البرهان: نخوض معركة بقاء من دون تدخل خارجي

إقالة وزير تُفجّر خلافاً حكومياً... ومعارك غرب دارفور تتجدد

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان: نخوض معركة بقاء من دون تدخل خارجي

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن الجيش يخوض الحرب «بشرف وعزة، ومن دون تدخل من أي جهة خارجية»، مؤكداً أنها «معركة كل السودانيين وبالنسبة لنا هي معركة بقاء». وجاءت تصريحاته في وقت بدأت فيه بوادر أزمة سياسية داخل الحكومة على خلفية إقالة وزير ينتمي إلى فصيل مسلح متحالف مع الجيش.

وأضاف البرهان، في تسجيل مصور نشرته الصفحة الرسمية للقوات المسلحة السودانية على موقع «فيسبوك»، أن الجيش لا يقاتل قبائل أو مجموعات سودانية بعينها، إنما يحارب من وصفهم بـ«المتمردين». ودعا زعماء الإدارات الأهلية في إقليم دارفور إلى عدم الاستجابة لما وصفها بإغراءات «قوات الدعم السريع»، الرامية إلى دفع أبنائهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد البرهان أن الدولة والجيش يخوضان ما سماها «حرب الكرامة» من دون استهداف مكونات قبلية أو سكانية محددة، مضيفاً: «نحارب متمردين ظلموا وانتهكوا وارتكبوا جرائم في حق الجميع، ونقاتلهم لتخليص الشعب السوداني من هذا التمرد».

أزمة سياسية

في سياق آخر، برزت بوادر أزمة سياسية بين الحكومة السودانية و«حركة جيش تحرير السودان» جناح خميس عبد الله أبكر، وهي فصيل مسلح متحالف مع الجيش، عقب إقالة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بشير هارون عبد الكريم، المنتمي إلى الحركة.

وقالت الحركة، في بيان صحافي أصدرته السبت، إنها فوجئت بقرار الإعفاء الذي صدر من دون التشاور معها، معتبرة الخطوة مخالفة صريحة وتجاوزاً للإجراءات المتفق عليها في «اتفاق جوبا لسلام السودان»، الموقع عام 2020.

وأكدت تمسكها بالحقيبة الوزارية المخصصة لها بموجب الاتفاق، مشيرة إلى أنها ستقدم، خلال فترة وجيزة، مرشحاً جديداً لتولي مهام الوزارة.

وكان رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، قد أصدر الخميس الماضي قراراً بإعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف من منصبه، ووجّه الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه. وشددت الحركة على أنها لن تقبل بأي تجاوز أو خرق لنصوص اتفاق جوبا، كما رفضت أي محاولة لإقصائها أو الانتقاص من الحقوق التي كفلها لها الاتفاق.

ومنحت اتفاقية جوبا الحركات المسلحة خمس حقائب وزارية، استناداً إلى الوثيقة الدستورية لعام 2019. كما نصت المادة العشرون من الاتفاقية على استثناء ممثلي أطراف العملية السلمية الموقعة عليها من الإجراءات العامة المتعلقة بتلك الاستحقاقات.

وجددت الحركة تأكيدها على أن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تقتضي احترام الاتفاقات الموقعة والالتزام الكامل باتفاق جوبا، لا سيما البروتوكولات المتعلقة بتقاسم السلطة والثروة والترتيبات الأمنية.

ونص اتفاق جوبا على دمج قوات الحركات المسلحة في القوات المسلحة السودانية، إلا أن هذا البند لم يُنفذ رغم مرور نحو ست سنوات على توقيع الاتفاق. واقتصر التنفيذ فعلياً على بروتوكول تقاسم السلطة، الذي حصل بموجبه قادة الحركات على مناصب رفيعة في مجلسي السيادة والوزراء، بينما ظلت الترتيبات الأمنية معلقة.

تجدد المعارك

ميدانياً، تجددت المعارك العنيفة بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» في ولاية غرب دارفور. وقال حاكم الولاية، بحر الدين آدم كرامة، في منشور على موقع «فيسبوك»، إن الجيش والقوات المساندة له من حركات الكفاح المسلح تصديا، صباح السبت، لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة بئر سليبة، الواقعة على مسافة نحو ثلاثين كيلومتراً شمال مدينة الجنينة، عاصمة الولاية. وأضاف أن قوات الجيش أوقعت خسائر فادحة في صفوف القوة المهاجمة وفي عتادها، وأسرت عدداً من عناصرها.

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» حاولت الالتفاف من محورين على القوات المتمركزة في المنطقة، لكنها مُنيت بخسائر كبيرة.

وبثت «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح» مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت انتشار عناصرها في منطقة بئر سليبة، مؤكدة أنها أحبطت هجوماً مباغتاً لـ«قوات الدعم السريع».

ونفذت القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة المتحالفة معها، خلال الفترة الأخيرة، عمليات عسكرية في ولايتي غرب دارفور وشمال دارفور، استهدفت مناطق حدودية وأخرى ذات أهمية استراتيجية، في إطار مساعيهما إلى تعزيز نفوذهما الميداني وفتح جبهات جديدة للقتال.

ولم يصدر تعليق فوري من «قوات الدعم السريع»، التي لا تزال تسيطر على معظم ولايات إقليم دارفور الخمس، باستثناء مناطق محدودة تنتشر فيها قوات الجيش والقوة المشتركة في شمال الإقليم وغربه.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز) p-circle

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

لهجة حادة مصرية جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال في حديقة بالعاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: عودة أكثر من 5 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم

اختار أكثر من خمسة ملايين نازح العودة إلى ديارهم في السودان، رغم الحرب الأهلية المستمرة والصعوبات القصوى، وفق ما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الري وبجواره رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في القاهرة مساء الأحد (الشرق الأوسط)

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية.

محمد محمود (القاهرة )
خاص استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

خاص اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية.

أحمد يونس (كمبالا)

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
TT

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

وقعت الحكومتان المغربية والموريتانية اتفاق إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني رقم 4 الذي يربط البلدين، ويعد جزءاً من محور نقل استراتيجي يربط دول الاتحاد الأفريقي بدول أفريقيا جنوب الصحراء مروراً بالمغرب وموريتانيا.

وقع الاتفاق وزير التجهيز والنقل الموريتاني أعل ولد الفيرك، ووزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، في العاصمة المغربية الرباط، يوم الاثنين.

وأعلنت وزارة التجهيز والنقل الموريتانية أن «الاتفاق يجسد التعاون الاستراتيجي المثمر والعلاقات المتميزة بين البلدين».

وأضافت أن التعاون القائم بين الحكومتين يأتي «تنفيذاً للتوجهات السامية لقائدي البلدين»، في إشارة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

وأكدت الوزارة الموريتانية أن إعادة تأهيل الطريق سيكون له أثر كبير على «تحسين خدمات النقل والربط الاقتصادي بين العاصمة الاقتصادية نواذيبو والعاصمة السياسية نواكشوط»، حيث إنه يربط أهم مدينتين في موريتانيا، مروراً بأهم معبر حدودي يربطها بالمغرب.

ولم تُعلن تفاصيل إضافية رسمية حول التكلفة الدقيقة، أو الجدول الزمني للتنفيذ، أو التمويل المحدد، أو المواصفات الفنية؛ فيما وصف وزير النقل الموريتاني توقيع الاتفاق بأنه «حدث تاريخي».

جانب من توقيع الاتفاق بين وزيري النقل المغربي والموريتاني يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

ويأتي الاتفاق في سياق تعاون أوسع بين المغرب وموريتانيا في البنية التحتية، يشمل مشاريع أخرى تتضمن الربط الكهربائي، ومشاريع سكك حديدية محتملة، ومعابر حدودية إضافية، ومنطقة صناعية مشتركة محتملة.

ويعد الطريق الوطني رقم 4، الذي يربط البلدين، شرياناً اقتصادياً رئيسياً، تسلكه يومياً عشرات الشاحنات المغربية والأوروبية المتجهة نحو أسواق موريتانيا ومنها إلى الأسواق في دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث توجد المنطقة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تضم سوقها أكثر من 350 مليون نسمة.

ويمتد الطريق على مسافة 480 كيلومتراً، تم تعبيده وافتتاحه رسمياً عام 2004، بتكلفة تقديرية تجاوزت آنذاك 72 مليون دولار، وساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية بين شمال وغرب القارة الأفريقية، وفي فتح الأسواق الأفريقية على الاتحاد الأوروبي.

وفي السنوات الأخيرة، عانى الطريق من تدهور في بعض المقاطع بسبب حركة الشاحنات الثقيلة والظروف الصحراوية القاسية. ورغم أنه شهد أعمال صيانة وترميم جزئية في السنوات الأخيرة، أصبح يعرف في موريتانيا باسم «طريق الموت» لتكرار حوادث السير المميتة عليه.


تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تمتنع عن منح تأشيرة للبرهان بسبب مقترح هدنة في السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يلقي كلمة أمام الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك عام 2023 (رويترز)

‌طالب السفير السوداني لدى الأمم المتحدة في رسالة إلى المنظمة الدولية بالتدخل لأن الولايات المتحدة تمتنع عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبل أيام قليلة من موعد كلمته المقررة ​أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من المسؤولين الأميركيين والسودانيين إن إصدار التأشيرة مرهون على ما يبدو بموافقة البرهان على توقيع وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مستشار الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والسلطات السودانية بعد على طلبات للتعليق.

ويمثل هذا المأزق أدنى مستوى للعلاقات الأميركية - السودانية منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في أبريل (نيسان) 2023، ويأتي قبل كلمة البرهان المقررة أمام الجمعية العامة يوم الخميس.

وأبدى الجيش السوداني ‌تحفظات على ‌وقف إطلاق النار الذي اقترحه بولس هذا الصيف.

وطالب السفير ​السوداني ‌لدى ⁠الأمم المتحدة ​الحارث ⁠إدريس الحارث في الرسالة، التي وجهها إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش، بتدخل الأمم المتحدة الفوري لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرة.

وجاء في الرسالة التي تحمل تاريخ 21 سبتمبر (أيلول): «إذا استمر هذا الوضع، فسيمنع فعلياً رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة».

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان أرسله إلى «رويترز»: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء ما تردد عن عدم إصدار تأشيرة دخول حتى الآن لرئيس مجلس ⁠السيادة الانتقالي في السودان».

وأضاف: «أثارت الأمانة العامة هذه المسألة على الفور ‌مع السلطات الأميركية ولا تزال تتواصل معها».

والبرهان هو الزعيم ‌الفعلي للسودان منذ عام 2019 رغم أن الاتحاد الأفريقي ​وقوى غربية سحبوا اعترافهم به بعد ‌الانقلاب الذي قاده في عام 2021 مع قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو ‌على الحكومة المدنية.

ومع ذلك، ظل البرهان يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن السودان منذ الانقلاب.

وتسببت الحرب فيما تصفها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم. وأقام دقلو، المعروف باسم حميدتي، حكومة منافسة ما زالت تكافح حتى الآن من أجل نيل الشرعية.

وبذلت الولايات المتحدة ‌جهوداً للتوسط لإنهاء الصراع.

وقال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، أمس الاثنين، إنه سيرفض أي توجيهات خارجية بشأن الحرب، مشيراً إلى أن الهدن السابقة لم تؤدِّ سوى إلى تمكين «قوات الدعم السريع» وداعميها من إعادة تنظيم صفوفهم.

وكتب في المقال «انهارت اتفاقات وقف إطلاق النار على مدار هذه الحرب لأنها صيغت للسودان من دون إشراك السودان».

وبموجب الاتفاقية التي تستضيف الولايات المتحدة بمقتضاها مقر الأمم المتحدة، لا يحق لواشنطن رفض منح التأشيرات، لكنها فعلت ذلك مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية بسبب اقتراح أميركي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في إقليم دارفور، معقل «قوات الدعم السريع»، ليشمل بقية أنحاء البلاد، وهي خطوة يقول ​مؤيدو البرهان إنها ستعاقب الجيش بصورة ​غير متناسبة.

ويوجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبد الله حمدوك في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، إلى جانب أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.


«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

على مدى سنوات، ترسخ انطباع لدى الليبيين والمهتمين بقطاع الطاقة بأن حقل الشرارة، أكبر حقول النفط في البلاد، بات عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية، بعدما أصبح هدفاً متكرراً للاحتجاجات والتحركات الأمنية التي تسببت في مناسبات عدة في تعطيل إنتاجه أو خفضه، وانعكست على تدفقات الخام من جنوب غربي ليبيا.

وفي أحدث أوجه هذه التعطيلات المتكررة، دخل إغلاق خط نقل خام الشرارة إلى ميناء الزاوية، الثلاثاء، يومه الثاني، وسط مفاوضات لإعادة فتحه، بعدما أدى إغلاق الصمام رقم 7 إلى وقف تدفق الخام عبر الخط، وخفض إنتاج الحقل بنحو 130 ألف برميل يومياً، وفق أحدث تقديرات «المؤسسة الوطنية للنفط»، التي توقعت تصاعد الخسائر إذا استمر الإغلاق.

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (أرشيفية - رويترز)

ويقع «الشرارة» في جنوب غربي ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً تقريباً، ويُنقل الخام منه عبر خط أنابيب إلى مجمع الزاوية النفطي على الساحل الغربي.

وقال مصدر في «المؤسسة الوطنية للنفط» لـ«الشرق الأوسط» إن مفاوضات تجري بهدف إعادة فتح الخط، من دون أن يحدد أطرافها أو جدولاً زمنياً لإنهاء الإغلاق.

سلسلة تعطيلات

كانت «المؤسسة الوطنية للنفط» قد أعلنت، الاثنين، أن مجموعة مسلحة أغلقت الصمام، ما أدى إلى توقف خط نقل الخام من الحقل إلى ميناء الزاوية، وارتفاع الضغط داخل خط الأنابيب وانخفاض كبير في إنتاج الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية. ومع استمرار الإغلاق، يُتوقع أن يتزايد حجم الفاقد تدريجياً، ما لم يجرِ احتواء الوضع.

ولا يمثل الإغلاق الحالي حادثاً معزولاً في تاريخ الشرارة؛ فقد سبق أن تعرض الحقل لتعطيلات على مدار سنوات على خلفية احتجاجات محلية، بينها إغلاق مالك أرض صماماً على خط الأنابيب احتجاجاً على التلوث عام 2018، إلى جانب احتجاجات لرجال قبائل داخل الحقل للمطالبة بتحسين الخدمات في منطقة فزان.

وحدة بحرية تابعة لميناء الزاوية النفطي (شركة الزاوية لتكرير النفط)

وتصاعدت الضغوط الأمنية في 2020، عندما أُغلق خط الحمادة–الزاوية، ما أدى إلى خفض إنتاج الشرارة، قبل أن تقتحم مجموعة مسلحة الحقل في يونيو (حزيران) من العام نفسه وتجبر العاملين على وقف الإنتاج تحت تهديد السلاح. وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» حينها «القوة القاهرة» على صادرات خام الشرارة.

وفي يوليو (تموز) 2023، اتخذت الاحتجاجات بعداً سياسياً أوضح، عندما توقف الشرارة إلى جانب حقلي الفيل و108 احتجاجاً على توقيف وزير المالية السابق فرج بومطاري، قبل أن يستأنف الحقل إنتاجه عقب الإفراج عنه.

وعاد العامل المحلي إلى التأثير في إنتاج الشرارة خلال 2024، عندما أوقف «حراك غضب فزان» الحقل في يناير (كانون الثاني) للمطالبة بتنفيذ مشروعات تنموية في الجنوب. وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، أدى تحرك احتجاجي آخر في منطقة وادي الحياة إلى خفض الإنتاج بنحو 60 ألف برميل يومياً، وسط تهديدات بإغلاق الحقل بالكامل ما لم تتم الاستجابة للمطالب.

«عراقيل من المنبع للمصب»

وترى نجوى البشتي، رئيسة قسم التعاقدات السابقة في «المؤسسة الوطنية للنفط»، أن «الشرارة» من أكثر الحقول التي واجهت صعوبات متكررة، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موقعه وخطوط نقله يجعلان إنتاجه عرضة لتأثيرات أمنية وسياسية، سواء احتجاجات الجنوب أو اضطرابات خط النقل في منطقة الحمادة ومجمع الزاوية النفطي.

وأضافت أن هذه العوامل تجعل خام الشرارة «يواجه عراقيل من المنبع إلى المصب».

منشأة نفطية في حقل الشرارة الليبي (شركة أكاكوس للعمليات النفطية)

وتكشف هذه الوقائع، رغم اختلاف دوافعها، حساسية «الشرارة» بالنسبة إلى الاقتصاد الليبي، إذ يمكن لتحرك محلي أو أمني محدود أن يتحول سريعاً إلى أزمة تمس الإنتاج والتصدير وإمدادات الوقود، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط.

ولم يتضح حتى اللحظة السبب في الإغلاق الحالي، فيما ربطت تقارير محلية التحرك بخلافات تتعلق بإدارة إحدى الشركات النفطية ومطالب مالية لأفراد في الجهاز. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات، كما لم يصدر تأكيد رسمي لها.

وامتدت تداعيات الإغلاق إلى محيط منشآت الزاوية، إذ أفادت «المؤسسة الوطنية للنفط»، الثلاثاء، بأن منتسبين إلى جهاز حرس المنشآت النفطية أغلقوا بوابات شركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية) وشركة البريقة لتسويق النفط، ما أعاق دخول العاملين والفنيين وتبديل الورديات، ومنع طلبة معهد النفط للتأهيل والتدريب من الالتحاق بالدراسة.

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان (صفحة المؤسسة)

وأعلنت «المؤسسة الوطنية للنفط» لاحقاً فتحاً جزئياً لبوابة شركة البريقة، فيما ظلت البوابة الرئيسية لمصفاة الزاوية مغلقة، معتبرة أن الوضع لا يتيح استئناف العمليات التشغيلية بصورة كاملة وآمنة وفق قواعد الأمن والسلامة المهنية المعمول بها في قطاع النفط.

وبينما تتواصل المساعي لإعادة فتح الخط، لم تعلن المؤسسة حتى عصر الثلاثاء اللجوء إلى إعلان «القوة القاهرة»، التي تتيح في القطاع النفطي تعليق بعض الالتزامات التعاقدية عندما تحول ظروف استثنائية خارجة عن السيطرة دون تنفيذها.