خامنئي يلتقي بزشكيان وسط غموض متواصل

مكتب المرشد: بحثا تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه منصبه السبت (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه منصبه السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

خامنئي يلتقي بزشكيان وسط غموض متواصل

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه منصبه السبت (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الذكرى الثالثة لتوليه منصبه السبت (الرئاسة الإيرانية)

أعلن الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان وبحث معه تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، في ثاني لقاء معلن بينهما منذ اختيار خامنئي خلفاً لوالده، من دون نشر صورة أو تسجيل مصور للاجتماع.

وذكر الموقع أن اللقاء عُقد بالتزامن مع بدء السنة الثالثة من رئاسة بزشكيان، وشمل بحثاً مفصلاً في «قضايا ومشكلات البلاد»، وفي مقدمتها تأمين الاحتياجات المعيشية للسكان، والظروف الراهنة للحرب، والتطورات العسكرية، والمرحلة المقبلة.

وتناولت المحادثات أيضاً سبل تأمين الموارد وإدارة الإنفاق بالريال الإيراني، والعملات الأجنبية والطاقة، إلى جانب التعاون الاقتصادي مع أطراف خارجية. ولم يورد الموقع تفاصيل إضافية عن المناقشات أو أي قرارات أسفر عنها الاجتماع.

ولم يظهر مجتبى خامنئي أمام الجمهور منذ اختياره مرشداً لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل خلال الحرب. كما لم تُنشر منذ ذلك الحين أي صورة أو تسجيل صوتي أو مصور له، واقتصرت المواد الرسمية المتعلقة به على بيانات ورسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وقال بزشكيان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، الأربعاء، إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن». وأضاف أن صعوبة التواصل لا تقلل من أهمية وجود المرشد، قائلاً إن ذلك يشكل «مكسباً كبيراً» يتيح للبلاد الاستمرار.

وأشار بزشكيان إلى أن الظروف الحالية أتاحت لبعض «المغرضين» تقديم صورة مختلفة عن خامنئي، لكنه دافع عن علاقته به، موضحاً أنه تمكن من عقد اجتماعات مثمرة معه.

وكان بزشكيان قد ذكر في وقت سابق أنه التقى مجتبى خامنئي بعد اختياره مرشداً، من دون أن تُنشر صور لذلك اللقاء.

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

بزشكيان يتحدث عن القيادة

وجاء الإعلان عن أحدث اجتماع غداة مؤتمر صحافي عقده بزشكيان، تناول خلاله الحرب والمفاوضات وآلية اتخاذ القرارات في إيران، فضلاً عن الخلافات التي رافقت تنفيذ التفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة.

وتحدث بزشكيان عن علاقته بعلي خامنئي، مشيراً إلى أنه كان يتراجع عن أي قرار حكومي إذا شعر بأنه يتعارض مع توجهات المرشد السابق، وأن خامنئي كان يدعم الحكومة وسياساتها ويساعدها على مواصلة عملها.

وأوضح أن الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة شكّل أساساً في تعامله مع المرشد السابق، مضيفاً أنه كان يضع قرارات الحكومة جانباً إذا وجد أنها تختلف مع موقفه.

وفي حديثه عن آلية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب، أوضح بزشكيان أن قرار خوض الحرب أو وقفها لا يدخل ضمن اختصاص الحكومة، وأن دورها يتمثل في توفير الاحتياجات والدعم اللازمين لتنفيذ القرارات.

وأشار إلى أن القادة العسكريين هم الأقدر على تقدير إمكانات البلاد وقدراتها، وأن القرار النهائي يعود إلى المرشد، فيما تلتزم الحكومة بما يقرره.

ويأتي الإعلان بعد أشهر من الغموض بشأن وضع خامنئي وآلية ممارسته صلاحياته. واختير مرشداً في 8 مارس (آذار)، لكنه غاب عن جنازة والده ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة منه لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إن الضربة التي قتلت علي خامنئي أصابت مجتبى أيضاً بجروح بالغة في الوجه والساقين، بينما عزت مصادر أخرى في يوليو (تموز) استمرار غيابه إلى اعتبارات صحية وأمنية.

وفي الأسبوع الماضي، عزت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر أي تسجيل صوتي له إلى مخاوف أمنية، زاعمة أن تقنيات تحليل الصوت قد تكشف موقع التسجيل وحالة المتحدث والبيئة المحيطة به. ولم تقدم الصحيفة دليلاً مستقلاً يثبت أن هذه الاعتبارات هي السبب الفعلي لغيابه.

وفي السياق نفسه، قالت «همشهري» إن تعقب خامنئي بات أكثر صعوبة بعد تشديد ترتيبات الحماية وتقليص وسائل الاتصال، فيما ظلت الأسئلة قائمة حول مكان وجوده وحالته الصحية والأشخاص المخولين بنقل توجيهاته إلى مؤسسات الدولة المختلفة الرئيسية.

وزاد الغموض بعدما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو أنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، في حين ظل بزشكيان وقائد عمليات هيئة الأركان علي عبد اللهي بين العدد المحدود من المسؤولين الذين أعلنوا لقاءه، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.

وكانت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة قد أفادت، نقلاً عن مصادر لم تسمها، بأن بزشكيان التقى خامنئي في مايو داخل سيارة ذات نوافذ داكنة في موقع مجهول بطهران، وأنه لم يُسمح له بمصافحته أو رؤية وجهه. ولم تقدم القناة دليلاً مستقلاً على الرواية.

وقال بزشكيان آنذاك إنه عقد لقاء استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي في «أجواء ودية»، من دون تحديد مكانه.

صناعة القرار

وتزامن غياب خامنئي مع خلافات داخلية بشأن المفاوضات وتوزيع النفوذ بين الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي والمؤسسات العسكرية. وكان بزشكيان قد نفى، الثلاثاء، تقارير عن استقالته أو تهديده بالتنحي، مؤكداً أن حكومته «منسقة بالكامل» مع القوات المسلحة.

وسبق ذلك انتشار تصريحات لمحمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران»، زعم فيها أن بزشكيان هدد بالاستقالة عشرات المرات، وأن خامنئي حذره من قبول استقالته إذا كررها. كما تحدث خرازي عن تغييرات محتملة في المجلس الأعلى للأمن القومي وتقييد دور عراقجي في المفاوضات.

ونفت الرئاسة الإيرانية هذه المزاعم، كما نفى مكتب المرشد الاقتباس المنسوب إلى خامنئي. واستدعت محكمة رجال الدين الخاصة خرازي لاحقاً للتحقيق، وحذف تسجيلاته المتعلقة بالاستقالة من حسابه على «إنستغرام»، حسبما أفادت وسائل إعلام إيرانية السبت.

الرئيس الإيراني خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

وكشف بزشكيان أن اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي التي سبقت تفاهم إسلام آباد ضمت كبار القادة العسكريين والأمنيين، وأنهم أيدوا تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه استناداً إلى التقييمات العسكرية والأمنية.

ودافع الرئيس الإيراني عن تفاهم إسلام آباد، مشدداً على أنه لم يتضمن تنازلاً عن المصالح الإيرانية. وأشار إلى أن بعض العقوبات والقيود المفروضة على طهران بدأت تخفف بعد التوصل إليه.

وتطرق إلى الخلاف الذي نشأ لاحقاً بشأن تنفيذ التفاهم، موضحاً أنه كان ينبغي تشكيل فريق لبحث خرقه ومعالجة المشكلة، بدلاً من انتقال المواجهة مجدداً إلى التصعيد مع الولايات المتحدة.

وتزامن الإعلان عن لقاء بزشكيان ومجتبى خامنئي مع استمرار المفاوضات الإيرانية - العُمانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، والخلافات الداخلية بشأن شروط إعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية ومستقبل التفاهمات مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

انخفاض النفط وضعف الطلب المحلي يكبحان جماح التضخم في الصين

الاقتصاد متسوقون يشترون الخضراوات في سوق بمدينة شنيانغ بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين (أ.ف.ب)

انخفاض النفط وضعف الطلب المحلي يكبحان جماح التضخم في الصين

تراجع تضخم أسعار المنتجين في الصين بأكثر من المتوقع في يوليو (تموز)، إلى أدنى مستوى له في 3 أشهر، كما انخفض تضخم أسعار المستهلكين أيضاً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ) p-circle

عراقجي ينفي وجود محادثات مع واشنطن

قال وزير الخارجية الإيرانية، الأحد، إن طهران لا تجري مفاوضات مع واشنطن، وأعلن «الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تقبل الولايات المتحدة جميع الشروط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
الاقتصاد حقل «كرونوس» يقع في البلوك رقم «6» ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص بالبحر المتوسط... ويتولى تطويره مشروع مشترك بالمناصفة بين المُشغّلة «إيني» و«توتال إنرجيز» (إكس)

قبرص لتصدير غاز حقل «كرونوس» لأوروبا عبر مصر في 2028

أعلن وزير الطاقة القبرصي أن المستهلكين الأوروبيين قد يبدأون الحصول على الغاز الطبيعي من حقل «كرونوس» قبالة سواحل قبرص لتلبية احتياجاتهم في مارس (آذار) 2028...

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الولايات المتحدة​ جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب) p-circle

«البنتاغون» يحث على زيادة إنتاج الأسلحة وسط مخاوف من نفاد المخزونات

دفعت المخاوف المتزايدة بشأن تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية البنتاغون إلى الضغط على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول المضيق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)