«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

سلاسل مهارات خفية وحقن للتعليمات قد تمنح المهاجمين مساراً إلى البيانات والأنظمة الداخلية

خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)
خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)
خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

لم يعد الخطر المرتبط بوكلاء الذكاء الاصطناعي يقتصر على نموذج ينتج إجابة خاطئة أو ينفذ أمراً غير دقيق، بل يمتد إلى منظومة من المهارات والملحقات والخوادم الخارجية والأوامر المتسلسلة التي قد تمنح المهاجم طريقاً إلى البيانات والأنظمة الداخلية. ومع انتقال الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام محدودة إلى وكلاء قادرين على الوصول إلى البريد الإلكتروني وقواعد البيانات وبيئات التطوير، تصبح مراقبة ما يفعله الوكيل أهم من الاكتفاء بفحص التعليمات التي تلقاها.

يقول سيرجي لوزكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «كاسبرسكي» إن التمييز بين السلوك الطبيعي للوكيل والسلوك الناتج عن التلاعب أصبح أكثر تعقيداً. ففي المراحل الأولى، كانت المهارات الخبيثة تتضمن أوامر مباشرة تطلب من الوكيل تجاوز تعليماته السابقة أو تنفيذ أمر ضار، وهو ما جعل اكتشافها أسهل. أما اليوم، فقد انتقلت الهجمات إلى سلاسل متعددة المراحل تبدو فيها كل خطوة منفردة مشروعة، بينما لا يظهر الجزء الخبيث إلا في مرحلة لاحقة.

سيرجي لوزكين رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا- «كاسبرسكي» (الشرق الأوسط)

مهارة سليمة تقود إلى أخرى خبيثة

يشرح لوزكين خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «كاسبرسكي للأمن السيبراني» لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، الذي عُقد في تبليسي عاصمة جورجيا أن الموظف أو مسؤول الأمن قد يفتح مهارة جرى تنزيلها لوكيل ذكي ويفحصها من دون أن يجد فيها ما يثير الشك. وقد تكون وظيفتها الظاهرة الاتصال بخدمة سحابية مشروعة لتنزيل مهارة ثانية، ثم تطلب المهارة التالية الانتظار لفترة أو الاتصال بموقع آخر في توقيت محدد، قبل أن تصل السلسلة أخيراً إلى المكون الخبيث.

وتكمن صعوبة هذا النوع من الهجمات في أن المكونات الأولى لا تحتاج إلى احتواء تعليمات ضارة واضحة. فقد تعمل كل واحدة منها بوصفها حلقة في سلسلة، بينما توزّع الوظيفة الخبيثة بين عدة مهارات أو مصادر. ويعد لوزكين أن المخططات أصبحت «أكثر تطوراً»، وإن فحص مهارة واحدة بمعزل عن سياقها لا يكفي للحكم على سلامة العملية بأكملها.

وقد لا يبقى المكون الخبيث متاحاً لفترة طويلة حيث يمكن في بعض السيناريوهات إدخاله إلى السلسلة لبضع ساعات فقط، ثم إزالته أو استبداله قبل أن يبدأ التحقيق. ويصعّب ذلك الاعتماد على الفحص اللاحق للمستودع أو الرابط، لأن النسخة التي يراجعها المحقق قد لا تكون هي نفسها التي تعامل معها الوكيل وقت وقوع الحادث.

ولهذا يضع لوزكين الثقة في مصدر المهارات ضمن أول خطوط الدفاع. فالشركات التي تعتمد مستودعات موثوقة وخوادم «MCP» معروفة، ويفضل أن تكون مقدمة من الشركة المطورة للنظام أو من جهة خضعت للمراجعة، تقلل احتمال إدخال مكونات ضارة إلى بيئتها.

ويقارن لوزكين بين المهارات البرمجية الخاصة بالوكلاء والبرامج التقليدية التي يجري تنزيلها من الإنترنت. ويقول إن الموقف الأمني يجب أن يكون متشابهاً: «إذا كنت تنزل برنامجاً من موقع غير موثوق وتقوم بتشغيله، فقد يحتوي على برمجيات خبيثة. وينبغي التعامل مع مهارات الوكلاء بالطريقة نفسها».

قد تقود مهارة تبدو سليمة إلى مكونات خبيثة مؤقتة ما يجعل فحص كل مهارة منفردة غير كافٍ لاكتشاف الهجوم (شاترستوك)

مراقبة سير العمل كاملاً

لا يرى لوزكين أن حماية الوكلاء يمكن أن تعتمد فقط على تحليل التعليمات النصية أو البحث عن توقيعات معروفة، لأن الهجوم قد يُبنى من خطوات تبدو طبيعية عند النظر إليها منفردة. وبدلاً من ذلك، يدعو إلى مراقبة دورة عمل الوكيل بالكامل من خلال أدوات خارجية تتابع البيانات التي يرسلها ويستقبلها، والمصادر التي يتصل بها، والأوامر التي ينفذها، والملفات التي يحاول الوصول إليها.

ويذكر أن «كل خطوة، وكل جزء من البيانات، وكل حركة مرور، وكل أمر يُنفذ يجب أن يخضع للمراقبة». ويشبّه هذه الآلية بعمل برامج مكافحة الفيروسات التي تراقب تدفق تنفيذ البرنامج، لكنها تطبق هنا على كامل مسار عمل الوكيل الذكي.

وتستطيع أدوات أمن الشبكات والنقاط الطرفية والذاكرة الموجودة حالياً رصد جانب من السلوك الخبيث، بحسب لوزكين، حتى لو لم تكن مصممة في الأصل للوكلاء. لكنها تحتاج إلى تعديل إعداداتها ونطاق رؤيتها حتى تفهم العلاقات بين الأدوات التي يستخدمها الوكيل، والمهارات التي يستدعيها، والبيانات التي يتبادلها مع وكلاء آخرين.

ويرى أن تكييف الأدوات الحالية لمراقبة الوكلاء ليس تحولاً تقنياً مستحيلاً أو إعادة بناء كاملة للبنية الأمنية، بل تطوير لنطاق الرؤية والقواعد المستخدمة. فالسلوك الخبيث يظل قابلاً للرصد عندما يحاول الوكيل الوصول إلى ملفات غير معتادة، أو قراءة بيانات اعتماد، أو إرسال معلومات إلى وجهة خارجية.

ومع ذلك، يصبح الحل الأكثر فاعلية هو تخصيص طبقة المراقبة لتتبع السلوك الوكيلي بوصفه سلسلة مترابطة، لا مجموعة عمليات منفصلة. كما يتطلب التعامل مع المكونات قصيرة العمر الاحتفاظ بسجلات دقيقة للنسخ التي جرى تنزيلها، ومصدرها، وتوقيت تشغيلها، والتغيرات التي طرأت عليها.

تطورت هجمات وكلاء الذكاء الاصطناعي من تعليمات خبيثة مباشرة إلى سلاسل متعددة المراحل لا يظهر ضررها إلا في مرحلة متأخرة (أدوبي)

العزل بدلاً من الموافقة

يثير انتشار الوكلاء المستقلين سؤالاً عملياً: هل يجب أن يوافق الموظف على كل مهارة أو أمر قبل تشغيله؟ يشرح لوزكين أن هذا النموذج يصعب تطبيقه عندما تعمل عشرات الوكلاء في وقت واحد، وتتبادل البيانات وتكتب الشيفرات وتنفذ المهام بسرعة تفوق قدرة الإنسان على مراجعة كل خطوة.

وفي بيئات التطوير الآلية، قد يعمل عدد كبير من الوكلاء بصورة متزامنة، فيبني أحدهم الشيفرة، ويختبرها آخر، ويتولى ثالث الوصول إلى أدوات أو بيانات إضافية. ويقول لوزكين إن إجبار الموظف على مراجعة كل أمر والضغط المتكرر على زر الموافقة سيبطئ العملية إلى درجة تلغي جانباً كبيراً من الفائدة التي توفرها الأتمتة.

ولهذا تصبح بيئة التشغيل المعزولة أكثر واقعية من الرقابة اليدوية المستمرة. ويقترح تشغيل الوكلاء، خصوصاً في مجالات مثل تطوير البرمجيات، داخل بيئات معزولة أو صناديق رملية لا تمنحهم إلا وصولاً محدوداً إلى الذاكرة والملفات والأنظمة.

وحتى إذا تعرض الوكيل للاختراق، يبقى محصوراً داخل ما وصفه لوزكين بـ«فقاعة معزولة»، فلا يستطيع الانتقال إلى بقية الشبكة أو جمع كامل البيانات الموجودة على الجهاز. ولا يحل العزل محل المراقبة، لكنه يقلل حجم الضرر المحتمل، لأن البيئة تُبنى على احتمال تعرض الوكيل للتلاعب، لا على افتراض بقائه آمناً دائماً.

صلاحيات أقل

تبدأ حماية الوكيل، وفق لوزكين، من سياسة واضحة للبيانات، وليس فقط من أداة تقنية. ويتعين على كل مؤسسة تحديد المعلومات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والبيانات التي لا ينبغي مشاركتها معه تحت أي ظرف. ويقدم مثالاً من بيئات تطوير البرمجيات، حيث قد تسمح الشركة للوكيل بالوصول إلى أجزاء محددة من الشيفرة، لكنها تمنعه من الاطلاع على المكونات الأكثر حساسية أو على المستودع بالكامل. ويقول إن المؤسسة يجب أن تسأل نفسها مسبقاً: ما المعلومات التي تستطيع تحمل تسربها، وما المعلومات التي يجب ألا تتسرب مطلقاً؟

ويضيف: «إذا كنت لا أريد لهذه المعلومات أن تتسرب أبداً، فلا ينبغي أن أسمح للوكيل بالوصول إليها». ويعني ذلك أن تطبيق مبدأ أقل قدر من الصلاحيات يصبح أكثر تشدداً عند التعامل مع الوكلاء، لأن الوكيل قد يجمع بين مصادر متعددة ويعيد تركيبها أو يرسلها إلى خدمة خارجية.

ويشير لوزكين إلى أن «كاسبرسكي» تطبق هذا الأسلوب عند استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوات الداخلية. فالوكيل الذي يمتلك اتصالاً خارجياً لا يُمنح وصولاً عاماً إلى جميع الرسائل أو المواعيد أو الشيفرات، بل إلى نطاق محدد من البيانات اللازمة للمهمة.

تواجه المؤسسات المتوسطة مخاطر أكبر لأنها تجمع بين امتلاك بيانات وأنظمة مهمة وسرعة تبني الوكلاء وموارد أمنية أقل من الشركات الكبرى (الشركة)

التسميم عبر البريد والوثائق

لا يحتاج المهاجم دائماً إلى اختراق النموذج الأساسي أو جهاز المستخدم مباشرة. فقد يستطيع التأثير في الوكيل من خلال بريد إلكتروني أو مستند أو محتوى يحتوي على تعليمات خفية أو مضللة.

ويفيد لوزكين بأن هجمات حقن التعليمات نجحت بالفعل في بعض الحالات، لكن النماذج السحابية الكبيرة المقدمة من الشركات الرئيسية أصبحت أكثر قدرة على التعرف على محاولات التلاعب. ومع ذلك، يبقى الخطر أكبر عند استخدام وكلاء محليين أو نماذج أقل تقييداً، حيث قد تستمر أساليب حقن التعليمات في العمل بفاعلية أعلى.

ولا يقتصر الخطر على المحتوى المباشر. فإذا كان الوكيل يقرأ بريداً أو مستنداً ثم يرسل خلاصته إلى وكيل آخر يمتلك صلاحيات تنفيذية، فقد تنتقل التعليمات الخبيثة عبر عدة طبقات قبل أن تظهر النتيجة. ولهذا لا تكفي حماية النموذج وحده، بل يجب مراقبة مصدر البيانات ومسار انتقالها والجهة التي سمحت للوكيل بتنفيذ الأمر.

هجمات سلسلة التوريد

يُعد اختراق سلسلة التوريد من أكثر السيناريوهات تعقيداً، لأن المهاجم لا يحتاج إلى إقناع المؤسسة بتنزيل مهارة مجهولة. وبدلاً من ذلك، قد يستهدف مستودعاً أو مكوناً كانت الشركة تثق به سابقاً، ثم يستبدل المهارة الأصلية بنسخة خبيثة.

وفي هذه الحالة، سيستمر النظام الداخلي في التعامل مع المهارة باعتبارها موثوقة، رغم أن سلوكها تغير. ويلفت لوزكين إلى أن مراقبة تدفق التنفيذ تستطيع كشف هذا التحول عندما يبدأ المكون في تنفيذ إجراءات لم يكن ينفذها من قبل، مثل الوصول إلى ملفات مفاتيح التشفير أو كلمات المرور أو مناطق حساسة في النظام.

ولا تعتمد الحماية هنا على السمعة السابقة للمكون فقط. فالثقة التاريخية لا تضمن سلامة النسخة الحالية، ولذلك يجب أن تخضع المهارات الموثوقة نفسها للمراقبة المستمرة، مع إطلاق تنبيه عند ظهور تغير في نمط عملها. وتزداد صعوبة التحقيق عندما يُفعّل المهاجم النسخة الخبيثة لفترة محدودة، ثم يعيد المستودع إلى حالته السابقة. وهنا تصبح سجلات التنفيذ وحفظ النسخ والتوقيتات أكثر أهمية من فحص المصدر بعد انتهاء الهجوم.

يعد تشغيل الوكلاء داخل بيئات معزولة وتقييد صلاحياتهم أكثر واقعية من مطالبة البشر بالموافقة على كل خطوة ينفذونها (غيتي)

استجابة لا تبدأ من الصفر

لا يعتقد لوزكين أن ظهور الوكلاء يتطلب التخلص من منهجيات الاستجابة للحوادث التي طورتها المؤسسات على مدى سنوات. فالتحقيق الجنائي الرقمي، وتحليل الشبكات، ومراجعة حركة البيانات، وعزل الأنظمة المتأثرة، تظل عناصر أساسية. لكن هذه المنهجيات تحتاج إلى التكيف مع طبيعة سير العمل الوكيلي، بما يشمل تتبع التواصل بين عدة وكلاء، ومعرفة البيانات التي تبادلوها، وتحديد المهارة أو الخادم الخارجي الذي بدأ منه السلوك غير الطبيعي. ويقول إن التغيير المطلوب يتعلق في جانب كبير منه بالسياسات: ما الذي يجب مراقبته؟ وأي أجزاء من سير العمل تحتاج إلى تسجيل؟ ومتى يتحول السلوك إلى حادث يستوجب العزل؟ ومن يملك صلاحية إيقاف الوكيل؟ وفي بيئات التطوير، قد يتطلب التحقيق مراجعة الأوامر التي أنشأها الوكيل، والمصادر التي جلب منها الشيفرة، والمكونات التي أضافها إلى المشروع، وليس فقط فحص الملف التنفيذي النهائي.

الأمن يأتي بعد التوسع

يرى لوزكين أن المؤسسات في السعودية والخليج تتوسع بسرعة في الانتقال من التجارب المحدودة إلى وكلاء متصلين بالأنظمة الداخلية والسحابية، لكن القدرات الأمنية لا تتطور دائماً بالوتيرة نفسها.

ويعتبر أن الشركات تلاحظ الزيادة السريعة في الإنتاجية، فتندفع إلى نشر الوكلاء أولاً، على أن تضيف الحماية في مرحلة لاحقة. ويصف هذا الترتيب بأنه خطر، مؤكداً أن النهج الصحيح يجب أن يبدأ بوضع الضوابط الأمنية قبل الانتقال إلى الاستخدام الواسع.

ويصرح بأن النمط الذي يراه في عدد من المؤسسات هو: «لنبدأ باستخدام الوكلاء، ثم نعود لاحقاً إلى الأمن». ويشير إلى أن هذه الأولوية المعكوسة قد تترك الوكلاء متصلين ببيانات وأنظمة حساسة قبل وضع حدود واضحة لصلاحياتهم أو مراقبة نشاطهم.

وبرأي لوزكين، لا ينطبق مستوى المخاطر بالطريقة نفسها على جميع المؤسسات. فالشركات الكبرى غالباً ما تضع الأمن ضمن المراحل الأولى بسبب طبيعة عملياتها وحجم المخاطر التنظيمية والمالية، بينما قد تكون المؤسسات المتوسطة أكثر تعرضاً.

تظل أدوات أمن الشبكات والنقاط الطرفية قادرة على رصد السلوك الخبيث لكنها تحتاج إلى التكيف مع طبيعة عمل الوكلاء المترابطة (رويترز)

المؤسسات المتوسطة

يفصل لوزكين بين أوضاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. فالشركات الصغيرة قد تمتلك عدداً أقل من الأنظمة والبيانات والبنى المعقدة، بينما تملك الشركات الكبرى فرقاً أمنية وإجراءات أكثر صرامة ومراحل موافقة أبطأ قبل نشر التقنيات الجديدة.

أما المؤسسات المتوسطة، فتقع بين الطرفين. فهي تملك أنظمة وبيانات وأصولاً رقمية مهمة، وتستخدم أدوات حماية متعددة، لكنها قد لا تمتلك الحجم نفسه من فرق الأمن والحوكمة الموجودة لدى الشركات الكبرى. وفي الوقت ذاته، تواجه ضغطاً أكبر لتسريع الأعمال وتحقيق نتائج سريعة.

ويقول لوزكين إن هذه المؤسسات تميل إلى وضع «الأعمال أولاً»، ثم معالجة الأمن في مرحلة لاحقة، ما يجعلها أكثر عرضة لاستغلال الوكلاء والمهارات الخبيثة. ولا يعني ذلك أن المؤسسات الكبيرة محصنة أو أن الشركات الصغيرة غير مستهدفة، بل إن الجمع بين حجم الأصول وسرعة التبني ونقص الموارد المتخصصة يرفع مستوى المخاطر لدى الفئة المتوسطة.

وعندما سؤاله عن القطاعات الأكثر تعرضاً، يشير إلى تطوير البرمجيات بوصفه مجالاً بارزاً، لأن الوكلاء فيه قد يحصلون على صلاحيات لكتابة الشيفرات وتشغيل الأوامر والاتصال بالمستودعات والأدوات الخارجية.

السعودية وحماية البيانات الحساسة

يبدي لوزكين ثقة في مستوى الاهتمام الأمني داخل القطاعات السعودية المنظمة، لكنه يؤكد أنه لا يملك تفاصيل عن الضوابط الداخلية، نظراً إلى طبيعتها السرية. ويقول إن السعودية «جيدة جداً في حماية البيانات»، وإن الجهات المسؤولة عن إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الحكومية يرجح أنها تدرس الجوانب الأمنية بالتوازي مع الاستخدام. لكنه لا يقدم حكماً تفصيلياً على إجراءات بعينها، مشيراً إلى أن تلك المعلومات لا تكون متاحة علناً. وتبقى القضية الأساسية بالنسبة إلى الجهات الحكومية والشركات المنظمة هي تحديد الحدود قبل منح الوكيل صلاحية الوصول إلى السجلات المالية أو البيانات الحكومية أو الأنظمة الحساسة. ويشمل ذلك العزل، وتقييد الصلاحيات، ومراقبة السلوك، واعتماد مصادر موثوقة للمهارات، ووضع خطة للاستجابة عند ظهور تغير في نشاط الوكيل.

من الاستطلاع إلى التصيد والاختراق

يصف لوزكين سيناريو يمكن فيه لوكيل هجومي تنفيذ مراحل متعددة كانت تحتاج سابقاً إلى فرق مختلفة. فقد يبدأ بجمع معلومات عن الشركة من المصادر المفتوحة، وتحليل حسابات الموظفين على «لينكدإن»، وتحديد الأشخاص المؤثرين في أقسام الموارد البشرية والهندسة والإدارة العليا.

بعد ذلك، يستطيع الوكيل بناء رسائل تصيد مخصصة لكل شخص، أو إنشاء حساب مزيف ينتحل شخصية الرئيس التنفيذي ويوجه تعليمات إلى الموظفين، ثم استخدام البيانات التي يحصل عليها لإطلاق محاولة اختراق أكثر تقدماً. وقد تنتقل النتائج تلقائياً إلى وكيل آخر مخصص لاختبار الاختراق، لينفذ المرحلة التقنية من الهجوم. وهكذا يستطيع المهاجم ربط جمع المعلومات والهندسة الاجتماعية وسرقة بيانات الاعتماد ومحاولة الاختراق داخل سير عمل آلي واحد.

وفي سيناريو آخر، قد يركز المهاجم على المستودعات التي تعتمد عليها الشركة، ثم يستبدل مهارة موثوقة بمهارة ضارة ضمن هجوم على سلسلة التوريد. وهنا لا تبدو نقطة الدخول غريبة للنظام، لأن المكون يأتي من المصدر نفسه الذي اعتاد استخدامه. وتكشف هذه السيناريوهات أن الخطر لا يرتبط بذكاء الوكيل وحده، بل بسرعة جمعه للمعلومات، وقدرته على تنسيق عدة خطوات، والعمل بصورة مستمرة من دون انتظار تدخل بشري. ولهذا تنتقل الحماية من فحص ملف أو رسالة منفردة إلى متابعة سلسلة كاملة من القرارات والاتصالات والصلاحيات.

وفي بيئة ينتشر فيها الوكلاء بصورة متزايدة، يصبح السؤال الأمني الأساسي ليس فقط ما إذا كان الوكيل موثوقاً عند تشغيله، بل ما إذا كانت المؤسسة تستطيع معرفة كل ما فعله، والبيانات التي لمسها، والمكونات التي استدعاها، والحد الذي لا يستطيع تجاوزه حتى إذا تعرض للاختراق.


مقالات ذات صلة

«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا «ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)

«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «أبل» إطلاق جيل جديد من جهاز «ماك ميني» مزود بشريحتي «إم 6» و«إم 5 برو».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)

لأول مرة... «إل جي» تختبر في الرياض نموذج المنزل الذكي المتكامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تستعرض «إل جي» في الرياض منزلاً ذكياً متكاملاً يوظف الذكاء الاصطناعي لإدارة الأجهزة، والطاقة، والأمن عبر منظومة موحدة ومترابطة للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
خاص «ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

خاص رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

ترى رائدة الأعمال الفرنسية جولي باربييه، المقيمة في العُلا، أن السعودية تتيح للشركات التقنية اختبار منتجاتها وتطويرها والتوسع منها إقليمياً وعالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)

خاص «بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تتقدم المؤسسات السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي، فيما يتركز التحدي على تحويل المكاسب التشغيلية والإنتاجية إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

خاص كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يستخدم «webook.com» الذكاء الاصطناعي لفهم نية المستخدم واقتراح فعاليات مناسبة مع إبقاء الحجز والدفع والتحقق النهائي داخل المنصة الرسمية الآمنة.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)
«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تكشف عن «ماك ميني» و«ماك ستوديو» بقدرات معززة للذكاء الاصطناعي

«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)
«ماك ميني» يوفر استخدامات متعددة، من تشغيل الأجهزة المنزلية وبيئات العمل الاحترافية في الاستوديوهات إلى تنفيذ مهام وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أبل» عن جيل جديد من حواسيبها المكتبية، يشمل «ماك ميني» بشريحتي «إم 6» و«إم 5 برو»، و«ماك ستوديو» بشريحتي «إم 5 ماكس» و«إم 5 ألترا»، في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً نحو تشغيل تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة، بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات والخدمات السحابية.

وتراهن «أبل» في الجيل الجديد على الجمع بين رفع قدرات المعالجة المركزية والرسومية وزيادة سعات الذاكرة الموحدة، مع إضافة مسرعات عصبية إلى وحدات معالجة الرسومات، بما يسمح بتشغيل نماذج لغوية ضخمة ووكلاء للذكاء الاصطناعي وتطبيقات توليد الصور والفيديو محلياً.

«ماك ميني» يدخل سباق وكلاء الذكاء الاصطناعي

يأتي «ماك ميني» الجديد بخيارين من الشرائح، «إم 6» و«إم 5 برو»، مع تركيز واضح على أداء الذكاء الاصطناعي والاستخدامات الاحترافية، في الوقت الذي تحافظ فيه الشركة على التصميم فائق الصغر للجهاز.

وقالت «أبل» إن نسخة «إم 6» تقدم أداءً أسرع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى أربعة أضعاف، ورسومات ووحدة تخزين أسرع بما يصل إلى الضعف، إلى جانب تحسن يصل إلى 40 في المائة في أداء وحدة المعالجة المركزية.

ويستهدف الجهاز نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، بدءاً من الأعمال المكتبية والإنتاجية اليومية، مروراً بالمشاريع الإبداعية وتطوير البرمجيات والألعاب، وصولاً إلى تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة داخل الشركات والمؤسسات.

وقال جوني سروجي، رئيس قسم الأجهزة في «أبل»، إن «ماك ميني» أصبح مناسباً لمجموعة أوسع من السيناريوهات، سواء كجهاز منزلي أو منصة لاستوديو احترافي أو جهاز يعمل بصورة متواصلة لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتأتي شريحة «إم 6»، وهي أول شريحة من «أبل» مصنعة بتقنية 2 نانومتر، بوحدة معالجة مركزية تضم 12 نواة، ووحدة معالجة رسوميات من 12 نواة مع مسرعات عصبية مدمجة في كل نواة، إلى جانب محرك عصبي مزدوج من 16 نواة.

ووفقاً للشركة، تصل سرعة معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة في «إل إم ستوديو» إلى 13.5 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 1»، وإلى 4.8 ضعف مقارنة بشريحة «إم 4».

كما تقول إن أداء العمليات الحسابية في «مايكروسوفت إكسل» تحسن بما يصل إلى 2.3 ضعف مقارنة بـ«إم 1»، في حين تضاعف تقريباً أداء لعبة «سايبر بانك 2077: ألتيميت إيديشن» مع تتبع الأشعة مقارنة بجهاز «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 4».

وتدعم «إم 6» ذاكرة موحدة تبدأ من 16 غيغابايت، ويمكن رفعها إلى 32 غيغابايت، مع نطاق ترددي يصل إلى 170 غيغابايت في الثانية.

«إم 5 برو» للمهام الاحترافية

أما «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 5 برو»، فيستهدف المستخدمين الذين يحتاجون إلى قدرات أكبر في تطوير التطبيقات، وإنتاج الفيديو، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والمحاكاة العلمية وتطوير الألعاب.

وتضم الشريحة وحدة معالجة مركزية تصل إلى 18 نواة، ووحدة معالجة رسوميات تصل إلى 20 نواة، مع ذاكرة موحدة بسعة تصل إلى 64 غيغابايت ونطاق ترددي يبلغ 307 غيغابايت في الثانية.

وبحسب «أبل»، تصل سرعة معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة عبر «إل إم ستوديو» إلى 8.5 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ميني» المزود بشريحة «إم 2 برو»، فيما يصل التحسن إلى أربعة أضعاف مقارنة بشريحة «إم 4 برو».

كما يرتفع أداء التصيير باستخدام تتبع الأشعة في «بلندر» إلى 4.5 ضعف مقارنة بـ«إم 2 برو»، فيما يتحسن أداء معالجة الصور في «أفينيتي» بأكثر من الضعف.

«ماك ستوديو» أقوى جهاز مكتبي

وفي الفئة الأعلى، كشفت «أبل» عن «ماك ستوديو» الجديد بشريحتي «إم 5 ماكس» و«إم 5 ألترا»، الذي تصفه الشركة بأنه أقوى جهاز «ماك» مكتبي أنتجته حتى الآن، ومخصص للذكاء الاصطناعي على الجهاز والمهام الاحترافية الأكثر تعقيداً.

ويقدم الجهاز، وفقاً للشركة، أداء ذكاء اصطناعي أسرع بما يصل إلى 4.3 ضعف، ورسومات أسرع بما يصل إلى 1.8 ضعف، ووحدة تخزين أسرع إلى الضعف، إلى جانب تحسن في أداء وحدة المعالجة المركزية يصل إلى 1.3 ضعف.

ويستهدف «ماك ستوديو» المبدعين والمطورين وباحثي الذكاء الاصطناعي وعلماء البيانات وصناع الأفلام ومهندسي البرمجيات والمتخصصين في الرسومات الثلاثية الأبعاد.

وقال سروجي إن «ماك ستوديو» يمثل «عصراً جديداً من الحوسبة المكتبية»، مشيراً إلى أن دمج المسرعات العصبية مباشرة داخل وحدة معالجة الرسومات، إلى جانب الذاكرة الموحدة ذات النطاق الترددي المرتفع، يرفع قدرة الجهاز على التعامل مع مهام الذكاء الاصطناعي المتطورة.

«ماك ستوديو» بشريحة «إم 5 ماكس» يعزز سرعة تحرير الفيديو وتصيير المشاهد مقارنة بشريحة «إم 4 ماكس» (الشرق الأوسط)

«إم 5 ماكس» للمبدعين والمطورين

تأتي نسخة «ماك ستوديو» المزودة بشريحة «إم 5 ماكس» بوحدة معالجة مركزية من 18 نواة، ووحدة معالجة رسوميات تصل إلى 40 نواة، مع ذاكرة موحدة بسعة تصل إلى 128 غيغابايت ونطاق ترددي يصل إلى 614 غيغابايت في الثانية.

وقالت الشركة إن أداء الذكاء الاصطناعي على الجهاز تحسن بما يصل إلى 3.9 ضعف مقارنة بالجيل السابق، فيما أصبحت وحدة معالجة الرسومات أسرع بما يصل إلى 50 في المائة.

ويتيح الجهاز تشغيل نماذج لغوية كبيرة وتوليد الصور والفيديو وتسريع المهام المرتبطة بتطوير الألعاب والتصميم ثلاثي الأبعاد والرسوم المتحركة.

وبحسب اختبارات «أبل»، يصل أداء معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة في «إل إم ستوديو» إلى 10.7 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ستوديو» المزود بشريحة «إم 1 ماكس»، وإلى 3.9 ضعف مقارنة بشريحة «إم 4 ماكس».

كما يرتفع أداء إنشاء الصور من النصوص إلى 7.4 ضعف مقارنة بـ«إم 1 ماكس»، ويتحسن أداء أداة «ماجيك ماسك» في «بلاك ماجيك ديزاين دافنشي ريزولف ستوديو» بما يصل إلى 5.3 ضعف.

«إم 5 ألترا» ونماذج بمئات المليارات من المعايير

أما «إم 5 ألترا»، فتستهدف أعلى مستويات الأداء، مع وحدة معالجة مركزية تصل إلى 36 نواة، ووحدة معالجة رسوميات تصل إلى 80 نواة، وذاكرة موحدة بسعة تصل إلى 512 غيغابايت.

وتوفر الشريحة نطاقاً ترددياً للذاكرة يبلغ 1.2 تيرابايت في الثانية، ما يسمح، بحسب «أبل»، بتشغيل نماذج لغوية ضخمة تضم مئات المليارات من المعايير بالكامل على الجهاز.

وقالت الشركة إن قدرة الحوسبة القصوى للذكاء الاصطناعي في «إم 5 ألترا» ترتفع إلى 4.3 ضعف مقارنة بشريحة «إم 3 ألترا»، وإلى 9.8 ضعف مقارنة بـ«إم 1 ألترا».

كما يمكن للجهاز تشغيل ما يصل إلى 33 مساراً متزامناً من فيديو «برو ريز 422» بدقة 8K وبمعدل 30 إطاراً في الثانية.

وتصل سرعة تدريب أداة «كوبي كات» للتعلم الآلي في «فاوندري نيوك» إلى 15.4 ضعف مقارنة بجهاز «ماك ستوديو» المزود بشريحة «إم 1 ألترا»، فيما تتحسن سرعة معالجة طلبات النماذج اللغوية الكبيرة في «إل إم ستوديو» بما يصل إلى 9.8 ضعف.

تجميع عدة أجهزة للذكاء الاصطناعي

وتبرز في الجيل الجديد خاصية تسمح بتوصيل عدة أجهزة «ماك ستوديو» أو «ماك ميني» معاً عبر «ثندربولت 5»، للاستفادة منها في تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكبر.

وفي «ماك ستوديو»، يمكن استخدام تقنية ذاكرة الوصول المباشر عن بُعد لإنشاء مساحة ذاكرة مشتركة بين عدة أجهزة.

وقالت «أبل» إن مجموعة مكونة من أربعة أجهزة «ماك ستوديو» يمكن أن توفر أداء استدلال للذكاء الاصطناعي أسرع بما يصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بجهاز واحد.

ويعكس هذا التوجه محاولة الشركة دفع «ماك» إلى مجالات كانت تعتمد تقليدياً على محطات العمل أو الخوادم ومراكز البيانات، خصوصاً في تطوير وتدريب واستدلال نماذج الذكاء الاصطناعي.

«أبل» تكشف عن «ماك ستوديو» الجديد بشريحتي «إم 5 ماكس» و«إم 5 ألترا» أقوى أجهزة «ماك» حتى الآن (الشرق الأوسط)

أدوات للمطورين

وتدعم الأجهزة الجديدة مجموعة من أطر العمل التي تستهدف مطوري الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «كور إيه آي» و«كور إم إل» و«ميتال» و«إكس كود».

كما توفر «أبل» إطار «إم إل إكس» مفتوح المصدر للتعلم الآلي، الذي يتيح تشغيل النماذج وتدريبها وتعديلها على شرائح «أبل سيليكون».

وتتيح هذه الأدوات للمطورين استخدام نماذجهم الخاصة، أو نماذج «فاونديشن مودلز» التابعة لـ«أبل»، والاستفادة من قدرات «أبل إنتليجنس»، مع تشغيل عدد أكبر من المهام محلياً على الجهاز.

اتصال وتخزين أسرع

وتدعم أجهزة «ماك ميني» و«ماك ستوديو» الجديدة شبكات «واي فاي 7» و«بلوتوث 6»، فيما يوفر «ماك ستوديو» منافذ «ثندربولت 5» بسرعات نقل تصل إلى 120 غيغابت في الثانية.

كما يستخدم «ماك ستوديو» بنية تخزين جديدة قائمة على «بي سي آي إي» من الجيل السادس، قالت الشركة إنها تضاعف أداء وحدات التخزين مقارنة بالجيل السابق.

ويدعم الجهاز ما يصل إلى ثماني شاشات، أو أربع شاشات «ستوديو ديسبلاي إكس دي آر»، إلى جانب إمكانية مزامنة الشاشات والكاميرات الاحترافية عبر «يو إس بي-سي»، بما في ذلك كاميرا «آيفون 17 برو».

«ماك أو إس 27 غولدن غيت»

وتعمل الأجهزة الجديدة بنظام «ماك أو إس 27 غولدن غيت»، الذي يتضمن تحسينات في نقل الملفات والتصفح الشبكي وتحميل الصفحات عبر «سفاري»، إلى جانب تطوير أدوات البحث داخل تطبيقات الملفات والصور والبريد.

كما يتضمن النظام تحسينات على تصميم «ليكويد غلاس» وتحديثات لتطبيقات الخرائط والملاحظات والبودكاست.

ويضع إطلاق «ماك ميني» و«ماك ستوديو» الجديدين الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية «أبل» لأجهزة الحوسبة المكتبية، مع انتقال المنافسة من مجرد سرعة المعالجة إلى القدرة على تشغيل النماذج الضخمة والوكلاء الذكيين محلياً، وبما يفتح أمام الشركات والمطورين خيارات أوسع لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي من دون الاعتماد الكامل على البنية السحابية.


لأول مرة... «إل جي» تختبر في الرياض نموذج المنزل الذكي المتكامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)
تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)
TT

لأول مرة... «إل جي» تختبر في الرياض نموذج المنزل الذكي المتكامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)
تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)

افتتحت شركة «إل جي إلكترونيكس» في الرياض أول منطقة مخصصة لتجربة المنزل الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تجمع بين الأجهزة المنزلية المتصلة، وإدارة الطاقة، والأمن، والتحكم الصوتي ضمن منظومة واحدة. وتستهدف المساحة الجديدة المستهلكين، إلى جانب مطوري العقارات، وقطاع الضيافة، ومديري العقارات، مع تركيز على تقديم حلول يمكن دمجها في المشاريع السكنية والتجارية واسعة النطاق.

وتأتي التجربة في وقت تتوسع فيه تطبيقات المنازل والمباني الذكية في السعودية، بالتوازي مع المشاريع العمرانية الجديدة، وزيادة الاعتماد على التقنيات المتصلة لإدارة الطاقة، والأمن، والخدمات المنزلية. وبدلاً من عرض أجهزة منفصلة، تقوم الفكرة على ربط عدد من الأنظمة ضمن واجهة موحدة تسمح للمستخدم بالتحكم في بيئة المنزل، ومتابعتها بصورة أكثر تكاملاً.

افتتحت «إل جي» في الرياض منطقة لتجربة المنزل الذكي تجمع الأجهزة المتصلة وإدارة الطاقة والأمن ضمن منظومة موحدة (الشركة)

مركز موحد للتحكم في المنزل

يقع في قلب التجربة نظام «LG ThinQ ON»، وهو مركز تحكم منزلي يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتقول الشركة إنه يستطيع التعلم من أنماط استخدام الأفراد بمرور الوقت لتخصيص بعض الوظائف اليومية وفقاً لعاداتهم.

ويتيح النظام استخدام الأوامر الصوتية الطبيعية للتحكم في الأجهزة، والمساحات المنزلية، بدلاً من الاعتماد فقط على القوائم، أو الأوامر المحددة مسبقاً. كما أنه حاصل على اعتماد معيار «Matter»المصمم لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين أجهزة المنزل الذكي من شركات مختلفة. ووفقاً لـ«إل جي»، يمكن للنظام الاتصال بأكثر من 50 ألف جهاز عبر منصة «Homey Pro».

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في سوق المنزل الذكي، إذ لم تعد المنافسة مرتبطة فقط بإضافة الاتصال بالإنترنت إلى جهاز منزلي، بل بقدرة الأجهزة والخدمات المختلفة على العمل ضمن منظومة واحدة تستطيع فهم السياق، وتنفيذ مجموعة من المهام المترابطة. وتقول «إل جي» إن بيانات المستخدم داخل هذه المنظومة تخضع لنظام الحماية الخاص بها «LG Shield» الذي يعتمد على تشفير المعلومات، وتخزينها بشكل آمن.

دمج الأجهزة مع إدارة الطاقة والأمن

لا تقتصر التجربة على أجهزة «إل جي»، إذ دمجت الشركة حلولها مع تقنيات من «شنايدر إلكتريك» لإدارة الطاقة، و«هيكفيجن» لأنظمة الاتصال الداخلي، و«آسا أبلوي» لحلول الأمن الذكي. ويهدف هذا التكامل إلى إظهار كيفية تشغيل عدة وظائف منزلية من خلال بيئة مترابطة بدلاً من إدارة كل نظام بصورة منفصلة.

ويتضمن الجانب المرتبط بالطاقة إمكانية أتمتة الإضاءة، والتبريد، وبعض الأجهزة المنزلية وفق أنماط الاستخدام، مع محاولة الحد من استهلاك الطاقة عندما لا تكون بعض الوظائف مطلوبة. وتقول الشركة إن دمج إدارة الطاقة مع الأنظمة المنزلية الذكية يمكن أن يساعد في تحسين كفاءة الاستخدام، وخفض تكاليف المرافق.

وقال حسام سويلم، رئيس قسم العروض والتسويق في «شنايدر إلكتريك»، إن التعاون يركز على دمج إدارة الطاقة مع حلول المنزل القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتطوير أنظمة قابلة للتوسع لمطوري العقارات، وأصحاب المنازل، مع تحسين استهلاك الطاقة. أما جانب الأمن والدخول إلى المنزل، فإنه يعتمد على دمج تقنيات الاتصال الداخلي من «هيكفيجن» ضمن البيئة المتصلة، بحيث تصبح إدارة وصول الزوار جزءاً من منظومة المنزل الذكي بدلاً من بقائها نظاماً مستقلاً.

تستهدف المنظومة الأفراد ومطوري العقارات وقطاع الضيافة مع التركيز على تقديم حلول متكاملة للمشاريع السكنية والتجارية واسعة النطاق (الشركة)

من المستهلك إلى مطوري المشاريع

تتجاوز الخطوة الجديدة سوق المستهلكين الأفراد، إذ تضع «إل جي» المطورين العقاريين وقطاع الضيافة ومديري العقارات ضمن الشرائح التي تستهدفها بحلولها المتكاملة.

وبالنسبة إلى هذه الفئات، تتمثل الفكرة في توفير حزمة تجمع الأجهزة المدمجة، وشبكة المنزل الذكي، وإدارة بعض وظائف الطاقة، والأمن، بدلاً من شراء أنظمة متعددة من موردين مختلفين، ثم العمل على ربطها لاحقاً. وتقول الشركة إن هذا النموذج قد يسهّل عمليات الشراء، والتكامل في المشاريع واسعة النطاق.

ويكتسب هذا الجانب أهمية مع توسع المشاريع السكنية والفندقية والعقارية الجديدة في المملكة، حيث يمكن دمج البنية الرقمية في التصميم منذ المراحل الأولى، بدلاً من إضافتها إلى المباني بعد اكتمالها.

وذكر جونغهو «ساني» كيم، المدير العام لـ«إل جي السعودية»، أن افتتاح المنطقة في الرياض يمثل تطبيقاً لرؤية الشركة لما تسميه «المنزل الخالي من المتاعب»، عبر ربط منصتها بحلول شركاء في مجالات الطاقة، والأمن، والاتصال. وأضاف أن الهدف هو استخدام الأنظمة الذكية لتوقع بعض احتياجات المستخدمين، وتحسين كفاءة الطاقة، والأمن.

الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى البيئة المنزلية

توضح تجربة الرياض كيف يتجه الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ما وراء تطبيقات النصوص، والمحادثة، ليصبح جزءاً من واجهة التحكم في الأجهزة، والبيئة المحيطة بالمستخدم. فبدلاً من إصدار أمر منفصل لكل جهاز، تقوم الرؤية التي تعرضها «إل جي» على نظام يستطيع التعرف على أنماط الاستخدام، وربط عدد من الأجهزة والخدمات لتنفيذ المهام بصورة أكثر تلقائية. لكن فاعلية هذا النموذج تعتمد في النهاية على قدرة الأجهزة المختلفة على العمل معاً بصورة موثوقة، وعلى حماية البيانات الناتجة عن المتابعة المستمرة لعادات المستخدم داخل المنزل. وتوفر المنطقة الجديدة في متجر «إل جي» بالرياض عروضاً مباشرة لهذه التطبيقات أمام الأفراد، والمتخصصين في القطاع، في محاولة لتحويل مفهوم المنزل المعتمد على الذكاء الاصطناعي من مجموعة منتجات منفصلة إلى نظام متصل يجمع الراحة والأمن وإدارة الطاقة ضمن بيئة واحدة.


«بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)
تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)
TT

«بي دبليو سي» لـ«الشرق الأوسط»: 78 % من المؤسسات السعودية تُوائم رؤية الذكاء الاصطناعي مع أهداف الأعمال

تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)
تسجل المؤسسات السعودية تقدماً في تبني الذكاء الاصطناعي مع توافق 78% من الرؤى مع أهداف الأعمال مقابل 65% عالمياً (غيتي)

تُظهر المؤسسات السعودية تقدماً ملحوظاً في مؤشرات تبني الذكاء الاصطناعي، غير أن المرحلة المقبلة ترتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم إلى نتائج مالية وتشغيلية قابلة للقياس على مستوى المؤسسة. لم يعد التحدي يتمثل في إطلاق المزيد من الأدوات أو زيادة عدد حالات الاستخدام، وإنما في بناء نموذج أكثر تماسكاً يربط بين التقنية والبيانات وسير العمل والمهارات والحوكمة ونتائج الأعمال.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يشير الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في «بي دبليو سي الشرق الأوسط»، بيفيك شارما، إلى أن أحد أبرز عوامل القوة في السعودية هو التوافق القوي بين الطموح الوطني والاستثمار والبنية التحتية والتزام القيادات التنفيذية. ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه بشكل متزايد بصفته أولوية لتحويل الأعمال، وليس بوصفه مبادرة تقنية منعزلة، مما ساعد المؤسسات على اتخاذ قرارات أسرع والانتقال بوتيرة متقدمة من مرحلة التخطيط إلى التطبيق.

الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في «بي دبليو سي الشرق الأوسط» بيفيك شارما (الشركة)

توافق بين الرؤية وأهداف الأعمال

تعكس أرقام دراسة «بي دبليو سي الشرق الأوسط» درجة عالية من الارتباط بين استراتيجية الذكاء الاصطناعي وأهداف الشركات. إذ أفاد 78 في المائة من المشاركين في السعودية بأن رؤيتهم للذكاء الاصطناعي متوافقة مع أهداف الأعمال، مقارنة بـ65 في المائة على المستوى العالمي. كما ذكر 67 في المائة منهم أن هناك مساءلة مباشرة من جانب القيادات عن نتائج الذكاء الاصطناعي، مقابل 54 في المائة عالمياً.

ويربط شارما هذا الأداء باستثمارات المملكة في عناصر التمكين الأساسية، التي تشمل البنية السحابية والوصول إلى البيانات والمهارات والحوكمة. لكنه يرى أن التركيز ينتقل الآن إلى جعل القيمة أكثر قابلية للتكرار والتوسع، بدلاً من تحقيق نتائج قوية في أجزاء محدودة فقط من المؤسسة.

وتمنح «بي دبليو سي» المؤسسات السعودية متوسط درجات 6.4 من 10 على مؤشر «اللياقة للذكاء الاصطناعي»، مقارنة بـ7.1 لدى القادة العالميين في هذا المجال. ووفقاً لشارما، لا يعني هذا أن الأسس غير موجودة، بل إن الفارق مرتبط بالقدرة على أخذ ما ينجح في قسم أو وظيفة معينة وتطبيقه بشكل متسق على نطاق أوسع.

من المكاسب التشغيلية إلى الأداء المالي

تُظهر الدراسة تحقيق مكاسب في مجالات مثل الإنتاجية والمرونة وتجربة العملاء، غير أن تحويل هذه التحسينات إلى تأثير مالي يتطلّب خطوة إضافية داخل المؤسسة.

ويوضح شارما أن توفير الوقت أو تحسين خدمة العميل أو اتخاذ قرار أفضل، كلها أشكال من القيمة، لكنها لا تترجم تلقائياً إلى زيادة في الإيرادات أو خفض في التكاليف. فعندما يحرر الذكاء الاصطناعي وقت الموظفين أو يولّد قدرة تشغيلية إضافية، تتوقف النتيجة على كيفية إعادة توظيف هذه القدرة في أعمال ذات قيمة أعلى، أو زيادة الإنتاج، أو تحسين الخدمة، أو تحقيق كفاءة أفضل في التكلفة.

ولهذا، يشدد على أهمية تحديد خط أساس قبل تطبيق الحل، ثم قياس ما تغير بعده. فكلما كانت المؤسسة أوضح في تعريف النتيجة المستهدفة منذ البداية، أصبح ربط الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بتحسن ملموس في الأداء أكثر سهولة.

يعيد 51% من المشاركين السعوديين تصميم سير العمل لدمج الذكاء الاصطناعي مقارنة بـ32% عالمياً (غيتي)

%53 يقيسون الأثر بشكل منهجي

على الرغم من ارتفاع مستوى المواءمة الاستراتيجية، تشير الدراسة إلى أن 53 في المائة فقط من المشاركين في السعودية يتتبعون أثر الذكاء الاصطناعي على الأعمال بشكل منهجي. ويرى شارما أن هذا يفتح مجالاً لتعزيز القياس وربط المبادرات التقنية بشكل أوضح بمؤشرات الأداء الرئيسية.

ويختلف المؤشر المناسب حسب مجال الاستخدام. فإذا كان الذكاء الاصطناعي موجهاً إلى خدمة العملاء، يمكن النظر إلى زمن معالجة الطلبات أو رضا العملاء. أما في العمليات فقد تكون الإنتاجية أو الجودة أو التكلفة أكثر صلة.

أما التحدي الأكثر تعقيداً فهو تحديد مقدار التحسن الذي جاء فعلاً من الذكاء الاصطناعي، خصوصاً عندما يتزامن تطبيقه مع تغييرات في الأنظمة والعمليات ونماذج العمل. ويقترح شارما المقارنة بين الأداء قبل التطبيق وبعده، وعند الإمكان مقارنة فرق أو عمليات متشابهة لم تُدخل التقنية إليها بعد.

استثمار أعلى من المتوسط العالمي

تلتزم المؤسسات السعودية المشاركة في الدراسة بمتوسط استثمار يعادل 8 في المائة من الإيرادات في الذكاء الاصطناعي، مقابل 6 في المائة عالمياً. ويرى شارما أن هذه النسبة تعكس مستوى مرتفعاً من الثقة بالتقنية واستعداداً لتمويلها، أكثر مما تشير إلى تسارع غير محسوب.

لكن التوسع من حالات استخدام محدودة إلى تطبيق مؤسسي شامل يحتاج إلى أن تتطور البيانات والبنية التحتية والحوكمة والمهارات بالتوازي مع الاستثمار نفسه.

وهنا تبرز إحدى التوصيات العملية في التقرير، وهي التركيز على ثلاث إلى خمس نتائج أعمال بدلاً من إدارة عدد كبير من المشاريع التجريبية في وقت واحد. فنجاح تجربة من الناحية التقنية لا يعني بالضرورة أنها تستحق التوسع.

ويقول شارما إن المعيار الحقيقي هو ما إذا كانت حالة الاستخدام تعالج مشكلة مهمة، ولها مسؤولية واضحة، ويمكن تبنيها في أجزاء أخرى من المؤسسة، وتبرر نتائجها ضخ مزيد من الاستثمار.

تخصص المؤسسات السعودية في المتوسط 8% من الإيرادات للاستثمار في الذكاء الاصطناعي مقابل 6% عالمياً (شاترستوك)

وفرة البيانات وحدها لا تكفي

تُظهر المؤسسات السعودية، حسب شارما، قدرة قوية على استخدام مجموعة واسعة من البيانات، بما فيها البيانات الخاصة والعامة وغير المهيكلة والاصطناعية، ولذلك لا يرى أن الوصول إلى البيانات هو التحدي الأبرز. لكن المرحلة التالية تتطلّب جعل هذه البيانات أكثر اتساقاً وموثوقية وقابلية للاستخدام عبر وظائف المؤسسة المختلفة. فالذكاء الاصطناعي يعمل بكفاءة أكبر عندما يعتمد على سجلات منظمة ومترابطة، بدلاً من التعامل مع نسخ مختلفة من المعلومة نفسها موزعة بين أنظمة متعددة. ويرتبط بذلك أيضاً بناء مكونات ذكاء اصطناعي قابلة لإعادة الاستخدام، مما يسمح بتوسيع حالات الاستخدام من دون إعادة بناء كل حل من البداية.

%51 يعيدون تصميم سير العمل

أحد المؤشرات البارزة في الدراسة هو أن 51 في المائة من المشاركين السعوديين يقولون إنهم يعيدون تصميم سير العمل لدمج الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ32 في المائة عالمياً.

ويفرّق شارما بين إضافة أداة إلى عملية قائمة وإعادة تصميم العمل نفسه. فالتحول الحقيقي يمكن أن يغير طريقة انتقال المعلومات بين الفرق، وسرعة وصول القرارات إلى الأشخاص المناسبين، وكيفية توزيع وقت الموظفين. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتولى الأنظمة مهام التنسيق الروتيني، في حين يركز الموظفون بدرجة أكبر على العملاء، والحكم المهني، والقرارات التي تؤثر مباشرة في أداء الأعمال.

ومع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي، يضع شارما الحوكمة ضمن البنية الأساسية للتطبيق، لا باعتبارها خطوة تأتي بعد التنفيذ. ويقول شارما إن الأطر يجب أن تتطور مع ظهور حالات استخدام جديدة، مع إبقاء المسؤوليات واضحة ودمج الضوابط منذ المراحل الأولى للتطوير. وتلفت الدراسة، وفقاً لشارما، إلى أن المؤسسات السعودية تولي اهتماماً ملحوظاً للذكاء الاصطناعي المسؤول والآمن، فيما يكمن التحدي في إبقاء هذه الأطر عملية وقابلة للتحديث مع تطور التقنية.

مكاسب كبيرة في الإنتاجية

أفاد 60 في المائة من المشاركين السعوديين بتحسن كبير أو كبير جداً في إنتاجية الموظفين نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. لكن شارما يرى أن الاستفادة الأوسع تظهر عندما تُدمج هذه المكاسب في تصميم نموذج التشغيل نفسه. ويشمل ذلك إعادة النظر في الأدوار والمسؤوليات، وتعديل مزيج المهارات داخل الفرق، ثم إدخال هذه التغييرات في الخطط التشغيلية والمالية. وعندما تُدار هذه العملية بشكل مترابط، يمكن أن تتحول زيادة الإنتاجية إلى إنتاج أعلى، أو كفاءة أفضل، أو قدرة أكبر على النمو.

يظل التحدي الرئيسي في تحويل مكاسب الإنتاجية والمرونة وتجربة العملاء إلى أثر مالي واضح يمكن قياسه على مستوى المؤسسة (أدوبي)

حدود الاستقلالية في عصر الوكلاء

مع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يرى شارما أن المؤسسات يمكن أن تبدأ بالمهام المتكررة ذات الحجم الكبير، مثل توجيه الطلبات وفرز المعلومات وإدارة الاستثناءات الروتينية.

أما القرارات التي تمس الأفراد، أو تحمل آثاراً مالية كبيرة، أو تعتمد على فهم واسع للسياق، فيشدد على ضرورة بقاء المساءلة البشرية فيها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يمكن أن يتولى جزءاً أكبر من العمل المحيط بالقرار، لكن الإشراف البشري يجب أن يبقى أساسياً عندما تكون الخبرة والحكم والمساءلة عناصر حاسمة.

يربط شارما التقدم المستقبلي بقدرة الشركات على الاستفادة من البيئة التي بنتها السعودية عبر الاستثمار والتنظيم وتطوير القدرات. ويقول إن المطلوب من المؤسسات الآن هو أن تتطور بياناتها وموظفوها وطرق عملها بالوتيرة نفسها.

ويتضمن ذلك إتاحة بيانات الأعمال بصورة أفضل أمام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع المهارات خارج فرق التقنية، وإعداد القوى العاملة لأدوار تتغير باستمرار، بالإضافة إلى استخدام التقنية لتحسين خدمة العملاء، ودعم منتجات وخدمات جديدة، وتعزيز جودة القرار.

مؤشرات النجاح حتى 2030

بحلول 2030، يرى شارما أن تقييم التقدم يجب أن ينتقل من قياس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي إلى قياس ما يضيفه إلى الاقتصاد وأداء الشركات. ومن بين المؤشرات التي يحددها: الإيرادات الناتجة عن منتجات وخدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحسين التكلفة والإنتاجية، وظهور شركات جديدة وأنشطة اقتصادية مرتبطة بالتقنية. كما يضع عمق المهارات ضمن المؤشرات الأساسية، بما يشمل القدرة على بناء التقنية ونشرها وقيادتها، إلى جانب زيادة عدد الشركات السعودية التي تطور منتجات وملكية فكرية خاصة بها قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ويقول إن المعيار الأهم سيكون ما يقدمه الذكاء الاصطناعي للشركات المحلية، وكيف يساعدها على الابتكار والمنافسة وخلق قيمة اقتصادية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة المؤسسات على تحويل سرعة التبني إلى نتائج أكثر استدامة واتساقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended