أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله وسط الضفة الغربية، منطقة عسكرية مغلقة، بموجب أمر عسكري أصدره قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط.
وقالت هيئة البث الرسمية «كان» إن الأمر يمنع دخول كل من لا يقيم في القرية إليها، ولا يسري القرار على الفلسطينيين من سكان المنطقة.
ولم يفسّر الجيش أسباب القرار، لكن مصدراً أمنياً إسرائيلياً قال إن الهدف هو منع وقوع اعتداءات من قبل المستوطنين على السكان هناك.
وأكد الجيش أن قرار الإغلاق يشمل المواطنين الإسرائيليين والأجانب، بحيث لا يسمح لهم بدخول المنطقة الخاضعة للأمر العسكري.
وجاء القرار في خضم عملية عسكرية واسعة أطلقها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الشهر الماضي، بأوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد نفذ منذ ذلك الوقت سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيّدة.
وأطلق الجيش الإسرائيلي عمليته بعد اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين اقتحموا بلدة تل قرب نابلس، ما أدى إلى مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين.
وبعد أيام من أمر نتنياهو بشن عمليات عسكرية واسعة ومكثفة، طلب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توسيع العملية ووجّه الجيش باحتلال مخيم آخر في الضفة الغربية.
وعلى الرغم من العملية التي جاءت بسبب هجمات المستوطنين، يواصل المستوطنون سلسلة هجمات يومية في الضفة الغربية تشمل حرق بيوت ومركبات وتخريب ممتلكات واعتداءات تمثلت في قتل وجرح وضرب فلسطينيين.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن أعمال عنف المستوطنين تصاعدت في الأشهر الأخيرة، حيث تشهد الضفة الغربية هجمات شبه يومية.
ويتهم الفلسطينيون الحكومة الإسرائيلية بدعم المستوطنين وحمايتهم.
وسجلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ارتفاعاً حاداً بنسبة 63 في المائة في «الجرائم القومية» التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وصنفت الأجهزة الأمنية هذه الجرائم على أنها إرهاب، وفقاً لما ذكرته هيئة البث العامة «كان».
وحسب التقرير، تم تسجيل 660 هجوماً من المستوطنين في الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بزيادة عن 405 هجمات خلال الفترة نفسها من عام 2025.
ولم تشمل الأرقام شهر يوليو (يوليو)، حيث تم تسجيل ما يقرب من 100 حادثة إضافية، مما يشير على ما يبدو إلى استمرار الاتجاه التصاعدي.
وحسب إحصائية فلسطينية، قتل المستوطنون من بداية العام الحالي 21 فلسطينياً.
وتعد الطيبة واحدة من أهم القرى المسيحية الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية، وتتعرض مثل باقي القرى لهجمات مستوطنين.
والجمعة، هاجم مستوطنون إسرائيليون الأهالي هناك.
وقالت هيئة البث «كان» إن إعلانها منطقة عسكرية مغلقة جاء في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن سكانها، على خلفية اعتداءات المستوطنين المتطرفين.
وفجّرت الطيبة في وقت سابق توترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. والعام الماضي هاجم سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية في تصريح نادر أثناء زيارة نادرة إلى هذه القرية الفلسطينية. وقال هاكابي، وهو مسيحي إنجيلي متدين لطالما أعرب عن دعمه لضم إسرائيل للضفة الغربية ورفض الدعوات إلى تقليص الوجود الإسرائيلي هناك، إن ما حدث في القرية «إرهاب مطلق». ومثّلت زيارة هاكابي آنذاك صدمة في إسرائيل، ووصفت وسائل إعلام الزيارة بأنها استثنائية ومقلقة.
وقال هاكابي من داخل القرية: «إن تدنيس كنيسة أو مسجد أو كنيس جريمة ضد الإنسانية وضد الله». وطالب بمحاسبة المسؤولين ومواجهة عواقب وخيمة وليس فقط توبيخهم.
وكان مستوطنون هاجموا كنيسة الخضر الأثرية في قرية الطيبة آنذاك وأضرموا النيران في مقبرتها.
لكن حتى بعد زيارة هاكابي لم تتوقف الهجمات على القرية المسيحية حتى اليوم.
ويشكو المسيحيون من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ.
وخلال السنوات الأخيرة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحضها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس وعلى المسيحيين في إسرائيل والضفة.
وتحدث رجال دين ومسيحيون إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» قبل أيام محذرين من أن الظروف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها الأوضاع الاقتصادية المتردية والإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين، تدفعهم إلى الهجرة بشكل متزايد بات يهدد وجودهم.
ويشكل المسيحيون في الضفة أقل من 1 في المائة من السكان، ويتراوح عددهم حالياً بين 40 و45 ألفاً، في حين كانت نسبتهم 6 في المائة في 1967، وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل هذه الأراضي.
