سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

بفضل الذكاء الاصطناعي

ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
TT

سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)

تواجه شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضغوطاً من المستثمرين الذين يطالبون بالحصول على حصة أكبر من السيولة الفائضة لدى الشركتين، سواء من خلال توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم، بعدما قدمتا تفاصيل محدودة بشأن إعادة رأس المال إلى المساهمين عند إعلانهما عن أرباح قياسية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

وتحقق أكبر شركتين في العالم لصناعة رقائق الذاكرة تدفقات نقدية بوتيرة غير مسبوقة، بفضل الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتراكم احتياطيات تتجاوز تلك التي تمتلكها شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة التي تنفق بكثافة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يبلغ صافي السيولة النقدية المجمعة لدى «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» 263 مليار دولار بحلول نهاية العام، أي أكثر من ضعف السيولة المقدرة لدى «إنفيديا»، البالغة 102 مليار دولار، كما ستتجاوز السيولة المجمعة للشركتين تلك التي تمتلكها الشركات الست الأخرى ضمن مجموعة «العظماء السبعة» في قطاع التكنولوجيا الأميركي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن وحسابات أجرتها «رويترز».

وشهدت موجة الهوس بالذكاء الاصطناعي ارتفاع أسعار أسهم الشركات العاملة في مختلف حلقات سلسلة القيمة بصورة لافتة خلال العام الماضي، قبل أن تتراجع بالحدة نفسها، مع تجاذب الأسواق بين الحماس تجاه إمكانات التكنولوجيا والمخاوف من ضخامة الإنفاق والتشكيك في العوائد المقابلة.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم لجهاز كمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وقال مستثمرون ومحللون إن غياب خطط لزيادة التوزيعات النقدية للمساهمين، في وقت تحقق فيه هذه الشركات أرباحاً قياسية، قد يُفسر على أنه مؤشر إلى أن إداراتها لا تزال غير مقتنعة باستدامة أرباح الذكاء الاصطناعي.

وفي حالة «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، تزداد حدة الانتظار لخطط التوزيعات، إذ تتخلف الشركتان عن نظرائهما الدوليين في قطاع التكنولوجيا، مثل «أبل» و«تي إس إم سي»، من حيث العوائد المقدمة للمساهمين، وهي مشاعر تفاقمت بفعل الاستياء الأوسع لدى المستثمرين مما يُعرف بـ«الخصم الكوري».

وتستهدف «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» حالياً تقديم عوائد للمساهمين تعادل نصف التدفق النقدي الحر. وفي يونيو (حزيران)، تعهدت شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق بإعادة 100 في المائة من التدفق النقدي الحر إلى المساهمين.

وقال ريتشارد كلود، مدير المحافظ في «جانوس هندرسون إنفستورز» ومقرها لندن، التي يمتلك صندوقها أسهماً في «إس كيه هاينكس»: «إذا التزمت بإعادة نحو 50 في المائة من التدفق النقدي الحر، فسينتهي بك الأمر إلى ميزانية عمومية غير كفؤة على نحو بالغ».

وأضاف: «إذا خرجت وقلت: نحن غير واثقين قليلاً بشأن المستقبل، ولذلك لا يمكننا الالتزام ببرنامج كبير وطويل الأجل لإعادة رأس المال إلى المساهمين، فأنت بذلك تغذي الرواية القائلة إن هذا الأمر مؤقت ودوري».

وخلال مؤتمر إعلان النتائج الأسبوع الماضي، قالت «إس كيه هاينكس» فقط إنها تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز العوائد، وإنها ستعلن خططها خلال العام الحالي.

وقال كيم كيو - شيك، مدير المحافظ في صندوق التحوط «فيستا غلوبال أسيت مانجمنت» ومقره سنغافورة: «شعرت بغضب شديد بعد المؤتمر». وأضاف: «كان المساهمون يستمعون إلى المكالمة بحثاً عن أي مؤشر يمنحهم الأمل».

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنحو 48 في المائة و37 في المائة على التوالي، مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغتها في يونيو.

وقال كلود: «أعتقد أنهم يدركون حجم الاستعجال وحالة الانفصال السائدة في السوق اليوم»، داعياً إلى رفع عوائد «إس كيه هاينكس» إلى ما لا يقل عن 80 في المائة من التدفق النقدي الحر.

وخفض محللو «جي بي مورغان» يوم الأربعاء السعر المستهدف لسهم «إس كيه هاينكس»، قائلين إن «اتخاذ موقف واضح بشأن تخصيص رأس المال أمر حتمي... لاستعادة معنويات السوق تجاه السهم».

وقالت «إس كيه هاينكس» في بيان: «استناداً إلى قدراتنا القياسية في توليد السيولة النقدية، ترى الشركة أنها قادرة على زيادة عوائد المساهمين بشكل ملموس، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استثماراتها وسلامتها المالية».

وقالت «سامسونغ» إنها تناقش سياسة عوائد المساهمين للعام الحالي وما بعده، وإنها تهدف إلى الإعلان عن التفاصيل «في وقت قريب جداً».

وأضافت «سامسونغ» في بيان: «في حين نبقى مركزين على الحفاظ على ميزانية عمومية سليمة لإدارة المخاطر الدورية وتمويل مبادرات النمو، فإننا نبحث أيضاً عن سبل لتعزيز عوائد المساهمين بصورة مستدامة».

مطالب بعقد اجتماع للمساهمين

بدأ بعض المستثمرين بالفعل في الضغط من أجل زيادة العوائد وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال، بما في ذلك الحد من المكافآت المقدمة للموظفين.

وقال لي سانغ - موك، ممثل منصة «إيه سي تي»: «يشعر المستثمرون الأفراد بالخوف بعد الانهيار الأخير في أسعار الأسهم». وأطلقت منصة المستثمرين الأفراد هذا الأسبوع حملة لإجبار «سامسونغ» على عقد اجتماع استثنائي للمساهمين وتنفيذ عملية إعادة شراء للأسهم بقيمة 32 مليار دولار.

شعار «إس كيه هاينكس» خلال إدراج الشركة في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

وأضاف: «يبدو أن هناك نقصاً في الشعور بالاستعجال لدى (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس)».

وحافظت «سامسونغ» تاريخياً على احتياطيات نقدية كبيرة، نظراً إلى أن نشاط رقائق الذاكرة يتطلب كثافة رأسمالية عالية، ويتسم بدورات ازدهار وانكماش حادة.

وتعهدت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» هذا العام باستثمار إجمالي قدره 3,200 تريليون وون (2.07 تريليون دولار) محلياً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وقال المحلل بارك جون - يونغ من شركة «هانوا إنفستمنت آند سيكيوريتيز» إن الشركتين تعملان على تأمين اتفاقات توريد متعددة السنوات مع كبار العملاء، وهو ما ينبغي أن يساعدهما على تجنب التوسع المفرط في الطاقة الإنتاجية الذي ميز دورات الازدهار السابقة، وبالتالي تحرير مزيد من السيولة لعوائد المساهمين.

وقال عادل إبراهيم، رئيس مجموعة الأسهم في «كلاي غروب»: «في ضوء التدفقات النقدية المتوقعة، ينبغي أن تكون الشركتان قادرتين على تمويل هذه الاستثمارات، مع تقديم عوائد أقوى بكثير للمساهمين في الوقت نفسه».

وأضاف أن الأمر لا يمثل «خياراً ثنائياً» بين الاستثمار وتقديم عوائد للمساهمين.

جهود لمعالجة «الخصم الكوري»

تحمل هذه المسألة تداعيات أوسع نطاقاً على جهود الحكومة لمعالجة ما يُعرف بـ«الخصم الكوري»، أو ميل الشركات الكورية إلى التداول بتقييمات أقل من نظيراتها، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض العوائد المقدمة للمساهمين.

واستشهد إبراهيم ببرنامج «أبل» لإعادة رأس المال إلى المساهمين الذي أطلقته الشركة في عام 2013 بوصفه نموذجاً لشركة تكنولوجيا غنية بالسيولة. ففي ذلك الوقت، أعلنت «أبل» عن خطط لإعادة 100 مليار دولار إلى المساهمين بحلول عام 2015، تضمنت زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم ستة أضعاف ليصل إلى 60 مليار دولار.

وقال إبراهيم: «يمكن أن يؤدي تحسين تخصيص رأس المال دوراً مهماً في تضييق هذا الخصم بمرور الوقت».

وأضاف أن تعزيز العوائد المقدمة للمساهمين يمكن أن يدفع إلى إعادة تقييم الأسهم الكورية الجنوبية على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

الاقتصاد متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الرامية إلى إصلاح سوقها المالية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - سيول )
تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

هاتف «غالاكسي زد فولد 8» القابل للطي... مزايا ونقائص

يذكرنا هاتف «سامسونغ»، «غالاكسي زد فولد 8» Galaxy Z Fold8 الجديد بحقيقة أنك لا تستطيع الحصول على كل شيء. وكانت «سامسونغ» طرحت الهاتف مطلع أغسطس، بسعر 1900 دولار

جاريد نيومان (واشنطن)
الاقتصاد متداول يتابع شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجع «كوسبي» يُطلق أكبر موجة نزوح كورية نحو «وول ستريت» في 6 أشهر

يتسبب انهيار سوق الأسهم الكورية الجنوبية في تقويض جهود مدعومة من الحكومة لجذب المستثمرين الأفراد، المعروفين باسم «النمل»، للعودة إلى السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا سلسلة هواتف «سامسونغ» الجديدة بشاشاتها التي تنثني

«سامسونغ» تطلق عائلة «غالاكسي زد» بـ3 هواتف مبتكرة لتجربة طيّ مبهرة

تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة تناسب كافة أنماط الاستخدام

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» (د.ب.أ)

«سامسونغ» ونقابتها تقلِّصان الخلافات لتفادي إضراب واسع

قال وسيط في المفاوضات بين شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ونقابتها في كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، إن الجانبين تمكَّنا من تقليص بعض الخلافات.

«الشرق الأوسط» (سيجونغ (كوريا الجنوبية))

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.