«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

سلاسل مهارات خفية وحقن للتعليمات قد تمنح المهاجمين مساراً إلى البيانات والأنظمة الداخلية

خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)
خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)
خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

لم يعد الخطر المرتبط بوكلاء الذكاء الاصطناعي يقتصر على نموذج ينتج إجابة خاطئة أو ينفذ أمراً غير دقيق، بل يمتد إلى منظومة من المهارات والملحقات والخوادم الخارجية والأوامر المتسلسلة التي قد تمنح المهاجم طريقاً إلى البيانات والأنظمة الداخلية. ومع انتقال الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام محدودة إلى وكلاء قادرين على الوصول إلى البريد الإلكتروني وقواعد البيانات وبيئات التطوير، تصبح مراقبة ما يفعله الوكيل أهم من الاكتفاء بفحص التعليمات التي تلقاها.

يقول سيرجي لوزكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «كاسبرسكي» إن التمييز بين السلوك الطبيعي للوكيل والسلوك الناتج عن التلاعب أصبح أكثر تعقيداً. ففي المراحل الأولى، كانت المهارات الخبيثة تتضمن أوامر مباشرة تطلب من الوكيل تجاوز تعليماته السابقة أو تنفيذ أمر ضار، وهو ما جعل اكتشافها أسهل. أما اليوم، فقد انتقلت الهجمات إلى سلاسل متعددة المراحل تبدو فيها كل خطوة منفردة مشروعة، بينما لا يظهر الجزء الخبيث إلا في مرحلة لاحقة.

سيرجي لوزكين رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا- «كاسبرسكي» (الشرق الأوسط)

مهارة سليمة تقود إلى أخرى خبيثة

يشرح لوزكين خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «كاسبرسكي للأمن السيبراني» لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، الذي عُقد في تبليسي عاصمة جورجيا أن الموظف أو مسؤول الأمن قد يفتح مهارة جرى تنزيلها لوكيل ذكي ويفحصها من دون أن يجد فيها ما يثير الشك. وقد تكون وظيفتها الظاهرة الاتصال بخدمة سحابية مشروعة لتنزيل مهارة ثانية، ثم تطلب المهارة التالية الانتظار لفترة أو الاتصال بموقع آخر في توقيت محدد، قبل أن تصل السلسلة أخيراً إلى المكون الخبيث.

وتكمن صعوبة هذا النوع من الهجمات في أن المكونات الأولى لا تحتاج إلى احتواء تعليمات ضارة واضحة. فقد تعمل كل واحدة منها بوصفها حلقة في سلسلة، بينما توزّع الوظيفة الخبيثة بين عدة مهارات أو مصادر. ويعد لوزكين أن المخططات أصبحت «أكثر تطوراً»، وإن فحص مهارة واحدة بمعزل عن سياقها لا يكفي للحكم على سلامة العملية بأكملها.

وقد لا يبقى المكون الخبيث متاحاً لفترة طويلة حيث يمكن في بعض السيناريوهات إدخاله إلى السلسلة لبضع ساعات فقط، ثم إزالته أو استبداله قبل أن يبدأ التحقيق. ويصعّب ذلك الاعتماد على الفحص اللاحق للمستودع أو الرابط، لأن النسخة التي يراجعها المحقق قد لا تكون هي نفسها التي تعامل معها الوكيل وقت وقوع الحادث.

ولهذا يضع لوزكين الثقة في مصدر المهارات ضمن أول خطوط الدفاع. فالشركات التي تعتمد مستودعات موثوقة وخوادم «MCP» معروفة، ويفضل أن تكون مقدمة من الشركة المطورة للنظام أو من جهة خضعت للمراجعة، تقلل احتمال إدخال مكونات ضارة إلى بيئتها.

ويقارن لوزكين بين المهارات البرمجية الخاصة بالوكلاء والبرامج التقليدية التي يجري تنزيلها من الإنترنت. ويقول إن الموقف الأمني يجب أن يكون متشابهاً: «إذا كنت تنزل برنامجاً من موقع غير موثوق وتقوم بتشغيله، فقد يحتوي على برمجيات خبيثة. وينبغي التعامل مع مهارات الوكلاء بالطريقة نفسها».

قد تقود مهارة تبدو سليمة إلى مكونات خبيثة مؤقتة ما يجعل فحص كل مهارة منفردة غير كافٍ لاكتشاف الهجوم (شاترستوك)

مراقبة سير العمل كاملاً

لا يرى لوزكين أن حماية الوكلاء يمكن أن تعتمد فقط على تحليل التعليمات النصية أو البحث عن توقيعات معروفة، لأن الهجوم قد يُبنى من خطوات تبدو طبيعية عند النظر إليها منفردة. وبدلاً من ذلك، يدعو إلى مراقبة دورة عمل الوكيل بالكامل من خلال أدوات خارجية تتابع البيانات التي يرسلها ويستقبلها، والمصادر التي يتصل بها، والأوامر التي ينفذها، والملفات التي يحاول الوصول إليها.

ويذكر أن «كل خطوة، وكل جزء من البيانات، وكل حركة مرور، وكل أمر يُنفذ يجب أن يخضع للمراقبة». ويشبّه هذه الآلية بعمل برامج مكافحة الفيروسات التي تراقب تدفق تنفيذ البرنامج، لكنها تطبق هنا على كامل مسار عمل الوكيل الذكي.

وتستطيع أدوات أمن الشبكات والنقاط الطرفية والذاكرة الموجودة حالياً رصد جانب من السلوك الخبيث، بحسب لوزكين، حتى لو لم تكن مصممة في الأصل للوكلاء. لكنها تحتاج إلى تعديل إعداداتها ونطاق رؤيتها حتى تفهم العلاقات بين الأدوات التي يستخدمها الوكيل، والمهارات التي يستدعيها، والبيانات التي يتبادلها مع وكلاء آخرين.

ويرى أن تكييف الأدوات الحالية لمراقبة الوكلاء ليس تحولاً تقنياً مستحيلاً أو إعادة بناء كاملة للبنية الأمنية، بل تطوير لنطاق الرؤية والقواعد المستخدمة. فالسلوك الخبيث يظل قابلاً للرصد عندما يحاول الوكيل الوصول إلى ملفات غير معتادة، أو قراءة بيانات اعتماد، أو إرسال معلومات إلى وجهة خارجية.

ومع ذلك، يصبح الحل الأكثر فاعلية هو تخصيص طبقة المراقبة لتتبع السلوك الوكيلي بوصفه سلسلة مترابطة، لا مجموعة عمليات منفصلة. كما يتطلب التعامل مع المكونات قصيرة العمر الاحتفاظ بسجلات دقيقة للنسخ التي جرى تنزيلها، ومصدرها، وتوقيت تشغيلها، والتغيرات التي طرأت عليها.

تطورت هجمات وكلاء الذكاء الاصطناعي من تعليمات خبيثة مباشرة إلى سلاسل متعددة المراحل لا يظهر ضررها إلا في مرحلة متأخرة (أدوبي)

العزل بدلاً من الموافقة

يثير انتشار الوكلاء المستقلين سؤالاً عملياً: هل يجب أن يوافق الموظف على كل مهارة أو أمر قبل تشغيله؟ يشرح لوزكين أن هذا النموذج يصعب تطبيقه عندما تعمل عشرات الوكلاء في وقت واحد، وتتبادل البيانات وتكتب الشيفرات وتنفذ المهام بسرعة تفوق قدرة الإنسان على مراجعة كل خطوة.

وفي بيئات التطوير الآلية، قد يعمل عدد كبير من الوكلاء بصورة متزامنة، فيبني أحدهم الشيفرة، ويختبرها آخر، ويتولى ثالث الوصول إلى أدوات أو بيانات إضافية. ويقول لوزكين إن إجبار الموظف على مراجعة كل أمر والضغط المتكرر على زر الموافقة سيبطئ العملية إلى درجة تلغي جانباً كبيراً من الفائدة التي توفرها الأتمتة.

ولهذا تصبح بيئة التشغيل المعزولة أكثر واقعية من الرقابة اليدوية المستمرة. ويقترح تشغيل الوكلاء، خصوصاً في مجالات مثل تطوير البرمجيات، داخل بيئات معزولة أو صناديق رملية لا تمنحهم إلا وصولاً محدوداً إلى الذاكرة والملفات والأنظمة.

وحتى إذا تعرض الوكيل للاختراق، يبقى محصوراً داخل ما وصفه لوزكين بـ«فقاعة معزولة»، فلا يستطيع الانتقال إلى بقية الشبكة أو جمع كامل البيانات الموجودة على الجهاز. ولا يحل العزل محل المراقبة، لكنه يقلل حجم الضرر المحتمل، لأن البيئة تُبنى على احتمال تعرض الوكيل للتلاعب، لا على افتراض بقائه آمناً دائماً.

صلاحيات أقل

تبدأ حماية الوكيل، وفق لوزكين، من سياسة واضحة للبيانات، وليس فقط من أداة تقنية. ويتعين على كل مؤسسة تحديد المعلومات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والبيانات التي لا ينبغي مشاركتها معه تحت أي ظرف. ويقدم مثالاً من بيئات تطوير البرمجيات، حيث قد تسمح الشركة للوكيل بالوصول إلى أجزاء محددة من الشيفرة، لكنها تمنعه من الاطلاع على المكونات الأكثر حساسية أو على المستودع بالكامل. ويقول إن المؤسسة يجب أن تسأل نفسها مسبقاً: ما المعلومات التي تستطيع تحمل تسربها، وما المعلومات التي يجب ألا تتسرب مطلقاً؟

ويضيف: «إذا كنت لا أريد لهذه المعلومات أن تتسرب أبداً، فلا ينبغي أن أسمح للوكيل بالوصول إليها». ويعني ذلك أن تطبيق مبدأ أقل قدر من الصلاحيات يصبح أكثر تشدداً عند التعامل مع الوكلاء، لأن الوكيل قد يجمع بين مصادر متعددة ويعيد تركيبها أو يرسلها إلى خدمة خارجية.

ويشير لوزكين إلى أن «كاسبرسكي» تطبق هذا الأسلوب عند استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوات الداخلية. فالوكيل الذي يمتلك اتصالاً خارجياً لا يُمنح وصولاً عاماً إلى جميع الرسائل أو المواعيد أو الشيفرات، بل إلى نطاق محدد من البيانات اللازمة للمهمة.

تواجه المؤسسات المتوسطة مخاطر أكبر لأنها تجمع بين امتلاك بيانات وأنظمة مهمة وسرعة تبني الوكلاء وموارد أمنية أقل من الشركات الكبرى (الشركة)

التسميم عبر البريد والوثائق

لا يحتاج المهاجم دائماً إلى اختراق النموذج الأساسي أو جهاز المستخدم مباشرة. فقد يستطيع التأثير في الوكيل من خلال بريد إلكتروني أو مستند أو محتوى يحتوي على تعليمات خفية أو مضللة.

ويفيد لوزكين بأن هجمات حقن التعليمات نجحت بالفعل في بعض الحالات، لكن النماذج السحابية الكبيرة المقدمة من الشركات الرئيسية أصبحت أكثر قدرة على التعرف على محاولات التلاعب. ومع ذلك، يبقى الخطر أكبر عند استخدام وكلاء محليين أو نماذج أقل تقييداً، حيث قد تستمر أساليب حقن التعليمات في العمل بفاعلية أعلى.

ولا يقتصر الخطر على المحتوى المباشر. فإذا كان الوكيل يقرأ بريداً أو مستنداً ثم يرسل خلاصته إلى وكيل آخر يمتلك صلاحيات تنفيذية، فقد تنتقل التعليمات الخبيثة عبر عدة طبقات قبل أن تظهر النتيجة. ولهذا لا تكفي حماية النموذج وحده، بل يجب مراقبة مصدر البيانات ومسار انتقالها والجهة التي سمحت للوكيل بتنفيذ الأمر.

هجمات سلسلة التوريد

يُعد اختراق سلسلة التوريد من أكثر السيناريوهات تعقيداً، لأن المهاجم لا يحتاج إلى إقناع المؤسسة بتنزيل مهارة مجهولة. وبدلاً من ذلك، قد يستهدف مستودعاً أو مكوناً كانت الشركة تثق به سابقاً، ثم يستبدل المهارة الأصلية بنسخة خبيثة.

وفي هذه الحالة، سيستمر النظام الداخلي في التعامل مع المهارة باعتبارها موثوقة، رغم أن سلوكها تغير. ويلفت لوزكين إلى أن مراقبة تدفق التنفيذ تستطيع كشف هذا التحول عندما يبدأ المكون في تنفيذ إجراءات لم يكن ينفذها من قبل، مثل الوصول إلى ملفات مفاتيح التشفير أو كلمات المرور أو مناطق حساسة في النظام.

ولا تعتمد الحماية هنا على السمعة السابقة للمكون فقط. فالثقة التاريخية لا تضمن سلامة النسخة الحالية، ولذلك يجب أن تخضع المهارات الموثوقة نفسها للمراقبة المستمرة، مع إطلاق تنبيه عند ظهور تغير في نمط عملها. وتزداد صعوبة التحقيق عندما يُفعّل المهاجم النسخة الخبيثة لفترة محدودة، ثم يعيد المستودع إلى حالته السابقة. وهنا تصبح سجلات التنفيذ وحفظ النسخ والتوقيتات أكثر أهمية من فحص المصدر بعد انتهاء الهجوم.

يعد تشغيل الوكلاء داخل بيئات معزولة وتقييد صلاحياتهم أكثر واقعية من مطالبة البشر بالموافقة على كل خطوة ينفذونها (غيتي)

استجابة لا تبدأ من الصفر

لا يعتقد لوزكين أن ظهور الوكلاء يتطلب التخلص من منهجيات الاستجابة للحوادث التي طورتها المؤسسات على مدى سنوات. فالتحقيق الجنائي الرقمي، وتحليل الشبكات، ومراجعة حركة البيانات، وعزل الأنظمة المتأثرة، تظل عناصر أساسية. لكن هذه المنهجيات تحتاج إلى التكيف مع طبيعة سير العمل الوكيلي، بما يشمل تتبع التواصل بين عدة وكلاء، ومعرفة البيانات التي تبادلوها، وتحديد المهارة أو الخادم الخارجي الذي بدأ منه السلوك غير الطبيعي. ويقول إن التغيير المطلوب يتعلق في جانب كبير منه بالسياسات: ما الذي يجب مراقبته؟ وأي أجزاء من سير العمل تحتاج إلى تسجيل؟ ومتى يتحول السلوك إلى حادث يستوجب العزل؟ ومن يملك صلاحية إيقاف الوكيل؟ وفي بيئات التطوير، قد يتطلب التحقيق مراجعة الأوامر التي أنشأها الوكيل، والمصادر التي جلب منها الشيفرة، والمكونات التي أضافها إلى المشروع، وليس فقط فحص الملف التنفيذي النهائي.

الأمن يأتي بعد التوسع

يرى لوزكين أن المؤسسات في السعودية والخليج تتوسع بسرعة في الانتقال من التجارب المحدودة إلى وكلاء متصلين بالأنظمة الداخلية والسحابية، لكن القدرات الأمنية لا تتطور دائماً بالوتيرة نفسها.

ويعتبر أن الشركات تلاحظ الزيادة السريعة في الإنتاجية، فتندفع إلى نشر الوكلاء أولاً، على أن تضيف الحماية في مرحلة لاحقة. ويصف هذا الترتيب بأنه خطر، مؤكداً أن النهج الصحيح يجب أن يبدأ بوضع الضوابط الأمنية قبل الانتقال إلى الاستخدام الواسع.

ويصرح بأن النمط الذي يراه في عدد من المؤسسات هو: «لنبدأ باستخدام الوكلاء، ثم نعود لاحقاً إلى الأمن». ويشير إلى أن هذه الأولوية المعكوسة قد تترك الوكلاء متصلين ببيانات وأنظمة حساسة قبل وضع حدود واضحة لصلاحياتهم أو مراقبة نشاطهم.

وبرأي لوزكين، لا ينطبق مستوى المخاطر بالطريقة نفسها على جميع المؤسسات. فالشركات الكبرى غالباً ما تضع الأمن ضمن المراحل الأولى بسبب طبيعة عملياتها وحجم المخاطر التنظيمية والمالية، بينما قد تكون المؤسسات المتوسطة أكثر تعرضاً.

تظل أدوات أمن الشبكات والنقاط الطرفية قادرة على رصد السلوك الخبيث لكنها تحتاج إلى التكيف مع طبيعة عمل الوكلاء المترابطة (رويترز)

المؤسسات المتوسطة

يفصل لوزكين بين أوضاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. فالشركات الصغيرة قد تمتلك عدداً أقل من الأنظمة والبيانات والبنى المعقدة، بينما تملك الشركات الكبرى فرقاً أمنية وإجراءات أكثر صرامة ومراحل موافقة أبطأ قبل نشر التقنيات الجديدة.

أما المؤسسات المتوسطة، فتقع بين الطرفين. فهي تملك أنظمة وبيانات وأصولاً رقمية مهمة، وتستخدم أدوات حماية متعددة، لكنها قد لا تمتلك الحجم نفسه من فرق الأمن والحوكمة الموجودة لدى الشركات الكبرى. وفي الوقت ذاته، تواجه ضغطاً أكبر لتسريع الأعمال وتحقيق نتائج سريعة.

ويقول لوزكين إن هذه المؤسسات تميل إلى وضع «الأعمال أولاً»، ثم معالجة الأمن في مرحلة لاحقة، ما يجعلها أكثر عرضة لاستغلال الوكلاء والمهارات الخبيثة. ولا يعني ذلك أن المؤسسات الكبيرة محصنة أو أن الشركات الصغيرة غير مستهدفة، بل إن الجمع بين حجم الأصول وسرعة التبني ونقص الموارد المتخصصة يرفع مستوى المخاطر لدى الفئة المتوسطة.

وعندما سؤاله عن القطاعات الأكثر تعرضاً، يشير إلى تطوير البرمجيات بوصفه مجالاً بارزاً، لأن الوكلاء فيه قد يحصلون على صلاحيات لكتابة الشيفرات وتشغيل الأوامر والاتصال بالمستودعات والأدوات الخارجية.

السعودية وحماية البيانات الحساسة

يبدي لوزكين ثقة في مستوى الاهتمام الأمني داخل القطاعات السعودية المنظمة، لكنه يؤكد أنه لا يملك تفاصيل عن الضوابط الداخلية، نظراً إلى طبيعتها السرية. ويقول إن السعودية «جيدة جداً في حماية البيانات»، وإن الجهات المسؤولة عن إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الحكومية يرجح أنها تدرس الجوانب الأمنية بالتوازي مع الاستخدام. لكنه لا يقدم حكماً تفصيلياً على إجراءات بعينها، مشيراً إلى أن تلك المعلومات لا تكون متاحة علناً. وتبقى القضية الأساسية بالنسبة إلى الجهات الحكومية والشركات المنظمة هي تحديد الحدود قبل منح الوكيل صلاحية الوصول إلى السجلات المالية أو البيانات الحكومية أو الأنظمة الحساسة. ويشمل ذلك العزل، وتقييد الصلاحيات، ومراقبة السلوك، واعتماد مصادر موثوقة للمهارات، ووضع خطة للاستجابة عند ظهور تغير في نشاط الوكيل.

من الاستطلاع إلى التصيد والاختراق

يصف لوزكين سيناريو يمكن فيه لوكيل هجومي تنفيذ مراحل متعددة كانت تحتاج سابقاً إلى فرق مختلفة. فقد يبدأ بجمع معلومات عن الشركة من المصادر المفتوحة، وتحليل حسابات الموظفين على «لينكدإن»، وتحديد الأشخاص المؤثرين في أقسام الموارد البشرية والهندسة والإدارة العليا.

بعد ذلك، يستطيع الوكيل بناء رسائل تصيد مخصصة لكل شخص، أو إنشاء حساب مزيف ينتحل شخصية الرئيس التنفيذي ويوجه تعليمات إلى الموظفين، ثم استخدام البيانات التي يحصل عليها لإطلاق محاولة اختراق أكثر تقدماً. وقد تنتقل النتائج تلقائياً إلى وكيل آخر مخصص لاختبار الاختراق، لينفذ المرحلة التقنية من الهجوم. وهكذا يستطيع المهاجم ربط جمع المعلومات والهندسة الاجتماعية وسرقة بيانات الاعتماد ومحاولة الاختراق داخل سير عمل آلي واحد.

وفي سيناريو آخر، قد يركز المهاجم على المستودعات التي تعتمد عليها الشركة، ثم يستبدل مهارة موثوقة بمهارة ضارة ضمن هجوم على سلسلة التوريد. وهنا لا تبدو نقطة الدخول غريبة للنظام، لأن المكون يأتي من المصدر نفسه الذي اعتاد استخدامه. وتكشف هذه السيناريوهات أن الخطر لا يرتبط بذكاء الوكيل وحده، بل بسرعة جمعه للمعلومات، وقدرته على تنسيق عدة خطوات، والعمل بصورة مستمرة من دون انتظار تدخل بشري. ولهذا تنتقل الحماية من فحص ملف أو رسالة منفردة إلى متابعة سلسلة كاملة من القرارات والاتصالات والصلاحيات.

وفي بيئة ينتشر فيها الوكلاء بصورة متزايدة، يصبح السؤال الأمني الأساسي ليس فقط ما إذا كان الوكيل موثوقاً عند تشغيله، بل ما إذا كانت المؤسسة تستطيع معرفة كل ما فعله، والبيانات التي لمسها، والمكونات التي استدعاها، والحد الذي لا يستطيع تجاوزه حتى إذا تعرض للاختراق.


مقالات ذات صلة

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية من تجربة الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله الفعلي ومراقبة وكلائه (أدوبي)

خاص السيادة على البيانات والأمن يوجهان قرارات المؤسسات السعودية في تشغيل الذكاء الاصطناعي

تتجه المؤسسات السعودية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي بتركيز أكبر على الأمن والسيادة على البيانات ومراقبة الوكلاء داخل بيئات العمل.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا تدعم أطر بناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل (واس)

السعودية تطلق 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي

أطلقت السعودية 5 أطر لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، تشمل التعليم العام والجامعي والتدريب والمعايير المهنية، خلال منتدى «اليونسكو» بالعاصمة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.


نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي» يخترق مواقع ويتكهن بكلمات مرور

«جيميناي» نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة «غوغل» (رويترز)
«جيميناي» نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة «غوغل» (رويترز)
TT

نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي» يخترق مواقع ويتكهن بكلمات مرور

«جيميناي» نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة «غوغل» (رويترز)
«جيميناي» نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة «غوغل» (رويترز)

أقدم «جيميناي»، نموذج الذكاء الاصطناعي من شركة «غوغل» المخصص للمستهلكين، على اختراق مواقع الكترونية لكيانات من خلال التكهن بكلمات المرور لتسجيل الدخول، وفق ما أفادت به الشركة «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، في أحدث حالات الاختراق السيبراني التي ترتكبها أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويتم الكشف عنها.

ووقعت عمليات الاختراق التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» لأول مرة في مايو (أيار)، وكشفت عنها «غوغل» في يوليو (تموز).

وقالت هيذر أدكينز، نائبة رئيس قسم هندسة الأمن في «غوغل»، في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه خلال عملية تقييم «عثر النموذج على معلومات عامة على الإنترنت، وخمّن بيانات اعتماد للوصول إلى مواقع إلكترونية ظن أنها جزء من الاختبار».

وأضافت أدكينز: «في الحالات الثلاث، توقف النموذج»، دون تحديد الجهات التي تعرضت للاختراق.

وتابعت: «حرصنا على إبلاغ الكيانات الثلاثة، وعملنا مع شريكنا المدرب على التغييرات التي أدخلوها على عمليات الاختبار».

وفي يوليو، تمكن نموذجان من نماذج «أوبن إيه آي» من الخروج من البيئة المغلقة المخصصة لهما، ودخلا إلى الإنترنت بشكل مستقل، واخترقا منصة الذكاء الاصطناعي الداخلية «هاغينغ فيس».

وأثارت هذه الحادثة مخاوف من عجز شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة عن ضبط نماذجها، إذ سُجلت حوادث مماثلة في شركتي «أنثروبيك» و«مونشوت إيه آي» الصينية.

وأكدت أدكينز أن «هذه الحوادث تبرر أهمية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي القوية على التصرف بمسؤولية».


قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)
خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)
TT

قريباً... «آيفون» يتحول إلى جهاز نقاط بيع في السعودية مع خدمة «Tap to Pay»

خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)
خدمة «Tap to Pay» تصل إلى السعودية دون جهاز نقاط بيع إضافي (أبل)

أعلن البنك المركزي السعودي «ساما» قرب إتاحة خدمة «Tap to Pay on iPhone» في المملكة، في خطوة تتيح للتجار قبول المدفوعات اللاتلامسية مباشرة عبر أجهزة آيفون، من دون الحاجة إلى جهاز نقاط بيع منفصل. وجاء الإعلان على هامش مؤتمر «Money20/20 Middle East» الذي عُقد في الرياض خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتعتمد الخدمة على تقنية الاتصال قريب المدى (NFC)، إذ يستطيع العميل إتمام عملية الدفع بمجرد تقريب بطاقة «مدى»، أو بطاقة بنكية تدعم الدفع اللاتلامسي، أو هاتفه المزود بمحفظة رقمية، من جهاز آيفون المستخدم لدى التاجر.

وبذلك يتحول الآيفون عملياً إلى وسيلة لقبول المدفوعات لدى المتاجر، والمنشآت، بدلاً من اقتصار دوره على استخدام «Apple Pay» للدفع. وتوضح «أبل» أن الخدمة تعمل من خلال تطبيقات دفع معتمدة، ويمكن للتاجر بعد إعداد التطبيق قبول البطاقات والمحافظ الرقمية مباشرة على الآيفون من دون إضافة قارئ بطاقات، أو جهاز خارجي.

«ساما» تتيح قريباً قبول المدفوعات عبر الآيفون مباشرة (ساما)

كيف تعمل الخدمة؟

يُدخل التاجر قيمة العملية داخل تطبيق الدفع الداعم للخدمة، ثم يقرّب العميل بطاقته أو جهازه من «آيفون التاجر» لإتمام الدفع. وتظهر على الشاشة قيمة العملية، وبيانات التاجر، وإرشادات توضح مكان تقريب البطاقة، أو الجهاز.

وتقول «أبل» إن عمليات الدفع تتم بصورة مشفرة، وتُعالج باستخدام عنصر الأمان المدمج في الجهاز، كما لا تحصل الشركة على معلومات بشأن تفاصيل ما يشتريه العميل، أو هوية المشتري.

الآيفون يتحول إلى نقطة بيع تدعم «مدى» والمحافظ الرقمية (أبل)

دعم بطاقات «مدى»

يكتسب الإعلان أهمية خاصة في السوق السعودية مع تأكيد «ساما» أن الخدمة ستدعم شبكة المدفوعات الوطنية «مدى»، إلى جانب البطاقات الأخرى، والمحافظ الرقمية التي تدعم الدفع اللاتلامسي.

وأشار البنك المركزي إلى أن الخطوة تأتي ضمن جهود تطوير البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في المملكة، امتداداً لنظام «مدى»، وخدمة نقاط البيع البرمجية «SoftPOS» التي أُطلقت في عام 2021.

ومن المتوقع أن تكون الخدمة مفيدة خصوصاً للمنشآت الصغيرة، والأعمال المتنقلة التي يمكنها قبول المدفوعات باستخدام الهاتف مباشرة، من دون الحاجة إلى حمل جهاز نقاط بيع إضافي.

ولم يحدد البنك المركزي السعودي حتى الآن موعد الإطلاق الفعلي للخدمة، أو أسماء البنوك وشركات الدفع التي ستدعمها عند البداية، مكتفياً بالإشارة إلى أنها ستتوفر «قريباً» في المملكة.