الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: يسهم في الحد من الضغوط السعرية ويرفع من نسبة التملُّك في السعودية

وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)
وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)
TT

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)
وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

​تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق من بوابة زيادة المعروض السكني، إلى جانب السياسات التنظيمية والتمويلية الهادفة إلى تعزيز فرص التملُّك.

وأعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الاثنين، استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، بدءاً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج، وذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع بالعاصمة.

وكانت الهيئة قد أطلقت منصَّة «التوازن العقاري» في مدينة الرياض، بموجب الأمر السامي القاضي باعتماد العمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين، بعدد ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة سنوياً، خلال السنوات الخمس القادمة، وبأسعار لا تتجاوز 1500 ريال (400 دولار) للمتر المربع، في خطوة تهدف إلى المساهمة في تحقيق التوازن، وتعزيز التملُّك السكني للمستفيدين داخل المدينة.

تكلفة المسكن

ويأتي استمرار البرنامج في وقت تواصل فيه الرياض توسعها السكاني والاقتصادي والعمراني، مدفوعة بمشروعات كبرى واستثمارات متسارعة، ما يفرض الحاجة إلى نمو متوازن في المعروض العقاري يلبي الطلب المتزايد.

وأكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن الرياض من خلال طرح أراضٍ سكنية مخططة ومطورة بأسعار محددة، تراهن على تخفيف أحد أبرز مكونات تكلفة المسكن، وفتح مسار أكثر استدامة أمام المواطنين لبناء مساكنهم، بما قد ينعكس تدريجياً على حركة الأسعار، ويحد من الضغوط الناجمة عن محدودية الأراضي المتاحة.

التمويل والتشييد

وقال المختص في الشأن العقاري، رئيس مجموعة «أماكن الدولية»، خالد الجاسر، إن أثر برنامج التوازن العقاري يتجاوز سوق الأراضي إلى قطاعات التمويل والتشييد ومواد البناء والخدمات المرتبطة بالسكن، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويعمِّق دورة الاستثمار داخل العاصمة السعودية.

وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن قوة برنامج التوازن العقاري لا تكمن فقط في توفير أراضٍ بأسعار محددة، وإنما في أنه يتعامل مع أصل المشكلة من زاوية زيادة المعروض، مؤكداً أنه كلما زادت الأراضي السكنية المتاحة بشكل منظم، أصبحت أمام المواطن خيارات أوسع، وتراجعت قدرة محدودية الأراضي على دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

واستطرد الجاسر: «لكن نجاح البرنامج الحقيقي سيظهر على المدى المتوسط، عندما تتحول الأراضي الممنوحة إلى مساكن فعلية، وليس بمجرد تملُّك الأرض. لذلك أرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تركِّز على تسهيل البناء والتمويل، حتى تكتمل الحلقة بين الأرض والمسكن».

خَلق سوق أكثر توازناً

بدوره، أوضح المختص والمطور العقاري أحمد عمر باسودان لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار البرنامج للسنة الثانية يعطي رسالة مهمة للسوق، وهي أن معالجة ارتفاع تكلفة السكن تحتاج إلى نَفَس طويل، وليس إلى قرار مؤقت.

وزاد أن الرياض مدينة تنمو بسرعة، وبالتالي فإن زيادة المعروض يجب أن تواكب النمو السكاني والاقتصادي باستمرار، مبيناً أن الأثر الأهم للبرنامج لن يكون فقط في أسعار الأراضي؛ بل في تغيير سلوك السوق نفسه؛ «فعندما يدرك المستثمر والمطور أن المعروض السكني سيستمر في الزيادة، يصبح من الصعب استمرار المراهنة على ندرة الأراضي كعامل دائم لرفع الأسعار. والنجاح هنا سيكون في خَلق سوق أكثر توازناً، يستفيد منها المواطن والمطور والاقتصاد في الوقت نفسه».

خدمة العملاء للبرنامج السكني التابع لوزارة البلديات والإسكان أثناء تقديم خدماتها للمستفيدين (واس)

الفجوة بين العرض والطلب

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة، من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن 3 سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وبيَّنت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً، ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وأبانت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

نتائج القرعة الأولى

وفي العام المنصرم، كشفت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن نتائج القرعة الإلكترونية لشراء الأراضي السكنية، عبر منصة «التوازن العقاري»، وذلك بعد استكمال إجراءات التحقق من أهلية المتقدمين، والبتِّ في الاعتراضات التي سبقت إجراء القرعة.

وأُجريت القرعة بإشراف لجنة مستقلة تضم ممثلين عن الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ووزارة العدل، والهيئة العامة للعقار، وأمانة منطقة الرياض، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مشيرة إلى تنفيذها باستخدام أنظمة تقنية متقدمة لضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين المؤهَّلين.

وحسب الهيئة، شملت نتائج القرعة تحديد مواقع الأراضي السكنية المخصصة للمستحقين بإجمالي مساحات بلغ 6.3 مليون متر مربع، موزعة على مواقع داخل النسيج العمراني في مدينة الرياض، وأخرى في مواقع متعددة يجري تصميمها، ضمن أحياء: القيروان، والملقا، والنخيل، والنرجس، ونمار، والرماية، والرمال، والجنادرية، على أن تبلغ مساحة القطعة الواحدة 300 متر مربع.


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

الاقتصاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

تدخل «لوسيد موتورز» الأميركية مرحلة جديدة تركز على تحسين السيولة وخفض التكاليف وتعزيز الانضباط التشغيلي، مستهدفةً تحقيق وفورات بقيمة 1.4 مليار دولار،

بندر مسلم (الرياض)
خاص أكثر من 70% من عملاء تطبيقات «أوراكل» يستخدمون الذكاء الاصطناعي حالياً فيما تستهدف الشركة رفع النسبة إلى 95% بحلول 2030 (واس)

خاص «أوراكل» لـ«الشرق الأوسط»: السحابة السيادية والذكاء الوكيلي يرسمان المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تراهن شركة «أوراكل» في السعودية على السحابة السيادية والذكاء الوكيلي لتحويل الاستثمارات التقنية إلى قيمة مؤسسية قابلة للقياس والتوسع عالمياً.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا تضم المنطقة الجديدة ثلاث مناطق إتاحة لخدمات «أزور» مع دعم استضافة البيانات داخل المملكة وتحسين الأمان والتوافر وزمن الاستجابة (إس.ب.أ)

«من معرض ليب 2026»... «مايكروسوفت» تتيح منطقتها السحابية الجديدة في شرق السعودية خلال نوفمبر

«مايكروسوفت» تفعّل منطقتها السحابية شرق السعودية في نوفمبر لدعم تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً وتعزيز استضافة البيانات والمهارات الرقمية بالمملكة.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسع «آي بي إم» برامج تنمية المهارات في المملكة من نحو 500 ألف سعودي إلى مليون مستفيد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (رويترز)

خاص «آي بي إم» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تدخل مرحلة إعادة هندسة المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

تنتقل المؤسسات السعودية من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى إعادة هندسة العمليات، مع توسع الحوكمة والمهارات لتحقيق كفاءة أعلى وإيرادات جديدة.

نسيم رمضان (الرياض)
عالم الاعمال الرئيس التنفيذي لمجموعة stc المهندس عليان الوتيد (الشرق الأوسط)

جناح «stc» في «ليب» يعزّز منظومة الذكاء الاصطناعي

مجموعة stc الشريك الاستراتيجي للمؤتمر للعام الخامس على التوالي

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
TT

«لوسيد» تعزز حضورها الصناعي في السعودية

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)

تدخل «لوسيد موتورز» الأميركية مرحلة جديدة تركز على تحسين السيولة وخفض التكاليف وتعزيز الانضباط التشغيلي، مستهدفةً تحقيق وفورات بقيمة 1.4 مليار دولار، بالتزامن مع إطلاق منتجات جديدة وتوسيع عملياتها في السعودية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سيلفيو نابولي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن أولويات الشركة تشمل تحسين التدفقات النقدية، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» إلى التصنيع المتكامل، إلى جانب تطوير المركبات متوسطة الحجم تمهيداً لإطلاقها.

وأكد نابولي أن استراتيجية «لوسيد» في المملكة تتجاوز التصنيع، لتشمل بناء منظومة متقدمة للمركبات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها، بما يدعم مكانة السعودية في مستقبل قطاع التنقل.


«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بالتزامن مع تنامي رهانات المستثمرين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد النبرة المتشددة التي تبناها رئيسه كيفين وارش في خطابه الأخير.

وتأتي خسائر الأسهم في مستهل سبتمبر المرتقب، الذي يُعد تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة إلى الأسواق، في حين يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحسم إلى حد كبير مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.65 في المائة، أو 346.30 نقطة، إلى 53210.80 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.46 في المائة إلى 7676.10 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع 0.34 في المائة إلى 26312.74 نقطة.

رهانات متزايدة على رفع الفائدة

وتعزّزت توقعات رفع الفائدة بعد تصريحات وارش خلال اجتماعات «جاكسون هول» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى زيادة تكاليف الاقتراض إذا لم يتراجع التضخم باتجاه مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفعت إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بـ41.4 في المائة قبل أسبوع، في تحول يعكس سرعة استجابة الأسواق لتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

ويرى محللو «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن عدم صدور مفاجأة سلبية كبيرة في البيانات الاقتصادية يضع على وارش مسؤولية المضي نحو رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، محذرين من أن التراجع عن هذا المسار قد يؤثر في المصداقية التي اكتسبها من خطابه الأخير.

بيانات الوظائف تحت المجهر

وتزداد أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً مع تباين المؤشرات الأخيرة بشأن مسار التضخم.

ففي حين أظهر تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو اعتدالاً في ضغوط الأسعار، جاء مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضّله «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، أعلى من المتوقع، مما أبقى حالة عدم اليقين بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره في 4 سبتمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تساعد في تحديد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل. وكان وارش قد أشار إلى أن البيانات الأخيرة لا تُظهر تحسناً ملموساً في الاتجاهات الأساسية لسوق العمل.

النفط يزيد ضغوط التضخم

وفي الوقت نفسه، شكّل ارتفاع أسعار النفط عبئاً إضافياً على الأسهم، مع تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب حركة شحنات الخام عبر مضيق هرمز.

وصعد خام برنت بنحو 1.04 في المائة، ما دفع أسهم شركات الطاقة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع 0.97 في المائة، في حين تعرضت القطاعات الأخرى لضغوط بيعية.

وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى استعداد «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها مجدداً.

أسهم التكنولوجيا تقاوم الضغوط

ورغم تراجع السوق عموماً، بدت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات أكثر تماسكاً، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» 1.13 في المائة، في حين صعد سهم «سان ديسك» 3.75 في المائة، و«كوالكوم» 2.49 في المائة.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو»، ديفيد تشاو، إنه لا يزال يفضّل القطاعات المرتبطة باتجاهات النمو الهيكلي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات المرافق لضغوط، إذ تراجع القطاع 1.19 في المائة، في حين هوى سهم «PG&E» بنحو 19.4 في المائة، متجهاً إلى تسجيل أسوأ جلسة له منذ أكثر من ست سنوات إذا استمرت الخسائر.

أداء شهري متباين

وعلى الرغم من تراجع المؤشرات في جلسة الاثنين، لا تزال الصورة الشهرية أكثر إيجابية لبعضها. ويتجه «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى إنهاء سلسلة من التراجعات الشهرية المتتالية، في حين يسير «داو جونز» نحو تسجيل مكاسب للشهر الخامس على التوالي.

ويعكس ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وأداء الشركات، رغم تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

وفي تحرك لافت آخر، ارتفع سهم «غيم ستوب» 4.5 في المائة بعدما أعلنت الشركة أنها ستسدد نحو 27 في المائة من صفقة مبادلة ديون بقيمة 1.4 مليار دولار نقداً من السيولة المتاحة لديها، بدلاً من إصدار أسهم جديدة، في خطوة تحول دون مزيد من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين.


تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
TT

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)
انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، بالتزامن مع انتكاسة فنية دفعت «ناسا» و«سبايس إكس» إلى تأجيل موعد إطلاق مهمة مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية، في وقت تراهن فيه الشركة على الذكاء الاصطناعي ليكون أحد محركات نموها مستقبلاً.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستنهي وصول أداة البرمجة بالذكاء الاصطناعي «كورسور» إلى نماذجها، بعدما أصبحت الأداة تابعة لـ«سبايس إكس» إثر صفقة استحواذ بلغت قيمتها 60 مليار دولار في وقت سابق من أغسطس (آب).

وقالت الشركة إنها أبلغت «سبايس إكس» نيتها إنهاء عقد توفير نماذج «أوبن إيه آي» لـ«كورسور»، على أن يتوقف الوصول المقترح في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، مبررة القرار بعدم قدرتها على التأكد من استخدام «سبايس إكس» تقنياتها بما يتوافق مع شروط الخدمة.

وأضافت «أوبن إيه آي» أن قرارها يستند إلى تجربتها السابقة مع شركات ماسك، مشيرة إلى ما وصفته بخرق شروط عقود سابقة.

الخلاف بين ماسك وألتمان يتصاعد

يمثل قرار وقف الوصول إلى النماذج أحدث فصول الخلاف المستمر بين ماسك وألتمان، الذي تحول خلال الفترة الماضية من نزاع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي إلى مواجهة قانونية وتجارية أوسع.

وكان ماسك قد أقام دعوى على «أوبن إيه آي» وألتمان، متهماً الشركة بالابتعاد عن مهمتها الأصلية غير الربحية والتحول إلى كيان هادف للربح. وانتهت القضية بحكم ضد ماسك، بعدما خلصت هيئة المحلفين إلى أن الدعوى قُدمت في وقت متأخر.

ورغم التصعيد الجديد، لم يبدِ ماسك قلقاً كبيراً من قرار «أوبن إيه آي»، قائلاً إنه «لا يكترث للأمر» عند سؤاله عن وقف وصول «كورسور» إلى نماذج الشركة، وفق «ياهو فاينانس».

لكن التداعيات قد تتجاوز الخلاف الشخصي بين الرجلين، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية «سبايس إكس» المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي رهان جديد لـ«سبايس إكس»

تراهن «سبايس إكس» على توسيع أعمالها في الذكاء الاصطناعي باعتبارها أحد مصادر الإيرادات المحتملة في المستقبل، وقدرت في ملف طرحها العام أن الفرصة طويلة الأجل في هذا المجال قد تصل إلى 26.5 تريليون دولار.

ويضع ذلك «كورسور» في موقع مهم ضمن استراتيجية الشركة الجديدة، خصوصاً مع تنامي الاعتماد على أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، واحتدام المنافسة بين الشركات العاملة في تطوير النماذج المتقدمة.

وتستخدم «كورسور» نماذج عدة شركات في خدماتها للمطورين، وكان من بينها نماذج «أوبن إيه آي». وبحسب أحد مؤسسي «كورسور»، فإن نماذج «أوبن إيه آي» تمثل نحو 5 في المائة من حركة المرور على المنصة، ما يعني أن قطع الوصول لن يؤدي بالضرورة إلى توقف الخدمة، لكنه يفرض على الشركة إعادة ترتيب مصادر النماذج التي تعتمد عليها.

وقال مايكل ترول، أحد مؤسسي «كورسور»، إن الجانبين يجريان محادثات لمحاولة حل المشكلة.

انتكاسة في برنامج الرحلات المأهولة

وفي الوقت الذي تواجه فيه «سبايس إكس» هذا التطور في نشاط الذكاء الاصطناعي، تعرض نشاطها الفضائي التقليدي أيضاً لانتكاسة محدودة، بعدما أعلنت «ناسا» و«سبايس إكس» تعديل موعد إطلاق مهمة Crew-13 إلى محطة الفضاء الدولية.

وكان من المقرر إطلاق المهمة في 12 سبتمبر (أيلول)، على متن مركبة «دراغون» وعلى متنها أربعة رواد فضاء، لكن اكتشاف تسرب في مادة مؤكسدة داخل نظام الدفع للمركبة دفع الوكالتين إلى إجراء اختبارات إضافية.

ولم تحدد «ناسا» و«سبايس إكس» موعداً جديداً للإطلاق حتى الآن، في انتظار استكمال الاختبارات ومعالجة المشكلة الفنية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراءات السلامة المعتادة للرحلات المأهولة، لكنها تضيف في الوقت نفسه تحدياً جديداً إلى جدول عمليات «سبايس إكس»، التي تعتمد على وتيرة إطلاق مرتفعة لتوسيع أعمالها في قطاع الفضاء.

السهم يتماسك رغم التطورات

ورغم التطورات المرتبطة بـ«كورسور» وتأجيل المهمة الفضائية، ارتفع سهم «سبايس إكس» بنحو 1 في المائة في التعاملات المبكرة، ما يشير إلى أن المستثمرين لم ينظروا إلى التطورات الأخيرة باعتبارها تهديداً فورياً لقيمة الشركة.

ويعكس ذلك ربما ثقة السوق باتساع مصادر نمو «سبايس إكس»، التي لم تعد تعتمد فقط على إطلاق الصواريخ والرحلات الفضائية، بل تتطلع إلى بناء حضور أكبر في الذكاء الاصطناعي.