لبنان وسوريا يفعلان آلية تنسيق أمني لمكافحة الإرهاب والتهريب

وزير الداخلية لـ«الشرق الأوسط»: تشمل ضبط الحدود ومنع تسرب الأسلحة والمخدرات

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان وسوريا يفعلان آلية تنسيق أمني لمكافحة الإرهاب والتهريب

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)

تشهد العلاقات الأمنية بين لبنان وسوريا تحوّلات سريعة، وقد انتقلت من مرحلة الاتصالات الظرفية إلى وضع آلية تنسيق أمني أعلى انتظاماً، تفرضها التحديات المشتركة على جانبي الحدود.

فبعد التعاون الجزئي والمتقطع في ملفات التهريب والمعابر غير الشرعية، جاءت الزيارة التي أجراها وفد أمني سوري رفيع إلى وزارة الداخلية اللبنانية، الأربعاء، لتؤشر إلى توجه جديد يقوم على تبادل المعلومات الأمنية بشكل مباشر، وتعزيز التنسيق الميداني لمواجهة شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والأشخاص، وذلك بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة تفرضها السلطات السورية عقب إحباط محاولات تهريب أسلحة إلى الداخل اللبناني.

ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب

وتصدرت الملفات الأمنية الحساسة جدول أعمال الاجتماع الذي عقده وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، مع الوفد الأمني السوري، وفي مقدمها ضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، وعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وتطوير آليات التنسيق الأمني بين الأجهزة المختصة في البلدين.

واجتمع الحجار مع معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت، بحضور القائم بأعمال السفارة السورية إياد الهزاع، ومدير إدارة التعاون الدولي العقيد عبد الرحيم جبارة، ومسؤول الشؤون العربية المقدم علاء أبو سليم. وشارك عن الجانب اللبناني أمين سر «مجلس الأمن الداخلي المركزي» العميد سامي ناصيف، إلى جانب ممثلين عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام.

وتأتي زيارة الوفد السوري بعد سلسلة إجراءات أمنية اتخذتها السلطات السورية على الحدود مع لبنان، لا سيما عقب ضبط شحنات أسلحة كانت معدّة للتهريب إلى لبنان، إضافة إلى إعلانها إغلاق معبر العبودية عند الحدود الشمالية مع لبنان لأسباب قالت إنها لوجستية؛ مما رفع منسوب الاهتمام بالتنسيق الأمني بين البلدين لضبط المعابر ومنع عمليات التهريب.

وزير الداخلية: تنسيق وتبادل معلومات

وأوضح وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، أن اللقاء مع الوفد السوري «تناول مسألة التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة اللبنانية والسورية، وتفعيل التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين». وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن اللقاء «ركز بشكل أساسي على ضبط المعابر الحدودية بشكل كامل، ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، إضافة إلى مكافحة تهريب الأشخاص والبضائع، كما تناول البحث استكمال فتح المعابر البرية بين البلدين، لا سيما معبرَي العبودية والعريضة، فضلاً عن تسهيل الجانب السوري عودة النازحين السوريين إلى بلادهم». وتحدث الحجار عن «تجاوب كبير من الجانب السوري في كل هذه الملفات».

آلية تواصل

وتجنباً لبقاء التعاون بين الجانبين في الإطار النظري، قال الحجار: «اتفقنا على وضع آلية تواصل واضحة ومنظمة بين وزارتي الداخلية في لبنان وسوريا، وسأتابع هذا الأمر بشكل شخصي، لا سيما بشأن تبادل المعلومات بين الجانبين».

وأضاف: «في السابق كانت تحصل عمليات ضبط أسلحة ومخدرات من الجانب السوري، وكان يجري تداولها في الإعلام، أما الآن فبدأنا موضوع التنسيق وتبادل المعلومات وتحديد المسؤوليات لدى كل من الجانبين اللبناني والسوري، على أن يتشارك البلدان المعلومات الأمنية التي يتوصل إليها كل طرف»، لافتاً إلى أن «مشكلة تهريب الأسلحة والمخدرات بين البلدين استأثرت بجانب مهم من اللقاء، وستكون موضع متابعة وتنسيق على مستويات عالية».

تعاون أمني

وعقب انتهاء الاجتماع الذي استغرق نحو 3 ساعات، أصدرت وزارة الداخلية اللبنانية بياناً رسمياً، أوضحت فيه أن البحث «تناول العلاقات القائمة بين وزارتي الداخلية في لبنان وسوريا وسبل تطويرها، وتفعيل التنسيق بين الجانبين بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين، ويعزز التعاون في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».

وأشار إلى أن المجتمعين «استعرضوا مختلف أوجه التعاون الأمني، وشددوا على أهمية تفعيل قنوات التواصل المباشر وتبادل المعلومات، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب؛ بهدف مواجهة التحديات الأمنية المشتركة التي تواجه البلدين».

كما أكد الجانبان، وفق بيان «الداخلية» اللبنانية، على أهمية «الاستمرار في تنفيذ خطة عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وفق الأطر المعتمدة والتنسيق القائم بين الجهات المعنية، إلى جانب البحث في آليات التعاون على المعابر الحدودية بما يضمن أمن البلدين، والتنسيق في ملف مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، مع التشديد على ضرورة توحيد الجهود وتكثيف التنسيق الميداني لمواجهة هذه الجرائم العابرة للحدود».

وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان اللبناني والسوري على «مواصلة التواصل والتنسيق، وعقد اجتماعات دورية لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يضمن ترجمة التفاهمات الأمنية إلى خطوات عملية على الأرض، تعزز أمن الحدود وتخدم المصالح المشتركة للبنان وسوريا».


مقالات ذات صلة

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم الثلاثاء، إلى 4 آلاف و350 قتيلاً و12 ألفاً و310 جرحى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».