شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

مدفوعةً بتحسن الكفاءة التشغيلية للقطاع وبعض النتائج من المشاريع المشتركة غير التكاملية

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة، عند 452.8 مليون دولار (1.7 مليار ريال)، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي (2025)، والتي سجلت فيها خسائر بنحو 908.5 مليون دولار (3.4 مليار ريال).

وجاء هذا الأداء، مدفوعاً بتحسن الكفاءة التشغيلية لشركات القطاع، وكذلك تحسن بعض النتائج من المشاريع المشتركة غير التكاملية، كما قابله انخفاض في إجمالي خسائر العمليات غير المستمرة وفي قيم بعض الأصول، كما سجلت انخفاضاً في استثمارات بعض حقوق الملكية، وارتفاعاً لمتوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج وانخفاض الكميات المباعة نتيجةً للتحديات في سلاسل الإمداد.

ومن بين 9 شركات تعمل في مجال البتروكيميائيات مدرجة في «تداول»، حققت 4 منها ربحاً صافياً، وهي: «سابك للمغذيات»، و«ينساب»، و«المجموعة السعودية»، و«اللجين»، في حين تكبَّدت 5 شركات خسائر، وهي: «المتقدمة»، و«سبكيم»، و«سابك»، و«التصنيع»، و«كيان»، وذلك حسب إعلاناتها لنتائجها المالية في «السوق المالية السعودية».

وحققت «سابك للمغذيات» أعلى أرباح بين شركات القطاع، رغم تراجع أرباحها بنسبة 21.4 في المائة، مسجلةً أرباحاً بنحو 1.6 مليار ريال، خلال النصف الأول من 2026، مقارنةً بأرباح 2.04 مليار ريال في النصف المماثل من العام السابق. وعزت الشركة انخفاض صافي أرباحها إلى الانخفاض في الكميات المبيعة نتيجة التحديات في سلاسل الإمداد، والانخفاض في نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وقد حدّ من هذا الانخفاض في صافي الربح ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجات الشركة.

وحلَّت «ينساب» ثانيةً في أعلى صافي أرباح، بتحقيقها أرباحاً بلغت 270 مليون ريال خلال النصف الأول من 2026، مقابل أرباحها خلال الفترة المماثلة من العام السابق والتي بلغت 58.2 مليون ريال، ولتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 363 في المائة.

الكفاءة التشغيلية

وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة ارتفاع الإيرادات بسبب ارتفاع متوسط أسعار البيع لجميع المنتجات، واستمرار تحقيق الشركة مستويات متميزة في اعتمادية المصانع والتي انعكست على الكفاءة التشغيلية.

بينما جاءت «المجموعة السعودية»، ثالثةً في أعلى صافي ربحية بين الشركات الرابحة، ونمت أرباحها بنسبة 410 في المائة، بعد أن سجلت صافي ربح بلغ 194 مليون ريال في النصف الأول لعام 2026، مقابل أرباح بلغت 38 مليون ريال في العام السابق.

في المقابل، تصدرت «كيان» قائمة أعلى شركات القطاع خسارةً، خلال النصف الأول من 2026 بخسائر بلغت 1.29 مليار ريال، لتهبط بنسبة 1.2 في المائة، عن النصف الأول من العام الماضي، والتي وصلت فيها خسائرها إلى 1.27 مليار ريال، في حين جاءت «التصنيع» ثانياً كأعلى شركات القطاع خسائر، بعد تكبدها 889.1 مليون ريال، وحلت «سابك» ثالثاً بصافي خسارة وصلت إلى 820 مليون ريال.

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني من 2026، تراجعت صافي خسائر شركات القطاع إلى 42.17 في المائة، لتسجل شركات القطاع الـ9 إجمالي خسائر وصلت إلى 2.07 مليار ريال، مقابل خسارتها لنحو 3.58 مليار ريال في الربع المماثل من العام الماضي 2025.

الإنتاج والمبيعات

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن التباين في نتائج شركات البتروكيماويات السعودية لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى اختلاف كل شركة في مزيج المنتجات، وتكلفة مواد المدخلات البتروكيماوية، ومستويات الإنتاج والمبيعات، والكفاءة التشغيلية، ومدى التعرض لاضطرابات سلاسل الإمداد والأسواق العالمية، موضحاً أن أحد أهم العوامل هو مزيج المنتجات والأسواق التي تخدمها كل شركة، فأسعار المنتجات البتروكيماوية لا تتحرك في اتجاه واحد؛ وقد تستفيد شركة من تحسن أسعار منتجات معينة في الوقت الذي تواجه فيه شركة أخرى ضغوطاً على منتجات مختلفة.

ويظهر ذلك بوضوح في حالة «ينساب»، التي ارتفعت أرباحها في الربع الثاني إلى 258.8 مليون ريال مقابل 44.5 مليون ريال في الفترة المقارنة، بالتزامن مع نمو الإيرادات بنحو 34.8 في المائة والتحسن الواضح في الربح التشغيلي. حسب عمر.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في تكلفة مدخلات الإنتاج وهوامش الربحية؛ فالقطاع لا يتأثر بسعر بيع المنتج النهائي فقط، وإنما بالفارق بين سعر المنتج وتكلفة مواد المدخلات البتروكيماوية والطاقة والتشغيل؛ ولذلك قد ترتفع أسعار البيع، لكن أثرها على الأرباح يظل محدوداً إذا ارتفعت تكاليف المدخلات في الوقت نفسه، حيث أشارت «سابك» في الربع الثاني إلى أن ارتفاع أسعار اللقيم السائل حدّ جزئياً من استفادتها من ارتفاع متوسط أسعار البيع.

اضطرابات سلاسل الإمداد

كما تلعب الكفاءة التشغيلية واعتمادية المصانع وحجم المبيعات دوراً حاسماً، حيث الشركات القادرة على الحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة واستقرار الإنتاج تستطيع توزيع تكاليفها الثابتة على أحجام أكبر وتحقيق هوامش أفضل، بينما تتحمل الشركات التي تواجه انخفاضاً في الإنتاج أو المبيعات تكلفة أعلى للوحدة، ويظهر ذلك في «كيان السعودية»، حيث انخفضت إيرادات الربع الثاني بنحو 10 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفعت خسارتها الصافية إلى نحو 673 مليون ريال. وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وزاد عمر بأنه يجب كذلك فصل الأداء التشغيلي الحقيقي عن البنود غير المتكررة، فتراجع خسائر «سابك» بصورة كبيرة من 4.07 مليار ريال إلى 833 مليون ريال لا يعني أن النشاط التشغيلي تحسَّن بالنسبة نفسها؛ إذ جاء جزء كبير من التحسن نتيجة عدم تكرار مخصصات وانخفاضات قيمة مرتبطة بأصول وعمليات تم تسجيلها في الفترة المقارنة، إضافة إلى تحسن نتائج الشركات الزميلة والمشاريع المشتركة.

وواصل أن الصورة نفسها تظهر من زاوية أخرى لدى «سابك للمغذيات الزراعية»، التي بقيت من أعلى الشركات تحقيقاً للأرباح، لكن أرباح الربع الثاني تراجعت 64.2 في المائة إلى 379 مليون ريال، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة واضطرابات سلاسل الإمداد وانخفاض مساهمة شركة زميلة ومشروع مشترك، رغم تحسن متوسط أسعار بيع المنتجات، مشيراً إلى أن نتائج القطاع يجب ألا تقرأ بوصفها مؤشراً واحداً مجمعاً فقط، بل يجب تحليل كل شركة من خلال ثلاثة متغيرات رئيسية: حجم المبيعات، وهوامش المنتجات، والكفاءة التشغيلية.

ويتوقع عمر أن يدخل القطاع النصف الثاني من 2026 في مرحلة تحسن تدريجي ولكن غير متجانس، وليس في بداية دورة صعود قوية وشاملة حتى الآن، مضيفاً أن تراجع الخسائر المجمعة في النصف الأول مؤشر إيجابي، لكنه يحتاج إلى بعض التحفظ عند تفسيره، خصوصاً أن جزءاً مهماً من التحسن جاء نتيجة انخفاض بنود استثنائية لدى بعض الشركات، وفي مقدمتها «سابك»، وليس فقط نتيجة توسع قوي ومستدام في الهوامش التشغيلية.

البنية اللوجستية

وأكمل بأنه على الجانب الإيجابي، هناك فرص لتحسن النتائج إذا شهد النصف الثاني استقراراً أكبر في سلاسل الإمداد، وتحسناً في الكميات المباعة، واستمرار ارتفاع أسعار بعض المنتجات، مع نجاح الشركات في برامج خفض التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأوضح أن بيانات «سابك» تظهر قدرة الشركات السعودية على التعامل مع الاضطرابات من خلال تحويل مسارات التصدير والاستفادة من البنية اللوجستية على الساحل الغربي للمملكة، لكن التحدي الأكبر ما زال في فائض الطاقة الإنتاجية العالمي.

وتشير «سابك» إلى أن الطاقة الإنتاجية الزائدة عالمياً ما زالت تضغط على معدلات تشغيل القطاع، وتتوقع أن يكون التعافي تدريجياً مع خروج أو خفض تشغيل الطاقات الأقل تنافسية، وهذا يعني أن تحسن الأسعار وحده قد لا يكون كافياً لإعادة هوامش القطاع سريعاً إلى مستويات الدورات السابقة.

ويرى عمر أن تظل نتائج النصف الثاني مرتبطة بأربعة متغيرات رئيسية: الطلب العالمي، ولا سيما من آسيا والصين؛ أسعار اللقيم والطاقة؛ مستويات المعروض العالمي ودخول طاقات إنتاجية جديدة؛ وأخيراً تطورات سلاسل الشحن والتوترات الجيوسياسية، مضيفاً أنه بناءً على ذلك؛ فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التحسن التدريجي مع بقاء التفاوت الكبير بين المنشآت، حيث الشركات ذات التكلفة التنافسية، والاعتمادية التشغيلية المرتفعة، والميزانيات الأقوى، ومزيج المنتجات الأكثر تنوعاً ستكون الأقدر على الاستفادة من أي تحسن في السوق.

وتابع أنه قد تستمر الضغوط على الشركات التي تعاني ارتفاع تكلفة الإنتاج أو انخفاض معدلات التشغيل، كما لا نزال نتحدث عن تعافٍ انتقائي أكثر من كونه تعافياً شاملاً للقطاع، والمؤشر الحقيقي الذي ينبغي مراقبته ليس فقط تراجع صافي الخسائر، بل تحسن الهوامش التشغيلية وأحجام المبيعات والتدفقات النقدية بصورة مستدامة.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

الاقتصاد سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار عن تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمرها السنوي العالمي «مبادرة مستقبل الاستثمار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي المنعقد في الرياض (مجلس الأعمال السعودي الفرنسي)

خاص 100 فرصة واعدة... السعودية ترسم خريطة جديدة للتجارة والاستثمار الدولي

في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضور قطاع الأعمال السعودي في الأسواق العالمية، رصدت السعودية 100 فرصة واعدة للتجارة والاستثمار.

بندر مسلم (الرياض)
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد حاويات داخل مناطقها المخصصة في «ميناء جدة الإسلامي» (واس)

«مسرّعة أعمال» تعزز جاهزية المنشآت السعودية وتنمية قدراتها التصديرية

أطلق «بنك التصدير والاستيراد» السعودي «مُسرّعة أعمال التصدير»؛ بهدف تعزيز جاهزية المنشآت المحلية وتنمية قدراتها التصديرية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب نتائج شركات الذكاء الاصطناعي

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب نتائج شركات الذكاء الاصطناعي

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية على نطاق واسع، الثلاثاء، فيما استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وترقب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكبرى، التي ستختبر قدرة القطاع على مواصلة دعم مكاسب الأسواق العالمية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا باستثناء اليابان بنسبة 0.93 في المائة، فيما تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.28 في المائة، وقاد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي الخسائر بهبوط بلغ 3.61 في المائة.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «ميتا» المقرر إعلان نتائجها الأربعاء، إلى جانب «تسلا» وشركتي صناعة الرقائق والمعدات الإلكترونية «لام ريسيرش» و«تكساس إنسترومنتس» خلال الأسبوع. كما تترقب الأسواق نتائج «سبايس إكس» الثلاثاء، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مؤشرات جديدة بشأن استدامة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي والعوائد المتوقعة منه.

ووفق تقديرات «غولدمان ساكس»، يُتوقع أن ترفع خمس من كبرى شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي إنفاقها الرأسمالي المجمع إلى نحو 1.2 تريليون دولار العام المقبل. ويعكس ذلك حجم الرهانات الاستثمارية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لكنه يرفع أيضاً سقف توقعات المستثمرين بشأن نمو الأرباح.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن تغطية مراكز البيع المكشوف وتقليص المراكز الدفاعية لا تعني بالضرورة عودة المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على أسهم الذكاء الاصطناعي بثقة أكبر.

وفي كوريا الجنوبية، افتتحت أسهم شركة «إليس غروب»، العاملة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تداولاتها منخفضة بنسبة 16 في المائة عن سعر طرحها العام الأولي، بعدما جمعت الشركة 201.1 مليار وون، ما يعادل 151.12 مليون دولار.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنسبة 0.21 في المائة إلى 109.78 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.15 في المائة إلى 103.82 دولار.

وتراقب الأسواق تداعيات الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، لتخفيف بعض العقوبات والرسوم الأميركية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، بما يشمل قيوداً على شراء النفط والغاز. غير أن ترمب قال، السبت، إنه لم يعلن قراراً نهائياً بشأن هذه المسألة، ما أبقى مسار الإمدادات الروسية موضع ترقب.

وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.51 في المائة إلى 4,118.71 دولار للأونصة.

الدولار والعملات

وفي أسواق الصرف، تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.05 في المائة إلى 101.92 نقطة، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.12 دولار، بعد انخفاضه 0.25 في المائة الاثنين. وزاد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.33 دولار، في حين تراجع الين الياباني بنسبة 0.03 في المائة إلى 158.57 ين للدولار.

وجاءت تحركات العملات وسط متابعة المستثمرين الاضطرابات في فرنسا، حيث فرضت السلطات حظر تجول في أجزاء من مدن عدة، بينها باريس وليل ونيس، عقب أعمال شغب ونهب مرتبطة باحتجاجات مناهضة للحكومة.

وفي الأسواق الأوروبية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستوكس 50» بنسبة 0.71 في المائة، ولـ«داكس» الألماني بنسبة 0.40 في المائة، ولـ«فوتسي» البريطاني بنسبة 0.44 في المائة، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي دون تغيير يُذكر.

أما العملات المشفرة، فانخفضت «بتكوين» بنسبة 0.67 في المائة إلى 81386.40 دولار، وتراجعت «إيثر» بنسبة 0.54 في المائة إلى 2385.75 دولار.


الذهب يتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، إلى جانب انتظار بيانات التضخم التي قد تؤثر في قرارات السياسة النقدية.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المائة إلى 4126.84 دولار للأونصة بحلول الساعة 01:02 بتوقيت غرينتش، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة مماثلة إلى 4146 دولاراً.

وتتركز أنظار الأسواق على اجتماع «الفيدرالي» المقرر يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المنتظر صدورها الأسبوع المقبل، التي تُعد من المؤشرات الرئيسية التي يراقبها البنك المركزي لقياس التضخم، في إطار استهدافه مستوى اثنين في المائة.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 83 في المائة لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير يُذكر في الاجتماع المقبل، فيما تصل توقعات رفعها في ديسمبر إلى 94 في المائة.

وكان «الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلباً في الذهب، الذي لا يدر عائداً، إذ تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للفائدة. وفي المقابل، تتابع الأسواق التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.7 في المائة إلى 56.69 دولار للأونصة، فيما استقر البلاتين عند 1639.65 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 1112.08 دولار.


النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)
عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)
TT

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)
عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع بقاء خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر، مدفوعاً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات على أهداف في السعودية، إلى جانب تقارير عن استهداف سفن في الخليج.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 55 سنتاً، بما يعادل 0.5 في المائة، إلى 110.10 دولار للبرميل بحلول الساعة 3:19 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت في الجلسة السابقة 110.70 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 20 مايو (أيار). وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي ينتهي أجله الثلاثاء، بنسبة 0.24 في المائة إلى 103.91 دولار، فيما زاد عقد ديسمبر (كانون الأول) الأكثر نشاطاً 39 سنتاً، أو 0.4 في المائة، إلى 98.93 دولار.

ويعكس استمرار الأسعار عند هذه المستويات احتفاظ السوق بعلاوة مخاطر مرتبطة باحتمالات اتساع الاضطرابات الأمنية وتأثيرها في إمدادات الطاقة وحركة الشحن. وقال محللون لدى «آي إن جي» إن الأسعار لا تزال مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية، محذرين من أن علاوة المخاطر قد تتراجع تدريجياً إذا استمرت تدفقات النفط دون انقطاع، وهو ما لا تظهر مؤشرات عليه حتى الآن.

ووفقاً لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، تعرضت 18 سفينة على الأقل لهجمات خلال أسبوعين، ما يبقي المخاوف بشأن سلامة الملاحة والإمدادات قائمة.

وزادت الهجمات المعلنة المخاوف بشأن استقرار المنطقة ومخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار، في وقت تتجاوز فيه أسعار النفط 100 دولار للبرميل.

مخزونات أميركية تحت المراقبة

وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» أن مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية يُرجح أن تكون قد تراجعت خلال الأسبوع الماضي، وهو عامل قد يضيف دعماً للأسعار إذا أكدته البيانات الرسمية.

وفي المقابل، لا تزال احتمالات زيادة الإمدادات الروسية موضع متابعة، بعد أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، تضمن إعفاءات من عقوبات ورسوم أميركية مرتبطة بروسيا، بما يشمل رسوماً على السلع وعقوبات مرتبطة بشراء منتجاتها من الطاقة. لكن ترمب قال، السبت، إنه لم يعلن قراراً نهائياً بشأن المسألة، فيما أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن المسؤولين يحتاجون إلى مزيد من الوقت لتقييم الوضع.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أن إنتاج روسيا من النفط الخام ارتفع بمقدار 65 ألف برميل يومياً في سبتمبر (أيلول)، إلى 8.43 مليون برميل يومياً، لكنه ظل أقل بنحو 870 ألف برميل يومياً من مستواه قبل عام.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، إن احتمال زيادة إمدادات الديزل الروسية قد يوفر متنفساً نظرياً للسوق، لكن المتعاملين يركزون بدرجة أكبر على مخاطر تعرض البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج لمزيد من الأضرار.