الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن

ارتباك سياسي قد يعيد رسم العلاقة بين السلطتين

الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
TT

الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن

الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)
الملك عبدالله الثاني، وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة، وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني)

حالة من الارتباك تعيشها السلطتان الأكثر اشتباكاً (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة» والشعور بـ«اللايقين»، وذلك بعدما أدى الفراغ السياسي الناتج من «تسكين» ملفات النقاش العام، والكلام الوارد على ألسنة قيادات إعلامية بقرار «خفض سقف الحريات»، ووسط انطباع سائد بـ«تراجع الثقة بأداء مجلس النواب»، وانعزال الحكومة وغيابها عن شرح مواقفها وقراراتها. تتفاقم حالة الفراغ السياسي، حسب قادة رأي وسياسيين تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، بسبب «إحباط» تجربة الحياة الحزبية في البلاد بنسختها المُحدثة، ولا سيما بعدما غابت الأحزاب عن النقاش العام، واختفى أثر الكتل الحزبية الممثلة بالبرلمان، أمام طغيان صوت حزب الأمة (حزب جبهة العمل الإسلامي). وحقاً، لم تستفد آلات تصنيع الأحزاب الوسطية (الوطنية) من نوابها لجهة التأثير في المزاج العام من خلال حضور سياسي تشريعي رقابي مؤثر، وتحقيق الهدف المنشود في مواجهة الكتلة الأكثر معارضة والأكثر تماسكاً (كتلة الإسلاميين). وذلك على سبيل صناعة «تعددية تنافسية سياسية تُمثل التيارات الرئيسة الثلاثة».

معظم قرارات الحكومة الأردنية والتشريعات التي تدعمها، يعارضها نواب «الحركة الإسلامية». وفي حين يغيب فيه صوت المنافسين للكتلة الإسلامية، يقطف النواب «الإسلاميون» وحدهم ثمار الشعبية، والسبب تراجع الحكومة عن قرارات أصدرتها وتشريعات بعثت بها للسلطة التشريعية. ذلك أن تجميد النقاش على تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وما حدث أخيراً في مشروع القانون المعدّل للملكية العقارية، وإصدار قرار يقضي بتعويض استملاكات سكة الحديد بموجب أحكام القانون النافذ، تطورات ضاعفت من حصة «الحركة الإسلامية» شعبياً في أي انتخابات عامة مقبلة.

حساسية إزاء الانتقاد

يقول البعض إن لدى الحكومة «حساسية عالية من الانتقاد»، لكنها في الوقت نفسه لا تملك أدوات مخاطبة الرأي العام. وإذا ما اعتبرنا أن الغالبية النيابية في خدمة الحكومة و«صديقة لها»، فهذا يخفف من الضغط على وزراء الحكومة.

مع هذا، تعاني الحكومة أزمة خطاب غير مفهوم في التعريف عن هويتها؛ ما تسبب في حالة ارتباك محلي. ويلاحظ في هذا المقام الغياب المستمر لدور وزير الإعلام، محمد المومني، لصالح ترك إدارة الملف للنائب الثالث لرئيس الوزراء مهند شحادة، راسماً سياسات إعلامية لأصحاب الاختصاص في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي (قطاع خاص)، وسط أزمة خطاب إعلامي، حسب ثلاثة وزراء إعلام سابقين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

حسب هؤلاء، لدى الحكومة حساسية عالية ومخاوف لجهة صراعات مراكز القوى، ومدى تأثير تلك الصراعات على مصيرها في المستقبل المنظور. ومع أن العاهل الأردني «جذر» حقاً فكرة استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية ضمن المدد الدستورية، فإن للملك صلاحيات دستورية من شأنها تغيير الحكومة وحلّ مجلس النواب مبكراً، والذهاب لتنشيط الحياة السياسية في البلاد... بعد الفراغ الحاصل بسبب أزمة غياب النقاش العام.

وفي سياق دلالات، قد تؤيد تراجع فرص استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية في استكمال ما تبقى من عمرهما، فإن النواب والمحسوبين على الخط الرسمي ثاروا بـ«عفوية» خلال الأسبوع الماضي، وانقلبوا على تحالفاتهم مع الحكومة، بعد ما اعتبروه «تهميشاً» لدورهم، واستفراداً من الحكومة بإصدار قرارات «شعبية» على حساب ما أقرّوه في مجلس النواب. ومن هذه القرارات ما يخص قانون الملكية العقارية حالياً، على سبيل المثال، ومشروع قانون الضمان الاجتماعي الذي أوقفت الحكومة مناقشته في لجان مجلس النواب، لتحظى وحدها بالشعبية على حساب النواب الذين طالبوا بدراسته تمهيداً لإقراره.

وفي التفاصيل، فإن مصادر مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» بأن «جملة من الملاحظات سجلها معنيون لتقييم المرحلة، ومدى قدرة السلطات على العمل بتوازن في ملفي الإدارة اليومية الداخلية، وقراءة التطوّرات الخارجية والتعامل معها وقائياً. وكان بينها بالتحديد، ملفات تأمين الاحتياطات من مخزونات الطاقة والغذاء»، من دون أن يُطلب من «الحكومة أي جهد في إدارة علاقات الأردن الدبلوماسية والخطوات المدروسة في التعامل مع السياسة الخارجية، والتي يديرها العاهل الأردني بنفسه، ويساعده في ذلك ذراعه الموثوق وزير الخارجية أيمن الصفدي».

من جانبه، فإن رئيس الوزراء جعفر حسان قلق من أي صراع بين مراكز القرار يُعطل برنامجه التنفيذي المستند لخطط الرؤية الاقتصادية والتطوير الإداري، في وقت يبدو أن مسار التحديث السياسي ومتطلبات تعديلات قوانين الانتخاب والأحزاب ليست على جدول أولويات الحكومة على الأقل خلال ما تبقى من شهور العام الحالي.

تفاصيل من أسبوع ساخن

من جهة ثانية، صعّد مجلس النواب الأردني، خلال جلسة الثلاثاء الماضي، من خطابه الغاضب تجاه حكومة الرئيس جعفر حسان، في مشهد تزامن مع إجراء التعديل الثالث على الحكومة، الذي خلا من دخول وزراء جدد واقتصر عملياً على إعادة ترتيب المواقع والصلاحيات داخل الفريق الوزاري، وهذا، في حين بدت العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية أمام اختبار جديد على خلفية ملف استملاك الأراضي لمشروع سكة الحديد.

لقد جاء التصعيد النيابي على خلفية الجدل المتعلق بمشروع قانون الملكية العقارية، بعدما ناقش النواب نصوصاً مرتبطة باعتبار سكة الحديد ضمن تعريف الطريق، وما يترتّب على ذلك في ملف تعويض المواطنين عن الأراضي المُستملكة، لكن بعضهم يسعى للثأر من فقدان شعبية نواب السلطة على حساب زيادة شعبية وزراء الحكومة ورئيسها.

وفي التفاصيل، أقرّ مجلس النواب القانون والتعديلات المتعلقة بالاستملاك، في حين رفض نواب حزب الأمة - «جبهة العمل الإسلامي» -، إلى جانب عدد محدود من النواب، التعديلات التي تمنع تعويض المواطنين عن جزء من الأراضي المستملكة، وتمسكوا بمبدأ التعويض الكامل لأصحاب الأراضي.

وهكذا، وجد النواب الذين أيّدوا التعديلات أنفسهم في مواجهة انتقادات واسعة في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجتماعي، في حين تمسّك المعارضون للنص بموقفهم الرافض لتحميل أصحاب الأراضي تكلفة الاستملاك من دون تعويض كامل.

الحكومة تقلب المعادلة

غير أن المفارقة السياسية جاءت بعد أقل من 24 ساعة، حين اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على تنسيب لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية بشأن آلية التعويض الكامل والمبادلة للأراضي المستملكة لغايات إقامة مشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس.

وحسب القرار، لن يُخصم الربع القانوني من الأراضي التي ستُستملك لصالح مشروع سكة حديد العقبة، حتى في حال امتداد إجراءات الاستملاك فترة زمنية طويلة.

ولقد قرّرت الحكومة أن يكون التعويض الكامل عن الاستملاكات الخاصة بمشروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس، إما من خلال دفع التعويض العادل عن كامل المساحة المستملكة وما عليها، أو من خلال مبادلتها بأراضٍ أخرى مماثلة.

وكذلك، تقرر تخصيص ستة آلاف دونم من أراضي سلطة وادي الأردن في المنطقة ذاتها واستصلاحها لغايات المبادلة، وفي حال عدم رغبة أصحاب الأراضي بهذا الخيار، تُستكمل إجراءات التعويض الكامل وفق أحكام قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 النافذ، من دون تطبيق التعديلات الجديدة المنظورة أمام البرلمان.

ووفق القرار، تلتزم شركة البوتاس العربية بالمساهمة بنسبة 50 في المائة من قيمة التعويض المستحق لمسار سكة الحديد المعتمد، بعد تقدير القيم المالية للأراضي وفق التشريعات ذات الصلة.

القرار الحكومي هذا أحدث مفارقة داخل مجلس النواب؛ إذ وجد النواب الذين أيدوا التعديلات ودافعوا عنها أمام الشارع أنفسهم أمام تحوّل حكومي سريع، في حين منح القرار عملياً رصيداً سياسياً للنواب الذين عارضوا التعديلات وتمسكوا منذ البداية بالتعويض الكامل للمواطنين.

وحسب مصادر نيابية، زاد ذلك من حفيظة نواب موالين للحكومة، رأوا أن الحكومة تركتهم يتحمّلون كلفة الدفاع عن التعديلات في مواجهة الرأي العام، ثم اتخذت بعد أقل من يوم قراراً أقرب إلى موقف النواب المعارضين لها.

غضب عند النواب وارتباك بالحكومة... والفراغ السياسي يعيد طرح الأسئلة في مرحلة ترقب

داخل مجلس النواب (إعلام مجلس النواب الأردني)

غضب تحت القبة

أكثر من هذا، كادت جلسة الثلاثاء الماضي أن تفقد نصابها بعدما غادر عدد من النواب القبة احتجاجاً على غياب رئيس الوزراء وحضور خمسة وزراء فقط على مقاعد الحكومة.

وعلى الرغم من محاولات احتواء غضب النواب، خرجت الجلسة عن إيقاعها المعتاد، بفعل ما اعتبره نواب «محاولة حكومية لاستعادة الشعبية» في ملف الاستملاك، بعدما تحمّل مجلس النواب جانباً كبيراً من الانتقادات.

ونقلت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة الغضب امتدت إلى نواب محسوبين على الخط الرسمي، في حين طالب النائب فراس القبلان بطرح الثقة بالحكومة. ورفض مجلس النواب شطب ما جاء على لسان النائب عبد الرحمن العوايشة، عندما وصف الحكومة بأنها «واقعة من طيارة»؛ وهو ما فتح باب التكهنات بشأن احتمالات توتر العلاقة بين السلطتين.

مزاج نيابي مضطرب

الواقع، أنه يصعب في هذه المرحلة الحكم على اتجاه المزاج النيابي حيال الحكومة، خصوصاً بعدما وجد النواب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الرأي العام على خلفية مشروع قانون الملكية العقارية.

ويعزو نواب جانباً من غضبهم إلى ما يعتبرونه تقصيراً حكومياً في شرح أهداف الاستملاكات للرأي العام والدفاع عن النصوص المرتبطة بها؛ ما ترك المجلس منفرداً أمام موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

لكن قرار التعويض الكامل أضاف بعداً سياسياً جديداً للأزمة؛ إذ لم يعد الخلاف مقتصراً على مضمون مادة تشريعية، بل امتد إلى طريقة إدارة الحكومة لعلاقتها مع النواب الذين وفّروا التأييد للتعديلات تحت القبّة، قبل أن تنقلب السلطة التنفيذية بقرار خالف عملياً الأثر الذي أثار الجدل الشعبي حول النص.

وفي هذه الأثناء، تبقى اتفاقية سكة الحديد الأردنية - الإماراتية موضع تساؤلات، في ظل شكاوى خبراء ونواب ومهتمين من عجزهم عن الوصول إليها ومعرفة بنودها. ووفق المعلومات المتداولة، بقيت الاتفاقية محصورة في نطاق محدود من المعنيين، بصورة أعادت إلى الأذهان الجدل الذي رافق اتفاقية الغاز عام 2018.

تعديل وزاري لم ينتبه إليه أحد

في أي حال، وسط الضجيج النيابي، سجَّل رئيس الوزراء جعفر حسان سابقة على نظرائه من نادي رؤساء الحكومات في الإعلان المبكر عن نيته إجراء تعديل وزاري، محدداً أهداف التعديل واتجاهاته.

ولاحظ مراقبون أن إعلان الرئيس المبكر عن نيته إجراء التعديل، عبر بيان مقتضب صادر عن مكتبه، لم يُشر إلى «استئذان» العاهل الأردني، الذي يرأس السلطة التنفيذية من خلال وزرائه... لكنه عرّف حدود التعديل وسقفه، في سابقة تُسجل لحكومة حسان.

لقد جاء التعديل الثالث مختلفاً عن الصورة التقليدية للتعديلات الوزارية؛ إذ لم يدخل الحكومة أي وزير جديد، واقتصر على إعادة توزيع المواقع وتعديل مسميات وزارية وتوسيع دائرة نواب رئيس الوزراء.

وأدى، الثلاثاء الماضي، نائبا رئيس الوزراء وليد المصري ومهند شحادة اليمين الدستورية أمام الملك، ليصبح لحسان ثلاثة نواب بدلاً من نائب واحد.

وبقي وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي نائباً أول لرئيس الوزراء، في حين أصبح وزير الإدارة المحلية وليد المصري نائباً لرئيس الوزراء إلى جانب حقيبته، وتولى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة موقع النائب الثالث لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جانب مهامه الوزارية.

وأدى عزمي محافظة اليمين بعد تغيير مسمى حقيبته، إثر دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي تحت مسمى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

وسبق التعديل بأيام قبول استقالة وزير العمل خالد البكّار، الذي خرج من الحكومة بعد تطورات مرتبطة باتهامه بـ«تضارب المصالح» ومخالفته «مدونة السلوك»، في حين تولى وزير النقل نضال القطامين حقيبة العمل إلى جانب وزارة النقل.

 

إعادة توزيع مراكز القوة داخل الحكومة

< وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، يتزامن منح وزير الإدارة المحلية وليد المصري موقع نائب رئيس الوزراء مع بدء مجلس النواب مناقشة تعديلات قانون الإدارة المحلية؛ تمهيداً لإجراء الانتخابات البلدية في ربيع العام المقبل. أما تعيين مهند شحادة نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، فيأتي بالتوازي مع قيادته الفريق الاقتصادي واستكمال مسار رؤية التحديث الاقتصادي التي التزمت به الحكومة. ولقد أخذ شحادة على عاتقه، حسب ما نقله عدد من القيادات الإعلامية المشاركة في اجتماعات ترأسها، إدارة لقاءات يومية مع مديري الإعلام الرسمي وشبه الرسمي؛ بهدف وضع خطط للتعريف بالإنجازات الحكومية. مراقبون يرون أن الرئيس حسان يتعامل مع التعديل باعتباره أداة لإعادة تنظيم العمل وتسريع الإنجاز، من دون إحداث تغيير واسع في الفريق الوزاري قد يؤثر في استمرارية تنفيذ السياسات والبرامج الحكومية. على أن يظل الوزير المُقصر تحت طائلة التعديل حتى لو بشكل فردي، كما يقول مراقبون. وكان لافتاً تجاوز التعديل وزراء أثاروا جدلاً محلياً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لم تُدعّم بوثائق أو بيانات يمكن التحقق منها، في حين لم تقدّم الحكومة في المقابل دفاعاً تفصيلياً إزاء جملة من الانتقادات التي طالت وزراء في حقائب خدمية.وبين تعديل وزاري بلا وجوه جديدة يعيد توزيع مراكز القوة داخل الحكومة، وقرار حكومي في ملف الاستملاك أغضب نواباً كانوا أقرب إلى مواقفها ومنح معارضي التعديلات رصيداً أمام الشارع، تدخل حكومة حسان مرحلة جديدة تبدو فيها إدارة علاقتها بمجلس النواب اختباراً لا يقل أهمية عن إعادة ترتيب فريقها التنفيذي.


مقالات ذات صلة

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟

حصاد الأسبوع 
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف

حمزة مصطفى (بغداد)
حصاد الأسبوع نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في

راغدة بهنام ( برلين)
حصاد الأسبوع الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)

رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

منذ استقلال النرويج عن السويد عام 1905، تعاقب على عرشها أربعة ملوك من سلالة غلوكسبورغ قبل الملك الحالي هاكون الثامن، الذي تولى العرش قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (برلين)
حصاد الأسبوع 
مسيّرة بيرقدار التركية واحدة من المسيّرات التي تُستخدم في القتال الجاري في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودان: الحرب قد تأتي من السماء

لا يحتاج سكان مدينة الأبيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان في السودان، إلى رؤية المقاتلين في الشوارع ليعرفوا أن الحرب اقتربت. يكفيهم سماع صوت في السماء، يعقبه إطلاق

أحمد يونس (كمبالا)
حصاد الأسبوع دورية لقوات "اليونيفيل" الدولية في جنوب لبنان (آ ف ب)

احتلال مرتفعات جنوب لبنان... «عقدة» الانسحاب الإسرائيلي

فرضت التحوّلات السياسية والعسكرية التي شهدها جنوب لبنان خلال العقود الماضية واقعاً جديداً على مسألة الانسحاب الإسرائيلي، حتى باتت لكل مرحلة ظروفها الخاصة التي

صبحي أمهز (بيروت)

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف من التعامل معه بصوت مرتفع. وفي غضون «الأيام المائة» التي أكملتها الحكومة أخيراً، تضمّن برنامجها المتضمّن أهم فقرتين وضعهما رئيس الوزراء ضمن أولى أولوياته، وهما: حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلاد. والواقع أن هذا الوضع بات يهدد كيان الدولة نفسه مع وضعها على حافة الإفلاس. من جهة ثانية، في حين يبدو ملف مكافحة الفساد شأناً داخلياً فإن ملف حصر السلاح، بقدر ما هو شأن داخلي يتمثل في العلاقة المتشنجة بين الحكومة وقوى السلاح المنفلت، فله بُعدان؛ أولهما إقليمي يتعلق بطبيعة العلاقة بين العراق وإيران. وثانيهما دولي يتمثل في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. وبالطبع يبقى هناك قاسم مشترك بين ملف السلاح وطبيعة العلاقة المركّبة العراقية - الأميركية - الإيرانية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

يبدو علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، في وضع مريح على صعيد إيفائه بوعده في البدء بتطبيق فقرتي محاربة الفساد وحصر السلاح من برنامجه الحكومي، إلا أنه بعد تجاوز حكومته فترة «الـ100 يوم» لا يزال يعاني من حصار المواعيد السياسية. والقضية الرئيسة هنا أن الحكومة لا تزال ناقصة 9 حقائب وزارية تدار حالياً بالوكالة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على حصصها من هذه الوزارات.

ومع أن الزيدي لا يبدو مسؤولاً عن إكمال «الكابينة» (التشكيلة) الحكومية التي تحتاج إلى توافق سياسي بين القوى التي فازت بالانتخابات، وحازت على مقاعد برلمانية تؤهلها للحصول على حقائب، تكمن الإشكالية في أن تأخر إكمال «الكابينة» يبقي الحكومة على الحافة؛ إذ إن استقالة أي وزيرين منها، تحت أي ظرف، يفقدها شرعية البقاء، ويبقي رئيس الوزراء محاصراً من القوى السياسية التي يرفض بعضها إكمال الحقائب المتبقية لكي يبقى الزيدي رهينة لضغطه.

من ثم تتبقى القضيتان المتصلتان بفقرتي الفساد والسلاح.

محاربة الفساد

إجراءات محاربة الفساد بدأت منذ أربعة شهور عبر ما سُمي بـ«صولة الفجر» التي اعتقل خلالها عددٌ كبير من النواب والمسؤولين الكبار، كما فرّ وزراء ونواب ومسؤولون كبار آخرون. إلا أنه مع تأخر فتح ملف الموقوفين حالياً، أو إحالتهم إلى المحاكم، فإن بقاءهم خلف القضبان من دون محاكمة بات يُشعر بعض الناس بأن ثمة «مشروع» تسوية مالية معهم.

والواقع، يتزامن مع هذا الحال، مع بدء إجراءات حكومية على صعيد إلقاء القبض على مسؤولين بدرجات متدنّية وإحالتهم إلى القضاء. وهو يعطي انطباعاً بأن حملة محاربة الفساد تحوّلت من محاربة الفساد كـ«منظومة متكاملة»، إلى محاربة الرّشى التي هي أحد أوجه الفساد لا أكثر.

حصر السلاح

أما مسألة حصر السلاح بيد الدولة فقد تحوّلت إلى ملف شائك بعدما تمكّنت إيران ومَن معها من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من احتواء الأمر عبر تمديد مهلة التعامل مع ملف السلاح، بدلاً من حصره نهائياً بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى ما بعد هذا التاريخ.

العصا والعجلة

وسط هذه الوقائع، تسعى الأطراف السياسية إلى وضع مزيد من العِصّي في عجلة رئيس الوزراء الباحث عن إنجاز يحقّقه وسط دعم شعبي قوي من عدد كبير من القوى السياسية والجماهيرية. وبين أبرز الخطوات الهادفة إلى احتواء خطوات الزيدي، محاولات إيجاد ذرائع لتعطيل حملة محاربة الفساد، بحيث تقتصر على الحلقات الوسطى في الدولة.

ومن جهة أخرى، فإن الدخول الإيراني القويّ على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وجعله ملفاً إقليمياً مرتبطاً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى تمديد المهلة المقرّرة لحصر السلاح. وهذه محاولة يراد منها إفراغ خطوات الزيدي من محتواها الحقيقي. وللتذكير، كانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن موعد حصر السلاح بيد الدولة سيكون يوم 30 سبتمبر (الحالي)، وهو الموعد المقرر لانسحاب التحالف الدولي. لكن إيران دخلت على خط الموقف من الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«حركة أنصار الله الأوفياء»، التي سبق لها أن أعلنت أن «لديها ارتباطاً عقائدياً» مع إيران. وبالتالي، فإن سلاحها يتجاوز الحدود الجغرافية للدول، كونه سلاح «مقاومة»، وفق السردية التي تعتمدها في خطابها السياسي.

نوري المالكي (آ ف ب)

زيارات سريّة ومعلنة

هذا الدخول الإيراني لصالح هذه الفصائل، وتجاهل موعد 30 سبتمبر، تجسّد أولاً في زيارة سرّية – كما هي العادة - لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، تلتها بعد أقل من أسبوع زيارة مُعلنة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف امتدت لأيام. ثم تبعتها زيارة سرّية أخرى لممثل المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي جرى خلالها «تحديد طبيعة العلاقة» بين العراق وإيران، عبر الضغط على قوى «الإطار التنسيقي» لتبني سياسة أخرى، تختلف عن السياسة التي رسمها رئيس الوزراء الزيدي للتخلص من النفوذ الأجنبي في العراق.

زيارة قاليباف، وفق مصادر عراقية مطلعة، لم تحقق كل أهدافها، وبالأخص، لجهة «تليين موقف الزيدي من مسألة حصر السلاح بيد الدولة». وطبقاً لما كُشف عنه من كواليس اللقاءات والاجتماعات التي عقدها قاليباف، سواءً مع رئيس الوزراء العراقي أو مع قيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور الزيدي، فإن الأخير بقي متمسكاً بموعد 30 سبتمبر بسبب؛ كونه ملتزماً مع الجانب الأميركي بهذا الشأن.

بحسب التقديرات المتداولة، فإن الزيدي خلال لقاءات خاصة جمعته مع نواب ومسؤولين، ليس في وارد أي تنازل عن تلك المهلة. بل بالعكس، يمكن أن يمضي إلى ما هو أبعد مما تتصوّره القوى السياسية التي تضغط عليه من أجل المهادنة. ثم إنه ليس في وارد تقديم استقالته، على نقيض ما تتمناه بعض القوى المتورطة في الفساد بأمل «خلط الأوراق» من جديد. بل يرجّح المراقبون أن يلجأ رئيس الوزراء إلى الشعب في خطاب صريح، آملاً أن يضعف موقف هذه القوى، وخصوصاًـ إذا دخل على خط دعمه مقتدى الصدر، زعيم «التيار الوطني الشيعي» أكبر كتلة شيعية في البلاد.

الزيدي ليس في وارد أي تنازل عن المهلة الزمنية لحصر السلاح... ولا يفكّر بتقديم استقالته

عالي المقام

إيران، من جهتها، كثّفت ضغوطها على «الإطار التنسيقي»، وعلى الزيدي معاً، وبالأخص، بعد إعادة ترتيب «الإطار التنسيقي» بإضافة عضو جديد لقيادته هو شبل الزيدي، زعيم فصيل «الإمام علي» ورئيس كتلة «خدمات» في البرلمان العراقي، وذلك في أعقاب هروب أحمد الأسدي وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي في «الإطار» إثر اتهامه بملفات فساد، واستقالة أبو الولاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء».

وفي هذا السياق، دخل المرشد مجتبى خامنئي، شخصياً، على الخط، حين أرسل ممثله الخاص، محسن قمّي، بهدف احتواء التداعيات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء العراقي. وفي الوقت عينه، حث مبعوث خامنئي قوى «الإطار التنسيقي» على تحاشي وقوع أي صدام بين قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة مع نهاية المهلة المقررة.

إيران لا تريد ذرائع للتصادم

الهدف الذي ترمي إليه إيران من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة هو عدم منح الحكومة أي ذريعة للتصادم مع الفصائل، وذلك بتشكيل لجان، وبدء مباحثات، ووضع آليات لغرض تسليم السلاح، وتحديد أي سلاح، وما هو المقابل.

هذا يعني التلاعب بالمهلة، ولكن بما لا يؤدي إلى إغضاب الحكومة المرتبطة بتفاهم مع واشنطن، ولا أن يؤدي إلى استفزاز واشنطن التي لا أحد يعرف حدود رد فعلها في حال لم تفِ الحكومة العراقية بمهلة حصر السلاح.

... مخاوف عند «الإطار التنسيقي»

في هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الإطار التنسيقي) يشعر بالمخاطر المترتبة على حصر السلاح، كما يعرف مدى جدية واشنطن في هذا الملف، الأمر الذي جعلها تحاول قدر الإمكان البحث عن منفذ أو طريقة ما للامتناع عن تطبيق حصر السلاح مائة في المائة، لكن في الوقت نفسه يحقق الرضا الأميركي عن العراق».

وأضاف الدعمي أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعرف جيداً أيضاً أن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يصبّان في النهاية في مصلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، بينما لا يريد (الإطار التنسيقي) لأي رئيس وزراء أن يحقق نجاحاً كبيراً. وبالتالي مسموح له أن يحقق نجاحاً محدوداً؛ لكيلا يتفرعن عليهم... بل يظل تحت سيطرتهم».

ثم أوضح أن «(الإطار)، في هذه الحالة، وبقدر ما يريد تجنب تأجيج الوضع مع أميركا فهو في الوقت نفسه لا يريد لرئيس الوزراء أن يبدو بطلاً شعبياً أمام الناس»، مؤكداً أن «هذا السلوك الذي تنتهجه القوى الشيعية ليس مقتصراً على معاملة الزيدي فقط، بل هو سياسة ثابتة اتبعتها مع كل رؤساء الوزراء السابقين، مع أن الفرصة الآن تختلف... حيث الكفة تميل الآن لصالح الزيدي كونه يحظى بدعم شعبي كبير يصعب مقاومته، ومع هذا تجري محاولات للالتفاف عليه».

لا لإسقاط الحكومة

من جانبه، حذّر نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الإيراني الرفيع المستوى، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي.

وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، دعم «الإطار التنسيقي» لاستمرار الحكومة ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال طبقاً لبيان صدر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن العراق «يمرّ بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية»، مشيراً إلى وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه «الإطار التنسيقي» دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا.

ثم شدد رئيس الحكومة الأسبق على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، «بعيداً عن التصعيد أو المواجهة»، محذراً من «تحوّل هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».

وأكد المالكي أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه. وأن من يتصوّر أن أي صراع محتمل سيكون «شيعياً - شيعياً» فهو واهم؛ لأن تداعياته ستطال الدولة والمجتمع وجميع المكونات.

وتابع أن الحكومة و«الإطار التنسيقي» لن يسمحا بانزلاق البلاد إلى اقتتال داخلي، داعياً إلى «بلورة رؤية وطنية وإقليمية واضحة تحول دون تعرض العراق للمخاطر، وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات أو تنازع المصالح الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمنه وسيادته واستقراره».

«مجلس قيادة» شيعي

في هذه الأثناء، في سياق الترتيبات الجديدة التي «هندستها» إيران، فإن همام حمودي القيادي البارز في «الإطار التنسيقي» وزعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» - الذي جعلته إيران صلة الوصل بينها وبين باقي قيادات «الإطار» - أعلن عن تشكيل «مجلس قيادة» شيعي لتفادي اندلاع حرب شيعية - شيعية.

حمودي حذر مما أسماه مسعى لإشعال حرب «شيعية - شيعية»، بالقول إن «هدفها الظاهر حماية المصالح العامة، بينما يكمن باطنها - بحسب وصفه - في زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها».

وأضاف حمودي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر «حوار بغداد الثامن» الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن «وجود المرجعية العليا والالتزام الديني ووعي أبناء الشعب العراقي بحقيقة المؤامرة الخبيثة (بحسب وصفه) - ستحول دون نجاح أي رهان على حرب شيعية - شيعية... ولن يفلحوا».


هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
TT

هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في شعبية العائلة المالكة متأثرة بعدد من الفضائح، مع أن هذه الشعبية على يبدو تعافت أخيراً. فلقد أظهر استطلاع أجرته هيئة البثّ العام «إن آر كا» بعد وفاة الملك هارالد، قبل أسبوع، أن شعبية العائلة المالكة وصلت إلى 72 في المائة في ارتفاع عن مايو (أيار) الماضي، عندما انخفض التأييد للعائلة إلى أدنى مستوياته، فبلغ 54 في المائة فقط! وطوال فترة حكمه التي امتدت 35 سنة، حظي الملك هارالد الراحل بشعبية عالية بين النرويجيين، وكان ينظر إليه على أنه «جدّ الأمة»، كما وصفه معلقون في النرويج. ومع أن الملك في النرويج لا سلطات فعلية له، فقد نجح بتوحيد البلاد، وكان دائماً يجد الكلام المناسب، حتى في أصعب الأوقات. أكثر من هذا، لم يتنازل هارالد عن العرش رغم أنه عانى في السنوات العشر الأخيرة من عدد من الأمراض المتتالية أثّرت بشكل كبير على صحته. وفي السنوات الأخيرة، هزّت العائلة المالكة عدة فضائح مرتبطة بزوجة ابنه هاكون، الملك الجديد، وابنته الأميرة مارتا لويز، التي تكبر هاكون سناً، لكنها لم ترث والدها على العرش بسبب قوانين قديمة، ما كانت تسمح إلا بتولي الذكور العرش. إلا أنه جرى تغيير القوانين تلك عام 1990 للسماح بالابن أو الابنة الكبرى بأن تصبح ولي العهد، ولكن بقي القانون القديم مطبقاً على أبناء هارالد. وبعد وفاة والده، تولّى هاكون العرش في مراسم متواضعة ألقى خلالها القسم، من دون حفل تتويج بعد إلغائه في النرويج قبل عقد من الزمن.

كان لافتاً غياب زوجة الملك هاكون («هوكون» كما يلفظ الاسم محلياً) عن حفل أدائه القسم غداة وفاة والده. عوضاً عن ميته ماريت، كانت ابنته إنغريد ألكسندرا حاضرة إلى جانبه، وأدّت القسم لتصبح وريثته على العرش.

العائلة الملكية برّرت غياب ميته ماريت بأنها تعاني من مضاعفات بعد إجراء عملية زرع رئة في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. وبالفعل، شوهدت الملكة الجديدة تصل إلى مستشفى أوسلو برفقة زوجها الملك، بعيد حفل أدائه القسم، في سيارة «رينج روفر»، قادها هو بنفسه... ومكث معها قرابة الساعة ليغادر ويعود بعد وقت قليل ليأخذها معه.

فضائح «ميته ميريت»

بيد أن غياب الأميرة قد يكون أيضاً مناسباً للعائلة المالكة لإبعاد الأضواء عنها بسبب الفضائح الكثيرة المرتبطة بها منذ سنوات، التي تسببت بدعوات لتجريدها من ألقابها الملكية لأنها «غير جديرة بها». فمنذ سنوات، واسم ميته ماريت بات مرتبطاً بالمليونير الأميركي جيفري إبستين الذي وجد ميتاً في السجن بعد توقيفه بتهم تتعلق الاتجار بالقاصرين لأغراض جنسية من بين تهم أخرى. ولقد كشفت صحف نرويجية منذ عام 2019 عن علاقة صداقة تجمع بين ميته ماريت وإبستين.

وعلى الرغم من أن الملكة أعلنت مراراً أنها قطعت علاقتها به عام 2013، بعد سنتين من تعرفها عليه، فإن المراسلات التي كشف عنها الكونغرس الأميركي أخيراً أظهرت أنها لم تكن تقول الحقيقة. إذ أكّدت تلك الوثائق وجود علاقة صداقة قويّة بينهما وتبادلهما لرسائل شخصية خاصة لسنوات استمرت حتى عام 2014.

وللعلم، اعتذرت ميته ماريت لاحقاً عن علاقتها بإبستين، لكنها نفت علمها بأنه كان مُداناً بجرائم جنسية على الرغم من اعترافها في واحدة من المراسلات التي بعثتها له بأنها بحثت عن اسمه في محرّك «غوغل» وأن النتائج «لم تكن جيدة». وللعلم، أدين إبستين بجرائم جنسية وجرائم احتيال منذ عام 2005، واعتقل كذلك وحكم عليه بالسجن لأشهر عام 2008 مع أنه لم يعتقل في ملف كبير إلا في عام 2019.

فضيحة ثانية...هذه المرة لابنها

وتسببت علاقة ميته ماريت بإبستين بدعوات في الصحافة النرويجية لتجريدها من منصبها ولقبها، أسوة بالأمير أندرو في بريطانيا. واقترح البعض أن يبقى زوجها ملكاً بعد تتويجه، ولكن شرط ألا تُمنح هي اللقب ولا تُمنح أي واجبات ملكية. غير أن ارتباط الملكة الجديد بإبستين جاء وسط فضيحة أخرى ارتبطت بابنها من زوجها الأول قبل زواجها من هارالد. إذ كان ابنها داريوس يخضع لمحاكمة في جرائم اغتصاب وعنف وتهريب مخدرات، أدين فيها لاحقاً وحكم عليه بالسجن لـ4 سنوات... يخدمها الآن في الحبس المنزلي بعد إجباره على ارتداء سوار تعقُّب.

وسط كل هذه الفضائح، اختار هاكون الوقوف إلى جانب زوجته، مقدماً لها كل الدعم. وفي الواقع، فإن تلك الفضائح تعكس تاريخ الزوجين والمشاكل التي أحاطت بهما قبل زواجهما. فهي تنتمي إلى عامة الشعب، وليست ابنة عائلة أرستقراطية، ولكن تلك لم تكن العقبة الأساسية. ذلك أن الملكة سونيا، أم الملك هاكون، وزوجة الملك هارالد، كانت هي أيضاً من عامة الشعب. وكانت الأولى من العامة التي تدخل العائلة المالكة النرويجية.

غير أن تاريخ ميته ماريت، وعلاقاتها السابقة، أثبتت منذ البداية أنها تشكّل تحدّياً لولي العهد آنذاك. فقد تعارفا عام 1999، وتزوّجا بعد ذلك بـ3 سنوات، علماً بأنهما كانا يعيشان معاً قبل زواجهما، ما تسبّب كذلك بانتقادات داخل الكنيسة اللوثرية التي تنتمي إليها العائلة المالكة النرويجية.

حياة غير عادية

للعلم، كان للملكة ميته ماريت ابن يدعى ماريوس، يبلغ من العمر 4 سنوات، عندما تعرّفت على هاكون، أنجبته من رجل أُدين بحيازة مخدرات. وعُرفت ميته ماريت أيضاً بماضيها الصاخب وحياتها المتقلّبة وتعاطيها المخدرات واختلاطها بأشخاص أدينوا لاحقاً بجرائم. بيد أنها قبل زواجها من هاكون، اعتذرت علناً عن ماضيها وأعلنت إدانتها للمخدرات.

وبالنسبة لهاكون، فإنه ظل على إعجابه بها رغم ماضيها الصاخب وانتقادات الصحافة لها، وأعلن قبل زواجهما أنهما حظيا بموافقة والديه، مضيفاً: «ما وجدناه معاً كان قوياً للغاية لدرجة لم أتمكن من التخلي عنه». ومن ثم، رزُق الزوجان بإنغريد ألكسندرا عام 2004، ثم بشقيقها سفيري ماغنوس في العام التالي.

فضلاً عما سبق، ووسط الفضائح الأخيرة، عادت صحة ميته ماريت إلى الواجهة أيضاً، بعدما أعلنت العائلة المالكة عام 2018 عن إصابتها بالتليّف الرئوي المُزمن. وساءت حالتها منذ مطلع العام، ما استوجب إجراء عملية زرع رئة لها خلال يونيو (حزيران) الماضي، يبدو أنها ما زالت تعاني من تبعاتها. وجاء الإعلان عن تدهور صحة ميته ماريت في وقت كانت تجري محاكمة ابنها داريوس وسط تغطية إعلامية كبيرة في النرويج.

الأميرة مارتا لويز... والتنجيم!

من جهة ثانية، يرى متابعون أن ميته ماريت ليست وحدها مصدر القلق بالنسبة للملك هاكون أو تراجع شعبيته، بل أيضاً شقيقته مارتا لويز كذلك. فهي الأخرى تسبب بمتاعب للعائلة المالكة كان آخرها ارتباطها بدوريك فيريت، وهو معلم روحي أميركي، أفريقي الأصل، ومن المؤمنين بنظريات المؤامرة.

ويصف الإعلام النرويجي فيريت بأنه «محتال»، لكن الأميرة مارتا نفسها تتهم الإعلام بأنه «عنصري» ويهاجم زوجها لأنه أسود. وبالفعل، تخلت الأميرة عن لقبها «صاحبة السمو» عام 2022 لكي تتمكن من متابعة مشاريعها التجارية، ولكنها واصلت استخدام لقب «أميرة»، وما زالت في ترتيب ولاية العرش بعد ابنة الملك هاكون.

بل يضاف إلى ما تقدّم، أن مارتا لويز نفسها تتسبب بجدل بسبب تعريفها نفسها بأنها «منجّمة» وتزعم القدرة على الاستبصار والتكلّم مع الملائكة (!)

بالتالي، في عام 2024، أظهر استطلاع للرأي حول مستوى التأييد الشعبي للملكية تراجعه إلى 68 في المائة مقارنة بـ81 في المائة عام 2017، وسمّى المُستطلعة آراؤهم الأميرة مارتا لويز وداريوس ابن ميته ماريت، السببين الرئيسين في تراجع تأييدهم للعائلة المالكة.

هاكون... الاستثناء

في ظل كل ذلك، نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده، بالوحدة والتواضع. وحقاً، تعهّد الملك هاكون نفسه في أول خطاب وجّهه للشعب، بأنه سيتبع طريقه الخاص كما فعل والده قبله، مع التأكيد على الأسس التي بُنيت عليها الملكية الدستورية في النرويج. وأعلن أنه سيبقي على شعار والده «كل شيء للنرويج». وعلّق رئيس الوزراء النرويجي على تولي الملك هاكون العرش بالقول إنه يتشارك كثيراً من الصفات مع والده، خاصة «قدرته على خلق مناخ من الوحدة» بين النرويجيين.

مسؤوليات متزايدة ... ودور منتظر

من ناحية ثانية، مع أن هاكون توجّ ملكاً في ظروف صعبة وتراجع في شعبية العائلة المالكة، فقد ولد وكبر بانتظار يوم يغدو فيه ملكاً. ولقد تحمل في السنوات الأخيرة مسؤوليات متزايدة مع غياب والده كثيراً بداعي المرض، ما جعله متمرّساً أكثر بالدور الأكبر، رغم تشكيك البعض بقدرته على ملء مكان والده الذي كان يحظى بشعبيته كبيرة. واليوم ها هو هاكون الملك الرابع في النرويج بعد إعادة الملكية عام 1905عندما استقلت البلاد عن السويد.

وهاكون هو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد وزوجته سونيا، وقد سمي على اسم جده الأكبر هاكون السابع، وهو أيضاً حفيد بعيد للملكة فيكتوريا، ملكة بريطانيا السابقة. ومثل معظم الرجال في العائلة المالكة، لهاكون خلفية عسكرية؛ فقد خدم في البحرية النرويجية بعد تخرجه من الأكاديمية البحرية عام 1995.

ولكن خلافاً لوالده وجدّه، فإن هاكون لم يدرس في جامعة أكسفورد العريقة في بريطانيا، بل اختار عوضاً عن ذلك جامعة كاليفورنيا - بيركلي المرموقة في الولايات المتحدة، حيث درس العلوم السياسية، ثم حصل على درجة الماجستير من مدرسة لندن للاقتصاد (LSE).

ومع أن هاكون كان يعي منذ صغره أنه وريث للعرش النرويجي، فقد وجد مسؤولياته الملكية صعبة في البداية، وكتب في مذكراته التي نشرت عام 2023: «نعم أنا من العائلة المالكة، ولكنني في المدرسة لم أشأ الحديث بالأمر، فقد كان ذلك يشعرني بالقلق». وفعلاً، بخلاف أولاد العائلة المالكة، أرتاد مدرسة عامة من مدارس الدولة في الثمانينات، ما عكس إرادة والديه آنذاك بإعطاء ولديهما نشأة عادية قدر المستطاع. وسريعاً صار هاكون ولي العهد وهو في سن الـ17 فقط عند وفاة جده الملك أولاف الخامس وتتويج أبيه هارالد ملكاً عام 1991.

تفاصيل من حياته العائلية

التقى هاكون بزوجته ميته ماريت عام 1999 في حفل موسيقي بمدينة كريستيانستاند من حيث تتحدر هي. ووصفتها الصحافة آنذاك بـ«سندريلا كريستيانستاند» نظراً لنشأتها المتواضعة هناك. وعلى الرغم من الجدل المحيط بارتباط الأمير بفتاة من العامة لديها ابن يبلغ من العمر 4 سنوات، تزوج هاكون من ميته ماريت عام 2001. وشبّه معلّقون في النرويج علاقتهما بعلاقة الملك إدوارد الثامن الذي تخلى عن العرش البريطاني كي يرتبط بواليس سيمبسون، السيدة الأميركية المطلقة.

آنذاك، تنبأ كثيرون بأن هذا الزواج قد يحمل نهاية العائلة المالكة. وتساءل كثيرون عما إذا كانت حياة ميته ماريت الصاخبة - قبل تعرفها على هاكون - مناسبة لحياة العائلة الملكية. لكنها نجحت بكسب ودّ النرويجيين عندما قدّمت اعتذاراً علنياً عن ماضيها وطلبت فتح صفحة جديدة. ومنذ زواجهما ينظر إليهما على أنهما يمثلان العائلة الملكية الحديثة، ويجيدان التواصل مع النرويجيين العاديين. ولكن شعبيتها عادت للتراجع، تحديداً مع تورط ابنها بقضايا اغتصاب، نفاها كلها، ثم تورّطها هي بعلاقة صداقة مع إبستين. ورغم تكرار العائلة الملكية بأن ماريوس لا يحمل أي ألقاب ملكية، فإن تلك الفضائح عادت وسلّطت الضوء بشكل سلبي على العائلة. وبالتالي، فالتحدّي الماثل أمام الملك هاكون اليوم هو مدى قدرته على إبعاد نفسه عن هذه الفضائح وإعادة الثقة وخلق مناخ وحدة بين النرويجيين كما فعل والده.


رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
TT

رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)

منذ استقلال النرويج عن السويد عام 1905، تعاقب على عرشها أربعة ملوك من سلالة غلوكسبورغ قبل الملك الحالي هاكون الثامن، الذي تولى العرش قبل أيام.

جدير بالذكر أن الملك في النرويج لا يتمتع بسلطات سياسية تنفيذية ولكنه يعتبر رمزاً للبلاد ووحدتها، وبالتالي يعد دوره بروتوكولياً أشبه بدور الملك في بريطانيا.

كان أول ملوك النرويج بعد الاستقلال هاكون السابع الذي تولّى العرش بين العامين 1905 و1957. وتميّز عهده الطويل بترسيخ أركان النظام الملكي الدستوري، وتعزيز الهوية الوطنية النرويجية. وكان من أبرز مفاصل حكمه إبان الحرب العالمية الثانية، عندما رفض التعاون مع الاحتلال النازي، وغادر بلاده إلى بريطانيا مع الحكومة النرويجية، ليغدو رمزاً للمقاومة والوحدة الوطنية.

خلف هاكون السابع ابنه أولاف الخامس الذي تولى العرش بين العامين 1957 و1991. عُرف بشخصيته المتواضعة والقريبة من الشعب. وشهد عهده مرحلة طويلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، بالتزامن مع اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال، وهو ما ساهم في تحوّل النرويج إلى واحدة من أغنى دول العالم. وفضلاَ عن ذلك اشتهر الملك أولاف بحبه للرياضة والتزلج وبأسلوب حياته البسيط الذي جعله يحظى بشعبية واسعة.

هارالد الخامس، ابن أولاف، الذي توفي قبل أسبوع، ثالث ملوك النرويج. ولقد تولى العرش عام 1991 بعد وفاة والده وبقي في منصبه نحو 35 سنة حتى وفاته. وخلال سنوات عهده واجهت النرويج قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية كبرى، بينما عزّز هارالد صورة الملكية باعتبارها مؤسّسة جامعة للنرويجيين. وكان زواجه من الملكة سونيا، وهي من عامة الشعب، علامة على تغيّر المجتمع والملكية النرويجية. ومثل أبيه قبله، عرف هارالد بشخصيّته القريبة من الشعب وكان يتمتع بروح فكاهة جعلته واسع الشعبية. وبالأمس، بعد وفاته خلفه ابنه هاكون الثامن بعدما أمضى عقوداً ولياً للعهد يتأهب لدوره الملكي. وعلى الرغم من أن عهده بدأ للتو، فإن الشعبية الكبيرة التي تمتعت بها العائلة المالكة تراجعت أخيراً إلى حد ما.

الملك الجديد معروف باهتمامه بقضايا البيئة والشباب والتنمية وبخبرته الدولية الواسعة، بجانب كونه أول عاهل نرويجي يتلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة، بخلاف أبيه وجده اللذين درسا في جامعة أوكسفورد البريطانية، وهذا على الرغم من الروابط العائلية التي تجمع العائلتين الملكيتين النرويجية والبريطانية.