قوات أوروبية مطعّمة «إسلامياً» الأوفر حظاً لمرحلة ما بعد «يونيفيل»

لبنان يتمسك بسيادته على النقاط المتداخلة رافضاً مقايضتها بأرض فلسطينية

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قوات أوروبية مطعّمة «إسلامياً» الأوفر حظاً لمرحلة ما بعد «يونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أوضح مصدر وزاري لبناني أن المقصود بكلام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في مجلس الوزراء، بجلسته، الجمعة، عن حصول تقدُّم في ملفّي الحدود والأسرى بالجولة السابعة في مفاوضات «روما 2» برعاية أميركية، يكمن في استعداد الوفد الإسرائيلي المفاوض للبحث فيهما من زاوية بدء الوفد اللبناني في تحضير كل ما يتعلق بهما، على أن يأتي الحل في سياق التوافق، برعاية أميركية، على سلّة متكاملة لتطبيق «اتفاق الإطار» الموقَّع بين البلدين في 26 يونيو (حزيران) الماضي، فيما أحجم الوفد الإسرائيلي عن البحث في الملفات الأخرى ذات الصلة بتوسيع «المناطق التجريبية» ووقف إطلاق النار، مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، ووضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل على مراحل.

مقر السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ولفت المصدر الوزاري إلى أن لبنان لا يزال يراهن على التدخُّل الأميركي للضغط على إسرائيل لانتزاع موافقتها على توسيع «المناطق التجريبية» بعد التوافق على آلية للتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، للتأكد من خلوها من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفترة الزمنية التي تفصلنا عن انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات يمكن أن تتيح الفرصة لواشنطن للضغط على إسرائيل، لإدراج توسيعها على جدول أعمالها، تمهيداً للموافقة على حدودها الجغرافية.

إيطاليا الأوفر حظاً

وكشف المصدر أن إيطاليا هي الأوفر حظاً لتولّيها رئاسة آلية التحقق، وهي شملت بلداناً أخرى بعد توافق واشنطن وتل أبيب على استبعاد فرنسا، رغم أن لبنان يتمسك بإشراكها، فيما تفضّل الإدارة الأميركية عدم نزول مراقبيها على الأرض، وتصر على أن يواكبوا عملية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين، وخلوهما من مسلّحي «حزب الله»، من مقر إقامتهم بمبنى سفارة بلادهم في عوكر، بالتنسيق مع ضابط أميركي يوجَد في غالب الأحيان بوزارة الدفاع في اليرزة؛ كونه يشرف على أعمال مكتب التعاون بين الجيشين اللبناني والأميركي المخصص لتوفير احتياجات الجيش والإشراف على بعثات الضباط اللبنانيين الذين يخضعون لدورات تدريبية بحسب اختصاصهم في معاهد التدريب التابعة للجيش الأميركي.

وأكد أن الوفد الإسرائيلي رفض إلحاق مدينتي بنت جبيل والخيام بالمنطقتين التجريبيتين، نظراً لرمزيتهما وموقعهما الاستراتيجي المطل على شمال إسرائيل. وقال إنه يربط انسحابه منهما بنزع سلاح «حزب الله»، وإصراره على تفجير ما تبقى من أنفاقه في الجنوب، من دون أن يأتي على ذكر أي أنفاق تقع خارجه، وهذا ما يدفع الأخير لاتخاذ قرار الموافقة على حصرية السلاح بيد الدولة، مع ربط تطبيقه على مراحل بجدول زمني لانسحاب إسرائيل.

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف المصدر أن الحكومة تصرّ على موقفها بعدم نزع سلاح «حزب الله» بالقوة، وكان عون باشر حواره معه عبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، محمد رعد، لكنه اصطدم بحائط مسدود، على خلفية تمسكه بسلاحه وفتح النار، بالمفهوم السياسي، على عون ورئيس الحكومة، نواف سلام، عبر حملات تهديد وتلويح بالنزول إلى الشارع، وهذا ما أدى إلى تعليق الحوار، رغم أنه الممر الوحيد لتخلي الحزب عن سلاحه الذي لم يعد له من دور، بعد أن حلّت الكوارث بالبلد، بإسناده لغزة وإيران.

ملء الفراغ في الجنوب

وبالنسبة للبحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في نهاية العام الحالي، أكد المصدر أن الجولة السابعة بحثت في ملء الفراغ في الجنوب بإحلال قوة بديلة، وهي تميل للاستعانة بقوة أوروبية، على أن يكون الباب مفتوحاً أمام تطعيمها بوحدات عسكرية تنتمي لدول إسلامية. وقال إنها ما زالت الأوفر حظاً، وإن الاستعانة بها لا تحتاج إلى إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، وإنما إلى موافقة الدول المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار»، لتفادي قيام دولة أو أكثر من ذات العضوية الدائمة فيه باستخدام حق النقض (الفيتو)؛ ما يعيق حلولها محل «يونيفيل».

وأكد أن لبنان لم يقطع الأمل في تطعيم القوة الأوروبية بوحدات فرنسية - إسبانية، وهو يعمل حالياً على إقناع واشنطن بسحب «الفيتو» على إشراكهما، لما يترتب على استجابتها من ضغط يُمارَس على إسرائيل للغرض ذاته، خصوصاً أن الحضور الإسباني إلى جانب الفرنسي والإيطالي في «يونيفيل» يشكل رافعة؛ بمؤازرتها الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، علماً بأن وحدات تابعة للأخيرين كانت أول مَن شارك فيها، بتطبيق قرار مجلس الأمن «425»، فور الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978.

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تثبيت الحدود

وتطرق المصدر إلى استعداد إسرائيل للبحث في تثبيت حدودها مع لبنان، وقال إن الوفد اللبناني المفاوض استعان بالخبير نجيب مسيحي، وأحضر معه الوثائق الثبوتية والخرائط التي تتيح له التمسُّك بحدوده، باعتماد الخط الذي رسمته اتفاقية الهدنة الموقَّعة بين البلدين عام 1949، باعتباره يشكل خط الانسحاب الدولي، بخلاف الخط الأزرق الذي توصَّل إليه لبنان في حينه مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة، تيري رود لارسن، في أعقاب تحرير الجنوب؛ بانسحاب إسرائيل في 25 مايو (أيار) عام 2000.

وأكد أن المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان كان كرر في لقاءاته ببيروت استعداد بلاده لوضع أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية بتصرف لبنان؛ كونه يضم وثائق وخرائط تثبت حدوده حتى الخط الذي رسمته اتفاقية الهدنة. وقال إن لبنان كان يتحفّظ على الخط الأزرق لأنه لا يحقق بسط سيادته الكاملة على جميع أراضيه باحتفاظ إسرائيل بـ13 نقطة حدودية متداخلة تعود ملكيتها له، وتمت في حينها معالجة 7 نقاط منها، وهو ينتظر انسحابها من الباقي.

وكشف أن وفده المفاوض، وبناء على تعليمات الحكومة آنذاك، كان قد رفض الدخول في مقايضة تقضي باحتفاظ إسرائيل بالنقاط الـ6، في مقابل تخليها عن مساحات حدودية تقع داخل فلسطين المحتلة، لأنه يرفض مقايضتها بأرضٍ فلسطينية، إضافة إلى وجود إشكالات تتعلق باتفاق ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بوساطة الموفد الأميركي آنذاك، آموس هوكستين، وذلك بتخلي لبنان، إبان فترة تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، عن حقوقه في الخط 29 لمصلحة الخط 23، بخلاف التقارير الموثقة المدعومة بالخرائط والإحداثيات التي أعدتها قيادة الجيش، وحظي الرئيس يومها بغطاء من «حزب الله» استجابةً لرغبة إيران، خدمةً للرئيس الأميركي في ذلك الوقت، جو بايدن، وبتسهيل من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يتهمه خصومه من النواب الذين انشقوا عن التيار بأنه لعب دوراً لعله يدعم الوساطة لدى واشنطن، لرفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني في العاصمة بيروت (قيادة الجيش اللبناني)

بين الشارع والمواقف السياسية... تحركات «حزب الله» تثير المخاوف اللبنانية من تصعيد داخلي

تزداد التساؤلات في لبنان عمّا إذا كان «حزب الله» يتجه إلى تصعيد داخلي، في ظل التحولات الإقليمية والضغوط التي تواجهها إيران...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص شاب يقفز من صخرة إلى البحر ​​في بيروت (أ.ب)

خاص لبنان يدرس خطة لضخ ملياري دولار في الاستهلاك والإنتاج

تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تحفيز الاستهلاك وزيادة الإنتاج الصناعي والصادرات.

علي زين الدين (بيروت)

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.


العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)
TT

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

​تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية بين الأحزاب والقوى السياسية الكبيرة وفق نظام المحاصصة.

وأعلن النائب محمد جاسم الخفاجي تقديم الطعن أمام المحكمة، أعلى سلطة قضائية في البلاد، اعتراضاً على التصويت على تعيين 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث 3 وزارات جديدة في الحكومة العراقية.

وقال الخفاجي، في منشور على «فيسبوك»، إن لائحة الطعن تستند إلى مخالفة أحكام الدستور، لا سيما المادة (139)، الواردة ضمن الأحكام الانتقالية، والتي «نصت على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان، وفي الدورة النيابية الأولى فقط».

ومع مباشرة الوزراء الجدد مهامهم، تصاعدت الاعتراضات في الأوساط السياسية العراقية. ودعا الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية الوطنية والديمقراطية، والقوى الشعبية والنقابات والاتحادات والحركات الاحتجاجية، إلى توحيد الصفوف وبناء أوسع حركة شعبية سلمية ضد احتكار السلطة من جانب قوى المحاصصة العرقية والطائفية.

وقال الحزب، في بيان، إنه «بعد أكثر من 5 أشهر من التعطيل والصراع على الحصص والمناصب، عادت قوى المحاصصة لتتقاسم السلطة من جديد، واستحوذت لأجل ذلك على مناصب سيادية مستحدثة ووزارات جديدة، وكأن ما ألحقته بالبلاد من خراب وفساد وفقر وتدهور في الخدمات لم يكن كافياً».

وفي السياق نفسه، انتقد إمام وخطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي، استحداث 3 وزارات إضافية و3 مناصب لنواب رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن «المرجعية الدينية سبق أن أكدت أكثر من مرة عدم هدر المال العام».

جلسة للبرلمان العراقي للتصويت على استكمال التشكيلة الحكومية - 15 أكتوبر الحالي (رويترز)

«فرّق تسد»

صوّت البرلمان العراقي بالأغلبية المطلقة على التشكيلة الحكومية، وسط أزمات حادة تواجهها البلاد بسبب إغلاق مضيق هرمز، وعجز الحكومة عن تأمين الرواتب الشهرية في مواعيدها المقررة.

ولبّى التصويت مطالب القوى السياسية الممثلة للمكونات الكبرى، الشيعية والسنية والكردية، مقابل استمرار تجاهل حقوق المكونات والأقليات الصغيرة أو مصادرة تمثيلها، عبر استيعاب بعض أطرافها وتقديمها بوصفها ممثلة لهذا المكون أو ذاك. وأدى ذلك إلى نشوب خلافات حادة داخل بعض هذه المكونات، في ظل ما يوصف باتباع سياسة «فرّق تسد» حيالها.

وفي هذا السياق، طالب رئيس كتلة «صويانا» المسيحية النيابية، كلدو رمزي، بحق كتلته في تمثيل المسيحيين داخل الحكومة الحالية من خلال مرشحها، معتبراً أن مرشحة كتلة «بابليون»، رغم كونها مسيحية أيضاً، تنتمي إلى كتلة غير مستقلة تابعة لحزب شيعي.

وقال رمزي، في تصريح صحافي: «لقد كشفنا أولئك الذين يحاولون تمرير مرشحهم بحجة أنه مستقل، ولن نقبل بأي مرشح يكون مدعوماً وتابعاً لكتلة (بابليون)، أو للجهة التي خسرت أغلبية المقاعد المسيحية».

وأضاف: «هذا حقنا ونحن نصر عليه، ولن نقبل أن يتم فرض شخصية أخرى علينا وعلى إرادة هذا الشعب واختيار الناس، من قبل الجماعة التي خسرت أغلبية المقاعد للمكون المسيحي».

مكونات أم أقليات؟

وبعد 6 انتخابات برلمانية، لم تتمكن القوى السياسية العراقية من الانتقال إلى نظام بديل للمحاصصة. وكانت المحاولة الوحيدة في هذا الاتجاه تلك التي قادها زعيم التيار الصدري عقب انتخابات 2021، بالتحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.

وتبقى المكونات العراقية التي لا تمتلك ثقلاً انتخابياً كافياً لمنافسة القوى الكبرى على المناصب السيادية، الأكثر تضرراً من استمرار هذا النظام.

ويقول النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا وزن للأقليات بذاتها، أو ما يسميه النظام السياسي المكونات، إلا من خلال تحالفاتها مع الإسلام السياسي الشيعي. وقد أدركت الأقليات هذا المسار منذ سنوات، وباتت تتجه إلى تثبيت وجودها في مؤسسات الدولة عبر مسارين: إما التفاهم المباشر مع الجانب الإيراني ليمارس نفوذه على الإسلام السياسي الشيعي ويضمن وجودها في تشكيل الحكومة، أو البحث عن راعٍ وعباءة ضمن الإسلام السياسي الشيعي».

وأضاف سالم أن «التركمان نالوا وزارة بعد غياب طويل، نتيجة إجراءات امتدت لفترة طويلة ضمنت رضا الإسلام السياسي الشيعي وقبوله، بينما استُبعد المسيحيون والإيزيديون، نتيجة اعتقاد قوى الإسلام السياسي الشيعي بأن تمثيلهم السياسي يقع تحت نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو أن ممثليهم السياسيين الحاليين لم يطبعوا بعد علاقاتهم مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، بما يضمن وجودهم في الحكومة الحالية».

من جانبه، قال النائب السابق عن المكون المسيحي، جوزيف صليوا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في جلسة التصويت الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بوزارة الهجرة المخصصة للمسيحيين الكلدان الآشوريين، هو نتيجة ثغرات في قانون الانتخابات، وجزء من الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة (بابليون) المسنودة من السلطة الشيعية».

وأضاف صليوا أن «كلا الطرفين لا يمثل المسيحيين الآشوريين، وإنما يتعلق الأمر بخلافات حزبية استغلت فيها هذه الكتل مقاعد (الكوتا) في الانتخابات الأخيرة».

أعضاء في البرلمان العراقي يصلون للمشاركة في جلسة تصويت ببغداد - 14 مايو (أيار) 2026 (أ.ب)

مشروع بايدن

يقول النائب السابق عن الجبهة التركمانية، حسن توران، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مفردة الأقليات غير دستورية، واستخدمتها الكتل السياسية الكبيرة لقضم حقوق المكونات العراقية الأخرى. وهذا ما لمسناه في تجربتنا السياسية؛ إذ اقتصر التمثيل على المكونات الكبيرة، وهي الشيعة والسنة والكرد».

وأضاف توران أن «الكتل السياسية اعترضت على مشروع كونفدرالية العراق الذي طرحه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، لكنها طبقته عملياً على أرض الواقع».

وقال توران: «أستغرب أن المحاصصة تجاوزت حتى الطوائف الكبيرة، ووصلت إلى داخل الحزب والطائفة والمنطقة نفسها، وهذا ما رأيناه في عدم التصويت على الوزارة المخصصة للمسيحيين».

من جانبه، يرى الباحث والأكاديمي فارس حرام، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «سلوك القوى السياسية لا يقوم على أسس الدولة، وإنما على الولاءات والمصالح المتبادلة. والدليل الأبرز أنه لو كانت هذه القوى تنطلق من مفهوم الدولة، لما ظهرت أصلاً اعتراضات على حقوق تمثيل الأقليات الدينية في العراق».

وأضاف حرام أن «الانطباع الذي تركته القوى السياسية في المجتمع العراقي هو أن الحكم استئثار وغنيمة، وليس مسؤولية أو خدمة للبلاد»، مبيناً أن «جذر المشكلة يتمثل في كيفية استيعاب أي حكومة لفكرة المواطنة، بدلاً من العمل على ترسيخ التمثيل المكوناتي».

وتابع حرام أن «الطريقة التي جرى بها تعيين بعض الشخصيات من أقارب زعماء سياسيين توضح مدى تغلغل النهج العقيم في إدارة الدولة، وهو استمرار واضح لنهج عمل به النظام السابق».