2015.. عام حافل بالتقنيات المبتكرة

علامات عربية فارقة وهواتف خارقة وملبوسات تقنية ومنافسة حامية بين الشبكات الاجتماعية

نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية
نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية
TT

2015.. عام حافل بالتقنيات المبتكرة

نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية
نظارات {هولولينس} تجعل الواقع المعزز أقرب إلى المستخدمين - {آيفون 6 إس} من أفضل ما أطلقت {آبل} إلى الآن - يعتبر كومبيوتر {سيرفيس بوك} اللوحي من أفضل الأجهزة الشخصية للإنتاجية العالية

وصلنا إلى نهاية عام 2015 الذي قدم لنا كثيرا من النزعات التقنية والأجهزة والخدمات المبتكرة والمفيدة، من أبرزها الهواتف الذكية المتقدمة، والمتوسطة ذات الأسعار المنخفضة، والأجهزة اللوحية المميزة، والملبوسات التقنية، بالإضافة إلى تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
وشهد العالم العربي كثيرا من التقنيات التي تستهدفه، مثل تعريب «سيري»، ونشر الثقافة العربية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وألعاب إلكترونية باللغة العربية، مع حصول كومبيوتر سعودي خارق على المرتبة السابعة عالميا.
وأعادت «مايكروسوفت» ابتكار نفسها في هذا العام بنظام تشغيل جديد بهر المستخدمين مقدمة أجهزة وبرامج وخدمات وملحقات مميزة، بينما تنافست الشبكات الاجتماعية للحصول على نسبة أكبر من المستخدمين بتقديم كثير من الخدمات المثيرة للاهتمام في شتى المجالات. وأخيرا مثّل هذا العام مراحل مهمة في تاريخ التقنية، هي مرور 30 عاما على إجراء أول مكالمة بهاتف جوال، ومرور 10 أعوام على إطلاق شبكة «يوتيوب».
* هواتف وأجهزة مبتكرة
أطلق كثير من الشركات هواتفها المتقدمة في هذا العام، من أبرزها «آيفون 6 إس» و«آيفون 6 إس بلاس» بمواصفات متقدمة وواجهة استخدام مريحة وقدرات تصويرية عالية. كما أطلق هاتفا «غالاكسي نوت 5» و«غالاكسي إس 6 إيدج+» بكاميرا متقدمة جدا وقلم رقمي ولوحة مفاتيح بالأزرار (اختيارية)، وشاشة منحنية من الجانبين لهاتف «غالاكسي إس 6 إيدج+» لتقديم تصميم أنيق جدا وأداء مرتفع يصاحبه. وثبّتت «هواوي» مكانتها بإطلاق هاتف «مايت إس» الذي يعتبر من أفضل الهواتف الذكية التي أطلقت إلى الآن، بينما قدم هاتف «إكسبيريا زيد 5 دوال» كاميرا باهرة جدا ومقاومة للمياه في هاتف متكامل من جميع الجوانب. وأطلق كثير من الشركات هواتفها بتصاميم فاخرة، منها الجلدي (إل جي جي 4) والزجاجي (سامسونغ غالاكسي إس 6 إيدج). وشهدنا كثيرا من الهواتف التي تنتمي إلى الفئة المتوسطة، أي أنها تقدم مواصفات تقارب مواصفات الهواتف المتقدمة ولكن بأسعار منخفضة، مثل هواتف «أوبي» من الرئيس التنفيذي السابق لـ«آبل»، و«وان تاتش» الذي يقدم قدرات موسيقية عالية، و«جي 4 ستايلوس» بالقلم، و«ماي 4» بالتصميم الجميل.
* ملبوسات تقنية
وارتدى العالم ساعة «آبل» الذكية «آبل ووتش» التي قدمت تصميما جميلا وأحجاما مختلفة تناسب الرجال والنساء، الأمر الذي جعل الساعات المنافسة تقدم أفضل ما لديها للبقاء في الأسواق، وخصوصا ساعات «آندرويد». هذا، وانتشرت التلفزيونات فائقة الدقة 4K في هذا العام، وأصبح بعضها أقل سماكة من الهواتف الذكية، بحيث وصلت سماكة بعضها إلى 4,9 مليمتر، أي أقل من سماكة هاتف «آيفون 6»!
وأطلقت «إنتل» بداية العام أصغر كومبيوتر محمول في العالم بحجم زر الملابس سمته «كيوري» يستهدف عالم الملبوسات التقنية، مع وعدها بإزالة جميع الأسلاك من الكومبيوترات الشخصية خلال الأعوام القليلة المقبلة، التي بدأتها بإطلاق جيل جديد من المعالجات يدعم عرض الصورة لاسلكيا على الشاشات المحيطة، وشحن البطارية لاسلكيا، ونقل البيانات بين الأجهزة لاسلكيا، مع سهولة مشاركة المحتوى مع الآخرين من دون أي وصلات إضافية. وطرحت الشركة كذلك «إصبع الحوسبة» الذي يعتبر كومبيوترا جيبيا بحجم وحدة «يو إس بي» يتصل بالتلفزيون مباشرة ويحتوي على نظام التشغيل «ويندوز» ويدعم الشبكات اللاسلكية ووصل الملحقات المختلفة به. وكشفت الشركة كذلك عن ذاكرة «3 دي كروس بوينت» 3D XPoint التي تعتبر هجينا من الذاكرة التخزينية وذاكرة العمل RAM، تقدم سرعة أداء أعلى بألف ضعف مقارنة بذاكرة العمل، وسعة تخزينية أعلى بـ10 مرات مقارنة بذاكرة التخزين الحالية. ومن شأن هذه التقنية تسريع زمن معالجة البيانات بشكل كبير جدا.
* كومبيوترات مطورة
وحصل محبو الأجهزة اللوحية على جهاز «آيباد برو» الكبير الذي يقدم شاشة بقطر 12,9 بوصة ويستهدف أن يصبح الجهاز المفضل للأعمال عوضا عن الكومبيوتر الشخصي، وذلك في محاولة للحصول على حصة من تلك التي يتمتع بها جهاز «مايكروسوفت سيرفيس» اللوحي، مع دعمه للتفاعل مع المستخدم عبر قلم خاص (يباع منفصلا بسعر 99 دولارا). وأطلقت الشركة كذلك كومبيوتر «ماكبوك» جديد يعتبر الأقل سمكا ويعمل لمدة 9 ساعات متواصلة بتصميم باهر وشاشة ذات دقة عالية جدا. وخابت آمال محبي «آبل» في ديسمبر (كانون الأول) الحالي لدى إطلاق حافظة هاتفي «آيفون 6 و6 إس» تقدم بضع ساعات إضافية إلى بطارية الهاتف، ولكن على حساب التصميم الرديء الذي لا يعكس قيم الشركة على الإطلاق، ذلك أن الجهة الخلفية ضخمة وتشابه وضع هاتف «آيفون 5» خلف «آيفون 6».
واقترب العالم التقني أكثر من السابق نحو الواقع الافتراضي والمعزز، وذلك بسبب تحضير كثير من الشركات لإطلاق نظارات تدعم هذه التقنيات واستعراضها في كثير من المؤتمرات التقنية وتطوير التطبيقات الخاصة بها، مثل «مايكروسوفت هولولينس» و«أوكيولوس ريفت» و«إتش تي سي فايف» و«سوني في آر»، وغيرها، الأمر الذي من شأنه تغيير واجهة التفاعل مع الأجهزة التقنية من حولنا بشكل دائري، وإطلاق العنان لابتكارات المطورين. وبدأت في هذا العام الاختبارات العملية لتقنية شبكات «لاي فاي» اللاسلكية التي تنقل البيانات وتتصل بالإنترنت عبر المصابيح الضوئية للحصول على شبكات فائقة السرعة وأكثر أمانا، وهي أسرع بمائة ضعف من شبكات «واي فاي».
* التقنيات في العالم العربي
وعلى الصعيد العربي، حصلت السعودية على المرتبة السابعة عالميا في مجال الكومبيوترات الخارقة من خلال جهاز «شاهين - 2» الذي يختزل 32 مليون عام من الحسابات البشرية (بشكل مستمر ومن دون نوم) إلى ثانية واحدة فقط، وذلك باستخدام 196,608 نواة و790 تيرابايت من الذاكرة للعمل و17,6 بيتابايت (أو مليون غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة. وتُستخدم هذه الفئة من الأجهزة للأبحاث المناخية والجيولوجية والهندسية والطبية ومشاريع الطاقة المتجددة.
وحصل المستخدمون العرب على خدمة المساعد الذكي «سيري» باللغة العربية، مع تعريب مجموعة من الألعاب المتقدمة، مثل «فورزا موتورسبورت 6» و«جاست كوز 3»، وتطوير مبرمجين عرب للعبة «هايبر فويد» الفضائية الخيالية على أجهزة الجيل الجديد للألعاب، وتقديم شخصية «رشيد» العربية في لعبة القتال المقبلة «ستريت فايتر 5»، وشخصية «شاهين» في لعبة «تيكين 7».
وأطلق شبان سعوديون حملة اجتماعية عالمية ساخرة عبر تطبيق «سنابتشات» للرد على نظرة الغرب تجاه نمط الحياة في السعودية شملت عروض فيديو قصيرة وصورا للحياة في السعودية، مع عرض «سنابتشات» لقناة جديدة خاصة بمدينة مكة المكرمة عبر بث مباشر خلال ليلة القدر يمكن أن يشارك به أي مستخدم. وأضاف التطبيق العاصمة السعودية الرياض إلى قائمة البث المباشر في وقت سابق، وأطلق قناة «الضفة الغربية لايف» التي عرضت معاني ثقافية وسياسية ونمط الحياة اليومية من مختلف المدن الفلسطينية.
واستهدف كثير من البرمجيات الخبيثة منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا قطاعي النفط والطاقة، من بينها دودة «تروجان.لازيوك» التي تغير من آلية هجومها وفقا لكل جهاز مستهدف.
* عام «مايكروسوفت»
وكان هذا العام عام «مايكروسوفت» بجدارة، حيث أطلقت فيه نظام التشغيل الناجح جدا «ويندوز 10» الذي تم تحميله على أكثر من 110 ملايين جهاز في أول شهرين من إطلاقه والذي يرفع من مستويات الأداء بشكل كبير لجعل جميع فئات المستخدمين حول العالم يركزون على الإنتاجية عوضا عن التفكير بالمسائل التقنية. وأطلقت الشركة كذلك مجموعة البرامج المكتبية «أوفيس 2016» ومجموعة «أوفيس 365» السحابية التي تجلب الخدمات والوظائف إلى المستخدم عند الحاجة إليها وتعمل من أجله، مع تحديث نظام التشغيل الخاص بجهاز الألعاب «إكس بوكس وان» ليصبح «ويندوز 10»، وإطلاق مجموعة هواتف «لوميا» تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» أيضا، وذلك بهدف إيجاد بيئة استخدام موحدة للتطبيقات، ومتجر عام لجميع الأجهزة وتوحيد بيئة الاستخدام والبرمجة.
ويمكن وصل هواتف «لوميا» الخاصة بالشركة بالتلفزيونات عالية الدقة وبملحقات «يو إس بي» بسهولة (مثل الأقراص الصلبة الخارجية) من خلال أداة إضافية صغيرة وخفيفة الوزن اسمها «كونتينيووم». واستعرضت الشركة أيضًا سوار «باند 2» الذكي لرفع كفاءات التدريبات الرياضة ومراقبة معدل السعرات الحرارية اليومية وجودة النوم ومراقبة تعرض المستخدم للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها من الوظائف الخاصة بمراقبة صحة المستخدم.
وكشفت الشركة خلال العام عن كومبيوتري «سيرفيس بوك» و«سيرفيس برو 4» المتقدمين اللذين سيستبدلان الكومبيوترات المحمولة قطعا، وذلك بتقديم شاشات كبيرة وقلم خاص وأداء باهر ومواصفات تقنية متقدمة للغاية بأسعار منخفضة مقارنة بالكومبيوترات الشخصية، مع القدرة على فصل الشاشة عن لوحة المفاتيح لتصبح جهازا لوحيا. ويعتبر «سيرفيس بوك» أسرع من «ماكبوك برو» الجديد بنحو الضعفين.
* خدمات جديدة
وطورت «تويتر» من خدماتها بإطلاق تطبيق «بيريسكوب» لبث عروض الفيديو المباشرة للتواصل مع المتابعين بكل سهولة ومن أي مكان. وأطلقت «آبل» خدمة بث الموسيقى رقميا لتواجه الانتشار المتزايد للخدمات المشابهة للمنافسين. وتقدم هذه الخدمة أكثر من 30 مليون أغنية على مدار الساعة لقاء اشتراك شهري مدفوع. وراقب العالم التقني إطلاق «فيسبوك» قسما خاصا لعروض الفيديو لمنافسة «يوتيوب» يمكن فيه مشاهدة عروض الأصدقاء ومعاينة العروض المقترحة، في محاولة لمنافسة هيمنة «يوتيوب» على هذا القطاع. وأطلقت شبكة «فيسبوك» كذلك مساعد «إم» الذكي الذي يفهم أوامر المستخدم ويحجز المطاعم والمقاهي وسيارات الأجرة ويقترح الهدايا والمعالم السياحية، وغيرها.
ومن جهتها أطلقت شبكة «يوتيوب» خدمة «يوتيوب غيمنغ» التي تستهدف اللاعبين لبث العروض المباشرة، وذلك في منافسة مباشرة لخدمة «تويتش» لبث عروض الألعاب الإلكترونية المباشرة، مع إطلاق خدمة «يوتيوب ريد» التي تقدم جميع العروض من دون إعلانات مدمجة، لقاء اشتراك شهري. يذكر أن «غوغل» كانت قد أسست شركة قابضة جديدة سمتها «ألفابيت» ووضعت «غوغل» كشركة فرعية متخصصة بقطاع محرك البحث و«آندرويد» و«يوتيوب» والخرائط والإعلانات. وطرح «واتساب» في هذا العام ميزة المحادثات الصوتية عبر الإنترنت بين مستخدميه والتي تم حجبها في بعض البلدان العربية، الأمر الذي وضع التطبيق في منافسة مباشرة مع تطبيقات «لاين» و«سكايب» و«فايبر».
وشكل عام 2015 مرور 30 عاما على إجراء أول مكالمة بهاتف جوال من هاتف يزن 5 كيلوغرامات ويبلغ سعره 5 آلاف جنيه إسترليني. وقدم هذا العام مرحلة مرور 10 أعوام على إطلاق «يوتيوب» الذي يقدم أكثر من 5 ساعات من العروض الجديدة في كل دقيقة، والتي يشاهدها أكثر من مليار مستخدم شهريا. وبالنسبة للتعاملات المالية الإلكترونية، فلوحظ انتشار خدمات الدفع عبر الهواتف الجوالة من خلال تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC في الولايات المتحدة الأميركية باستخدام هواتف «آيفون» و«سامسونغ»، مع دمج هذه التقنية في نظام التشغيل المقبل «آندرويد مارشملو».



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».