نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

تاياني لـ«الشرق الأوسط»: الأمن البحري أولوية... وملتزمون بحوار لبنان وسلام غزة

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
TT

نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما، عادَّاً أن علاقة بلاده مع السعودية، تمثل إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن السعودية أصبحت شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام»، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً سعودياً - إيطالياً لاحتواء عدم اليقين الإقليمي الذي وصفه بالعميق.

وأضاف تاياني: «أكدنا من روما، التزامنا المشترك مع السعودية، على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية»، عادَّاً الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية.

الشراكة السعودية - الإيطالية

وحول الشراكة السعودية - الإيطالية، قال تاياني: «اعتمدنا مع نظيري وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في روما أخيراً، إعلاناً سياسياً مهماً يؤكد مجدداً ليس فقط على الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين».

وأضاف: «ذهبنا إلى أبعد من ذلك، وأعلنا التزامنا المشترك بجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى منطقة سلام وازدهار ونمو مستدام. كما يجدد الإعلان إدانتنا الشديدة لعنف المستوطنين المتطرفين ورفضنا أي شكل من أشكال الضم».

تنسيق سعودي - إيطالي لاحتواء عدم اليقين الإقليمي العميق

وحول مستجدات التنسيق السعودي - الإيطالي الهادف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات الناجمة عن الصراع الأميركي - الإيراني، قال تاياني: «إن الشراكة بين إيطاليا والسعودية لم تكن أكثر أهمية مما هي عليه اليوم. ففي ظل حالة عدم اليقين الإقليمي العميق، يتشارك بَلدانا رؤية استراتيجية مشتركة، تقوم على الحوار والاستقرار والقيادة المسؤولة».

وأضاف: «إن إيطاليا تنظر إلى الوضع الإقليمي، في سياق أوسع يتمثل في تنامي عدم الاستقرار الدولي. ولا تقتصر شراكتنا الاستراتيجية على الحدود الجغرافية التقليدية؛ إذ تمتد رؤيتنا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى بشكل طبيعي إلى الخليج وما وراءه».

وزاد: «لذلك؛ نعدّ الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية، ونعدّ علاقتنا بالمملكة إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة، حيث أصبحت السعودية شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام، وهي رؤية دأبت إيطاليا على الترويج لها ضمن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».

وتابع: «من أبرز نقاط قوة إيطاليا قدرتها على التفاعل في آن واحد مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في الأزمات الإقليمية. وهذا يُمكّننا من إبقاء جميع القنوات الدبلوماسية مفتوحة والمساهمة في خفض التصعيد حتى في أصعب اللحظات».

الأمن البحري... رؤية استراتيجية مشتركة

وعلى خلفية توترات مضيق هرمز وباب المندب، ومهددات ملاحة البحر الأحمر، قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «لا يزال الأمن البحري يمثل أولوية وطنية قصوى لإيطاليا؛ إذ يمر جزء كبير من تجارتنا عبر مضيق هرمز وباب المندب، ما يجعل حرية الملاحة في هذه المياه ضرورية ليس فقط لإيطاليا، بل أيضاً لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

وأضاف: «أكدنا التزامنا المشترك مع السعودية على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية».

ووفق تاياني، فإن إيطاليا تبذل بالفعل إسهاماً ملموساً، من خلال دورها القيادي في العمليات البحرية للاتحاد الأوروبي (يونافور أسبيدس)؛ لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، و«أتالانتا» في شمال غرب المحيط الهندي.

وشدد، على أن روما والرياض تتشاركان بشكل متزايد ليس فقط المصالح المشتركة، بل رؤية استراتيجية حقيقية للمنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «نُقدّر عالياً الدور الدبلوماسي المتنامي للسعودية في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي، ونعتزم تعميق شراكة ممتازة قائمة بالفعل، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والطموح المشترك نحو شرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً».

وأضاف تاياني: «إن اقتراح السعودية، بإنشاء تحالف عالمي للدفاع البحري، يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالأمن البحري وحرية الملاحة، وهي أهداف تتفق معها إيطاليا تماماً. وسنواصل العمل من كثب مع السعودية ومع شركائنا الدوليين لتحقيق هذه الأهداف المشتركة بثقة وعزيمة وشعور مشترك بالمسؤولية تجاه استقرار المنطقة وازدهارها».

حل الدولتين

وحول الوضع في غزة، ومصير أبرز نتائج اجتماعات التحالف العالمي، لتنفيذ حل الدولتين، التي عُقدت في روما خلال الأيام القليلة الماضية، قال تاياني: «إن المأساة التي تتكشف في غزة تتطلب أكثر من مجرد التعبير عن القلق».

وزاد: «إنها مأساة تتطلب قيادة سياسية، ودبلوماسية مستدامة، وعزماً على مواصلة العمل من أجل السلام حتى عندما تبدو العقبات جسيمة. وتضطلع إيطاليا بدور دبلوماسي محوري في دفع عجلة الحل السياسي للأزمة».

وأضاف: «إن اجتماع (لتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين)، الذي عُقد في روما أخيراً، أظهر التزامنا الراسخ بتعزيز الحلول السياسية، وإتاحة المجال للحوار في ظل إحدى أصعب الأزمات، التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط».

وزاد نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «هذا مسعى نفخر بمواصلته مع أصدقائنا السعوديين، حيث أظهرت السعودية قيادةً متميزةً في الحفاظ على أفق حل الدولتين، وأود أن أُشيد بمستوى التعاون المتميز الذي بنيناه معاً».

وتابع: «إن رسالة روما كانت واضحة: حل الدولتين يبقى الخيار الوحيد الموثوق لضمان أمن إسرائيل، مع تمكين قيام دولة فلسطينية حرة وديمقراطية وسلمية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل. ولهذا السبب؛ يُعدّ نزع سلاح (حماس) أمراً ضرورياً، كما أن هناك حاجة إلى سلطة وطنية فلسطينية قوية، قادرة على ممارسة سلطة فعالة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية».

وقال تاياني: «ما زلنا ملتزمين التزاماً راسخاً بهدف (شعبين ودولتين)، وهو موقف أصبح ممكناً بفضل علاقاتنا الراسخة مع جميع الفاعلين الرئيسيين في المنطقة، في حين يدرك الإسرائيليون والفلسطينيون واللبنانيون وشركاؤنا الخليجيون أن روما مكان يُشجع فيه الحوار، وتُبنى فيه الثقة، وتُمنح فيه الدبلوماسية كل فرصة للنجاح».

وشدد، على أن إيطاليا، تولي اهتماماً خاصاً بالحوار بين الأديان بصفته جسراً أساسياً لتغيير الخطابات السائدة وتهيئة الأرضية السياسية للسلام، مبيناً أنه كان من أبرز مظاهر هذا الالتزام مشاركة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، ورئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين الحاخام بنحاس غولدشميت، والشيخ محمد العيسى في اجتماع التحالف العالمي الذي عُقد في وزارة الخارجية.

التزامنا في غزة راسخٌ

وزاد المسؤول الإيطالي: «إلى جانب مشاركتنا المستمرة من خلال مبادرة (غذاء لغزة)، خصصنا أخيراً 10 ملايين يورو إضافية لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الأمم المتحدة. كما درّبنا مجموعة من الدبلوماسيين الفلسطينيين في تورينو بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وأنشأنا ممرات جامعية تُمكّن الشباب الفلسطيني من الدراسة في جامعات إيطالية رائدة. ونؤمن إيماناً راسخاً بأن الدبلوماسية الشعبية من أقوى الاستثمارات التي يُمكننا القيام بها لبناء سلام عادل ودائم».

وأضاف: «إن إيطاليا، تواصل أيضاً لعب دور ريادي على الصعيد الأمني ​​من خلال بعثتها الثنائية لتقديم المساعدة لقوات الأمن الفلسطينية، ومن خلال مشاركة قوات الدرك الإيطالية في بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح».

الأزمة في لبنان

وحول التقييم الإيطالي للوضع الراهن في لبنان ومساعيها في هذا الصدد، قال تاياني: «إن استقرار لبنان ليس حيوياً للشعب اللبناني فحسب، بل هو ضروري لأمن المنطقة واستقرارها بأسرها. ولهذا السبب؛ بذلت إيطاليا جهوداً دبلوماسية مكثفة، لدعم الحوار وتعزيز المؤسسات الشرعية في لبنان».

وشدد على أن بلاده، تضطلع بدور مهم، وسيطةً ومضيفةً للحوار بين الأطراف المعنية، مؤكداً أنه ليس من قبيل المصادفة أن تُختار روما مرة أخرى مكاناً للجولة الأخيرة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، مشيراً إلى أن ذلك يعكس الثقة التي يوليها الجانبان لقدرة إيطاليا على تيسير الحوار والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم.

وأوضح أن نهج إيطاليا في حل الأزمة في لبنان، يركز على استعادة السيادة الكاملة للبلاد وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مشدداً على دعم حكومته بقوة للرئيس اللبناني جوزيف عون، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع شركائها الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أنه من الركائز الأساسية الأخرى لهذه الاستراتيجية، نزع سلاح «حزب الله» بشكل دائم.

وأضاف: «ندعم بقوة الرئيس جوزيف عون، ونعمل مع شركائنا الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد. لضمان الاستقرار على المدى الطويل، نركز أيضاً على إدارة أي انتقال أمني مستقبلي بعد انتهاء مهمة (يونيفيل)».

وزاد: «أولويتنا تتركز في تجنب الفراغات الأمنية الخطيرة مع الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان بالتنسيق الوثيق مع حلفائنا، حيث عقدنا جولات من المحادثات في روما في إطار جهودنا المتواصلة لتيسير الحوار. وما زلنا مقتنعين بأن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام نحو سلام دائم».


مقالات ذات صلة

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

الخليج أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

عَبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة إسلامية في أكثر من 70 دولة حول العالم عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  25 عملية جراحية خلال 10 ساعات (تصوير: تركي العقيلي)

400 كادر طبي أنقذوا مصابي استهداف مطار الرياض وأجروا 25 عملية

أكد الدكتور معد الساعاتي، رئيس قسم جراحة العظام، أن المنظومة الطبية نجحت في التعامل بكفاءة عالية وفي وقت قياسي مع الحالات المصابة جراء استهداف مطار الرياض.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين جريمة عظيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
TT

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

ومدّدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية، وذلك في أعقاب اعتداء سابق شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية يجري التعامل مع تداعياتها.

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية، بمن في ذلك قاصدو المسجدين «الحرام» و«النبوي»، يُعد من أعظم الجرائم، مضيفاً أنه «لم يسلك أحد عبر التاريخ مسلك هذه العصابة المجرمة في استهداف المقدسات وقاصديها إلا وكان مصيره الهلاك والعاقبة الوخيمة».

ونقل الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، خلال تفقده المصابين في مستشفيات بالعاصمة جراء العدوان الحوثي، تحيات القيادة السعودية وتمنياتها لهم بالشفاء العاجل، مؤكداً أن القيادة معهم قلباً وقالباً.

وشدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحافي، على ما تملكه السعودية من قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مجدداً تأكيد ما توليه المملكة من أولوية لأمن الوطن والمواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات لا يعني القلق، وإنما يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات.

كذلك، عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية، من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات الحوثية، مؤكدين أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين... تكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية.


علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.