برامج أكاديمية سعودية واعدة لقيادة مستقبل النقل السككي

تستهدف تأهيل الكوادر الوطنية وتوطين المعرفة

تقوم البرامج على مناهج متخصصة وشاملة في الإدارة الهندسة والتخطيط والصيانة لأحدث منظومات النقل الصديقة للبيئة
تقوم البرامج على مناهج متخصصة وشاملة في الإدارة الهندسة والتخطيط والصيانة لأحدث منظومات النقل الصديقة للبيئة
TT

برامج أكاديمية سعودية واعدة لقيادة مستقبل النقل السككي

تقوم البرامج على مناهج متخصصة وشاملة في الإدارة الهندسة والتخطيط والصيانة لأحدث منظومات النقل الصديقة للبيئة
تقوم البرامج على مناهج متخصصة وشاملة في الإدارة الهندسة والتخطيط والصيانة لأحدث منظومات النقل الصديقة للبيئة

في خطوة نوعية نحو إعداد كوادر سعودية مؤهلة علمياً وعملياً في أحد أهم القطاعات الواعدة، أزاحت جامعة الملك عبد العزيز بجدة، الخميس، الستار عن برامج أكاديمية هي الأولى من نوعها في النقل السككي على مستوى المنطقة، وتقوم على مناهج متخصصة وشاملة في الإدارة، الهندسة، التخطيط، الصيانة لأحدث منظومات النقل الصديقة للبيئة.

يتزامن هذا المسار مع الطفرة الإنشائية الكبرى ومشاريع الربط السككي الدولي التي تعكف المملكة على تنفيذها، لربط المدن والمنافذ الحيوية، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، بما يرسخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً يربط بين القارات الثلاث.

وبحضور المهندس فواز السهلي، رئيس هيئة النقل، والدكتور طريف الأعمى، رئيس جامعة الملك عبد العزيز، دُشّنت برامج النقل السككي ضمن مسارات أكاديمية صُممت بما يتواءم مع احتياجات القطاع ومتطلبات سوق العمل، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.

مواكبة التقنيات

وتهدف البرامج إلى إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية، عبر مسارات مهنية في مجال الهندسة المدنية مع التركيز على أنظمة السكك الحديدية وتوظيف المهارات المهنية في تصميم وتنفيذ أنظمة نقل سكك حديدية مستخدمة ومتكاملة مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في ربط المجتمعات وتحسين الوصول وتعزيز السلامة، مع الالتزام بالتعلم المستمر ومواكبة التقنيات واللوائح التنظيمية المتغيرة وتبني الابتكار في قطاعي السكك الحديدية والبنية التحتية.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في السعودية، خلال حفل التدشين، أن هذه البرامج تمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير قطاع النقل السككي بالمملكة، وتجسد أهمية الشراكة بين القطاعين الأكاديمي والتنظيمي في بناء القدرات الوطنية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يُعدّ أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

من جهته، أوضح الدكتور طريف الأعمى، رئيس الجامعة، أن إطلاق هذه البرامج يعكس حرصهم على تطوير برامج أكاديمية نوعية تستجيب للاحتياجات الوطنية، وتواكب التحولات التنموية والتوجهات المستقبلية للقطاعات الحيوية، مؤكداً أنها ستسهم في إعداد جيل من المتخصصين المؤهلين علمياً وعملياً، والقادرين على دعم نمو قطاع النقل والخدمات اللوجستية ورفع كفاءته التشغيلية والتقنية.

تطور متسارع

من جانبه، قال الدكتور محمد الحربي، رئيس فريق عمل، إنشاء وتصميم البرامج الأكاديمية في النقل السككي بجامعة الملك عبد العزيز، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن البرامج سيتم إطلاقها هذا العام وصُممت بالتعاون مع الهيئة العامة للنقل، مشيراً إلى أن الجامعة عملت على استحداثها وتصميمها في ظل التطور المتسارع لقطاع النقل السككي، الذي يتطلب كوادر وطنية تمتلك مهارات مهنية متعددة في الهندسة، التخطيط، النقل، اللوجستيات، إدارة الخدمات.

وأشار إلى أن البرامج تستهدف تعزيز تنمية رأس المال البشري ودعم المحتوى المحلي في تشغيل السكك الحديدية؛ من خلال توفير كفاءات وكوادر وطنية متمكنة تمتلك المعرفة والمهارة لكل الجوانب في هذا القطاع، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

كما أوضح أن الطلاب سيخضعون لتدريب عملي في إدارة وتشغيل وصيانة القطارات، إلى جانب التخصصات ذات العلاقة والمسارات المهنية التي تركز على تطوير أنظمة السكك الحديدية في المملكة، مضيفاً: «هناك مشاريع قائمة حالياً، مثل: مترو الرياض، قطار الحرمين السريع، وخط السكك الحديدية بين المنطقة الشرقية والرياض. كما أن هناك 10 مشاريع تشرف عليها الهيئة العامة للنقل؛ ولذلك تكمن أهمية هذه البرامج في تجهيز الكوادر الوطنية لتشغيلها وإدارتها».

وشهد تدشين هيئة النقل العامة للنقل في السعودية، لـ«برامج النقل السككي»، عقد جلسة حوارية مع القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس؛ لبحث فرص توسيع التعاون المشترك في مجالات التعليم، التدريب، البحث العلمي، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات ذات العلاقة.

مسارات أكاديمية

وتشمل البرامج التي أُطلقت باعتماد هيئة النقل برنامج «هندسة وتخطيط سكة الحديد»، بإشراف كليتَي «الهندسة» و«العمارة والتخطيط»، وبرنامج «العلوم في إدارة اللوجستيات وخدمات النقل السككي»، الذي تقدمه كليتا «الاقتصاد والإدارة» و«السياحة»، ضمن مسارات أكاديمية صُممت بما يتواءم مع احتياجات القطاع ومتطلبات سوق العمل.

ويُشكّل إطلاق هذه البرامج الأكاديمية المتخصصة خطوة رائدة نحو تعزيز التكامل بين القطاعين الأكاديمي والتنظيمي، وبناء منظومة تعليمية داعمة لقطاع النقل السككي، بما يسهم في تأهيل الكفاءات الوطنية وتمكينها من قيادة مستقبل القطاع، والمشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.

ويأتي إطلاق هذه البرامج امتداداً للشراكة الاستراتيجية بين الهيئة والمؤسسات الأكاديمية، وتعزيزاً لجهود تطوير رأس المال البشري ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يسهم في توفير كوادر وطنية قادرة على قيادة مستقبل قطاع النقل السككي، الذي يشهد نمواً متسارعاً ومشروعات استراتيجية كبرى على مستوى المملكة.


مقالات ذات صلة

احتجاجات المدارس تتسع في فرنسا... وتوقيف 440 شخصاً

أوروبا طلاب ثانويون يتظاهرون في باريس خلال يوم إضرابات واحتجاجات للقطاع العام يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجات المدارس تتسع في فرنسا... وتوقيف 440 شخصاً

اتسعت احتجاجات المدارس في فرنسا رفضاً لنقص التمويل والمعلّمين وتردي المباني، وسط أعمال عنف وتوقيف 440 شخصاً وتأثر مئات المؤسسات التعليمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي تلامذة صغار التحقوا بمدرسة في القصير بريف حمص جرى إعادة تأهيلها بتمويل من مركز الملك سلمان (مديرية التربية والتعليم بحمص)

إعادة تأهيل عشرات المدارس في سوريا بتمويل من «مركز الملك سلمان»

بتمويل من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، شهدت سوريا افتتاح عدد من المدارس في ريف دمشق وريف حمص ضمن مشروع إعادة تأهيل المدارس المتضررة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي) بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام.

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

فجّر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها لدخول الجامعة»، جدلاً واسعاً في مصر.

منى أبو النصر (القاهرة )
شمال افريقيا مدرسة عمر المختار للتعليم الثانوي بغرب ليبيا يوم الأحد (حراك المعلمين بالقره بوللي)

«المعلمين» تضيِّق الخناق على «الوحدة» وتعلن الإضراب بجميع مدارس ليبيا

أعلنت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا إضراباً عاماً بجميع المدارس، للمطالبة بزيادة الأجور والتأمين الصحي، وسط مطالبات حكومية باستئناف الدراسة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.