تقرير: رئيس الأركان الأميركي يبحث عن مخرج من حرب إيران

مساعٍ أميركية لإيجاد «نصر رمزي» لترمب أمام الشعب الأميركي

سيدة إيرانية تمر أمام لوحة ضد أميركا في طهران في 3 أغسطس (أ.ف.ب)
سيدة إيرانية تمر أمام لوحة ضد أميركا في طهران في 3 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

تقرير: رئيس الأركان الأميركي يبحث عن مخرج من حرب إيران

سيدة إيرانية تمر أمام لوحة ضد أميركا في طهران في 3 أغسطس (أ.ف.ب)
سيدة إيرانية تمر أمام لوحة ضد أميركا في طهران في 3 أغسطس (أ.ف.ب)

قالت مصادر أميركية مطلعة لشبكة «سي إن إن» إن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قال في جلسات خاصة مع كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب مع إيران.

ونقلت الشبكة الأميركية عن ثلاثة مصادر مطلعة قول كين إن سبب ذلك أن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد الصراع قد تأتي بنتائج عكسية، ومن غير المرجح أن تحقق القوة الجوية وحدها أهداف الرئيس ترمب المعلنة.

وذكرت المصادر أن كين أعرب عن مخاوفه العميقة بشأن حدود العمليات العسكرية، وناقشها مع مسؤولين بارزين في الحكومة، شملت مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

ونقلت الشبكة في تقريرها أن كبير جنرالات الولايات المتحدة عقد مؤخراً اجتماعات جانبية مع بعض مستشاري ترمب الرئيسين ذوي التوجهات المتشابهة، في محاولة لتسهيل التنسيق بين الوكالات الحكومية، وضمان توافق وجهات نظرهم قبل اجتماعاتهم مع الرئيس.

وذكرت مصادر أن الهدف كان توضيح حدود ومخاطر الخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك تلك التي لا تتضمن إرسال قوات برية أميركية. وقال أحد المصادر لشبكة «سي إن إن»: «أعتقد أنها مجرد طريقته لحماية الجيش»، في إشارة إلى مناقشات كين مع كبار مسؤولي الأمن القومي الآخرين في حكومة ترمب حول الحرب مع إيران.

وقد أبدى ترمب باستمرار معارضته لفكرة نشر قوات برية في إيران، مشيراً بدلاً من ذلك إلى اعتقاده بأن القصف الجوي كفيل بإجبارها على الموافقة على اتفاق بشروطه.

وأفادت الشبكة أن كين وآخرين في حكومة ترمب قالوا في جلسات خاصة إن هذا الاحتمال مستبعد، وسعوا بدلاً من ذلك إلى تطوير خيارات أخرى تتناسب مع معايير الرئيس، وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على المناقشات الأخيرة.

وفي هذا الصدد، قال جوزيف هولستيد، المتحدث باسم كين، للشبكة الأميركية رداً على تلك الأنباء: «لا نناقش المحادثات السرية لرئيس مجلس الإدارة مع الرئيس، أو وزير الدفاع، أو غيرهم من كبار القادة، كما لا نعلق على التوصيفات المجهولة، والموجهة لأغراض معينة لتلك المحادثات من قبل مصادر لم تكن مطلعة عليها». وامتنعت وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق.

تخوفات قبل الحرب

ووفقاً للتقرير، فإن كين ومسؤولين آخرين في إدارة ترمب كانوا متخوفين من الخطة الأخيرة التي طُرحت أواخر يوليو (تموز) لشنّ ضربات جديدة أكثر شراسة، وذلك بسبب مخاوفهم من التداعيات المحتملة لتصعيد الصراع، حتى مع استعداد الرئيس مبدئياً للموافقة على ما وصفه بعملية «واسعة النطاق»، وفقاً لأحد المصادر الذي رفض الخوض في تفاصيل العملية للشبكة الأميركية.

وأضاف المصدر: «كانت الجهات الوحيدة المؤيدة للعملية هي عناصر من القيادة المركزية الأميركية»، مشيراً إلى أن إسرائيل أيدت أيضاً على نطاق واسع عملية لتصعيد الصراع. وقرر ترمب في نهاية المطاف التراجع عن شن ضربات واسعة النطاق.

ورجحت تقارير أن تناقص مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسة كان عاملاً مؤثراً أيضاً، حيث ذكرت مصادر متعددة للشبكة الأميركية أن هذا الأمر أثار قلقاً ليس فقط من قبل كين، بل أيضاً من قبل مسؤولين في منطقة الشرق الأوسط، الذين أبلغوا مؤخراً مسؤولي الإدارة الأميركية كيف يمكن لنقص أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة أن يؤثر على قدرتهم على صدّ أي ردّ إيراني محتمل إذا قرر ترمب تصعيد الصراع.

بصفته رئيساً لهيئة الأركان المشتركة، يتولى كين مسؤولية صياغة الخيارات العسكرية لضرب إيران، ولكن حتى في اجتماعات ما قبل الحرب في البنتاغون مع مسؤولين كبار آخرين، كان كبير جنرالات ترمب صريحاً بشأن السلبيات المحتملة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق، بل أثار مخاوف بشأن حجمها، وتعقيدها، واحتمالية وقوع خسائر بشرية أميركية فيها، وفقاً لمصادر مطلعة على نصائحه.

لكن في الوقت نفسه، ذكر ترمب اسم كين تحديداً في منشور قبل الحرب، زاعماً أن كبير مستشاريه العسكريين يعتقد أن الصراع المستمر منذ أشهر مع إيران «سيكون انتصاراً سهلاً».

ومع اقتراب الحرب من إتمام ستة أشهر، عادت الانتقادات الموجهة إلى كين بشأن أسلوبه في إدارة العمل، وبدأت تظهر تساؤلات حول افتقاره النسبي للخبرة في إدارة صراع طويل الأمد.

وختم التقرير بأن رئيس الأركان الأميركية المشتركة ليس حالةً شاذة، إذ يتفق كثيرون داخل الإدارة الأميركية، فضلاً عن محللين خارجيين، على أن السبيل الوحيد لهزيمة إيران هزيمةً حاسمة هو عملية عسكرية واسعة النطاق تشمل قوات برية، وهو التزام قد يُودي بحياة آلاف الأميركيين. ويدرس البنتاغون جميع السيناريوهات، لذا فإن هذه الخطط موجودة، لكن حتى الآن لا أحد في الإدارة يدعو إلى مثل هذا الإجراء الجذري.

وأفاد التقرير بأن كين وغيره ينصب تركيزهم على إيجاد مخرج يُتيح للرئيس الأميركي نصراً «رمزياً» على الأقل، ويُمكنه محاولة تسويقه للشعب الأميركي دون عرقلة أي انفراجة دبلوماسية محتملة، بدءاً من اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

اتفاقية مكة... تعزيز الردع لحماية الاستقرار

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» أمس (واس)

اتفاقية مكة... تعزيز الردع لحماية الاستقرار

وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة أمس، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل

جبير الأنصاري ( الرياض)
شؤون إقليمية 
قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

ترمب: الحرب ستنتهي و«هرمز» سيفتح قريباً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز، المغلق إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، قد يُعاد فتحه «قريباً»، مؤكداً أن المحادثات الجارية بشأن هذه القضية

«الشرق الأوسط» (واشنطن – لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

قال مسؤول أميركي إن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وإن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود من سلاح المدفعية للدفاع الجوي في الجيش الأميركي يُشغّلون منظومة «باتريوت» في الشرق الأوسط وتُعد «باتريوت» المنظومة الأساسية للجيش الأميركي لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها (الجيش الأميركي)

«باتريوت»... سلاح الاعتراض الذي يستهلكه اتساع الحروب

شهد نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت»، ارتفاعاً حاداً في الطلب عليه هذا العام، في وقت استُنزفت فيه مخزونات صواريخه الاعتراضية بفعل اتساع الحروب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي وقدّمتها شركة «فانتور» تُظهر مجمع أصفهان النووي حيث تخزّن إيران معظم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب (رويترز)

حرب إيران... هل أوقفت البرنامج النووي أم أبطأته فقط؟

على الرغم من الضربات التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية في عامي 2025 و2026، يبدو أن طهران احتفظت بمخزون كافٍ من الوقود القريب من درجة صنع الأسلحة.