أعادت أغنية «الذكريات» المطربة الكبيرة عفاف راضي إلى ساحة الغناء مجدداً، بعد توقفها عن طرح أغنيات جديدة منذ سنوات طويلة، إذ اكتفت خلال الفترة الماضية بغناء أعمالها التي قدمتها مع عمالقة المؤلفين والملحنين على غرار عبد الرحيم منصور، وسيد حجاب، وبليغ حمدي، وكمال الطويل، وعمار الشريعي، حتى وجدت ضالتها في أغنية «الذكريات» التي طرحتها قبل أيام عبر «يوتيوب»، وراهنت عليها لتنافس بها في موسم الصيف المزدحم بالأغنيات الجديدة، وتتعاون فيها للمرة الأولى مع فريق عمل جديد يضم الشاعر محمد حارس، والملحن والموزع أيمن مصطفى، وتوزيع وتريات الدكتور إيهاب عبد السلام.
عبر صور من طفولتها وصباها ولقطات من حفلاتها وأفلامها تطل عفاف راضي في كليب أغنية «الذكريات» الذي أحدث ردود فعل قوية من جمهورها الذي أشاد بعودتها وبحسن اختيارها.

يطل صوت عفاف راضي ناعماً، مثيراً للتأمل، متصالحاً مع الحياة، وهي تستقل قطار العمر وتستعيد صورها التي تحمل أجمل الذكريات، وتقول الأغنية في مطلعها «ويا الصور بنعيش حكايات، ساعات بفرحة وساعات آهات، واللي فات م العمر فات بنقول عليه ذكريات»، وفي مقطع آخر تتعجب كيف مضت السنوات «قطر الحياة مر وعدى وبين محطاته ما هدى، الغربة دي كانت عنوانا، ماعرفنا فين العمر عدى».
ويروي الشاعر المصري محمد حارس، المقيم بهولندا، عن كواليس تعاونه مع عفاف راضي، قائلاً إنه «كتب الأغنية أولاً، ثم قام الملحن أيمن مصطفى بتلحينها وتوزيعها موسيقياً»، ورأى حارس إرسال الأغنية وأغنيات أخرى للفنانة عفاف راضي عبر «واتساب»، متمنياً أن يحظى أحد أعماله بمصافحة صوتها.
ويضيف قائلاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه انتظر طويلاً حتى ردت وأبدت إعجابها بأغنية «الذكريات»، مؤكدة له أن فكرتها متميزة وأنها متحمسة لها، لتبدأ رحلتهما مع الأغنية التي استمرت عامين، حيث طلبت تعديلات في بعض الكلمات وفي الألحان لتناسب صوتها.
ويؤكد حارس: «أنا من عشاق صوت المطربة الكبيرة منذ زمن، وأحتفظ لها بشرائط كاسيت قديمة لأغنيات مثل (بتسأل يا حبيبي) للموسيقار عمار الشريعي، وكنا جميعاً سعداء حين قامت بتسجيل الأغنية الجديدة، فأن تغني عفاف راضي بكل تاريخها الفني عملاً لنا فهذا أمر يشرفنا، وأعتبر عملنا معها لحظة تاريخية في حياتنا»، مؤكداً أنها دقيقة للغاية في عملها.

وكتب محمد حارس قبل ذلك أغنيات لعدد كبير من المطربين، من بينهم مدحت صالح، وعلي الحجار، ومحمد الحلو، ونادية مصطفى.
واعتبر الملحن أيمن مصطفى الذي يجمع بين الغناء والتلحين العمل مع عفاف راضي مثل «يوم عيد»، وقال إنها بعد موافقتها طلبت بعض التغييرات في الكلمات واللحن، لأنها أرادت أغنية تعبر عنها.
ويضيف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفنانة الكبيرة بادرت وأخبرته يوم تسجيل الأغنية بالاستوديو أن اللحن نال إعجابها، لأنه جمع بين الروح الشرقية والغربية»، موضحاً أنها «كونها مطربة أوبرالية بالأساس وغنت بنجاح أغنيات شرقية، فأرادت لحناً يعبر عنها»، مؤكداً أنها «أضافت للحن إضافات مهمة، وأن صوتها لا يزال كما هو بكل رقته ورومانسيته».
وكشف عن أن الفنانة عفاف راضي توافقت مع فكرة عرض صورها على الشاشة في مراحل مختلفة من حياتها وأعمالها، لأن الأغنية تتحدث عن الصور التي تحكي الذكريات، لافتاً إلى أنه بدأ اللحن بآلة «التشيلو» التي يرى أن لصوتها دفئاً، بما يلائم فكرة الذكريات، ثم أخذ الأغنية بتدرج معين، مستعيناً بكل الآلات الموسيقية في مقطع يمثّل ذروة الإحساس وهي تقول «قطر الحياة مر وعدى».

وعدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي عودة عفاف راضي بأغنية جديدة مفاجأة هذا الصيف، لا سيما أنها أغنية تتلاءم مع اللون العاطفي الرومانسي الذي اشتهرت به، وتشبه أجواء الأعمال الهادئة التي قدمتها من قبل، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «راضي أكدت حضورها القوي وقدرتها على تقديم المشاعر بطريقة قريبة من القلب، ولا تزال تؤكد أن العمر مجرد رقم، وليس له تأثير على الصوت والحضور».
وأشاد السماحي بتعامل الملحن والموزع أيمن مصطفى بشكل متميز مع المطربة الكبيرة، وجَعلها تُغني من طبقة مريحة جداً لصوتها، لذلك أبدعت راضي، مشيراً إلى أن الأغنية تتمتع بتوليفة موسيقية متوازنة تجمع بين الرقة والدفء مع اهتمام واضح بالتوزيع الذي يليق بطبيعة الغناء الرومانسي.
ولفت إلى أن «كلمات الشاعر محمد حارس المليئة بالحنين والعاطفة ساعدتها على الإبداع، وأن الأغنية لمستنا جميعاً، لأننا حين نفتح ألبوم الصور نستدعي الذكريات على الفور»، معتقداً أن «رهان عفاف راضي على هذه الأغنية كان في محله تماماً».

وحصلت عفاف راضي على درجة الدكتوراه من أكاديمية الفنون المصرية، ويعود اكتشاف موهبتها الغنائية إلى الموسيقار الراحل بليغ حمدي الذي قدّم لها أعمالاً عديدة، على غرار «عَطاشى»، و«ردوا السلام»، و«وحدي قاعدة في البيت»، وكانت قد بررت غيابها في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» قائلة إنها «غابت بسبب تغير الأجواء الفنية بعد رحيل الملحنين الكبار الذين عملت معهم».
وقدمت عفاف راضي حفلاً في الأوبرا المصرية قبل 3 سنوات في ذكرى رحيل بليغ حمدي. كما شاركت في موسم جدة بحفل أُقيم عام 2023 تحت عنوان «ليلة من الزمن الجميل» جمعها بكل من ميادة الحناوي ومحمد ثروت.
