حراك برلماني عراقي لتجميد مجالس المحافظات وتقليص نفقات الرئاسات

البرلمان لم يتسلم مرتبات يوليو نتيجة الأزمة المالية

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)
البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)
TT

حراك برلماني عراقي لتجميد مجالس المحافظات وتقليص نفقات الرئاسات

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)
البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

ما زالت الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها العراق تدفع بالسلطات، وضمنها البرلمان الاتحادي، إلى المطالبة بكثير من الإجراءات التي من شأنها مواجهة الأزمة أو تلافي جزء من تداعياتها الخطيرة، خاصة تلك المتعلقة بمرتبات الموظفين في القطاع العام التي تأخر وصولها لشهر يوليو (تموز) الماضي، وكادت أن تؤدي إلى تفجر مظاهرات شعبية واسعة في عموم محافظات البلاد، ويمكن أن يحدث ذلك خلال شهر أغسطس (آب) الحالي في حال تأخر موعد تسلُّم المرتبات.

وطبقاً لإحصاءات وزارة المالية الرسمية، فإن إجمالي الالتزامات الشهرية للرواتب يبلغ نحو 7.8 تريليون دينار (نحو 6 مليارات دولار)، كانت الحكومة قادرة على الإيفاء بها حين كانت تصدّر نحو 3.5 مليون برميل من النفط يومياً، غير أن إغلاق مضيق هرمز حرمها من مصدر الدخل الرئيس، بحيث لم تتمكن خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، من بيع نحو 32 مليون برميل نفط، بإيرادات مالية تجاوزت 2.3 مليار دولار.

تحرك برلماني

ويتحرك أعضاء من البرلمان الاتحادي في مسارين لمواجهة أزمة المالي، يتعلق الأول بتجميد عمل المجالس المحلية في جميع المحافظات، عدا إقليم كردستان، وأيضاً السعي إلى تقليص نفقات الرئاسات الثلاث (الجمهورية والبرلمان والوزراء) بالنظر للأعباء المالية الكبيرة التي تتكبدها الميزانية العامة جراء هذه النفقات.

وقدّم عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي، السبت، طلباً إلى رئيس المجلس هيبت الحلبوسي، يتعلق بتجميد عمل مجالس المحافظات وموازناتها للدورة الحالية.

ويعلل المتقدمون بطلب التجميد إلى تحميل المجالس المحلية مسؤولية «الإخلال الجسيم بالأعمال والمهام الموكلة إليه أو مخالفة الدستور والقوانين»، وتالياً لا فائدة من الأموال الطائلة التي تنفق عليها.

ويبلغ إجمالي عدد أعضاء مجالس المحافظات في العراق 285 عضواً، يتوزعون على 15 محافظة عراقية (باستثناء محافظات إقليم كردستان). وغالباً ما تتحاصص القوى السياسية النافذة في البرلمان والحكومة مجالس المحافظات المحلية، وهي بطريقة ما صورة عن حالة التحاصص والمشاركة الموجودة في البرلمان والحكومة الاتحاديين؛ لذلك غالباً ما واجهت تلك المجالس انتقادات شعبية شديدة بالنظر لضعف كفاءتها والفساد المرتبط بالكثير من أعضائها.

وقد قام البرلمان بإنهاء أعمالها عام 2019؛ استجابة للاحتجاجات الشعبية المنددة بالفساد والمحاصصة وضياع الموازنات وقتذاك.

غير أن مراقبين يرون عدم دستورية الطلب البرلماني الجديد بحلها؛ لأنها ما زالت تعمل ضمن السقف الزمني للدورة الدستورية المحددة بأربع سنوات من تاريخ إجراء الانتخابات، خلافاً لحلها عام 2019، حيث كانت منتهية الصلاحية.

حلقة وصل

وتعدّ مجالس المحافظات حلقة وصل تشريعية ورقابية حيوية، ويتلخص دورها الدستوري في انتخاب الحكومات المحلية وإقرار الموازنات الخدمية ومراقبة أداء الدوائر التنفيذية، وليس من صلاحيات البرلمان الاتحادي حلها أو تجميدها إلا عبر تعديل دستوري.

خفض نفقات الرئاسات

بموازاة طلب تجميد مجالس المحافظات، يتجه أعضاء في مجلس النواب إلى تبني مقترح لخفض وتنظيم رواتب الرئاسات الثلاث والدرجات العليا.

وطبقاً لإحصاءات وبنود الموازنة العامة، فإن النفقات السنوية الإجمالية المخصصة للرواتب فقط للرئاسات الثلاث في العراق (مجلس الوزراء، ومجلس النواب، ورئاسة الجمهورية) تُقدَّر بنحو 6.46 تريليون دينار عراقي سنوياً (نحو 5 مليارات دولار)، وهو ما يعادل قرابة 11.5 في المائة من إجمالي فاتورة رواتب موظفي الدولة في الموازنة العامة، الأمر الذي يشكل عبئاً مالياً باهظاً في ظل أزمة البلاد المالية.

وتطالب شخصيات واتجاهات اقتصادية ومدنية منذ سنوات بإلغاء الامتيازات الضخمة التي تتمتع بها الرئاسات الثلاث من دون أن تلقى استجابة من السلطة وأحزابها السياسية.

وتقول مصادر نيابية إن اللجنة المالية في البرلمان «ستتبنى خلال الأيام المقبلة مقترح خفض الرواتب وتحديد وتنظيم رواتب الرئاسات، وهي خطوة يمكن أن تسهم في تعزيز ثقة المواطن وشعوره بوجود إصلاح حقيقي».

وترى المصادر أن «البدء بالإصلاح يجب أن يكون من الرئاسات والدرجات العليا من درجة وزير فما دون وصولاً إلى المدير العام قبل الانتقال إلى بقية الموظفين وبما يحقق الإنصاف».

بدوره، أكد عضو اللجنة المالية النيابية منصور البعيجي، عدم استلام النواب وحماياتهم لرواتب شهر يوليو الماضي حتى الآن.

وقال البعيجي في تصريحات صحافية، الأحد، إن «عدم تسليم الرواتب، سببه الأزمة المالية في البلد».

وأضاف أن «اللجنة ستستضيف وزير المالية خلال الأيام المقبلة لمناقشة التداعيات الاقتصادية والأزمة المالية في البلاد».

ويتقاضى النائب في مجلس النواب العراقي راتباً أساسياً ومخصصات تتراوح بين 6 و8 ملايين دينار عراقي شهرياً (نحو 6 آلاف دولار) كما يُخصص له مبلغ إجمالي يقارب بنحو 16 مليون دينار شهرياً لرواتب أفراد حمايته البالغ عددهم نحو 16 عنصراً، إضافة إلى مخصصات أخرى كبدل إيجار للسكن بالنسبة للأعضاء من خارج بغداد وأجور وقود السيارات.

تحديات قاسية

كان المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، قد أعلن الأسبوع الماضي، أن العراق يواجه تحديات مالية «قاسية»، مشيراً إلى أن الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 10.8 تريليون دينار لتغطية رواتب الموظفين والنفقات العامة، في حين لا تتجاوز الإيرادات النفطية للبلاد 2.5 تريليون دينار فقط.

وأقر العبودي بأن الأزمة المالية أثرت بشكل مباشر على الجدول الزمني لتوزيع الرواتب؛ ما أدى إلى تأخيرها وعدم انتظام صرفها كما كان متبعاً.


مقالات ذات صلة

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

المشرق العربي جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

قالت مصادر عراقية إن بغداد ما زالت متمسكة بموعد 30 سبتمبر 2026 لإنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن حقائب وزارية شاغرة

تواجه قوى «الإطار التنسيقي» في العراق خلافاً جديداً بشأن استكمال حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، مع استمرار شغور 9 حقائب وزارية...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

مقتل ضابط ورجل أمن خلال «إزالة تجاوزات» في بغداد

قال رئيس الوزراء علي الزيدي، الخميس، إن ضابطاً ومنتسباً أمنياً قُتلا وأصيب أربعة آخرون، بينهم موظفون في أمانة بغداد وعنصر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

خاص مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري.

ويأتي ذلك غداة مقتل مدنيين اثنين في اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء، بحسب ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي بأن «حصيلة إصابات عناصر قوى الأمن ارتفعت إلى 10 إصابات نتيجة استهداف المجموعات الخارجة عن القانون نقاطاً في منطقة تل حديد ومحور ولغا في ريف السويداء الغربي».

وكان التلفزيون الرسمي أفاد في وقت سابق بحصيلة بلغت أربعة جرحى.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد العام 2024.

ومن بين هذه المجموعات، مجموعة «الحرس الوطني» المحسوبة على الشيخ الدرزي حكمت الهجري.

واتهمت المجموعة، في بيان نُشر على منصة «فيسبوك»، الاثنين، القوات الحكومية بـ«إطلاق قذائف على محور غرب المدينة، وعلى أكثر من اتجاه بهدف إيقاع الأذى بين المدنيين»، مضيفة أن طفلاً أُصيب بجروح جراء ذلك.

وقالت: «تتعامل نقاطنا المتمركزة على المحور مع مصادر الإطلاق بالوسائل المناسبة»، محذرة من أن «هذه الاعتداءات لن تمر بدون الرد المناسب بما يضمن أمن الجبل وسلامة أهله».

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


رئيس البرلمان اللبناني يرفض المناطق العازلة والتفاوض تحت النار

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
TT

رئيس البرلمان اللبناني يرفض المناطق العازلة والتفاوض تحت النار

سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)
سيدة تتفقد منزلها في بلدة عربصاليم بعد تعرضه لقصف إسرائيلي الخميس الماضي (أ.ب)

رفض رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي التفاوض المباشر مع إسرائيل تحت النار، مشيراً إلى أن «7 جولات من التفاوض» لم تؤدِّ إلى نتيجة، بل «زادت مساحات الاحتلال، وزاد التدمير، وارتفع عدد الشهداء»، مؤكداً رفض «اتفاق الإطار» وأي ملحقات سرية.

ورسم برّي في كلمة له في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر، خطوطاً حمراء عدة، أبرزها أن «الجيش اللبناني خط أحمر»، رافضاً التشكيك بدوره، أو إقامة «منطقة عازلة أو حزام أمني في جنوب لبنان تحت أي ذريعة». كما أكد أن إعمار الجنوب «مسؤولية الدولة»، وأن جغرافيته «لا تقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه».

وحذر برّي من تحويل الحرب مع إسرائيل إلى صراع داخلي، مؤكداً أن «المطلوب إسرائيلياً، ليس (حزب الله) ولا سلاحه ولا (حركة أمل) ولا الطائفة الشيعية، إنما المستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي»، داعياً إلى «عدم تضييع لبنان في حروب داخلية». كما جدّد التمسك بـ«اتفاق الطائف»، ورفض التقسيم والفيدرالية.


العراق يرفض بقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يرفض بقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن العراق رفضه بقاء بعض قوات التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر (أيلول) في أراضيه.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في مؤتمر صحافي أمس (الاثنين)، إن «رئيس الوزراء (علي الزيدي) رفض مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 سبتمبر»، مؤكداً أن عملية انسحاب التحالف الدولي وتسليم المواقع للقوات العراقية تسير بانتظام.

ولفت العبودي إلى أن «الحكومة تترقب باهتمام التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءاً من الصراع».

وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد العبودي أن «الحكومة ماضية باستكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح، وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار»، لافتاً إلى أن «الدولة تمارس سلطتها القانونية لإدارة شؤون المجتمع». وشدد على أن «هذا الملف يأتي في صدارة أولويات الحكومة العراقية ضمن المنهاج الوزاري، لكونه يمثل مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية».