«نأكل حتى لا نموت»... يوميات الجوع في السودان

سعر الصرف المنخفض وتآكل الدخول والخدمات تدفع الملايين لحافة الفناء

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«نأكل حتى لا نموت»... يوميات الجوع في السودان

نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزع في مخيم للنازحين قرب مدينة الأُبيّض بشمال كردفان 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

استيقظت «نهلة خليفة» صباح 15 أبريل (نيسان) 2023 على أصوات المدافع في أم درمان، هي لم تكن تعرف أن الحرب التي دفعتها مع أطفالها الخمسة إلى الاختباء تحت الأسرّة والطاولات، ستغير حتى أبسط تفاصيل حياتهم «الطعام، الماء، العلاج».

في الأيام الأولى، عاشت أسرة نهلة على ما تبقى من مؤونة رمضان، الشهر الذي اندلعت فيه الحرب، لكنها لم تكن مؤونة كبيرة، فالضائقة الاقتصادية كانت قد سبقت الحرب بسنوات، والرواتب لم تكن تكفي احتياجات كثير من الأسر.

نأكل حتى لا نموت

دفعت الضائقة المتطاولة معظم السودانيين إلى الاعتياد على تقليص الطعام إلى وجبتين يومياً، ومع امتداد القتال واشتداده، نفد الخزين وتحول الخبز اليابس وقليل من العدس أو الفول الذي توفره «التكية» إلى الوجبة الأساسية.

تقول نهلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نأكل فقط حتى لا نموت جوعاً، فقد اختفت اللحوم والحليب والخضراوات والفواكه من المنزل، وأصبح كوب الشاي نفسه ترفاً، فيما نام أطفالي ليالي كثيرة جائعين وخائفين، وتدهورت صحة زوجي المصاب بالسكري مع نقص الطعام، وصعوبة الحصول على العلاج».

وبعد أكثر من ثلاثة أعوام، لم تعد قصة نهلة مجرد أثر من آثار الأيام الأولى للحرب، فقد تحول نقص الغذاء إلى أزمة واسعة تتغذى على استمرار القتال وانهيار الجنيه وفقدان مصادر الدخل وتراجع الخدمات.

انهيار الجنيه

تجاوز سعر صرف الجنيه السوداني حاجز 6000 جنيه في السوق الموازية خلال الأيام الماضية، مقابل أسعار تراوحت بين 3500 و4000 جنيه في صرافات البنوك.

يقول تاجر عملة لـ«الشرق الأوسط» إن هبوط الجنيه إلى هذه المستويات انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، في وقت تآكلت فيه دخول المواطنين بصورة غير مسبوقة.

وحسب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، حافظ سعر صرف الجنيه على استقرار نسبي خلال نحو الثلاثة أشهر الماضية، بسعر صرف يتراوح بين 5500 و5800 جنيه للدولار، قبل أن يعاود التراجع هذا الأسبوع.

يقول الناير لـ«الشرق الأوسط» إن التضخم والفقر والبطالة، وتدهور سعر الصرف نتائج متوقعة لاقتصاد يعيش حرباً، لكنه يرى أن انحسار القتال في مناطق محددة سمح لبعض الأنشطة بالعودة تدريجياً.

ويربط الناير بين أي تحسن مستدام للجنيه بالسيطرة على موارد الذهب بقوله: «الإنتاج الرسمي المعلن للذهب بلغ العام الماضي نحو 70 طناً، في حين لم تتجاوز الصادرات المعلنة 20 طناً»، ويرى أن الحد من التهريب واحتفاظ البنك المركزي بجزء من الإنتاج بوصفه احتياطياً يمكن أن يدعم العملة، فيما يحذر من اتساع الفجوة بين سعر البنوك والسوق الموازية، وتأثيراتها على تحويلات المغتربين.

الأزمة مزمنة

يرى أستاذ الاقتصاد والتمويل في جامعة الخرطوم، إبراهيم أحمد أونور، أن المشكلة أعمق من حركة السوق نفسها، ويعزو استمرار تدهور الجنيه إلى غياب سياسة نقدية فاعلة وضعف التنسيق بينها وبين السياسة المالية.

ويقول أونور لـ«الشرق الأوسط» إن محدودية أدوات البنك المركزي تركت سعر الصرف عرضة لمضاربات السوق الموازية، بينما لم تستثمر موارد الذهب بالقدر المطلوب لدعم العملة وتمويل استيراد القمح والوقود والأدوية.

ويدعو أونور إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة تقييم أصول البنوك ورفع رؤوس أموالها أو دمج المتعثر منها، محذراً كذلك من أن غياب رؤية موحدة للسياسات النقدية والمالية سيبقي الضغط على الجنيه قائماً.

تجليات الأزمة

ما يقوله الاقتصاديون بالأرقام يظهر في الأسواق بصورة أبسط وأكثر قسوة، يقول صاحب البقالة إبراهيم إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إن رأس ماله لم يعد يشتري الكميات نفسها، وإنه اضطر إلى التركيز على السلع الأساسية بعدما تراجع الطلب على منتجات أخرى.

ويضرب إدريس مثلاً بأن عبوة الزيت زنة 36 رطلاً ارتفع سعرها من نحو 170 ألف جنيه قبل الحرب، إلى نحو 350 ألفاً الآن، فيما قد يرتفع سعر كيس البصل من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف جنيه خلال يوم واحد.

لكن المؤشر الأوضح بالنسبة إلى إدريس هو «دفتر الديون»، يقول: «أصبح عدد أكبر من الزبائن يشتري بالأجل، بينما يعجز كثيرون عن السداد بعد توقف أعمالهم أو فقدان مصادر دخلهم».

تراجع الدخول وفقدانها

لا تكفي الوظيفة دائماً لتغيير هذا الواقع، تقول آمال عبد الله، وهو اسم مستعار، إن كل أبنائها يعملون، لكن دخل الأسرة الإجمالي لا يكفي لتغطية الغذاء والعلاج، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أحصل قبل الحرب على أدوية زراعة الكلى مجاناً، لكني أصبحت مضطرة لشرائها على نفقتي، ونستجلب بعضها من مصر، مما اضطرها إلى الاستدانة من صاحب البقالة»، وتابعت: «أسرتي قد تكتفي في بعض الأيام بوجبة فقيرة واحدة».

وتنسجم هذه الشهادات مع مؤشرات الأمن الغذائي التي تظهر أن ملايين السودانيين يواجهون مستويات حادة من الجوع، فيما تبلغ الأزمة أشد مستوياتها في مناطق القتال في دارفور وكردفان، حيث لا يتعلق الأمر بارتفاع الأسعار وحده، وإنما بتعطل الأسواق والطرق والزراعة وصعوبة وصول المساعدات.

التكايا تسد أبوابها

وفي الخرطوم، سدت «التكايا» لبعض الوقت جزءاً من هذه الفجوة، ويقول عثمان الجندي، المشرف على عدد منها، إنهم كانوا يقدمون وجبة واحدة يومياً، لكنّ كثيراً منها توقف بسبب ضعف التمويل، وارتفاع تكلفة الغذاء وانصراف المتطوعين إلى أعمالهم ودراستهم.

ويضيف الجندي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عودة السكان إلى بعض مناطق العاصمة لم تعنِ انتهاء الحاجة، إذ عاد كثيرون بلا عمل أو مصدر دخل، بينما أدت الحرب في كردفان إلى وصول نازحين جدد».

ويضيف: «الأطفال وكبار السن والنساء وذوو الإعاقة، من أكثر الفئات اعتماداً على تلك الوجبات»، ويلخص الجندي الوضع بقوله: «الحرب أفقرت الغني وزادت الفقير فقراً».

أزمة في كل شيء

لا ينهي حتى الحصول على الطعام معاناة الأسر، فانقطاع الكهرباء يوقف مضخات المياه ويعطل المخابز والورش والمتاجر، يقول المدير العام لشركة «كهرباء السودان القابضة»، أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن القطاع تكبد خسائر هائلة، وإن أعمال الصيانة تشمل خطوط النقل والتوزيع والمحولات وإعادة المناطق السكنية تدريجياً إلى الخدمة.

بينما تروي نهلة أن شباب حيها اضطروا في إحدى فترات انقطاع المياه إلى فتح آبار قديمة للحصول على مياه الشرب، بينما أجبرت الحرارة وانقطاع الكهرباء الأسر أحياناً على الجلوس والنوم خارج منازلها بحثاً عن نسمة هواء.

انتشار الأوبئة

في موسم الأمطار تتحول أزمة المياه والكهرباء إلى خطر صحي، وهو ما دفع مدير الطب الوقائي بوزارة الصحة في ولاية الخرطوم محمد الحسن الأمير، للتحذير من انتشار الملاريا والإسهالات المائية وأمراض الجهاز الهضمي وحمى الضنك.

وأوضح المسؤول الصحي لـ«الشرق الأوسط» أن البرك وضعف التصريف وتكدس النفايات وعكارة المياه تساعد على انتشار الأمراض، فيما أدى توقف بعض عمليات المكافحة خلال الحرب إلى توسع رقعة البعوض الناقل لحمى الضنك.

أزمة استحكمت حلقاتها

وهكذا تتصل حلقات الأزمة ببعضها، فبينما عطلت الحرب الإنتاج والعمل، انهار سعر صرف الجنيه، وتبعه، بوصفه نتيجة ملازمة، ارتفاع الأسعار بمعدلات قياسية، ما أدى إلى تآكل الدخول، الذي أدى هو الآخر إلى تقليص نوعية وكمية الطعام، وعطل إغلاق «التكايا» آخر شبكات الحماية، فيما تزيد قطوعات الكهرباء والمياه من مخاطر المرض.

وهكذا تختصر نهلة أزمة سنوات الحرب في صورة أطفالها وهم ينامون جائعين، وزوجها المريض الذي يحتاج إلى الدواء، ومائدتها التي تقلصت حتى أصبحت وجبة العدس التي قد توفرها التكية، إن وجدت، هي الحد الفاصل بين الموت جوعاً، والبقاء على قيد الحياة ليوم آخر.


مقالات ذات صلة

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.


«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

أصدرت شركة «المصانع الكبرى للتعدين» (أماك) بياناً إلحاقياً وتفصيلياً لمساهميها أعلنت فيه عن النتائج الفنية الصادرة في تقرير تقدير الموارد المعدنية (MRE) المستقل، والمتوافق مع معيار «جورك 2012» (JORC) لمشروع «جبل قرن» متعدد المعادن، والواقع في منطقة نجران بالمملكة العربية السعودية. وأكد التقرير الجيولوجي الفني، الذي أعدته شركة «كيوب للاستشارات المحدودة» (Cube Consulting Pty Ltd) ومقرها أستراليا، وجود 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية المصنفة.

ويعزز هذا التقييم الصادر عن الجهة الأسترالية المستقلة التقدير الأولي الذي أعلنت عنه الشركة سابقاً في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والبالغ حينها نحو 11 مليون طن. وقد استندت النتائج على كافة البيانات المتوفرة من عمليات الحفر الماسي حتى تاريخ القطع في 31 يوليو (تموز) 2026.

كيف تُصنف الاكتشافات التعدينية؟

يعتمد تقييم الموارد التعدينية عالمياً على مستوى دقة البيانات، وثقة الخبراء في كميات الخام تحت الأرض. وبحسب التقرير، تتوزع الكميات المستكشفة في «جبل قرن» على فئتين أساسيتين من درجات اليقين الجيولوجي:

  • الموارد المشار إليها (Indicated Resources) - درجة ثقة عالية: صُنفت 7.1 مليون طن (ما يعادل 63 في المائة من إجمالي الموارد) ضمن هذه الفئة. وتُعبر هذه الفئة عن مناطق حفر مكثف تتيح فهم أبعاد التمعدن، وتركيزه بدقة عالية، تمهيداً للتخطيط المنجمي. وتتضمن 26 ألف طن من النحاس، و77 ألف طن من الزنك، و174 ألف أونصة من الذهب، و2.547 مليون أونصة من الفضة.
  • الموارد المستنتجة (Inferred Resources) - درجة ثقة أوليّة: بلغت 4.1 مليون طن. وهي كميات مؤكدة جيولوجياً، لكن بناءً على عينات وتباعد أكبر لآبار الحفر، وتتطلب حفراً مستقبلياً لترقيتها. وتتضمن 8 آلاف طن من النحاس، و41 ألف طن من الزنك، و107 آلاف أونصة من الذهب، و1.192 مليون أونصة من الفضة.
  • إجمالي حصيلة المعادن بالمشروع: يحتوي المشروع ككل على 34 ألف طن من النحاس، و118 ألف طن من الزنك، و281 ألف أونصة من الذهب، إضافة إلى 3.739 مليون أونصة من الفضة.

وينقسم هذا التمعدن إلى نوعين: تمعدن متعدد المعادن بحجم 9.7 مليون طن (بمتوسط عيار 1.38 في المائة مكافئ نحاس)، وتمعدن غني بالذهب بحجم 1.5 مليون طن (بمتوسط عيار 1.10 غرام/طن ذهب).

2.7 مليون طن من المواد غير المصنفة

كشف التقرير الفني أيضاً عن وجود كميات إضافية محتملة تقدر بنحو 2.7 مليون طن من المواد المتمعدنة داخل نطاق الحفرة المفتوحة، والأعمال تحت السطحية.

وتعتبر «أماك» هذه الكميات فرصة واعدة لزيادة حجم موارد المنجم مستقبلاً من خلال برامج حفر الاستكمال المخطط لها.

موقع المشروع واستراتيجية المعالجة

يقع المشروع ضمن رخصة الكشف رقم 1446216 الممتدة على مساحة 57.7 كيلومتر مربع، وعلى بُعد 60 كيلومتراً جنوب-جنوب غربي مجمع «أماك» التعديني في «المصانع» و«قيان». وكانت الشركة قد فازت بالرخصة في سبتمبر (أيلول) 2024 ضمن منافسات وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

وأكدت الاختبارات الفنية إمكانية معالجة الخام عبر منشآت الشركة التشغيلية القائمة دون الحاجة لضخ استثمارات لبناء مصانع جديدة:

  • خام الذهب: سيتم توجيهه إلى مصنع «قيان» للمعالجة بطريقة الكربون في اللب (CIP).
  • الخام متعدد المعادن: سيُنقل لمعالجته عبر مصنعي التعويم في مجمعي «المصانع» و«معيض».

الأثر المالي والخطوات المقبلة

أوضحت الشركة أنه لا يوجد أثر مالي مباشر في الوقت الحالي جراء نشر هذا التقرير الفني. وتتجه «أماك» في المرحلة القادمة إلى تكثيف عمليات الحفر الاستكشافي، واستكمال دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية، لتقييم آليات التطوير التجاري لمشروع «جبل قرن».


صادرات إندونيسيا ترتفع 6.05 % في يوليو وتسجل فائضاً تجارياً

عمال على متن سفينة تحمل حاويات في ميناء تانجونغ بريوك بجاكرتا (رويترز)
عمال على متن سفينة تحمل حاويات في ميناء تانجونغ بريوك بجاكرتا (رويترز)
TT

صادرات إندونيسيا ترتفع 6.05 % في يوليو وتسجل فائضاً تجارياً

عمال على متن سفينة تحمل حاويات في ميناء تانجونغ بريوك بجاكرتا (رويترز)
عمال على متن سفينة تحمل حاويات في ميناء تانجونغ بريوك بجاكرتا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أن صادرات إندونيسيا من السلع بلغت 26.22 مليار دولار في يوليو (تموز)، بزيادة 6.05 في المائة على أساس سنوي، لتسجل البلاد فائضاً تجارياً للمرة الأولى في ثلاثة أشهر.

وجاء نمو الصادرات أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة سنوية قدرها 3.36 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز». وقالت هيئة الإحصاء الإندونيسية إن الواردات ارتفعت في يوليو بنسبة 27.02 في المائة، متجاوزةً توقعات الاستطلاع البالغة 24 في المائة. وأسفر ذلك عن فائض تجاري طفيف بلغ 0.13 مليار دولار، وفق «رويترز».

ودعّمت الصادرات خلال الشهر منتجات مصنّعة، من بينها المواد الكيميائية الأساسية ومنتجات النيكل والألمنيوم المكررة.

واستفادت إندونيسيا، أكبر مُصدّر عالمي للفحم الحراري وزيت النخيل والنيكل، من ارتفاع أسعار بعض السلع الرئيسية التي تصدّرها خلال العام، والتي تأثر بعضها بالحرب الإيرانية.

ومع ذلك، ورغم ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً، تراجعت صادرات إندونيسيا من النفط والغاز، بعدما طلبت الحكومة من المتعاقدين إعطاء الأولوية للمبيعات في السوق المحلية.

وفي وقت سابق، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء أن التضخم في أكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا ظل منخفضاً في أغسطس (آب)، في ظل زيادة الدعم الحكومي للحفاظ على استقرار أسعار الوقود.

وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.19 في المائة خلال أغسطس، من 2.88 في المائة في يوليو، متجاوزاً قليلاً توقعات الاستطلاع البالغة 3.13 في المائة، لكنه ظل ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين 1.5 في المائة و3.5 في المائة.

وبلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار الخاضعة لسيطرة الحكومة وأسعار المواد الغذائية المتقلبة، 2.92 في المائة، مقارنةً بتوقعات بلغت 2.8 في المائة، وارتفاعاً من 2.76 في المائة خلال يونيو (حزيران).


«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«لوبريف» توقع اتفاقية مع «أرامكو السعودية» لتوريد اللقيم بمرفق جدة لـ 10 سنوات

أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مرافق شركة «لوبريف» في مدينة ينبع الصناعية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أرامكو السعودية لزيوت الأساس» (لوبريف) عن توقيع اتفاقية جديدة لتوريد اللقيم، وبيع المنتجات الثانوية مع شركة «أرامكو السعودية»، وذلك لتحل محل الاتفاقية السابقة، ومواصلة تشغيل مرفق الشركة في مدينة جدة.

وتتضمن الاتفاقية -شريطة توافر اللقيم- تأمين توريد كمية إجمالية تبلغ 24.5 ألف برميل يومياً من اللقيم إلى مرفق جدة، مقابل بيع كمية إجمالية تصل إلى 16.5 ألف برميل يومياً من المنتجات الثانوية إلى شركة «أرامكو». وتلبي هذه الكميات كامل الاحتياجات التشغيلية للمرفق ليعمل بكامل طاقته الإنتاجية في إنتاج زيوت الأساس من الفئة الأولى.

الأثر المالي وشروط الاتفاقية

تمتد الاتفاقية لمدة 10 سنوات تبدأ من 29 أغسطس (آب) 2026، وهي قابلة للتجديد بموافقة الطرفين. وتُمكن هذه الخطوة الشركة من مواصلة إنتاج ما يقارب 275 ألف طن متري سنوياً من زيوت الأساس من الفئة الأولى في مرفق جدة، وهو ما يعادل نحو 20 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية السنوية البالغة 1.455 مليون طن متري.

وتعتمد قيمة الاتفاقية على صافي كميات اللقيم المتسلمة بناءً على معادلة تسعير تتضمن مؤشراً سوقياً متفقاً عليه، وتكاليف الخدمات اللوجستية، والتكاليف ذات الصلة، مع حد أقصى لفترة السداد يبلغ 30 يوماً. وأوضحت «لوبريف» أنه لا يمكن تحديد الأثر المالي الدقيق حالياً، لتأثره بأسعار السوق السائدة، ومستويات الإنتاج، مشيرة إلى أن الأثر سينعكس على قوائمها المالية اعتباراً من 29 أغسطس.

الأبعاد الاستراتيجية للمشروع

تأتي هذه الاتفاقية اتساقاً مع استراتيجية «لوبريف» طويلة المدى لضمان استمرارية العمليات التشغيلية بمرفق جدة، والحفاظ على مرونتها التشغيلية من خلال تشغيل مرفقين للإنتاج. كما تسهم في تعزيز الحضور الاستراتيجي للشركة في المنطقة الغربية بالمملكة، وتلبية الطلب على زيوت الأساس من الفئة الأولى. يشار إلى أن الشركة تسلمت النسخة الموقعة من الاتفاقية بتاريخ 31 أغسطس، وتُعد شركة «أرامكو» طرفاً ذات علاقة في هذا العقد.