سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

بفضل الذكاء الاصطناعي

ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
TT

سيولة قياسية وأرباح ضخمة... هل ترفع «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» عوائد المساهمين؟

ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)
ذاكرة «إتش بي إم 4» من إنتاج «سامسونغ إلكترونيكس» مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال «مهرجان كوريا للتكنولوجيا 2025» (رويترز)

تواجه شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضغوطاً من المستثمرين الذين يطالبون بالحصول على حصة أكبر من السيولة الفائضة لدى الشركتين، سواء من خلال توزيعات الأرباح أو عمليات إعادة شراء الأسهم، بعدما قدمتا تفاصيل محدودة بشأن إعادة رأس المال إلى المساهمين عند إعلانهما عن أرباح قياسية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

وتحقق أكبر شركتين في العالم لصناعة رقائق الذاكرة تدفقات نقدية بوتيرة غير مسبوقة، بفضل الطلب القوي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتراكم احتياطيات تتجاوز تلك التي تمتلكها شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة التي تنفق بكثافة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

ومن المتوقع أن يبلغ صافي السيولة النقدية المجمعة لدى «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» 263 مليار دولار بحلول نهاية العام، أي أكثر من ضعف السيولة المقدرة لدى «إنفيديا»، البالغة 102 مليار دولار، كما ستتجاوز السيولة المجمعة للشركتين تلك التي تمتلكها الشركات الست الأخرى ضمن مجموعة «العظماء السبعة» في قطاع التكنولوجيا الأميركي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن وحسابات أجرتها «رويترز».

وشهدت موجة الهوس بالذكاء الاصطناعي ارتفاع أسعار أسهم الشركات العاملة في مختلف حلقات سلسلة القيمة بصورة لافتة خلال العام الماضي، قبل أن تتراجع بالحدة نفسها، مع تجاذب الأسواق بين الحماس تجاه إمكانات التكنولوجيا والمخاوف من ضخامة الإنفاق والتشكيك في العوائد المقابلة.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم لجهاز كمبيوتر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وقال مستثمرون ومحللون إن غياب خطط لزيادة التوزيعات النقدية للمساهمين، في وقت تحقق فيه هذه الشركات أرباحاً قياسية، قد يُفسر على أنه مؤشر إلى أن إداراتها لا تزال غير مقتنعة باستدامة أرباح الذكاء الاصطناعي.

وفي حالة «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، تزداد حدة الانتظار لخطط التوزيعات، إذ تتخلف الشركتان عن نظرائهما الدوليين في قطاع التكنولوجيا، مثل «أبل» و«تي إس إم سي»، من حيث العوائد المقدمة للمساهمين، وهي مشاعر تفاقمت بفعل الاستياء الأوسع لدى المستثمرين مما يُعرف بـ«الخصم الكوري».

وتستهدف «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» حالياً تقديم عوائد للمساهمين تعادل نصف التدفق النقدي الحر. وفي يونيو (حزيران)، تعهدت شركة «ميكرون» الأميركية لصناعة الرقائق بإعادة 100 في المائة من التدفق النقدي الحر إلى المساهمين.

وقال ريتشارد كلود، مدير المحافظ في «جانوس هندرسون إنفستورز» ومقرها لندن، التي يمتلك صندوقها أسهماً في «إس كيه هاينكس»: «إذا التزمت بإعادة نحو 50 في المائة من التدفق النقدي الحر، فسينتهي بك الأمر إلى ميزانية عمومية غير كفؤة على نحو بالغ».

وأضاف: «إذا خرجت وقلت: نحن غير واثقين قليلاً بشأن المستقبل، ولذلك لا يمكننا الالتزام ببرنامج كبير وطويل الأجل لإعادة رأس المال إلى المساهمين، فأنت بذلك تغذي الرواية القائلة إن هذا الأمر مؤقت ودوري».

وخلال مؤتمر إعلان النتائج الأسبوع الماضي، قالت «إس كيه هاينكس» فقط إنها تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز العوائد، وإنها ستعلن خططها خلال العام الحالي.

وقال كيم كيو - شيك، مدير المحافظ في صندوق التحوط «فيستا غلوبال أسيت مانجمنت» ومقره سنغافورة: «شعرت بغضب شديد بعد المؤتمر». وأضاف: «كان المساهمون يستمعون إلى المكالمة بحثاً عن أي مؤشر يمنحهم الأمل».

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنحو 48 في المائة و37 في المائة على التوالي، مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغتها في يونيو.

وقال كلود: «أعتقد أنهم يدركون حجم الاستعجال وحالة الانفصال السائدة في السوق اليوم»، داعياً إلى رفع عوائد «إس كيه هاينكس» إلى ما لا يقل عن 80 في المائة من التدفق النقدي الحر.

وخفض محللو «جي بي مورغان» يوم الأربعاء السعر المستهدف لسهم «إس كيه هاينكس»، قائلين إن «اتخاذ موقف واضح بشأن تخصيص رأس المال أمر حتمي... لاستعادة معنويات السوق تجاه السهم».

وقالت «إس كيه هاينكس» في بيان: «استناداً إلى قدراتنا القياسية في توليد السيولة النقدية، ترى الشركة أنها قادرة على زيادة عوائد المساهمين بشكل ملموس، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استثماراتها وسلامتها المالية».

وقالت «سامسونغ» إنها تناقش سياسة عوائد المساهمين للعام الحالي وما بعده، وإنها تهدف إلى الإعلان عن التفاصيل «في وقت قريب جداً».

وأضافت «سامسونغ» في بيان: «في حين نبقى مركزين على الحفاظ على ميزانية عمومية سليمة لإدارة المخاطر الدورية وتمويل مبادرات النمو، فإننا نبحث أيضاً عن سبل لتعزيز عوائد المساهمين بصورة مستدامة».

مطالب بعقد اجتماع للمساهمين

بدأ بعض المستثمرين بالفعل في الضغط من أجل زيادة العوائد وتحسين كفاءة تخصيص رأس المال، بما في ذلك الحد من المكافآت المقدمة للموظفين.

وقال لي سانغ - موك، ممثل منصة «إيه سي تي»: «يشعر المستثمرون الأفراد بالخوف بعد الانهيار الأخير في أسعار الأسهم». وأطلقت منصة المستثمرين الأفراد هذا الأسبوع حملة لإجبار «سامسونغ» على عقد اجتماع استثنائي للمساهمين وتنفيذ عملية إعادة شراء للأسهم بقيمة 32 مليار دولار.

شعار «إس كيه هاينكس» خلال إدراج الشركة في سوق «ناسداك» بنيويورك (رويترز)

وأضاف: «يبدو أن هناك نقصاً في الشعور بالاستعجال لدى (سامسونغ) و(إس كيه هاينكس)».

وحافظت «سامسونغ» تاريخياً على احتياطيات نقدية كبيرة، نظراً إلى أن نشاط رقائق الذاكرة يتطلب كثافة رأسمالية عالية، ويتسم بدورات ازدهار وانكماش حادة.

وتعهدت «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» هذا العام باستثمار إجمالي قدره 3,200 تريليون وون (2.07 تريليون دولار) محلياً لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وقال المحلل بارك جون - يونغ من شركة «هانوا إنفستمنت آند سيكيوريتيز» إن الشركتين تعملان على تأمين اتفاقات توريد متعددة السنوات مع كبار العملاء، وهو ما ينبغي أن يساعدهما على تجنب التوسع المفرط في الطاقة الإنتاجية الذي ميز دورات الازدهار السابقة، وبالتالي تحرير مزيد من السيولة لعوائد المساهمين.

وقال عادل إبراهيم، رئيس مجموعة الأسهم في «كلاي غروب»: «في ضوء التدفقات النقدية المتوقعة، ينبغي أن تكون الشركتان قادرتين على تمويل هذه الاستثمارات، مع تقديم عوائد أقوى بكثير للمساهمين في الوقت نفسه».

وأضاف أن الأمر لا يمثل «خياراً ثنائياً» بين الاستثمار وتقديم عوائد للمساهمين.

جهود لمعالجة «الخصم الكوري»

تحمل هذه المسألة تداعيات أوسع نطاقاً على جهود الحكومة لمعالجة ما يُعرف بـ«الخصم الكوري»، أو ميل الشركات الكورية إلى التداول بتقييمات أقل من نظيراتها، ويرجع ذلك جزئياً إلى انخفاض العوائد المقدمة للمساهمين.

واستشهد إبراهيم ببرنامج «أبل» لإعادة رأس المال إلى المساهمين الذي أطلقته الشركة في عام 2013 بوصفه نموذجاً لشركة تكنولوجيا غنية بالسيولة. ففي ذلك الوقت، أعلنت «أبل» عن خطط لإعادة 100 مليار دولار إلى المساهمين بحلول عام 2015، تضمنت زيادة برنامج إعادة شراء الأسهم ستة أضعاف ليصل إلى 60 مليار دولار.

وقال إبراهيم: «يمكن أن يؤدي تحسين تخصيص رأس المال دوراً مهماً في تضييق هذا الخصم بمرور الوقت».

وأضاف أن تعزيز العوائد المقدمة للمساهمين يمكن أن يدفع إلى إعادة تقييم الأسهم الكورية الجنوبية على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

تراجع «كوسبي» يُطلق أكبر موجة نزوح كورية نحو «وول ستريت» في 6 أشهر

الاقتصاد متداول يتابع شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجع «كوسبي» يُطلق أكبر موجة نزوح كورية نحو «وول ستريت» في 6 أشهر

يتسبب انهيار سوق الأسهم الكورية الجنوبية في تقويض جهود مدعومة من الحكومة لجذب المستثمرين الأفراد، المعروفين باسم «النمل»، للعودة إلى السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا سلسلة هواتف «سامسونغ» الجديدة بشاشاتها التي تنثني

«سامسونغ» تطلق عائلة «غالاكسي زد» بـ3 هواتف مبتكرة لتجربة طيّ مبهرة

تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة تناسب كافة أنماط الاستخدام

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ» خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» (د.ب.أ)

«سامسونغ» ونقابتها تقلِّصان الخلافات لتفادي إضراب واسع

قال وسيط في المفاوضات بين شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ونقابتها في كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، إن الجانبين تمكَّنا من تقليص بعض الخلافات.

«الشرق الأوسط» (سيجونغ (كوريا الجنوبية))
الاقتصاد صورة لرمز «الذكاء الاصطناعي» تشمل لوحة مفاتيح ويدَيْ روبوت (رويترز)

أرباح قياسية ومكافآت خيالية... كيف استحوذت آسيا على «زخم» الذكاء الاصطناعي؟

بينما بدا أن موجة التفاؤل العالمية بالذكاء الاصطناعي بدأت تفقد زخمها، شهدت أسهم التكنولوجيا الآسيوية اندفاعاً استثمارياً جديداً...

«الشرق الأوسط» (تايبيه - سيول )
الاقتصاد تجاوزت القيمة السوقية لأسهم «سامسونغ إلكترونيكس» تريليون دولار مما يجعلها ثاني شركة آسيوية تصل لهذا الإنجاز (رويترز)

قيمة «سامسونغ» السوقية تتجاوز تريليون دولار

تجاوزت القيمة السوقية لأسهم شركة سامسونغ إلكترونيكس العادية تريليون دولار، اليوم الأربعاء، مما يجعلها ثاني شركة آسيوية تصل لهذا الإنجاز.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«ليب 2026» يفتح من الرياض أبواب «عوالم جديدة» للتقنية والذكاء الاصطناعي

يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)
يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)
TT

«ليب 2026» يفتح من الرياض أبواب «عوالم جديدة» للتقنية والذكاء الاصطناعي

يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)
يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، الاثنين المقبل، أعمال النسخة الخامسة من المؤتمر التقني العالمي «ليب 2026»، تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، بمشاركة واسعة من قادة التقنية والابتكار والمستثمرين والخبراء والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم.

وينطلق الحدث الذي تنظمه «وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات» بالتعاون مع «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» وشركة «تحالف»، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بـ«ملهم» ويمتد لـ4 أيام.

ويأتي المؤتمر امتداداً للدعم والتمكين غير المحدود الذي تحظى به منظومة الاقتصاد الرقمي والتقنية والفضاء من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتطوير اقتصاد رقمي تنافسي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للتقنية والذكاء الاصطناعي والابتكار، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وصناعة فرص النمو المستقبلية.

النسخة الخامسة للمؤتمر ستشهد إطلاق مساحات وتجارب نوعية تفاعلية (واس)

ويستهدف المؤتمر مشاركة أكثر من 1000 متحدث وخبير عالمي، و1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار الجريء، بما يعزز دور المؤتمر في صناعة الشراكات، واستقطاب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة أمام نمو الشركات التقنية ورواد الأعمال.

وتعكس استضافة المؤتمر القفزات النوعية التي حققتها السعودية في بناء منظومة بيئة تقنية متكاملة جاذبة للاستثمارات والمواهب، كما يجسد تحول المؤتمر منذ انطلاقته في نسخته الأولى في الرياض عام 2022، إلى حركة تقنية عالمية امتد أثرها دولياً بإطلاق نسخة «LEAP East» في هونغ كونغ لربط منظومات التقنية بين الشرق والغرب انطلاقاً من المملكة.

ويستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي، حيث يضم أعمال منصة «ديب فيست» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مسارات تقنية متنوعة تشمل مجالات المال، والصحة، والمدن الذكية، والتعليم، والرياضة، والفضاء، والألعاب، والبنية التحتية الرقمية.

يهدف المؤتمر إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتقنية (واس)

كما تشهد النسخة الخامسة إطلاق مساحات وتجارب نوعية تفاعلية، تشمل «LEAP Connect» لبناء الروابط والشراكات، و«Sports Tech Hub» لاستكشاف مستقبل التقنية الرياضية، و«World Tech Zone» لعرض الابتكارات العالمية، و«LEAP Studios» لصناعة المحتوى المباشر والتأثير، إلى جانب برامج الشركات الناشئة والمستثمرين ومنصات الإعلان عن الاتفاقيات والمبادرات التقنية.

ويهدف المؤتمر إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتقنية، وتمكين المواهب الوطنية، وإتاحة الفرص لطلاب وطالبات التخصصات التقنية ورواد ورائدات الأعمال للاطلاع على أحدث الابتكارات العالمية، والاستفادة من الخبرات الدولية، واستكشاف المسارات المهنية والريادية الواعدة.

ويمثل «ليب 2026» محطة جديدة في مسيرة السعودية نحو ترسيخ ريادتها في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ومنصة عالمية تتحول فيها الأفكار إلى فرص، والطموحات إلى استثمارات وشراكات ذات أثر؛ لتنطلق من الرياض إلى عوالم جديدة.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 95 ألف برميل لتصل إلى 428.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس (آب)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 597 ألف برميل.

وقلصت أسعار خام برنت والخام الأميركي، خسائرهما على الفور بعد صدر تقرير الإدارة، بعد زيادة أقل من المتوقع في مخزونات النفط.

وتداول خام برنت عند مستويات 86.68 دولار للبرميل، متراجعاً بنحو 1.9 في المائة، بعد أن كان يتداول عند مستويات 85.90 دولار للبرميل.

بينما بلغ الخام الأميركي مستويات 81.73 دولار متراجعاً بنحو 1.15 في المائة، بعد أن كان متراجعاً دون الـ80 دولاراً قبل صدور التقرير.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار ألفي برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 97.4 في المائة.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206.8 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات انخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وارتفعت على الفور أسعار البنزين الآجلة، بعد هذا الانخفاض الذي جاء أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية.

كما أظهرت البيانات، انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 161 ألف برميل يومياً.


استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد سلاسل إمدادات الغذاء العالمية، من اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز والبحر الأسود إلى تركز صادرات الحبوب والأسمدة في عدد محدود من الدول، تتجه السعودية إلى تعزيز أدواتها للتعامل مع هذه المتغيرات من خلال الاستثمار المبكر في الإنتاج والتجارة والتخزين وسلاسل الإمداد. وفي قلب هذه المنظومة، تعمل «سالك» على بناء محفظة عالمية تتيح للمملكة تنويع مصادر الغذاء ورصد المخاطر قبل تحولها إلى أزمات، مستفيدة من انتشار استثماراتها في الأسواق الزراعية الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سالك» السعودية، المهندس سليمان بن عبد الرحمن الرميح، لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تعتمد نظام إنذار مبكر يغطي 21 سلعة غذائية استراتيجية، ويرصد المخزون والاستهلاك والإنتاج والواردات محلياً، بالتوازي مع الأسعار والإنتاج العالمي ومؤشرات سلاسل الإمداد، بهدف اكتشاف بوادر الخطر واتخاذ إجراءات استباقية قبل تفاقمها.

والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني «سالك» هي شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، تأسست بهدف تعزيز الأمن الغذائي في المملكة من خلال الاستثمار في قطاعات الزراعة والغذاء وسلاسل الإمداد داخل السعودية وخارجها. وتعمل الشركة عبر استثمارات وشراكات في عدد من الأسواق العالمية، بما يتيح لها الوصول إلى مصادر متنوعة للسلع الغذائية وربطها بالسوق السعودية. وتتجاوز أصول «سالك» 8.5 مليار دولار، وتمتد استثماراتها إلى أكثر من 30 دولة، فيما عزز استحواذها على «أولام أجري» العالمية حضورها في تجارة السلع الزراعية والحبوب عالمياً، من خلال 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً.

من جهته، أوضح الرميح، في مؤتمر صحافي، أن «سالك» لا تتخذ قراراتها الاستثمارية بناءً على الأزمات، ولا تبدأ الاستثمار بالتزامن مع حدوثها، وإنما تستثمر قبل الأزمة بوقت طويل، بهدف بناء منظومة قادرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة لا تكتفي برصد الأزمات، بل تحدد أيضاً تبعاتها المحتملة، بما يتيح استجابة مبكرة واتخاذ قرارات استباقية، تشمل تقديم المشتريات، ورفع مستويات التغطية، وتغيير مصادر التوريد أو المسارات اللوجستية، وتفعيل مسارات جديدة عند الحاجة.

عرض بيانات وأرقام خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

تركز صادرات الحبوب

وأضاف الرميح أن أكبر خمسة مصدرين للقمح في العالم، وهم: روسيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، يستحوذون على نحو 70 في المائة من التجارة العالمية للقمح. وفي الذرة، يستحوذ أكبر أربعة مصدرين، وهم: الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأوكرانيا، على نحو 88 في المائة، فيما يستحوذ أكبر أربعة مصدرين للأرز، وهم: الهند وفيتنام وتايلاند وباكستان، على نحو 72 في المائة.

البحر الأسود يعيد توزيع مخاطر الغذاء

وأوضح الرميح أن منطقة البحر الأسود تعد أحد أهم مراكز الغذاء في العالم، مشيراً إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تؤثر فقط على تصدير النفط، بل أعادت توزيع مخاطر الغذاء على العالم.

وأضاف أن استهداف الموانئ وتراجع حركة السفن واختلال عمليات الشحن أدى إلى صعوبة الوصول إلى أكثر من 30 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية في الأسواق، وانتقل الضغط إلى أسواق ودول ليست طرفاً في الحرب.

وقال إن عقود القمح ارتفعت 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) 2026، مدفوعة بمخاوف الإمدادات في البحر الأسود، فيما تراجعت الطاقة التصديرية للحبوب عبر الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود بأكثر من 33 في المائة، من نحو 6 ملايين طن إلى 4 ملايين طن شهرياً بعد الهجمات الأخيرة.

«هرمز» يضغط على الغذاء والطاقة

وبشأن ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الرميح إن الأزمات قادرة على إعادة رسم خريطة الغذاء خلال موسم واحد، مشيراً إلى أن ما بين 20 و35 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة تمر عبر المضيق. وأوضح أن تعطل المضيق يرفع تكلفة التسميد ويغير قرارات الزراعة ويضغط على الإنتاجية في المواسم اللاحقة، مضيفاً أن المضيق يضغط على الغذاء من جهتين في الوقت نفسه؛ ما تحتاج إليه الدول لإنتاج الغذاء، وكلفة وصول الغذاء إليها.

وأشار إلى أن نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تعبر مضيق هرمز، بما يعادل نحو 20 في المائة من احتياج العالم من السوائل البترولية، لافتاً إلى أن الطاقة تدخل في تشغيل المزارع والنقل والتبريد والتصنيع الغذائي.

خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

الاستحواذ على «أولام»

وتطرق الرئيس التنفيذي إلى استحواذ «سالك» على «أولام أجري»، مشيراً إلى أن الشركة توجد في أكثر من 30 دولة حول العالم، وتمتلك 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب، بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً، فيما تبلغ إيراداتها الزراعية نحو 105 مليارات ريال.

وأضاف أن «أولام أجري» تنتج وتتاجر في مجموعة من السلع الغذائية والزراعية، تشمل زيوت الطعام والأرز وفول الصويا والذرة والشعير والقمح.

حجم الأصول

وقال الرميح إن «سالك» عززت حضورها في 8 في المائة من تجارة الحبوب العالمية، وتتعامل مع 50 مليون طن من السلع الاستراتيجية سنوياً. وأوضح أن الشركة أسهمت في تغطية 25 في المائة من استهلاك السعودية من القمح خلال عام 2025، فيما تتجاوز قيمة أصولها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار)، وتمتد منظومتها الاستثمارية إلى أكثر من 30 دولة في 6 قارات، وتشمل 16 سلعة استراتيجية.

وأضاف أن «سالك» وردت أكثر من 8 ملايين طن من السلع الاستراتيجية إلى المملكة بين عامي 2021 و2025، فيما وفرت استثمارات الشركة أكثر من 20 مليون طن من السلع الاستراتيجية للمملكة.