عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز»

التنفيذ مرهون بحسم الخلافات... وباكستان تحض على استئناف الحوار

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز»

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تتزود بالوقود جواً خلال دورية فوق مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

أبطأت الخلافات حول السيادة على مضيق هرمز والآلية المستقبلية لإدارته مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وسلطنة عُمان، رغم دخول المفاوضات مرحلة متقدمة، فيما أعربت باكستان، الخميس، عن أملها في أن يمهّد التفاهم إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، ولا سيما على المستوى التقني.

وتقول طهران إن صياغة الترتيبات الجديدة للملاحة باتت قريبة من الاكتمال، لكنها تؤكد أن ذلك لا يعني إعادة فتح الممر فوراً أو العودة إلى النظام الذي كان قائماً قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين إن إسلام آباد تأمل أن يؤدي الاتفاق المتعلق بالمضيق إلى مواصلة الحوار، وخصوصاً استئناف المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران في إطار مذكرة التفاهم التي أسهمت باكستان في التوسط لإبرامها.

وتريد باكستان أن يشكل الاتفاق الإيراني - العُماني خطوة أولى تعيد تشغيل القنوات التي توقفت بعد انهيار مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، وأن تفتح الطريق أمام بحث البرنامج النووي والقضايا المرتبطة بوقف العمليات العسكرية.

وكانت إيران قد أعلنت، الأربعاء، إحراز تقدم في محادثاتها مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد لعبور السفن. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اتفاقاً قد يُعلن خلال أيام، لكن الروايات المتداولة لا تزال مختلفة بشأن طبيعة التفاهم وحدود السيطرة الإيرانية، وما إذا كان سيؤدي إلى فتح المضيق أو يقتصر على تنظيم مرور محدود ومشروط للسفن.

وقدمت وكالة «إرنا» الرسمية، الخميس، تصوراً إيرانياً أكثر وضوحاً؛ إذ قالت إن المحادثات مع عُمان تقترب من التوصل إلى ترتيب جديد لإدارة حركة الملاحة، وإن طهران تنظر إليه باعتباره نموذجاً أمنياً مختلفاً للمضيق، وليس إعادة فتح كاملة له.

وبحسب الوكالة الرسمية، ستدخل السفن التجارية عبر المياه الإيرانية وتغادر عبر المياه العُمانية، ضمن آلية تنظم المرور وتحل محل النظام الذي ظل معمولاً به نحو ستين عاماً، وكانت السفن بموجبه تعبر المضيق وفق ترتيبات فصل حركة الملاحة المعتمدة دولياً.

وقالت «إرنا» إن الحرب غيّرت الظروف الأمنية المحيطة بالممر، وإن الترتيبات القديمة لم تعد قادرة، من وجهة النظر الإيرانية، على التعامل مع الوقائع الجديدة. وأضافت أن نجاح النظام المقترح سيعتمد على مدى قبوله من دول المنطقة والقوى الدولية.

ولم تتطرق الوكالة إلى فرض رسوم على السفن، رغم أن هذه المسألة تمثل إحدى أكثر النقاط حساسية في المفاوضات. وتريد طهران تكريس دور مباشر في إدارة العبور وإنهاء النظام السابق الذي سمح للسفن بدخول الخليج والخروج منه من دون الحصول على موافقة إيرانية مسبقة، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية.

كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد نقلت عن مسؤولين إقليميين أُطلعا على المحادثات أن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنهوا مسودة الاتفاق الخاصة بإعادة تنظيم الملاحة، وأن الوثيقة تنتظر الموافقة النهائية من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اختياره خلفاً لوالده بعد مقتله في الحرب.

ووصف المسؤولان الاتفاق المحتمل بأنه حل مؤقت للنزاع حول المضيق، وقالا إنه يرتبط بمذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في يونيو بهدف وقف القتال وإعادة فتح الممر، قبل أن تنهار لاحقاً.

وبحسب روايتهما، من شأن الاتفاق أن يمهد الطريق أمام استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما ينص التصور المطروح على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار يخضع للسيطرة الإيرانية، وخروجها عبر مسار تشرف عليه سلطنة عُمان، مع فرض رسوم خدمات مقابل توفير الأمن والمحافظة على البيئة البحرية.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إنجاز الاتفاق يتطلب تراجع أحد الطرفين أو كليهما عن مواقفهما بشأن السيطرة والرسوم والحصار. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت معارضتها الشديدة لأي ترتيبات تسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة. كما قالت إن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، وألا يحول المضيق إلى ممر تديره طهران وفق شروطها الأمنية والسياسية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، إن صياغة الاتفاق دخلت «المرحلة النهائية»، وإن بياناً مشتركاً سيصدر إذا لم تعرقل أطراف معينة العملية، في إشارة بدت موجهة إلى الولايات المتحدة. غير أن الانتقال من صياغة الوثيقة إلى تنفيذها لا يزال مرتبطاً بشروط تتجاوز رسم مسارات السفن.

قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الأربعاء (إيسنا/ أ.ب)

المسودة تكتمل... والتنفيذ مؤجل

وأفادت مصادر إقليمية وإيرانية تحدثت إلى «رويترز» بأن المقترح الموجود على الطاولة يمنح طهران التحكم في السفن الداخلة إلى الخليج عبر المضيق، بينما يبقى دورها في حركة السفن المغادرة موضع تفاوض.

وقالت المصادر إن الخلاف يشمل تعريف «السيطرة» وحدودها، والجهة التي ستتولى تفتيش السفن، وما إذا كانت الرسوم ستُفرض بصورة إلزامية أم ستبقى طوعية. وقال مصدر من المنطقة إن قبول درجة من السيطرة الإيرانية أصبح مطروحاً بالفعل، لكن مفاوضين خليجيين يتمسكون بأن تتولى دول المنطقة عمليات التفتيش، وألا تتحول الرسوم إلى شرط لعبور السفن.

وترى واشنطن أن منح إيران نفوذاً رسمياً على أهم ممر عالمي لتجارة الطاقة سيشكل تحولاً واسعاً في ميزان القوى، خصوصاً أن المضيق كان قبل الحرب مفتوحاً أمام السفن من دون رسوم إيرانية أو تصاريح مسبقة.

ووفق مصدر إيراني كبير، تطالب طهران برسوم تتراوح بين خمسة وسبعة في المائة من قيمة الشحنات، بينما تبحث سلطنة عُمان رسوماً تقارب ثلاثة في المائة، وترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم.

وقال المصدر إن النص المقترح يمنح إيران السيطرة على السفن المتجهة إلى الخليج، فيما لا يزال دورها تجاه السفن المبحرة في الاتجاه المعاكس من أبرز النقاط التي لم تُحسم.

وأفادت مصادر أخرى بأن إيران حذرت دول الخليج من أنها قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً على أراضيها. وقال مصدر خليجي لوكالة «رويترز» إن التحذير الإيراني كان واضحاً، وإن أي استهداف أميركي للبنية التحتية الإيرانية سيقابله رد على منشآت الطاقة وأهداف أخرى في المنطقة.

عقدة السيادة

وقدم نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، مسؤول الفريق الفني المفاوض، شرحاً أكثر تفصيلاً للمحادثات، فقال إن طهران ومسقط تبحثان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع تغييراً أساسياً في نظام الملاحة الذي استمر نحو ستين عاماً.

وأضاف أن عُمان وافقت، بناء على طلب إيراني، على مناقشة تغييرات جوهرية في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل الخرائط والجوانب القانونية والأمنية والسيادية.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المقترح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن والحصول على المعلومات اللازمة من الناقلات والسفن التجارية المتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في الاتجاه المعاكس.

وشدد على أن طهران تعد ترتيبات المضيق شأناً يخص إيران وسلطنة عُمان بوصفهما الدولتين الساحليتين، ولا تعترف لأي دولة أخرى بحق التدخل في تحديد المسارات أو قواعد العبور.

وأوضح أن السفن التجارية ستدخل الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وستمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه أيضاً. وقال إن بدء تطبيق النظام الجديد سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً: المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه العُمانية.

وأكد أن طهران لا تشترط أن يقع المساران بكاملهما داخل مياهها لكي تمارس ما سماه «السيادة الفعلية» على المضيق، لكنها تريد إنهاء الترتيب السابق الذي جعل الدخول والخروج يتمان بصورة أساسية عبر الجانب العُماني.

وأضاف أن النظام الجديد لا يمثل امتداداً لترتيبات عام 1968، وإنما نموذجاً يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإيرانية والتغييرات التي طرأت بعد الحرب. وقد يسمح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات أقرب إلى الطبيعية إذا استقرت المنطقة وتوقفت التهديدات، لكنه يترك لطهران القدرة على إعادة فرض القيود عندما ترى أن أمنها القومي يتعرض للخطر.

وقال غريب آبادي إن الترتيب سيكون مؤقتاً وقابلاً للتمديد، وقد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، وفق تطور الأوضاع وإمكان التوصل لاحقاً إلى نظام دائم.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شروط طهران

لكن إنجاز التفاهم مع عُمان لا يعني، وفق غريب آبادي، إعادة فتح المضيق بصورة فورية. وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تعود أولاً إلى التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، بما يشمل وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري وإعادة التسهيلات المتعلقة بصادرات النفط والأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن طهران تلقت رسائل أميركية تفيد باستعداد واشنطن للعودة إلى تعهداتها، لكنها لم تتخذ قراراً بشأن الانتقال إلى المرحلة التالية. وتدرس القيادة الإيرانية، بحسب قوله، مدى جدية تلك الرسائل، وما إذا كانت الولايات المتحدة قد أدركت أن المسار العسكري لم يحقق أهدافه، وما الضمانات التي تحول دون تراجعها مجدداً.

وقال إن إيران تريد إجابات عن ثلاثة أسئلة قبل اتخاذ القرار: «هل غيرت واشنطن تقييمها للمسار العسكري؟ وهل هي مستعدة فعلياً للعودة إلى التزاماتها؟ وما الضمانات التي تمنع انهيار الاتفاق بعد أسابيع؟».

وأضاف أن أي بيان أميركي أو تعهد سياسي قد يوفر اطمئناناً أولياً، لكنه لن يمثل ضمانة كافية، وأن طهران ستدخل أي مسار جديد على أساس انعدام الثقة.

ونفى غريب آبادي إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة، وقال إن التفاهم مع مسقط يجري بوصفه مساراً ثنائياً مستقلاً. كما شدد على أن التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالمضيق منسقة بالكامل مع المؤسسة العسكرية، وأن ما وصفه بـ«الميدان والدبلوماسية» يعملان معاً.

وفي موقف يعكس استمرار الاعتراضات داخل إيران، قال النائب بهنام سعيدي إن المحادثات مع عُمان تتعلق بحركة السفن ومسارات الملاحة، ولا تتناول إعادة فتح المضيق.

وأضاف أن البحث في إعادة الفتح لن يبدأ قبل وقف التهديدات الأميركية، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وإعلان وقف لإطلاق النار. وقال إن المضيق يمثل «أداة ردع» تستخدمها إيران، وإن السفن ستحتاج إلى إذن مسبق، ولن يُسمح للسفن العسكرية بالعبور، كما ستخضع السفن التجارية للوائح ورسوم خدمات.


مقالات ذات صلة

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

الاقتصاد متسوّق يشتري الفواكه والخضراوات من إحدى بسطات البيع في وسط لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

ارتفع معدل التضخم السنوي في بريطانيا بما يتماشى مع توقعات المحللين خلال أغسطس الماضي، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الأربعاء، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل يتابع شاشات التداول من مكتبه في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتعافى بعد جلستين من التراجع

تعافت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، بعد جلستين من التراجع، مع توقف موجة صعود أسعار النفط، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي جنوب طوكيو (أرشيفية- رويترز)

النفط يتراجع مع ارتفاع مفاجئ في المخزونات الأميركية

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، بعد ارتفاع غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية، بأكثر من 3 في المائة في جلسة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
TT

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)

تتَّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموَّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضاً من أشدِّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمَّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية -حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»- إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، ولكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلِّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص» في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علَّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، ولكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع عام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.