأصول أو بيعها لسداد الدين. أما إذا لم تكفِ عائدات البيع أو إعادة التأجير لتغطية الالتزامات، فيمكن أن يتدخل الطرف الذي قدَّم الضمان لتغطية الفارق.

وتكشف 3 صفقات رئيسية عن حجم هذه السوق الناشئة. فقد بلغت صفقة «بينييه» التابعة لشركة «ميتا» نحو 28 مليار دولار، بينما وصلت صفقة «سوبايبيلا» التابعة للشركة إلى 13 مليار دولار. وفي حالة أخرى، بلغت صفقة «بيغ سكاي» التي نفَّذتها «برودكوم» لصالح شركة «أنثروبيك» نحو 29 مليار دولار، وفق «بلومبرغ».

وتعكس هذه الصفقات اتجاهاً متنامياً نحو استخدام التمويل المدعوم بالأصول والعقود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحميل شركات التكنولوجيا نفسها كامل تكلفة التَّوسُّع في البنية التحتية.

«إنفيديا» توسع دورها في تمويل الطفرة

وتعتزم «إنفيديا» تقديم آلية لدعم القيمة المتبقية قد تغطي ما يصل إلى 25 في المائة من قيمة بعض الفرص، وفقاً للرئيس التنفيذي للشركة جنسن هوانغ. ويستهدف هذا الترتيب فتح المجال أمام تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال المستقلة لتمويل التَّوسُّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع محاولة إبقاء المخاطر ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن شراكة تمويلية ضخمة أعلنتها «إنفيديا»، يشارك فيها 6 من كبار مديري الاستثمار الأميركيِّين؛ بهدف توفير ما يصل إلى 500 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لعملاء شركة الرقائق.

ويعكس حجم التمويل المتوقع مدى ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير الرقائق ومعدات الشبكات والطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه يزيد من حجم المخاطر التي قد تنتقل إلى أسواق الائتمان.

تفاصيل داخل وحدة المعالجة المركزية في مركز للبيانات (رويترز)

«برودكوم» تضاعف الرهان

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على «إنفيديا». فقد بدأت «برودكوم» أيضاً استخدام ترتيبات تمويلية مرتبطة بمبيعاتها من الرقائق، بما يسمح لعملائها بتمويل عمليات شراء المعدات من خلال هياكل منفصلة عن ميزانياتهم الرئيسية.

وتشير التقديرات إلى أن منصة «إيه آي إكس بي في» التابعة لـ«برودكوم» يمكن أن تجمع ما يصل إلى 370 مليار دولار من الديون الممتازة بحلول منتصف عام 2029، وهو ما يعكس الحجم المحتمل للتمويل الذي يمكن أن يرتبط بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويعني ذلك أن حجم الديون المرتبطة بالقطاع قد يتجاوز بكثير الالتزامات الحالية، خصوصاً إذا استمر بناء مراكز البيانات بالوتيرة الحالية واستمرت الشركات في استخدام هياكل تمويل خارج الميزانيات.

الخطر في حال انحسار الطفرة

ويحذر محللون من أن الضمانات قد تزيد من حدة دورة «الازدهار والانهيار» في القطاع. ففي أوقات الرواج، تبدو هذه الضمانات منخفضة التكلفة والمخاطر، إذ تستفيد الشركات من ارتفاع الطلب وقوة أسعار الرقائق وقيم معدات مراكز البيانات.

لكن الصورة قد تتغير سريعاً إذا تراجع الطلب. فإذا انخفضت أسعار الرقائق أو أصبحت معدات مراكز البيانات قديمة بوتيرة أسرع من المتوقع، فقد تهبط القيمة التي يمكن استردادها من الأصول، في وقت قد تتعرض فيه التدفقات النقدية للعقود المرتبطة بها للضغط.

وفي مثل هذا السيناريو، يمكن أن يتعرض المقرضون لخسائر أكبر، بينما تواجه الشركات التي قدمت الضمانات التزامات لم تكن تظهر بصورة مباشرة في ميزانياتها.

وكالات التصنيف تراقب الالتزامات

وتعدُّ وكالات التصنيف بعض هذه الضمانات التزامات شبيهة بالدين، وهو ما يعكس أهمية تقييم المخاطر الحقيقية المرتبطة بها، حتى وإن لم تظهر جميعها في شكل ديون تقليدية على الميزانية.

ويرى مستثمرون أن تراكم هذه الالتزامات خارج الميزانيات يستحق مراقبة دقيقة، خصوصاً مع استمرار التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر حجم الاستثمارات.

وتكمن المخاوف الرئيسية في أن تكون الشركات قد بالغت في تقدير الطلب المستقبلي على قدرات الحوسبة، أو أن تتطور التكنولوجيا بسرعة تجعل بعض المعدات الحالية أقل قيمة قبل انتهاء فترة التمويل.

التمويل يعيد توزيع المخاطر

وبذلك، لا تعني الضمانات أنَّ شركات التكنولوجيا تتحمل الديون مباشرة، لكنها تعيد توزيع المخاطر بين شركات الرقائق والعملاء والمقرضين والمستثمرين.

فخلال فترة النمو القوي، تتيح هذه الآليات للشركات تسريع بناء مراكز البيانات والوصول إلى رأس المال بتكلفة أقل. لكن في حال تباطؤ القطاع، قد تنتقل المخاطر التي كانت تبدو بعيدة عن الميزانيات إلى الشركات التي قدمت الضمانات، ثم إلى أسواق السندات والمستثمرين.

ولهذا السبب يزداد اهتمام المستثمرين ليس فقط بحجم الاستثمارات المعلنة في الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً بكيفية تمويلها ومَن يتحمَّل الخسائر إذا لم تُحقِّق الأصول والعقود التدفقات النقدية المتوقعة.

وهنا تكمن المفارقة في طفرة الذكاء الاصطناعي: فكلما توسَّع الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات، زادت الحاجة إلى مصادر تمويل جديدة، لكن اتساع استخدام الضمانات والهياكل خارج الميزانيات قد يجعل تقدير المخاطر الفعلية للقطاع أكثر صعوبة.


مقالات ذات صلة

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

العالم بيل غيتس (د.ب.أ)

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.