تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)
المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)
TT

تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)
المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)

كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن ثغرة أمنية في مسيَّرات بحرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية، بعدما تبين أن كاميرات مزودة بمكونات صينية كانت ترسل بيانات بشكل سري إلى الصين؛ ما أثار مخاوف بشأن احتمال تعرض عمليات القوات الخاصة البريطانية للمراقبة أو التجسس.

وتستخدم قوات مشاة البحرية الملكية أسطولاً من مسيَّرات المراقبة، بلغت قيمته نحو 12 مليون جنيه إسترليني، منذ مارس (آذار) الماضي.

وكشف تحقيق أمني عن أن الكاميرات كانت تُرسل «بيانات نبضية» - وهي بيانات تؤكد اتصالها بالإنترنت وعملها بشكل طبيعي - إلى عنوان بروتوكول إنترنت في الصين.

وعقب اكتشاف الثغرة، اضطرت وزارة الدفاع البريطانية إلى قطع الاتصال بالإنترنت عن الكاميرات، في حين أكدت أنها لم تجد أي دليل على انتقال بيانات أو معلومات حساسة تابعة لها إلى خارج البلاد.

مخاوف من اختراق عمليات القوات الخاصة

أثار هذا الكشف مخاوف من محاولة بكين التجسس على الجيش البريطاني، وذلك بعد سنوات من التحذيرات الأمنية بشأن التهديد الذي تمثله.

كما تثار مخاوف من احتمال وجود المسيَّرات بالقرب من اجتماعات شديدة الحساسية لكبار مسؤولي القوات الخاصة البريطانية، ومن بقاء الكاميرات مُفعّلة حتى بعد إيقاف تشغيل المسيَّرات البحرية.

وقال مصدر دفاعي مطلع لـ«التلغراف» إن المسيَّرات كانت جزءاً من حزمة دفاعية مستقبلية كانت بريطانيا تعتزم تقديمها لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، مضيفاً أن الاستعدادات المتعلقة بالخطط البريطانية في الخليج أُجريت باستخدام هذه المسيَّرات.

وقال المصدر: «هذا فشل كبير في التحقق من أصول المكونات، وقد فقدنا الثقة في هذه المنظومة».

«لا دليل على اختراق البيانات»

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن اكتشاف الثغرة جاء خلال تقييم روتيني للأمن الإلكتروني، موضحة أن التحقيق لم يجد أي دليل على الوصول إلى بيانات الوزارة أو أنظمتها أو اختراقها أو نقلها إلى جهات خارجية.

وقال متحدث باسم الوزارة: «نتعامل مع أمن معداتنا وشبكاتنا وبياناتنا بمنتهى الجدية. أظهر تحقيق شامل عدم وجود أي دليل على الوصول إلى بيانات وزارة الدفاع أو أنظمتها أو اختراقها أو نقلها إلى الخارج».

وأضاف أن عمليات الفحص والاختبار الأمنية مصممة لاكتشاف الثغرات المحتملة ومعالجتها في وقت مبكر، وأن الوزارة تواصل إجراء عمليات أمنية دورية على أنظمتها ومعداتها.

مع ذلك، دعا حزب المحافظين الحكومة إلى «تدقيق عاجل» في معداتها بحثاً عن أي بصمات صينية خفية.

وكان جهاز الأمن الداخلي البريطاني قد حذَّر في العام الماضي أعضاء البرلمان من محاولات أجهزة الاستخبارات الصينية التدخل والتأثير في البرلمان وجمع معلومات حساسة.

كما اضطرت الحكومة البريطانية في وقت سابق إلى منع شركة الاتصالات الصينية «هواوي» من المشاركة في شبكات الجيل الخامس بسبب مخاوف أمنية.

وكشفت تقارير حديثة كذلك عن منع القوات الخاصة البريطانية استخدام سيارات كهربائية صينية الصنع في مقرها بسبب مخاوف مماثلة تتعلق بالتجسس.

الشركة المصنعة تنفي تسريب معلومات حساسة

من جانبها، قالت شركة «كراكن تكنولوجي غروب»، التي زوَّدت البحرية البريطانية بالمسيَّرات، إن «بعض الكاميرات التابعة لجهات خارجية، والمتوافقة مع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، تحتوي على عدد محدود من المكونات المصنعة خارج بريطانيا».

وأكدت الشركة أنها أجرت، بالتعاون مع البحرية الملكية، مراجعة شاملة للمعدات، وقالت إنها «واثقة من عدم مشاركة أي معلومات حساسة خارج القنوات المخصصة، وإن جميع الثغرات المحتملة جرى تحديدها وإغلاقها».

وتسلط واقعة المسيَّرات الضوء على تحديات تواجهها بريطانيا في سلاسل توريد المعدات الدفاعية، رغم تعهد الحكومة بزيادة الاستثمار في تكنولوجيا المسيَّرات وتسريع تطوير القدرات العسكرية المحلية.

وتُعدّ مسيَّرات «كراكن» جزءاً من برنامج بريطاني لتطوير أسطول يجمع بين السفن غير المأهولة والسفن الحربية التقليدية؛ بهدف تحديث قدرات البحرية الملكية ومواكبة التطور العسكري لدى الخصوم.

ويحمل طراز المسيَّرة محل الجدل قدرة على نقل حمولة تصل إلى 600 كيلوغرام والعمل بصورة متواصلة لمدة تصل إلى 30 يوماً.


مقالات ذات صلة

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

شؤون إقليمية عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شعار شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس» في مقرها بموسكو (رويترز)

هجوم بمسيّرة يعطّل عمليات مركز بيانات لشركة «ياندكس» الروسية

أعلنت شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس»، اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية ألحق أضراراً بمركز بيانات تابع لها في شرق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز) p-circle

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" في جنوب شرق السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان "وكالة الصحافة الفرنسية".

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوقع على طائرة مسيرة خلال زياراته إحدى المناطق العسكرية (هيئة البث الإثيوبية)

تقارير: طائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية داخل إثيوبيا

قالت منظمة معنية بمراقبة الصراعات مقرها الولايات المتحدة إن ​غارات بطائرات مسيّرة استهدفت قوات إريترية في شمال إثيوبيا الليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل الأراضي الروسية، في إطار حرب خفية تتجاوز المواجهات المباشرة بين الجيشين الروسي والأوكراني.

وعرضت شبكة «بي بي سي» البريطانية شهادات الرجلين في فيلم وثائقي حول العالم الخفي للمخربين الروس، مستخدمةً اسمين مستعارين لهما هما «إيفان» و«فوما».

«إيفان»... مهام سرية داخل الأراضي الروسية

قال إيفان إنه لعب دوراً من داخل روسيا في هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت قاذفات استراتيجية ومنشآت لإنتاج الذخائر.

وأوضح أن مهامه شملت مراقبة مواقع عسكرية وتحديد أماكن لإخفاء مكونات الطائرات المسيّرة تمهيداً لهجمات محتملة.

ويضيف إيفان: «عند تجميع هذه المكونات الخاصة بالطائرات المسيرة، تتحول إلى سلاح قوي للغاية، يمكنه بضربة واحدة تدمير منشأة تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

كما أرسل إلى مارسين مامون، الصحافي الذي أعد الفيلم الوثائقي، مقطع فيديو يُظهره وهو يخفي متفجرات بالقرب من مطار عسكري روسي. وأكد أنه لو قُبض عليه، لكان قد واجه تهماً تتعلق بالإرهاب، ولحُكم عليه بالسجن لعقود.

وروى إيفان إحدى أخطر اللحظات التي مر بها، قائلاً: «أخطر موقف واجهته كان عندما أُوقفت سيارتي للتفتيش، بينما كنت أحمل معي عبوات ناسفة محلية الصنع. كانت المخاطرة عالية جداً، لكن كما ترى، لم يُكشف أمري».

وللحد من خطر الانكشاف، أوضح أنه «لا يوجد هيكل تنظيمي واضح» للعمل، مضيفاً أنه لم يلتقِ قط الأشخاص الذين كان يعمل إلى جانبهم، ولا يعرف هوياتهم.

صورة من مقطع فيديو تُظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«فوما»... شبكة سرية لمراقبة كبار الضباط

يعيش فوما في المنفى ببولندا، ويقول إنه يدير شبكة من المتطوعين السريين داخل روسيا، تتولى مراقبة ضباط رفيعي المستوى تدرس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية استهدافهم.

ويؤكد فوما أن هؤلاء المتطوعين لا يشاركون أبداً في تنفيذ الهجمات بشكل مباشر.

وقال إن شبكته تضم نحو ثلاثين شخصاً موزعين بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، حيث يتولى بعضهم تقديم الدعم اللوجستي وتتبع البصمات الرقمية للأشخاص المستهدفين.

وعرض فوما على مامون قاعدة بيانات تضم مواقع مستودعات ومواقع عسكرية ومساكن جنرالات وطيارين يقودون قاذفات استراتيجية تقصف أوكرانيا.

وأوضح فلسفته في جمع المعلومات قائلاً: «لكي تفكك النظام، عليك أن تفهم كيف يعمل. عندها يمكنك استهداف نقاط ضعفه».

كما كشف عن تدريب متطوعيه عبر الإنترنت على مراقبة شخصيات عسكرية، وتزويدهم بملفات تتضمن صور المستهدفين وبياناتهم الشخصية وأوصافهم ومعلومات عن سياراتهم.

وشدد فوما على أن جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني هو من يقترح الأهداف المراد مراقبتها، لكنه وفريقه يتحققون بأنفسهم من كون هؤلاء الأفراد مجرمين عسكريين.

وأضاف: «كقاعدة عامة... نتحقق أيضاً من البيانات المتعلقة بذلك الشخص... وبعد ذلك فقط نقرر ما إذا كنا نعمل أم لا».

وبرَّر فوما نشاطه برغبته في محاسبة المسؤولين عن الحرب في أوكرانيا، قائلاً: «أريد من الأشخاص الذين يرتكبون أفعالاً مروِّعة باسم بوتين وروسيا في أوكرانيا أن يفهموا أنهم سيدفعون الثمن. أريدهم أن يشعروا بالخوف».

أوكرانيا تقر بعمل إيفان وفوما لصالحها

أكدت المديرية العامة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن إيفان وفوما يعملان لصالحها، لكنها أقرت في الوقت نفسه بصعوبة معرفة الصورة الكاملة لأنشطتهما.

وعندما سُئل المسؤول عن إيفان عن مدى الثقة به، أجاب: «لست متأكداً من أحد، إلا نفسي».

كما لم يستبعد المسؤول احتمال أن يكون إيفان يعمل أيضاً لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، سواء بإرادته أو تحت الضغط.

في المقابل، رأى فوما أن قدرة إيفان على السفر من روسيا وإليها لا تعني بالضرورة وجود تواطؤ مع السلطات، موضحاً أن الثغرات داخل المنظومة الروسية قد تسمح لبعض الأشخاص بالتحرك دون اكتشافهم.

يأتي ذلك في ظل تقارير سابقة عن عمليات تخريب واغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية داخل روسيا منذ اندلاع الحرب.

وكانت أوكرانيا قد أقرت باستخدام عملاء سريين، كما تحدثت عن هجمات منسقة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف تصفها بالمشروعة، لكنها لا تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات الموجهة إلى أشخاص بعينهم.

وقدّر فوما عدد الروس الذين يعملون في مهام تخريبية لصالح أوكرانيا بنحو 300 إلى 500 شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وتشير المعلومات إلى أن بعض المشاركين قد يكونون غير مدركين لطبيعة ما يساهمون فيه، مثل سائقي شاحنات تُستغل حمولاتهم، بينما يعمل آخرون مقابل المال.


من فرنسا إلى إسبانيا... لماذا تتصاعد الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
TT

من فرنسا إلى إسبانيا... لماذا تتصاعد الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

تواجه عدة حكومات أوروبية ضغوطاً متزايدة لاحتواء الغضب الشعبي، في ظل موجة من الاحتجاجات التي شهدتها دول، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، والتي يقود جانباً منها طلاب وشباب غاضبون من تراجع مستوى التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، بينما تتفاوت أسباب الاحتجاجات من دولة إلى أخرى، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في ازدياد الضغوط على الشباب والأسر، واتساع المطالب بإجراءات ملموسة لتحسين المعيشة والخدمات العامة. ويبقى احتواء هذه الموجة مرهوناً بمدى قدرة الحكومات على تحويل الوعود إلى حلول تستجيب لمطالب المحتجين.

فماذا يحدث في أوروبا؟

احتجاجات على التعليم في فرنسا تمتد إلى أزمة المعيشة

ففي فرنسا، اشتبك طلاب المدارس الثانوية مع الشرطة في احتجاجات اتسمت بالعنف أحياناً، وذلك بسبب طول ساعات الدراسة، ونقص المعلمين، وتهالك الفصول الدراسية، ونظام القبول الجامعي الذي يفتقر إلى الشفافية. وغالباً ما يفقد الطلاب أشهراً من الدراسة بسبب عدم تعويض غياب المعلمين.

متظاهر يلوِّح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وانضم متظاهرون آخرون إلى مسيرات الطلاب للتعبير عن سخطهم إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الوقود التي تأثرت بعد أن أدى القصف الأميركي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز.

وقد دعمت «الكونفيدرالية العامة للشغل»، وهي إحدى كبرى النقابات في فرنسا، هذه الاحتجاجات، مطالبةً بخفض الأسعار، ورفع قيمة المعاشات التقاعدية، وزيادة الأجور.

أزمة السكن تفجِّر الغضب في إسبانيا والبرتغال

في إسبانيا، خرج ناشطون إلى الشوارع خلال سبتمبر (أيلول) احتجاجاً على ارتفاع أسعار السكن، بعد طرد امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها، إثر رفع صندوق استثماري إيجار مسكنها بنسبة 230 في المائة. وتوفيت المرأة، ماريكارمن أباسكال، بعد أسبوعين من الواقعة، عقب دخولها المستشفى.

ويطالب المحتجون بخفض الإيجارات، ووقف عمليات الإخلاء، وحظر شراء الصناديق الاستثمارية للعقارات.

وفي البرتغال، المجاورة لإسبانيا، احتشد مئات الأشخاص في وسط لشبونة يوم السبت، للمطالبة أيضاً بمعالجة أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة.

متظاهرون يحتجون على نقص المساكن وارتفاع الإيجارات وانخفاض الأجور في لشبونة (أ.ف.ب)

ووفقاً لبيانات رسمية، ارتفعت أسعار السكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، وهي وتيرة تزيد بنحو الضعف عن متوسط ​​الزيادة في الاتحاد الأوروبي.

ارتفاع تكاليف المعيشة في إيطاليا وبلجيكا

اندلعت اشتباكات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى، السبت، خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة اتسمت بطابعها السلمي في البداية، لكن سرعان ما شابتها أعمال شغب.

وحسبما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)، الأحد، فقد أقدم شبان ملثمون، يرتدي معظمهم ملابس سوداء، على تحطيم الواجهات ونهب المحال التجارية ومراكز التسوق المحيطة بساحة «بيازا ديل دومو» المركزية في ميلانو. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريقهم، واحتجزت 160 شخصاً على الأقل، نحو 80 في المائة منهم قاصرون.

ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إلى عقد اجتماع مع مسؤولي الأمن في مكتبها في روما، اليوم (الاثنين).

كما شهدت بلجيكا تحركات احتجاجية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بدء المظاهرات المماثلة في إيطاليا يوم السبت.

احتجاجات على الفساد ونقص فرص العمل في ألبانيا

دخلت الاحتجاجات في ألبانيا ضد رئيس الوزراء إيدي راما، يومها السادس يوم الأحد، وسط اتهامات بالفساد ومطالب بتوفير فرص العمل وتحسين جودة التعليم.

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

وتعود جذور التحركات إلى الصيف، عندما أثار مشروع تطوير ساحلي فاخر، مدعوم من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراضات واسعة.

هل أدت هذه الاحتجاجات إلى أي تغييرات؟

في فرنسا، أعلنت الحكومة أنها ستوفر 3 آلاف معلم بديل إضافي لمعالجة النقص في الكوادر التعليمية، كما قررت إشراك الطلاب في عملية صنع القرار داخل المدارس.

بالإضافة إلى ذلك، تراجعت الحكومة عن خططها لزيادة بعض رسوم التسجيل الجامعي، وهي خطط كانت قد أدرجتها ضمن ميزانية العام المقبل.

متظاهر يركل حواجز وسط سُحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون بفرنسا (أ.ف.ب)

في سياق آخر، أدت الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف سبتمبر ضد أسعار الوقود إلى إعلان قصر الإليزيه عن زيادة دعم البنزين الموجه إلى بعض القطاعات الصناعية.

وفي إسبانيا، حاول رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، تمرير تشريع طارئ بشأن الإسكان يهدف إلى حماية المستأجرين في سوق العقارات.

وقد أدى فشل تمرير هذا التشريع، بسبب معارضة الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة في البرلمان، إلى دعوة سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، مبرراً ذلك بحاجته إلى «أغلبية تقدمية أوسع» لتمرير إصلاحات جديدة.


مصرع 12 مهاجراً في حادثتين ببحر إيجه

قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصرع 12 مهاجراً في حادثتين ببحر إيجه

قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قضى 12 مهاجراً أثناء محاولتهم عبور بحر إيجه، من بينهم ستة عُثر على جثثهم بعد اصطدام قاربهم بقطعة بحرية تابعة للشرطة اليونانية، وفق ما أعلنت السلطات اليونانية الاثنين.

وذكر خفر السواحل اليونانيون أن من بين الضحايا الستة الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة ليسبوس الاثنين، رضيعا وأربع نساء. وأضاف خفر السواحل أن الستة الآخرين توفوا إثر انقلاب قارب صغير كانوا على متنه قبالة جزيرة ساموس، وفقاً لم ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الحادث على ‌بعد نحو ‌3.5 ميل بحري ​جنوب ‌أجريليا ⁠في ​جزيرة ليسبوس اليونانية. ⁠وأفاد خفر السواحل بأن فرق الإنقاذ انتشلت جثث أربعة رجال وامرأة ورضيع، بينما نجا ثمانية أشخاص ونقلوا إلى المستشفى.

وألقت السلطات القبض على مواطن تركي يبلغ من العمر 37 عاماً ⁠كان من بين الناجين، وحددت ‌هويته على أنه ‌المهرب المشتبه به الذي ​كان يتولى تشغيل ‌القارب.

وألقى وزير النقل البحري اليوناني فاسيليس ‌كيكيلياس باللوم على مهربي المهاجرين في هذه الوفيات، وقال إن الأدلة تشير حتى الآن إلى أن الزورق السريع اصطدم بمقدمة ‌سفينة خفر السواحل من الجانب الأيسر، مضيفاً أن الظروف الدقيقة للحادث ⁠قيد ⁠التحقيق.

وقال في منشور على موقع «إكس»: «موقفنا غير قابل للتفاوض، نحن لن نتسامح مطلقاً مع المهربين».

ولطالما كانت اليونان بوابة مفضلة إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين واللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وكانت اليونان في الفترة بين 2015 و2016 في صدارة أزمة الهجرة في أوروبا، بعدما وصل ما ​يقرب من ​مليون شخص إلى جزرها معظمهم قادمون من تركيا.