إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

تصعيد مفاجئ يسفر عن مقتل 11 شخصاً بجنوب لبنان

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فجَّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين، وذلك في غارتين استهدفتا بلدتَي أنصار، ودير الزهراني في الجنوب؛ رداً على «نشاط عسكري» نفَّذه «حزب الله» ضد قواتها في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ان "حزب الله انتهك وقف إطلاق النار في لبنان بمهاجمة جنودنا في المنطقة الأمنية"، كاشفاً أن "هجوم حزب الله أسفر عن إصابة 3 جنود بجروح خطيرة". وأضاف "الجيش الإسرائيلي رد على هجوم حزب الله بقصف مقر الحزب الذي أصدر أوامر الهجوم".

بالتزامن، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أنه استهدف مقر قيادة رئيسيًا تابع لحزب الله في منطقة أنصار بجنوب لبنان ردًا على العملية التي نفذها حزب الله ضد قواته العاملة في المنطقة الأمنية. وقال إن مقر القيادة كان يستخدم من قبل حزب الله للإشراف على النشاطات في المنطقة"، لافتة الى اغتيال قائد قطاع في وحدة "الرضوان" علي سمير الحاج حسن.

قواعد اشتباك جديدة

وبينما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية، عكس بيان الجيش الإسرائيلي محاولةً لتكريس قواعد اشتباك جديدة متصلة بالاستعدادات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، ومن بينها قصف يومي بالمدافع على التلة، وإسقاط عبوات متفجرة بالمحلقات، وقصف جوي بالمسيّرات. وتشترط إسرائيل إخلاء «حزب الله» مرتفعات علي الطاهر، لقاء تثبيت وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنَّ قواعد الاشتباك التي تُفهَم من البيان والقصف، تفيد بأنَّ أي محاولة من قبل «حزب الله» لصد التقدم الإسرائيلي باتجاه علي الطاهر، ستُقابَل بتوسعة مروحة القصف إلى العمق، وذلك «للضغط عليه وعلى بيئته، وعلى الدولة اللبنانية التي تطالب بتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسعة المناطق النموذجية».

11 قتيلاً

وقُتل 11 شخصاً في غارتين إسرائيليَّتين على جنوب لبنان فجر وظهر السبت، في أعلى حصيلة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) والتي تبعها تراجع وتيرة العنف بشكل كبير.

ركام ناتج عن استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة أنصار بجنوب لبنان أسفر عن مقتل 7 لبنانيِّين بينهم عائلة كاملة مؤلفة من 6 أشخاص (إ.ب.أ)

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية: «إن غارة شنّتها الطائرات الحربية المعادية على منزل في أطراف بلدة أنصار لجهة الزرارية، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين». وأضافت أنّ الغارة أدت إلى تدمير المنزل، مشيرة إلى أنَّ فرق الإسعاف تعمل على «رفع الأنقاض وسحب الجثامين والجرحى إلى مستشفيات النبطية».

وقالت مصادر محلية إن الغارة أسفرت عن مقتل عائلة بأكملها، هي الأب والأم و4 أطفال كانوا ينامون في المنزل. كما استُهدف مبنى آخر قريب من المنزل الأول، بما أسفر عن مقتل شاب من جنوب لبنان.

وظهر السبت، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة دير الزهراني القريبة من النبطية بغارة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، وسقوط 9 جرحى آخرين. وقالت مصادر محلية إنَّ الضربة قضت على مبنى بالكامل، كما أدت الشظايا إلى إصابة سيارة شاب كان يمر من المكان؛ مما أسفر عن مقتله.

متطوعون بالدفاع المدني يبحثون بين الأنقاض عن ناجين إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

عمق جنوب لبنان

وتقع المنطقتان إلى العمق في جنوب لبنان، ويجري استهدافهما للمرة الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتقع دير الزهراني على مسافة نحو 10 كيلومترات من تلة علي الطاهر إلى العمق. أما الوادي بين بلدتَي أنصار والزرارية فيقع على بُعد نحو 15 كيلومتراً من علي الطاهر، وتعرض لغارة «هي الأولى التي تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار منذ شهرين»، وفقاً للوكالة الوطنية.

وفي الوقت نفسه، نفَّذ الجيش الإسرائيلي «سلسلة غارات جوية استهدفت مرتفع علي الطاهر» الاستراتيجي الذي يطل على مدينة النبطية.

وأدى هذا التصعيد إلى حركة نزوح محدود من جنوب لبنان باتجاه مدينة صيدا والعاصمة اللبنانية، تحسباً لتجدد القتال والقصف. وشوهدت حركة نشطة للسيارات على طريق النبطية - صيدا، وأوتوستراد صور - صيدا.

وبعد الظهر، أفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ حركة النزوح انحسرت، رغم أنَّ المخاطر لم تنحسر، بدليل التحليق المتواصل للمسيّرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في الجنوب، خصوصاً فوق منطقتَي الزهراني والنبطية.

السيطرة على «علي الطاهر»

وتسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، عبر قصف مُركَِز وإطباق جوي كثيف، إضافة إلى مهام لوجستية في محيط التلة التي تمتد على مسافة 1.5 كيلومتر وتشرف على مساحات واسعة تحيط بها تصل إلى شمال إسرائيل.

ووضعت تل أبيب القصف اليوم في خانة الرد على نشاط عمليات لـ«حزب الله» في التلة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجيش «هاجم السبت بنى تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في منطقتي النبطية وأنصار في جنوب لبنان»، مضيفاً: «نُفِّذت الغارات في أعقاب نشاط نفَّذته منظمة حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية» التي تنشط فيها قواته. وأكد أنه «لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات».

انتهاكات متواصلة

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، على القصف الجوي في عمق جنوب لبنان، فقد أشارت «الوكالة الوطنية» إلى أنَّ القوات الإسرائيلية «أقدمت فجر السبت على نسف عدد من المباني» في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود. كما دوت انفجارات عنيفة تبيَّن أنَّها ناتجة عن تفجيرات وعمليات نسف في بلدات الطيبة ودير سريان ومحيط كفرتبنيت، فضلاً عن قصف مدفعي مكثف طال تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة في منطقة النبطية.

وشهدت أطراف بلدة حداثا من جهة حاريص في قضاء بنت جبيل تحركاً لآليات إسرائيلية. كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفا منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. كما شاركت مروحية عسكرية بتمشيط جوي باتجاه منطقة التلال في علي الطاهر.

ونسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة. كما نفَّذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الجبل.

وينصُّ اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد 5 جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة، الخميس، إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية بعثة «اليونيفيل» هذا العام، مؤكدة أنَّ هذه القوات «تعدُّ رادعاً حاسماً للهجمات على المدنيِّين، وانتهاكات حقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

المشرق العربي القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين لا سيما الجيل الجديد يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ

ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلى امتحان التنفيذ، وسط تركّز الخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الزمني.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب انفجار في المنصوري جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قصف إسرائيلي وتفجير وحرق منازل في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، تنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير وحرق منازل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة، مؤكداً أن «قدرات الحوثيين لن تكون بمنأى عن نيران القوات الحكومية».

وقال ماجد النزيلي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات وجهت «ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للحوثيين في صنعاء وصعدة»، مضيفاً أن «قدرات المليشيا الحوثية لن تكون في مأمن من نيران قواتنا المسلحة وسندمرها».


إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».