«نأكل حتى لا نموت»... يوميات الجوع في السودان

سعر الصرف المنخفض وتآكل الدخول والخدمات تدفع الملايين لحافة الفناء

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«نأكل حتى لا نموت»... يوميات الجوع في السودان

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

استيقظت «نهلة خليفة» صباح 15 أبريل (نيسان) 2023 على أصوات المدافع في أم درمان، هي لم تكن تعرف أن الحرب التي دفعتها مع أطفالها الخمسة إلى الاختباء تحت الأسرّة والطاولات، ستغير حتى أبسط تفاصيل حياتهم «الطعام، الماء، العلاج».

في الأيام الأولى، عاشت أسرة نهلة على ما تبقى من مؤونة رمضان، الشهر الذي اندلعت فيه الحرب، لكنها لم تكن مؤونة كبيرة، فالضائقة الاقتصادية كانت قد سبقت الحرب بسنوات، والرواتب لم تكن تكفي احتياجات كثير من الأسر.

نأكل حتى لا نموت

دفعت الضائقة المتطاولة معظم السودانيين إلى الاعتياد على تقليص الطعام إلى وجبتين يومياً، ومع امتداد القتال واشتداده، نفد الخزين وتحول الخبز اليابس وقليل من العدس أو الفول الذي توفره «التكية» إلى الوجبة الأساسية.

تقول نهلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأكل فقط حتى لا نموت جوعاً، فقد اختفت اللحوم والحليب والخضراوات والفواكه من المنزل، وأصبح كوب الشاي نفسه ترفاً، فيما نام أطفالي ليالي كثيرة جائعين وخائفين، وتدهورت صحة زوجي المصاب بالسكري مع نقص الطعام، وصعوبة الحصول على العلاج».

وبعد أكثر من ثلاثة أعوام، لم تعد قصة نهلة مجرد أثر من آثار الأيام الأولى للحرب، فقد تحول نقص الغذاء إلى أزمة واسعة تتغذى على استمرار القتال وانهيار الجنيه وفقدان مصادر الدخل وتراجع الخدمات.

انهيار الجنيه

تجاوز سعر صرف الجنيه السوداني حاجز 6000 جنيه في السوق الموازية خلال الأيام الماضية، مقابل أسعار تراوحت بين 3500 و4000 جنيه في صرافات البنوك.

يقول تاجر عملة لـ«الشرق الأوسط» إن هبوط الجنيه إلى هذه المستويات انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، في وقت تآكلت فيه دخول المواطنين بصورة غير مسبوقة.

وحسب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، حافظ سعر صرف الجنيه على استقرار نسبي خلال نحو الثلاثة أشهر الماضية، بسعر صرف يتراوح بين 5500 و5800 جنيه للدولار، قبل أن يعاود التراجع هذا الأسبوع.

يقول الناير لـ«الشرق الأوسط» إن التضخم والفقر والبطالة، وتدهور سعر الصرف نتائج متوقعة لاقتصاد يعيش حرباً، لكنه يرى أن انحسار القتال في مناطق محددة سمح لبعض الأنشطة بالعودة تدريجياً.

ويربط الناير بين أي تحسن مستدام للجنيه بالسيطرة على موارد الذهب بقوله: «الإنتاج الرسمي المعلن للذهب بلغ العام الماضي نحو 70 طناً، في حين لم تتجاوز الصادرات المعلنة 20 طناً»، ويرى أن الحد من التهريب واحتفاظ البنك المركزي بجزء من الإنتاج بوصفه احتياطياً يمكن أن يدعم العملة، فيما يحذر من اتساع الفجوة بين سعر البنوك والسوق الموازية، وتأثيراتها على تحويلات المغتربين.

الأزمة مزمنة

يرى أستاذ الاقتصاد والتمويل في جامعة الخرطوم، إبراهيم أحمد أونور، أن المشكلة أعمق من حركة السوق نفسها، ويعزو استمرار تدهور الجنيه إلى غياب سياسة نقدية فاعلة وضعف التنسيق بينها وبين السياسة المالية.

ويقول أونور لـ«الشرق الأوسط» إن محدودية أدوات البنك المركزي تركت سعر الصرف عرضة لمضاربات السوق الموازية، بينما لم تستثمر موارد الذهب بالقدر المطلوب لدعم العملة وتمويل استيراد القمح والوقود والأدوية.

ويدعو أونور إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة تقييم أصول البنوك ورفع رؤوس أموالها أو دمج المتعثر منها، محذراً كذلك من أن غياب رؤية موحدة للسياسات النقدية والمالية سيبقي الضغط على الجنيه قائماً.

تجليات الأزمة

ما يقوله الاقتصاديون بالأرقام يظهر في الأسواق بصورة أبسط وأكثر قسوة، يقول صاحب البقالة إبراهيم إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إن رأس ماله لم يعد يشتري الكميات نفسها، وإنه اضطر إلى التركيز على السلع الأساسية بعدما تراجع الطلب على منتجات أخرى.

ويضرب إدريس مثلاً بأن عبوة الزيت زنة 36 رطلاً ارتفع سعرها من نحو 170 ألف جنيه قبل الحرب، إلى نحو 350 ألفاً الآن، فيما قد يرتفع سعر كيس البصل من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف جنيه خلال يوم واحد.

لكن المؤشر الأوضح بالنسبة إلى إدريس هو «دفتر الديون»، يقول: «أصبح عدد أكبر من الزبائن يشتري بالأجل، بينما يعجز كثيرون عن السداد بعد توقف أعمالهم أو فقدان مصادر دخلهم».

تراجع الدخول وفقدانها

لا تكفي الوظيفة دائماً لتغيير هذا الواقع، تقول آمال عبد الله، وهو اسم مستعار، إن كل أبنائها يعملون، لكن دخل الأسرة الإجمالي لا يكفي لتغطية الغذاء والعلاج، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أحصل قبل الحرب على أدوية زراعة الكلى مجاناً، لكني أصبحت مضطرة لشرائها على نفقتي، ونستجلب بعضها من مصر، مما اضطرها إلى الاستدانة من صاحب البقالة»، وتابعت: «أسرتي قد تكتفي في بعض الأيام بوجبة فقيرة واحدة».

وتنسجم هذه الشهادات مع مؤشرات الأمن الغذائي التي تظهر أن ملايين السودانيين يواجهون مستويات حادة من الجوع، فيما تبلغ الأزمة أشد مستوياتها في مناطق القتال في دارفور وكردفان، حيث لا يتعلق الأمر بارتفاع الأسعار وحده، وإنما بتعطل الأسواق والطرق والزراعة وصعوبة وصول المساعدات.

التكايا تسد أبوابها

وفي الخرطوم، سدت «التكايا» لبعض الوقت جزءاً من هذه الفجوة، ويقول عثمان الجندي، المشرف على عدد منها، إنهم كانوا يقدمون وجبة واحدة يومياً، لكنّ كثيراً منها توقف بسبب ضعف التمويل، وارتفاع تكلفة الغذاء وانصراف المتطوعين إلى أعمالهم ودراستهم.

ويضيف الجندي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عودة السكان إلى بعض مناطق العاصمة لم تعنِ انتهاء الحاجة، إذ عاد كثيرون بلا عمل أو مصدر دخل، بينما أدت الحرب في كردفان إلى وصول نازحين جدد».

ويضيف: «الأطفال وكبار السن والنساء وذوو الإعاقة، من أكثر الفئات اعتماداً على تلك الوجبات»، ويلخص الجندي الوضع بقوله: «الحرب أفقرت الغني وزادت الفقير فقراً».

أزمة في كل شيء

لا ينهي حتى الحصول على الطعام معاناة الأسر، فانقطاع الكهرباء يوقف مضخات المياه ويعطل المخابز والورش والمتاجر، يقول المدير العام لشركة «كهرباء السودان القابضة»، أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن القطاع تكبد خسائر هائلة، وإن أعمال الصيانة تشمل خطوط النقل والتوزيع والمحولات وإعادة المناطق السكنية تدريجياً إلى الخدمة.

بينما تروي نهلة أن شباب حيها اضطروا في إحدى فترات انقطاع المياه إلى فتح آبار قديمة للحصول على مياه الشرب، بينما أجبرت الحرارة وانقطاع الكهرباء الأسر أحياناً على الجلوس والنوم خارج منازلها بحثاً عن نسمة هواء.

انتشار الأوبئة

في موسم الأمطار تتحول أزمة المياه والكهرباء إلى خطر صحي، وهو ما دفع مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم محمد الحسن الأمير، للتحذير من انتشار الملاريا والإسهالات المائية وأمراض الجهاز الهضمي وحمى الضنك.

وأوضح المسؤول الصحي لـ«الشرق الأوسط» أن البرك وضعف التصريف وتكدس النفايات وعكارة المياه تساعد على انتشار الأمراض، فيما أدى توقف بعض عمليات المكافحة خلال الحرب إلى توسع رقعة البعوض الناقل لحمى الضنك.

أزمة استحكمت حلقاتها

وهكذا تتصل حلقات الأزمة ببعضها، فبينما عطلت الحرب الإنتاج والعمل، انهار سعر صرف الجنيه، وتبعه، بوصفه نتيجة ملازمة، ارتفاع الأسعار بمعدلات قياسية، ما أدى إلى تآكل الدخول، الذي أدى هو الآخر إلى تقليص نوعية وكمية الطعام، وعطل إغلاق «التكايا» آخر شبكات الحماية، فيما تزيد قطوعات الكهرباء والمياه من مخاطر المرض.

وهكذا تختصر نهلة أزمة سنوات الحرب في صورة أطفالها وهم ينامون جائعين، وزوجها المريض الذي يحتاج إلى الدواء، ومائدتها التي تقلصت حتى أصبحت وجبة العدس التي قد توفرها التكية، إن وجدت، هي الحد الفاصل بين الموت جوعاً، والبقاء على قيد الحياة ليوم آخر.


مقالات ذات صلة

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

تجددت المعارك البرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في النيل الأزرق وكردفان، وأعلن تحالف «تأسيس» سيطرته على قاعدة «سالي» الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مراسم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

مصر لتأهيل المنشآت المائية المتضررة من الحرب في السودان

وقَّعت مصر والسودان مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية مصرية في مجال الموارد المائية بالسودان، وذلك على هامش الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2).

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تعلن بدء توسعة خط «شرق ــ غرب»

زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)
زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» بدء الأعمال الهندسية الأولية لمشروع توسعة خط أنابيب «شرق - غرب»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدرات نقل النفط، بالتزامن مع دراسة الشركة مسارات إضافية للتصدير، وفق ما كشفه رئيسها التنفيذي المهندس أمين الناصر.

وجاءت تصريحات الناصر خلال استعراض النتائج المالية للشركة عن الربع الثالث، التي أظهرت ارتفاع صافي دخلها المعدل بنسبة 9 في المائة على أساس سنوي إلى 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين. (تفاصيل ص 15)

وفي سياق متصل، أظهرت نتائج الميزانية السعودية أن الإيرادات غير النفطية تجاوزت نظيرتها النفطية للمرة الأولى منذ عام 2020، مرتفعة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).


مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.