هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

نتائج 5 ولايات تكشف حدود نفوذ الرئيس داخل الحزب بين انتصارات مستمرة وإخفاقات مفاجئة

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

هل ما زال تأييد ترمب «كلمة السر» في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين؟

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)
لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

لم تعد الانتخابات التمهيدية التي جرت مساء الثلاثاء في 5 ولايات أميركية مجرد منافسات محلية لاختيار مرشحي الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بل تحولت إلى استفتاء مبكر على مستقبل الحزبين الكبيرين، واختبار مزدوج لنفوذ الرئيس دونالد ترمب داخل الحزب الجمهوري، ولتصاعد التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص خلال نهائي «ألعاب الوطنيين» لعام 2026 في أكاديمية «سباير» في جنيف بولاية أوهايو الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

وإذا كان الديمقراطيون خرجوا من هذه الجولة بانقسام جديد بين الجناح التقدمي والمؤسسة التقليدية، فإن النتائج حملت رسالة أكثر تعقيداً لترمب؛ إذ أظهرت أن تأييده لا يزال العامل الأكثر تأثيراً داخل الحزب الجمهوري، لكنه لم يعد كافياً لضمان الفوز في جميع السباقات.

أول هزيمة كبيرة

أبرز مفاجآت الليلة جاءت من ولاية مينيسوتا، حيث مُني ترمب بأكبر انتكاسة له هذا الموسم بعد خسارة حليفه المقرب مايك لينديل، مؤسس شركة «ماي بيلو»، الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم أمام رئيسة مجلس النواب في الولاية ليزا ديموث، رغم حصول لينديل على تأييد شخصي ومباشر من الرئيس عبر منصة «تروث سوشيال» وحملة دعم واسعة.

مايك ليندل المرشح لمنصب حاكم الولاية الذي خسر السباق لصالح ليزا ديموث رئيسة مجلس نواب ولاية مينيسوتا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري (أ.ب)

وتحمل خسارة لينديل دلالة خاصة، لأنه من أكثر الشخصيات ارتباطاً بالرئيس ترمب منذ انتخابات 2020، ودافع باستمرار عن مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات، وكان يُنظر إلى فوزه باعتباره اختباراً لمدى قدرة الرئيس على فرض خياره حتى عندما يتعارض مع المؤسسة الجمهورية المحلية. ويرى محللون أن الناخبين الجمهوريين في ولاية مينيسوتا فضلوا مرشحة تتمتع بخبرة تشريعية وفرصة أفضل في مواجهة المرشحة الديمقراطية إيمي كلوبوشار في الانتخابات العامة، بدلاً من الرهان على شخصية مثيرة للجدل مثل لينديل.

نجاح في ساوث كارولاينا

منشور ترمب على منصة «تروث سوشيال» مؤيداً دارلين غراهام شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام (إنترنت)

في المقابل، حافظ ترمب على نفوذه في ساوث كارولاينا، حيث نجحت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام والمدعومة من الرئيس، في التأهل إلى جولة الإعادة بعد تصدرها الانتخابات التمهيدية الخاصة، وإن كانت لم تحصل على الأغلبية المطلقة التي كانت ستمنحها الفوز من الجولة الأولى. وستواجه النائب الجمهوري رالف نورمان في 25 أغسطس (آب). ورغم أن النتيجة لم تمنح ترمب انتصاراً كاملاً، فإنها حافظت على فرص مرشحته في الاحتفاظ بالمقعد الجمهوري، وأكدت أن تأييده لا يزال عاملاً حاسماً في ولاية تعد من أكثر الولايات ولاءً له.

ويسكونسن معركة مختلفة

منشور الرئيس ترمب على منصة «تروث سوشيال» مؤيداً توم تيفاني (الإنترنت)

وفي ولاية ويسكونسن، لم يواجه ترمب تحدياً داخل الحزب، إذ فاز النائب الجمهوري توم تيفاني بسهولة بترشيح الحزب لمنصب الحاكم بعد أشهر من حصوله على تأييد الرئيس. لكن الأنظار اتجهت إلى المعسكر الديمقراطي، حيث حسم رئيس مقاطعة ميلووكي ديفيد كراولي الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية أمام المرشحة التقدمية فرانشيسكا هونغ، في نتيجة قلصت من الزخم الذي أحدثه فوز عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) في ميشيغان قبل عدة أيام. ويمنح فوز كراولي الجمهوريين فرصة لتصوير أنفسهم باعتبارهم يواجهون حزباً ديمقراطياً منقسماً، بينما يراهن ترمب على أن توم تيفاني سيكون قادراً على استقطاب المستقلين في الانتخابات العامة.

هل تراجع نفوذ ترمب؟

قبل هذه الانتخابات، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبية الرئيس نتيجة استمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود والبنزين وارتفاع معدلات التضخم، ما دفع المحللين إلى التساؤل عما إذا كان تأثير تأييده داخل الحزب الجمهوري بدأ يتراجع. لكن نتائج الانتخابات التمهيدية مساء الثلاثاء لا تقدم إجابة حاسمة عن هذا السؤال، ففي الولايات التي يحظى فيها ترمب بقاعدة جمهورية متماسكة، مثل ساوث كارولاينا وويسكونسن، ظل تأييده عاملاً مؤثراً في تحديد اتجاه الناخبين. أما في ولايات أكثر تنافسية مثل مينيسوتا، فقد كان واضحاً أن الجمهوريين وضعوا في اعتبارهم فرص الفوز في الانتخابات العامة أكثر من الولاء الشخصي للرئيس.

أنصار ديفيد كراولي المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية خلال تجمع لمتابعة النتائج في فندق «حياة ريجنسي» بوسط مدينة ميلووكي (د.ب.أ)

ويقول استراتيجيون جمهوريون إن خسارة لينديل لا تعني رفضاً لترمب بقدر ما تعكس رغبة الناخبين في اختيار مرشح يملك فرصاً أفضل في مواجهة الديمقراطيين في نوفمبر.

هل ما زال ترمب صانع الملوك؟

رغم الانتكاسة في مينيسوتا، لا يزال سجل ترمب في الانتخابات التمهيدية هذا العام قوياً مقارنة بالرؤساء السابقين. فمعظم المرشحين الذين حصلوا على تأييده في سباقات الكونغرس والحكام نجحوا في الفوز، كما أن الحزب الجمهوري ما زال يتعامل مع دعمه باعتباره أهم ورقة يمكن أن يحصل عليها أي مرشح جمهوري. وخلال الأسابيع الماضية، كثف ترمب استخدام التجمعات الهاتفية (Tele-Rallies) بدلاً من السفر الميداني، وشارك في حملات دعم لعدد من المرشحين عبر اتصالات مباشرة مع الناخبين، بالتوازي مع رسائل التأييد عبر منصة «تروث سوشيال». ويستعد الحزب الجمهوري أيضاً لعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه خلال عام انتخابات التجديد النصفي، في دالاس خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، في خطوة تهدف إلى إبقاء ترمب في قلب الحملة الانتخابية، رغم أنه ليس مرشحاً على بطاقة الاقتراع.

اختبار نوفمبر

لافتات تستقبل الناخبين تزامناً مع فتح مراكز الاقتراع في ولايات كونيتيكت ومينيسوتا وفيرمونت وويسكونسن لإجراء الانتخابات التمهيدية وذلك في كنيسة «كالفاري» اللوثرية بمدينة غرين باي في ولاية ويسكونسن الأميركية - 11 أغسطس 2026 (رويترز)

تكشف نتائج هذه الجولة أن نفوذ الرئيس ترمب داخل الحزب الجمهوري لم يتراجع بصورة جوهرية، لكنه لم يعد مطلقاً كما كان بعد انتخابات 2024. فالرئيس لا يزال قادراً على ترجيح كفة كثير من المرشحين، لكنه لم يعد قادراً على تجاوز الحسابات المحلية أو تعويض نقاط الضعف الخاصة بكل مرشح، كما أظهرت تجربة مايك لينديل في مينيسوتا. وسيكون الاختبار الحقيقي في نوفمبر، عندما يواجه المرشحون المدعومون من ترمب الناخبين المستقلين والديمقراطيين في الانتخابات العامة، وليس فقط القاعدة الجمهورية. فإذا نجحوا في الفوز، سيعزز ذلك مكانة ترمب بوصفه «صانع الملوك» داخل الحزب الجمهوري. أما إذا تعثروا في الولايات المتأرجحة، فقد تبدأ داخل الحزب مراجعة حقيقية لحدود هذا النفوذ مع اقتراب السباق الرئاسي لعام 2028.


مقالات ذات صلة

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

تبلغ كلفة التقاط صورة مع الرئيس ترمب في المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في تكساس نحو 88 ألف دولار.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

كشفت وثائق رسمية عن تقديم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هدايا نقدية سخية لعدد من مساعديه المقربين في البيت الأبيض، من بينهم 3 شابات يعملن في مناصب بارزة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (إ.ب.أ)

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون

مع حلول الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني)، معتبراً أن طهران تحاول التأثير على التصويت، لكنها لن تتمكن من الصمود لفترة أطول.

وأضاف أن أسعار النفط، التي ارتفعت بسبب الحرب مع إيران، من غير المرجح أن تتراجع قبل إجراء الانتخابات النصفية الأميركية.


استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
TT

استنفار جمهوري في مؤتمر تكساس لإنعاش الحزب

الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)
الاستعدادات جارية لمؤتمر الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (أ.ف.ب)

مع افتتاح اليوم الأول من أعمال المؤتمر الجمهوري الاستثنائي في مدينة دالاس بولاية تكساس، تتوجه الأنظار إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تقع على عاتقه مسؤولية حفاظ حزبه على الأغلبية التشريعية في مجلسي الكونغرس.

وعلى بُعد أقل من شهرين على الانتخابات النصفية التي ستحسم الأغلبية، يعتلي ترمب مسرح مؤتمر قرر عقده استثنائياً على أمل أن ينجح في إقناع قاعدته بالتوجه إلى صناديق الاقتراع وضمان فوز مرشحي الحزب. وسيتحدث الرئيس الأميركي مرتين في هذا المؤتمر، الأولى ليلة الافتتاح، والثانية في حفل الاختتام، مساء الخميس، بعد خطاب يُلقيه نائبه جي دي فانس.

«استعراض» سياسي

ترمب في ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن في 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

يهدف الرئيس الأميركي، وقادة الحزب، إلى حشد دعم الناخبين الجمهوريين، وتحديداً قاعدة (ماغا) التي عبّر بعض منتسبيها عن استيائهم من حرب إيران والسياسة الخارجية النشطة التي يقودها البيت الأبيض.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، جو غروترز: «نحن نضع الرئيس على ورقة الاقتراع. هذا بالضبط ما نفعله من خلال مؤتمر الانتخابات النصفية هذا». ووصف غروترز ترمب بأنه «أفضل من يجيد صناعة الاستعراض في عالم السياسة»، مضيفاً: «إنه الأكثر قدرة على حشد هؤلاء الناخبين الذين لا يشاركون عادة بكثافة في التصويت. لقد فعلها ثلاث مرات، وسينجح في حشدهم مجدداً».

وبالفعل، هذا ما يعوّل عليه بعض الجمهوريين في ولايات لا تشهد الكثير من الحماسة الانتخابية، كولاية كنساس، حيث تحدّث السيناتور روجر مارشال الذي يمثلها عن هذا التحدي. وقال: «نحتاج إلى أن تتوجه قاعدة الرئيس إلى صناديق الاقتراع وتُصوّت. فهناك نحو 200 ألف شخص في كنساس لا يصوّتون إلا عندما يكون الرئيس ترمب على ورقة الاقتراع. ولذلك، عليه بالتأكيد أن يوصل إليهم رسالة مفادها أنه موجود على ورقة الاقتراع». وحذّر مارشال من تداعيات عدم التصويت، قائلاً: «إذا خسرنا مجلس النواب، فلن نشهد سوى محاولة عزل تلو الأخرى، وستنتهي أجندته».

تحديات انتخابية

المرشح الجمهوري لمقعد مجلس الشيوخ في تكساس كين باكستون على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الاستراتيجية تحديات، حتى في ولايات حمراء، كولاية تكساس مثلاً، حيث يعاني كين باكستون مرشح الجمهوريين الذي دعمه ترمب مقابل السيناتور المخضرم عن الولاية جون كورنين، من صعوبة في استقطاب الناخبين.

هناك، تمكّن منافسه الديمقراطي جايمس تالاريكو من جمع 68 مليون دولار من التبرعات مقابل 9 ملايين فقط لباكستون، في سباق صنّفته «فوكس نيوز» على أنه متعادل الحظوظ، في ضربة موجعة للجمهوريين. وسيسعى ترمب إلى تأييد باكستون ودعمه من صندوق انتخابي تابع للجنة العمل السياسي (ماغا إنك) وصلت قيمته النقدية إلى أكثر من 400 مليون دولار.

ومن المتوقّع أن تحاول اللجنة محاكاة ما فعلته في سباق ساوث كارولاينا، حيث أنفقت أكثر من 800 ألف دولار لدعم السيناتور دارلين غراهام في الانتخابات التمهيدية، ما أدى إلى فوزها. وقد بدأت اللجنة بالفعل إنفاق 10 ملايين دولار في سباق تكساس.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس في 1 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ويحمل ربط حملات المرشّحين باسم ترمب مخاطر في الولايات المتأرجحة، ما يبرّر غياب بعضهم عن المؤتمر الجمهوري في دالاس. وتظهر أرقام الاستطلاعات تراجعاً حاداً في تأييد ترمب في صفوف المستقلين؛ إذ وصلت نسبة معارضته بينهم إلى 71 في المائة، بحسب استطلاع لـ«إيكونوميست» بالتعاون مع «يو غوف». ومن أبرز أسباب هذا التراجع في الشعبية التداعيات الاقتصادية لحرب إيران. ويقول 41 في المائة من الأميركيين إنهم قلقون من عدم قدرتهم على تحمل كلفة الغذاء والبنزين مع ارتفاع الأسعار. كما أدت الحرب التجارية مع كندا إلى استياء في صفوف الناخبين في ولايات تجمعها روابط اقتصادية مع كندا، أبرزها ولايات تشهد سباقات حامية كميشيغان وماين وأيوا وأوهايو ونورث كارولاينا وجورجيا.

لهذا السبب، تأمل القيادات الجمهورية أن يلتزم ترمب بأجندة المؤتمر، وألّا يذكر في خطاباته في تكساس الحرب مع إيران ولا المواجهة التجارية مع كندا، بل أن يركز على إنجازات إدارته وحزبه. كما قال مسؤول في البيت الأبيض إن المؤتمر لا يهدف فقط إلى تحفيز الناخبين على التصويت فحسب، بل إقناع المترددين بضرورة التصويت للأجندة الجمهورية بدلاً من «أجندة الديمقراطيين الاشتراكية»، على حد تعبيره.

كلفة باهظة

صورة ترمب على سيارة ذهبية خارج موقع المؤتمر الحزبي في تكساس في 8 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن الديمقراطيين واجهوا هذه الاستراتيجية بردّ مختلف؛ إذ ركّزوا على كلفة المؤتمر الباهظة بعد أن أعلنت لجنة دالاس المضيفة أنها جمعت قرابة 45 مليون دولار للمساعدة في تسديد تكاليف المؤتمر.

وقال رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن: «في وقت تكافح فيه الأسر العاملة لتغطية نفقاتها في ظل اقتصاد دونالد ترمب، يقيم الجمهوريون احتفالاً بملايين الدولارات للاحتفاء برئاسة ترمب المتعثرة». وأضاف أن «الديمقراطيين موجودون على الأرض ويتحدثون مع الناخبين عن سبل خفض التكاليف، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية، وتخفيف أعباء المعيشة، ويطرحون حلولاً فعلية، فيما يحاول الجمهوريون جاهدين التغطية على أجندتهم التي تضع أصحاب المليارات في المقام الأول».

لكن التكلفة لا تقتصر على عقد المؤتمر، بل على حضوره؛ إذ بلغت كلفة حضور طاولة مستديرة مع ترمب مثلاً على هامش المؤتمر 250 ألف دولار بحسب دعوة رسمية من اللجنة الوطنية الجمهورية، فيما بلغت كلفة التقاط صورة مع الرئيس نحو 88 ألف دولار.

والأمر نفسه ينطبق على نائب الرئيس؛ إذ بلغت قيمة حضور الطاولة المستديرة التي يعقدها 75 ألف دولار على الشخص، أما التقاط صورة معه فستكلف 35 ألف دولار، بحسب الدعوات الرسمية من اللجنة. وتهدف هذه المبالغ إلى جمع التبرعات لصالح صندوق اللجنة الجمهورية لمساعدة المرشحين المدعومين من ترمب في السباقات الصعبة.

ويعلم ترمب والقيادات الجمهورية أنهم يسبحون عكس التيار والتاريخ، فقد جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس في الانتخابات النصفية بغض النظر عن أدائه. وأقرّ ترمب بواقعية: «عندما تكون رئيساً سواء كنت جمهورياً أم ديمقراطياً، وسواء كنت رئيساً جيداً أم سيئاً، فإنك تخسر الانتخابات النصفية. لا أحد يعرف لماذا». ثم عقّب قائلاً: «بعض الناس يحبونني أكثر مما يحبون الحزب». تصريح يلخّص المعضلة التي تؤرق الجمهوريين؛ فهم يحتاجون إلى ترمب لحشد قاعدته، لكنهم يخشون في الوقت نفسه أن يتحول المؤتمر إلى احتفال بالرئيس أكثر منه منصة لدعم مرشحي الحزب.


45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

45 ألف دولار لكل واحدة... هدايا ترمب النقدية لمساعداته تثير الانتباه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشفت وثائق رسمية عن تقديم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هدايا نقدية سخية لعدد من مساعديه المقربين في البيت الأبيض، من بينهم 3 شابات يعملن في مناصب بارزة إلى جانبه؛ إذ بلغت قيمة الهدايا المقدمة لهن مجتمعات نحو 100 ألف جنيه إسترليني (نحو 135.5 ألف دولار)، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وأظهرت بيانات الإفصاح المالي؛ الصادرة عن إدارة ترمب، أن الرئيس قدّم 33 ألف جنيه إسترليني (نحو 45 ألف دولار)، إلى مساعِدته ناتالي هارب هديةً بمناسبة أعياد الميلاد.

كما قدّم ترمب المبلغ نفسه إلى مساعدتين مقربتين أخريين، هما: مارغو مارتن، مستشارته الإعلامية البالغة من العمر 31 عاماً، وتشامبرلين هاريس، نائبة مدير عمليات المكتب البيضاوي البالغة من العمر 26 عاماً.

ناتالي هارب مساعدة البيت الأبيض تجري مكالمة هاتفية بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وتعمل النساء الثلاث، اللاتي يبلغ راتب كل واحدة منهن 110 آلاف جنيه إسترليني سنوياً (نحو 150 ألف دولار أميركي) في البيت الأبيض، وقد رافقن الرئيس سنوات، ونادراً ما يبتعدن عنه.

ولم تقتصر الهدايا على المساعدات الثلاث؛ إذ تلقى والت نوتا، مدير عمليات المكتب البيضاوي، هدية نقدية أصغر بلغت قيمتها 15 ألف جنيه إسترليني؛ أي نحو 20 ألف دولار.

ويتقاضى نوتا راتباً سنوياً قدره 129 ألف جنيه إسترليني؛ أي نحو 175 ألف دولار أميركي، وفقاً لتقرير الإفصاح عن الرواتب الذي قدمه البيت الأبيض إلى الكونغرس.

هارب وعلاقتها بترمب

وتتمتع هارب، وهي مذيعة أخبار تلفزيونية محافظة سابقة تبلغ من العمر 35 عاماً، بوصول غير محدود إلى الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً، إلا إن طبيعة دورها تخضع للتدقيق في واشنطن.

وانضمت هارب إلى فريق حملة ترمب الانتخابية عام 2022، وبحلول عام 2023، كانت قد كتبت إليه رسائل شخصية قالت فيها: «أنت كل ما يهمني»، كما وصفت نفسها بأنها «لا تستحقه».

وفي موضع آخر من الرسائل، يبدو أن هارب أخبرته بأنها تحسد الأشخاص الآخرين من حوله «الذين يبدو أن وظيفتهم الوحيدة هي التحدث معك والظهور بمظهر جميل».

وكتبت في إحدى رسائلها: «أريد تلك الوظيفة!»، مضيفة أنها تفتقد الأيام التي كانت تعمل فيها مقدمة برامج حوارية، وكان ترمب يتصل بها، «وكنا نتحدث عن كل شيء ولا شيء».

ناتالي هارب المساعدة الخاصة للرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

البيت الأبيض ينفي مخالفة القواعد

من جانبه، نفى متحدث باسم البيت الأبيض أن تكون الهدايا المقدمة قد خالفت أياً من القواعد المعمول بها.

وقال ديفيس إنجل، المتحدث باسم البيت الأبيض: «يُعرف عن الرئيس تقديمه هدايا أعياد الميلاد لأشخاص مقربين منه، بمن فيهم أحياناً موظفون ومساعدون، سواء في الحكومة وخلال فترة عمله في القطاع الخاص».

وأضاف: «لا علاقة للهدايا المذكورة هنا بأي من مهام هؤلاء الأفراد الرسمية في الحكومة، وبالتالي فهي جائزة تماماً وفقاً للمعايير القانونية والأخلاقية ذات الصلة».