أدى تزايد انتشار أنظمة المراقبة العامة إلى ظهور رد فعل مضاد يتمثل في صنع أزياء صُممت خصيصاً لإرباك كاميرات المراقبة الأمنية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه التصاميم إلى تضليل أنظمة الرؤية الحاسوبية -مثل كاميرات «أكسون» (Axon) المثبتة على أجسام رجال الشرطة وكاميرات «فلوك» (Flock) وغيرها من أدوات المراقبة الجماعية- وذلك عبر استخدام حيل بصرية، مثل وضع أنماط ورسوم تخدع أجهزة استشعار الذكاء الاصطناعي وتجعلها تصنف مرتديها خطأً على أنهم حيوانات أو جمادات، أو من خلال استخدام أقمشة عاكسة للضوء، كما كتب هانتر شوارتز (*).
التشويش على 11 نموذجاً للرؤية الحاسوبية
تظهر الآن علامة تجارية جديدة للملابس -تُنتج بإصدار محدود وتعتمد على التمويل الجماعي- لتقدم قطعاً تتميز بأنماط قادرة بفاعلية على التشويش على 11 نموذجاً مختلفاً من نماذج الرؤية الحاسوبية. تحمل هذه العلامة التجارية اسم «noRecognition».(اللاتعرّف).
مسؤول استخبارات يصمم الأزياء المشوشة
وابتكر بيل سوارينجين، وهو مسؤول استخباراتي سابق ومؤسس «SecKC»، وهي خدمة لفعالية شهرية متخصصة في الأمن السيبراني تُقام في مدينة كانساس- علامة «noRecognition» بعد إجراء 31.7 مليون اختبار رقمي لتحديد أنواع الأنماط التي تربك نماذج متعددة في آن واحد، وذلك بهدف ابتكار نمط تمويه شامل ومضاد لأنظمة الرصد. ووظّف سوارينجين الذكاء الاصطناعي في مراحل العمل كافة، بدءاً من بناء النموذج وتدريبه، ومروراً باستخدامه لتوليد واختبار الأشكال الهندسية للأنماط المضادة، ووصولاً إلى تحديد الأنماط الأكثر فاعلية.
ويكمن التحدي بالنسبة لسوارينجين في أن النمط الذي ينجح في خداع نموذج واحد غالباً ما يفشل أمام نماذج أخرى مختلفة. ويقول في هذا الصدد: «لقد نجحت في التغلب على كل نموذج اختبرته، لذا فإن تجاوز نموذج واحد أصبح بالنسبة لي مسألة محسومة؛ أما التحدي الحالي فيتمثل في العثور على ذلك النمط الفريد الذي ينجح في خداع العديد من النماذج في آن واحد».
وقد كشف سوارينجين عن علامته هذه للجمهور خلال مؤتمر «ديف كون» (Def Con) للأمن السيبراني في لاس فيغاس في 7 أغسطس (آب) الحالي. كما أطلق حملة على منصة «كيك ستارتر» في الأسبوع نفسه لجمع 5000 دولار، لكن الحملة نجحت في جمع أكثر من 40 ألف دولار حتى الآن. ويوضح سوارينجين أن الأموال المجمعة ستُخصص لشراء الأقمشة والكاميرات وتوفير الموارد الحاسوبية اللازمة، معرباً عن امتنانه العميق وتأثره البالغ بهذا الكرم ورد الفعل الإيجابي.
وشاح «أنبوبي» للرقبة وقميص وسترة رياضية
تتضمن تشكيلة الملابس ذات الإصدار المحدود وشاحاً أنبوبياً (يمكن ارتداؤه كغطاء للرقبة)، وقميصاً (تي شيرت)، وسترة رياضية (سويت شيرت)، بالإضافة إلى ملصقات ورقع قماشية. وسيتم إنتاج 50 قطعة فقط من كل صنف، حيث سيتميز كل منها بنمط فريد تم توليده خصيصاً لشخص واحد.
ويعرض موقع «سوارينجين» الإلكتروني أمثلة على بعض الأنماط التي يولدها نموذج «noRecognition»، إلا أن أقوى أعماله تظل بعيدة عن متناول الإنترنت؛ فمن خلال إبقاء أكثر الأنماط فاعلية خارج الموقع، يحول نموذجه هذا دون قيام مشغلي كاميرات المراقبة بتدريب أنظمتهم على ما ينتجه هذا النموذج.
أنماط التضليل البصري
وكانت السفن الحربية استخدمت خلال الحرب العالمية الأولى نمط «تمويه التمويه البصري» الذي يتألف من خطوط متعرجة بالأبيض والأسود- لإرباك سفن العدو. واليوم تستخدم شركات السيارات أساليب تمويه لإخفاء تفاصيل المركبات أثناء اختبارها عند القيادة. أما في مجال الأزياء المصممة لمواجهة أنظمة الرصد أو ما يسمى أزياء «الخصومة التقنية» أو (Adversarial fashion)، فيتم الاعتماد بشكل أساسي على استخدام وحدات نمطية متكررة.
نمط من وحدات متكررة
تعتمد معظم الأنماط - وإن لم تكن جميعها - على وحدات متكررة؛ إذ تضمن هذه الطريقة بقاء النمط سليماً وواضحاً حتى بعد قص القماش، ما يجعله ظاهراً في مجال رؤية أجهزة الكشف بغض النظر عن الجزء الذي يظهر من قطعة الملابس. ولا تهدف هذه الأنماط إلى تحقيق غايات جمالية، بل تعطي الأولوية للوظيفة العملية؛ حيث تُعد الأبعاد المحددة للنمط عاملاً حاسماً في مدى نجاحه وفاعليته.
وإن كان بعض الناس يختارون ملابسهم لتلائم الكاميرات، فان تصميم «noRecognition» ليفعل العكس تماماً.
* مجلة «فاست كومباني».



