لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

خبراء يربطون العمليات الإسرائيلية بسلاح «حزب الله» وحدود الضغط الأميركي

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر بلدة المنصوري المشهد الميداني، مع قصف مدفعي وضربات متلاحقة استهدفت المرتفعات ومحيطها، بالتزامن مع حديث إسرائيلي عن منشآت عسكرية تحت الأرض، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد أن جيشه ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان، مشيراً تحديداً إلى استهداف عناصر في علي الطاهر.

وتضع عودة «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد موقع المرتفعات ودورها في المرحلة المقبلة تحت المجهر، وسط قراءات تربط كثافة العمليات الإسرائيلية بأهميتها الاستراتيجية واحتمال سعي إسرائيل إلى توسيع سيطرتها عليها، وأخرى تضع ما يجري في سياق أوسع يتصل بسلاح «حزب الله»، فيما يبرز العامل الأميركي بوصفه أحد العناصر المؤثرة في تحديد سقف التصعيد وتوقيت أي خطوة إسرائيلية أوسع.

قصف مكثف

وشهدت مرتفعات علي الطاهر ليل الأحد - الاثنين قصفاً مدفعياً إسرائيلياً كثيفاً استمر حتى ساعات الفجر، وسط معلومات محلية عن سقوط أكثر من 70 قذيفة في المنطقة. وتواصل التصعيد صباح الاثنين، إذ أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ على محيط التلة، وألقت أخرى مواد متفجرة، بالتزامن مع قصف طال المنطقة بين زوطر وميفدون.

تصاعد أعمدة الدخان جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكان نتنياهو قال إن إسرائيل نفذت خلال الأيام الأخيرة «عملاً حازماً شمل قتل عناصر، بينهم من كانوا في مرتفعات علي الطاهر»، مشيراً إلى أن «الجيش الإسرائيلي في خضم عملية بالغة الأهمية، يعتمد فيها على قوته وقدراته الاستخباراتية».

بدوره، قال مستشار نتنياهو دميتري غيندلمان إن «إسرائيل ستواصل لذلك البقاء في المنطقة الأمنية والتحرك بمفردها لتفكيك البنية العسكرية للحزب».

وربط غيندلمان كلام نتنياهو بخطوات قال إن إسرائيل نفذتها خلال الأسابيع الأخيرة، بينها «السيطرة على تلة علي الطاهر التي تضم مركز قيادة لـ(حزب الله)، وتفجير مجمع أنفاق تحت قلعة الشقيف (بوفور)، إلى جانب عمليات تستهدف بنية الحزب وعناصره وأسلحته».

ويأتي الحديث الإسرائيلي عن «السيطرة» على التلة وسط تضارب في المعلومات بشأن طبيعة الوجود الإسرائيلي فيها والمنشآت الموجودة تحت الأرض. وتحدثت تقارير عن وجود عناصر داخل منشأة في المنطقة ومحاولات لتضييق الطوق عليها وقطع طرق الإمداد، من دون توافر تأكيدات مستقلة لهذه المعلومات أو لأعداد الموجودين وهوياتهم.

تفويت الفرصة

ويرى العميد المتقاعد يعرب صخر أن لبنان فوّت «فرصة ذهبية» في «علي الطاهر»، معتبراً أن موافقة «حزب الله» والعناصر الموجودين فيها على تسليمها إلى الجيش اللبناني كانت ستتيح اعتمادها منطقة تجريبية إضافية.

ويقول صخر لـ«الشرق الأوسط»: «كانت هناك فرصة ذهبية للبنان في علي الطاهر، بأن تكون منطقة تجريبية إضافية أو مميزة، ويسلمها (حزب الله) إلى الجيش اللبناني الذي يدخل إليها ويتولى السيطرة عليها، لكن الحزب رفض ذلك»، معتبراً أن هذا الرفض «أعطى إسرائيل فرصة لتصعيد موقفها».

ويرجح صخر ألا يوافق «حزب الله» على تسليم المنطقة، رابطاً ذلك بما يعتقد أنها أهمية عسكرية تتجاوز البعد المعنوي. ويقول: «لا نعرف كل ما يوجد هناك، لكن يبدو أن في علي الطاهر ما يمكن وصفه بغرفة عمليات كبيرة، إلى جانب شبكة أنفاق متشعبة يُعتقد أنها تتصل بمناطق أخرى».

ويضيف أن «المعلومات المتداولة تشير إلى احتمال وجود مستودعات أسلحة وذخيرة وعناصر قيادية، وأن التمسك بالمرتفعات يوحي بأن وراء المنطقة أهمية وأسراراً كثيرة».

أبعد من علي الطاهر

في المقابل، يحذر العميد المتقاعد خالد حمادة من اختزال التصعيد بمصير المرتفعات، معتبراً أن تكثيف القصف يأتي ضمن مسار إسرائيلي أوسع.

ويقول حمادة لـ«الشرق الأوسط»: «المسألة أبعد من علي الطاهر، ونحن مقبلون على مزيد من التصعيد»، رابطاً ما يجري بما شهدته مناطق جنوبية أخرى، بينها المنصوري وزوطر.

ويرى أن إسرائيل «لن تسمح بأي مفاجأة أمنية أو عسكرية في المناطق التي تعدّها حساسة، وأن العمليات تحمل رسالة تتجاوز استهداف موقع بعينه». ويضيف: «الموضوع في أساسه ليس علي الطاهر ولا موقعاً عسكرياً بعينه، بل سلاح (حزب الله)»، معتبراً أن إسرائيل «تنطلق من أن الاتفاق يفترض معالجة مسألة السلاح، وأن استمرار الوضع الحالي سيبقي الباب مفتوحاً أمام الضربات».

واعتبر أن «المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود إرادة سياسية لنزع سلاح (حزب الله)»، وأن «كل ما يجري هو تفاصيل. فالموضوع الأساسي هو سلاح الحزب».

طفل يسير على أنقاض أحد المباني في بلدة زوطر الغربية (رويترز)

تهيئة المشهد

ويقدم المحلل السياسي علي الأمين، المطّلع على تطورات الجنوب، قراءة مختلفة لتوقيت التصعيد، واضعاً ما يجري في إطار «تهيئة المشهد للحظة سياسية مناسبة».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن «المشهد لن يتطور بصورة مفاجئة، بل يجري تحضيره تدريجياً، عبر الحديث عن نقل عناصر من (حزب الله) وتحركات لعناصر عسكرية، وإظهار أن هناك نشاطاً عسكرياً وأمنياً يحدث في المنطقة خارج سلطة الدولة»، معتبراً أن ذلك قد يمهد لأي تحرك إسرائيلي عندما تتوافر الظروف السياسية المناسبة.

ويرى أن إسرائيل قد تستخدم مسألة قدرة الجيش اللبناني على التعامل مع السلاح والنشاط العسكري خارج سلطة الدولة في مواجهة الضغوط المطالبة بكبح عملياتها، عبر القول إن الجيش لم يقم بما هو مطلوب منه.

حدود الضغط الأميركي

ويربط الأمين توقيت أي تصعيد أوسع بالموقف الأميركي، قائلاً إن «اللحظة السياسية المناسبة مرتبطة بالأميركيين، وعندما يخف الضغط الأميركي على إسرائيل يمكن أن تتجه الأخيرة إلى التصعيد»، لافتاً إلى أن استمرار هذا الضغط يرتبط أيضاً، وفق تقديره، بقدرة الجيش اللبناني على إظهار قدرته على القيام بدوره.

ويأتي ذلك بالتزامن مع زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إلى إسرائيل، حيث أجرى مباحثات مع رئيس الأركان إيال زامير ومسؤولين عسكريين. ونقلت القناة «13» الإسرائيلية أن كوبر طلب انسحاب إسرائيل من مناطق إضافية في جنوب لبنان، في إطار رغبة واشنطن في إحراز تقدم باتجاه إنهاء القتال.

ويضيف الأمين عاملاً يرتبط بالحسابات الداخلية الإسرائيلية واقتراب الاستحقاق الانتخابي، معتبراً أن تطورات علي الطاهر قد تكتسب أهمية في هذا السياق.

ويقول: «قد تكون لحظة السيطرة على علي الطاهر إحدى قوى الدفع التي يستخدمها نتنياهو في معركته الانتخابية»، مشدداً على أن ذلك يبقى احتمالاً مرتبطاً بالتوقيت والظروف السياسية.

المنصوري والقرى المجاورة

ولا تقتصر العمليات الإسرائيلية على علي الطاهر؛ إذ سُجلت غارات وقصف وتفجيرات في المنصوري وزوطر الشرقية وميفدون وميس الجبل ومناطق أخرى، إلى جانب جرف وإحراق منازل.

وفي موازاة العمليات، تجمع أهالي المنصوري والقرى المجاورة قرب حاجز للجيش اللبناني في منطقة العامرية في وقفة احتجاجية تحت شعار «المنصوري غير محتلة»، مؤكدين تمسكهم بأرضهم ومنازلهم.


مقالات ذات صلة

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري متحدثاً في  الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر (الوكالة الوطنية للإعلام)

بري يرفض «المناطق العازلة» ويحذر من التفاوض «تحت النار»

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الاثنين، رفض إقامة أي «مناطق عازلة أو أحزمة أمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان إثر تفجير إسرائيلي في بلدة أرنون بجنوب لبنان قرب مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية (د.ب.أ)

إسرائيل تغيّر الوقائع الميدانية في جنوب لبنان وسط جمود المفاوضات

يتسع الفارق بين جمود المسار التفاوضي وتسارع التحولات الميدانية في جنوب لبنان، مع استمرار القصف والتجريف والتفجير وإحراق المنازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

الشيباني: نثمّن مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا ونعمل على «اتفاقية شراكة»

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)
TT

الشيباني: نثمّن مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا ونعمل على «اتفاقية شراكة»

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن الدنمارك تعد نفسها صديقة للشعب السوري، وقد أثبتت حضورها حين كانت المواقف مكلفة.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق. ‏

وأضاف الشيباني مخاطباً راسموسن: «إن دعمكم الإنساني كان حاضراً في سنوات الثورة السورية، وكنتم في طليعة ‏المبادرين»، كما أعرب الوزير عن تقديره لاستمرار الحضور الميداني للمجلس الدنماركي للاجئين، وجهوده في ‏نزع الألغام، وتأمين المياه، ودعم الزراعة، وسبل العيش». ‏

وتابع الشيباني: «نثمّن مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا، واستقلالية قرارها الوطني في ‏مجلس الأمن». ‏

وكشف الشيباني عن العمل على اتفاقية شراكة تمثل إطاراً مؤسسياً للتعاون بين البلدين ‏في كل المجالات، إلى جانب دفع مجلس الأعمال السوري - الدنماركي من حيز الاتفاق النظري ‏إلى واقع التطبيق العملي. ‏

وجاءت التصريحات بعد لقاء جمع الوزيرين في قصر تشرين بدمشق، حيث تضمن اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية، ‏ومجالات التعاون بين البلدين.

واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمس (الاثنين) وزير خارجية مملكة الدنمارك، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في قصر الشعب بدمشق.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التعاون في مجالات التعافي، وإعادة الإعمار، بما يسهم في دعم الاستقرار في سوريا.

وشارك الشيباني وراسموسن أمس في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق، بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا بعد إغلاق دام 14 عاماً.


كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)
TT

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، اعتقال قيادي بارز في «حماس» قبل قليل، بحسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
ويأتي الإعلان بعد ورود تقارير تفيد بمحاولة ميليشيات تعمل مع إسرائيل خطف شخصية بارزة في غزة، بحسب «يديعوت أحرونوت».

وكان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد قال في وقت سابق إن غارات استهدفت مواقع في غزة، «رداً على تهديدات لقوات الأمن الإسرائيلية».

إلى ذلك، قال مسؤولون ‌بمجال الصحة في غزة إن نيران وغارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، في القطاع الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقال شهود إن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت ما لا يقل عن 12 صاروخاً بالقرب من منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، وهي منطقة مكتظة بالعائلات النازحة.

وقال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الذي تديره حركة «حماس»، إن قوة إسرائيلية خاصة حاولت تنفيذ عملية في مدينة غزة، لكن تم اكتشافها في أثناء المهمة.

وقال مسعفون إن ثلاثة أشخاص على الأقل -طفلان وامرأة- لقوا حتفهم وأُصيب عدة أشخاص آخرون في القصف المكثف بشكل غير معتاد. واستهدفت القذائف مركبتين وحولتهما إلى ‌حطام.

وأضاف أن إسرائيل شنت بعد ⁠ذلك غارات جوية مكثفة شاركت فيها أكثر من ‌عشر طائرات حربية، مما ‌أسفر عن مقتل وإصابة عدة أشخاص.

وفي واقعة منفصلة، قال ‌مسعفون إن فتاة تدعى إسراء الهسي قُتلت وأصيب شخصان ‌آخران عندما فتحت القوات الإسرائيلية، التي كانت تتحرك شرق دير البلح في وسط قطاع غزة، النار على المنطقة.

وأدى وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) ‌2025 بدعم من الولايات المتحدة، إلى وقف الأعمال القتالية الكبيرة في القطاع المدمر، لكنه ⁠لم ⁠يضع حداً لهجمات الجيش الإسرائيلي، الذي يقول إن الغارات تهدف إلى إحباط هجمات حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في غزة.

وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أشمل وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح الحركة.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 1300 فلسطيني قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وفي المقابل يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود إسرائيليين لقوا حتفهم خلال نفس الفترة.


سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

ويأتي ذلك غداة مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء، بحسب ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي بأن «حصيلة إصابات عناصر قوى الأمن ارتفعت إلى 10 إصابات نتيجة استهداف المجموعات الخارجة عن القانون نقاطاً في منطقة تل حديد ومحور ولغا في ريف السويداء الغربي».

وكان التلفزيون الرسمي أفاد في وقت سابق بحصيلة بلغت أربعة جرحى.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد العام 2024.

ومن بين هذه المجموعات، مجموعة «الحرس الوطني» المحسوبة على الشيخ الدرزي حكمت الهجري.

واتهمت المجموعة، في بيان نُشر على منصة «فيسبوك»، الاثنين، القوات الحكومية بـ«إطلاق قذائف على محور غرب المدينة، وعلى أكثر من اتجاه بهدف إيقاع الأذى بين المدنيين»، مضيفة أن طفلاً أُصيب بجروح جراء ذلك.

وقالت: «تتعامل نقاطنا المتمركزة على المحور مع مصادر الإطلاق بالوسائل المناسبة»، محذرة من أن «هذه الاعتداءات لن تمر بدون الرد المناسب بما يضمن أمن الجبل وسلامة أهله».

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.