نتنياهو يحكم قبضته على «الليكود» استعداداً للانتخابات

غضب ورفض... واتهامات بالابتزاز والفساد ضده داخل الحزب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحكم قبضته على «الليكود» استعداداً للانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة للكنيست في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وسَّع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيطرته على حزب «الليكود»، وقرَّر منح مقاعد مضمونة في قائمة الحزب للانتخابات المقبلة لكل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الصحة حاييم كاتس.

ووافقت أمانة «الليكود» على قرار نتنياهو، الثلاثاء بعد إعلانه بساعات، ما خلَّف كثيراً من النقاشات والانتقادات إلى حدِّ الفوضى.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وافقت أمانة الحزب على منح مقعدين مضمونين في القائمة الانتخابية للحزب لوزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قبل الانتخابات التمهيدية، بينما جمَّدت التصويت على منح مكان مضمون لحاييم كاتس، وهو أيضاً رئيس اللجنة المركزية للحزب بعد أن أشارت محكمة داخلية تابعة للحزب إلى أن ثمة تضارباً في المصالح.

نتنياهو يتحدَّث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ويفترض حسم أمره خلال 24 ساعة.

وكان نتنياهو ضمن في وقت سابق 8 مقاعد في قائمة «الليكود» سيختار شاغليها بنفسه، دون أن يتضح إذا ما كانت الموافقة على تحصين كاتس وساعر، ضمن الـ8 أم خارج ذلك.

وإذا تمَّ اختيار 8 من قبل نتنياهو دون الـ3 الذين أعلن عنهم الثلاثاء، فسيعني ذلك أنَّ 11 من أول 29 مكاناً في قائمة الحزب الحاكم ستذهب إلى مرشحين تمَّ اختيارهم بعناية، بدلاً من أولئك الذين سينتخبهم أعضاء الحزب، البالغ عددهم نحو 140 ألف عضو في الانتخابات التمهيدية المقبلة في 17 من الشهر الحالي.

وجاءت التطورات بعد ساعات من بيان أصدره «الليكود»، ليل الاثنين - الثلاثاء، أكد فيه أنَّ أمانة الحزب ستصادق على إدراج الـ3 في القائمة.

وكان نتنياهو قد حصل مسبقاً على صلاحية حجز 8 مقاعد في القائمة وهي 3 و5 و9 و11 و15 و18 و26 و29.

وبحسب التقارير، توجَّه نتنياهو إلى محكمة «الليكود» طالباً تفعيل بند يتيح له تثبيت وزير الدفاع بسبب الظروف الأمنية، بادعاء أنَّ كاتس لا يملك الوقت لخوض حملة انتخابات تمهيدية؛ بسبب انشغاله بملفات أمنية.

وتأتي هذه الخطوات في وقت يحتدم فيه الصراع داخل «الليكود» على المواقع المتقدمة في القائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في كل الأحوال، من بين أول 30 مقعداً في «الليكود»، التي يعدّها الحزب الحاكم ممكنة، لن يشغل أعضاء الكنيست الحاليون على الأرجح سوى 15 منها. والمعنى المباشر واضح: أكثر من نصف أعضاء «الليكود» الحاليين في الكنيست سيجدون أنفسهم خارج المجلس المقبل. وستصبح الصورة أكثر إشكالية بكثير عند النظر إلى استطلاعات الأشهر الأخيرة، التي تتوقَّع حصول «الليكود» على ما بين 21 و24 مقعداً فقط.

وأثارت سيطرة نتنياهو على «الليكود» في ظلِّ هذا الواقع كثيراً من الغضب.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية ما يحدث بأنه «دراما داخل الليكود»، وفوضى وعاصفة.

وأكدت «يديعوت أحرونوت» و«تايمز أوف إسرائيل» ووسائل إعلام أخرى وجود غضب داخل الحزب، حيث أثار اقتراح زيادة المقاعد المحجوزة لرئيس الوزراء معارضةً وأصواتاً رافضة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في الغرف المغلقة داخل «الليكود»، تُسمَع انتقادات حادة لقرار تحصين كاتس بذريعة ضرورة تَفرُّغه لشؤون أمن الدولة.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في «الليكود» قولها إن كاتس مارس ضغوطاً شديدة على نتنياهو للحصول على التحصين، بل واشترط موافقته على بقية التحصينات في أمانة «الليكود» بتحصين مقعده شخصياً. وقال مصدر في الحزب: «لقد ابتز رئيس الوزراء».

وقال مسؤول كبير في «الليكود» لموقع «واللا» الإسرائيلي: «فضيحة، وابتزاز».

وقال مسؤول آخر للموقع: «هذا ببساطة استغلال وقح على أعلى المستويات، وسيطرة على الحزب من جانب المنتفعين السياسيِّين، وفساد لا يُصدَّق».

وقال عضو كنيست آخر في الحزب إن الأمر يمثل «عاراً واختطافاً للقرار».

وانتقدت عضوة الكنيست عن «الليكود» تالي غوتليف، قرار ضمان مقعد ليسرائيل كاتس، واصفة إياه بأنه «خطوة مخزية تسخر من ناخبي الليكود»، وزعمت أن كاتس «كان خائفاً بشدة من نتائج الانتخابات التمهيدية، وهذا صحيح».

جلسة الكنيست الخميس قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب «تايمز أوف إسرائيل» فإنَّ ما يحدث منح نتنياهو نفوذاً غير مسبوق على أكثر من ثلث القائمة الواقعية للحزب.

وأظهرت استطلاعات الرأي العام باستمرار حصول حزب «الليكود» على ما بين 22 و24 مقعداً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو انخفاض ملحوظ عن عدد مقاعده الحالية البالغ 32 مقعداً، ما يعني أنَّ المقاعد الـ11 المحجوزة ستترك ما بين 11 و13 مقعداً شاغراً تُملأ عبر الانتخابات التمهيدية للحزب. ومن المتوقع أن يتنافس على هذه المقاعد أكثر من ضعف عدد النواب والوزراء الحاليين.


مقالات ذات صلة

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهزو يلقي كلمة خلال احتفال بمناسبة رأس السنة اليهودية نظمه «الليكود» في تل أبيب يوم الخميس (أ.ف.ب)

نتنياهو يعلن أنه باقٍ في السياسة حتى لو خسر الانتخابات

آخر الاستطلاعات يشير إلى أن المعارضة ستحرز 54 – 58 مقعداً مقابل 52 لتكتل بنيامين نتنياهو، لذلك هب لصد أي احتمال للتخلص منه داخل «الليكود»

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تحليل إخباري الخلافات بين آيزنكوت وحلفائه... السلاح السري في معركة نتنياهو الانتخابية

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل نتائج مشجعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومزعجة لمعسكر مناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)

الغضب الإسرائيلي من فيلم «نازا»... هل يستطيع دفن معلوماته الصادمة؟

تعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسن قانون يقضي بإسقاط الجنسية عن كل من يشوه سمعة جنود إسرائيل وبتكبيده خسائر مالية فادحة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ) p-circle

فيلم «نازا»... نتنياهو يتوعد مخرجيه بسحب الجنسية و«الضرب في الجيوب»

تعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسن قانون يسقط الجنسية عن أي شخص يشوه سمعة جنود إسرائيل، في أحدث تهديد له للمخرجَين الإسرائيليين لفيلم «نازا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
TT

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)

جددت القوات الإسرائيلية استهدافها بلدة ‏عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي في الجنوب السوري، فجر الثلاثاء. وسقطت قذيفتا مدفعية في أطراف البلدة، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية، فيما توغلت دورية إسرائيلية، في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إن «دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت، الثلاثاء، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة»، مضيفة أن الدورية دخلت الحي الغربي، بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة، وفتشت عدداً من المنازل.

وفي قرية عابدين بريف درعا الغربي، أدى سقوط قذائف المدفعية إلى تطاير الشظايا باتجاه منازل المدنيين في الحي الغربي ‏للقرية، حسبما نقلت «سانا» عن مصادر محلية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، مع الإشارة إلى أن القوات ‏الإسرائيلية أطلقت بالتزامن مع ذلك أربع قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.‏

في الأثناء، دعا عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على سوريا، مؤكداً أن هذه الهجمات يجب ألا تستمر، مشدداً على ضرورة منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال ويلسون في لقاء مع وكالة «الأناضول» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، الليلة الماضية، إنه يؤيد موقف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي أعرب عن معارضته للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مضيفاً: «يجب بالتأكيد ألا تُشن هذه الهجمات».

من صور متداولة في مواقع لمواشٍ نفقت بسبب القصف الإسرائيلي

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت، يوم الاثنين، أطراف قرى عابدين ومعرية ‏والعارضة في المنطقة بقذائف المدفعية، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً من ‏الماعز، وذلك بعد استهدافها فجراً واديي عابدين والرقاد وأطراف قرية ‏جملة، مع إطلاق النار من أحد مواقعها على خط فضّ الاشتباك لعام 1974 ‏باتجاه أطراف بلدة ‏عابدين.‏

وتشهد مناطق درعا الغربية ومحافظة القنيطرة، المحاذية للجولان السوري المحتل، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.

وتواصل القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، والتوغل ‌‏‌‏المتكرر في ‏الجنوب السوري، وشن حملات دهم واعتقال بحق المدنيين، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي الزراعية، ‏والاستهداف بالقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.