أسرى حرب إيران المنسيون... بحّارة عالقون خلف «هرمز»

سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

أسرى حرب إيران المنسيون... بحّارة عالقون خلف «هرمز»

سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

يدخل نحو 24 بحاراً تجارياً شهرهم الرابع وهم عالقون على متن سفينة تجارية راسية على بُعد 4 أميال من الساحل الإيراني، تحت مراقبة حراس إيرانيين.

واستولت إيران على السفينة «إم إس سي فرانشيسكا»، في حين كانت تحاول عبور مضيق هرمز في 22 أبريل (نيسان).

وينتمي بحارتها إلى الجبل الأسود وإندونيسيا والفلبين ودول أخرى، وجميعهم بعيدون عن أوطانهم، ولا يعرفون متى يمكن إطلاق سراحهم، فيما يظل اتصالهم بالعالم الخارجي محدوداً للغاية.

وكتب شخص مطلع على الأوضاع على متن «فرانشيسكا» أن البحارة «لا يملكون أي وسيلة للتواصل، باستثناء 30 دقيقة من الإنترنت كل بضعة أيام».

ويُشكل أفراد طاقم «فرانشيسكا» جزءاً من مجموعة أكبر بكثير من البحارة المعرضين للخطر في الشرق الأوسط. فقد أدت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وأعقبها إغلاق إيران مضيق هرمز، إلى تقطع السبل فوراً بنحو 1500 سفينة، وما يقارب 20 ألف بحار، وفق «المنظمة البحرية الدولية».

وتمكنت سفن كثيرة من مغادرة الخليج العربي، مسرعة عبر المضيق كلما سمحت الظروف. وقالت المنظمة البحرية إن نحو 6 آلاف بحار ما زالوا عالقين، ويعيش هؤلاء في خطر، في حين يواصلون أعمال الصيانة والمراقبة وفحص الشحنات، من دون وسيلة آمنة للعودة إلى ديارهم.

وفرضت إيران مطالبتها بالسيطرة على المضيق من خلال مهاجمة السفن، ما استدعى رداً أميركياً. ويوم الاثنين، تعرضت سفينة الشحن «مينوان بايونير»، المملوكة لجهة يونانية، لضربة قرب عُمان، وظل أحد أفراد طاقمها في عداد المفقودين، وفق المنظمة. واتسع نطاق الصراع في أنحاء المنطقة.

وتباطأت وتيرة عبور السفن مضيق هرمز في الآونة الأخيرة إلى ما يزيد قليلاً على 12 سفينة يومياً، أي جزء ضئيل من متوسط ما قبل الحرب، الذي كان يبلغ نحو 130 سفينة يومياً.

ونادراً ما يضطر البحارة المدنيون إلى العمل على خط المواجهة في نزاع مسلح، لكن هذا ما حدث لهؤلاء البحارة في الشرق الأوسط، وكانت له أحياناً عواقب مميتة.

ومنذ بدء الحرب على إيران، قُتل 17 بحاراً في 64 هجوماً حول مضيق هرمز. ونتجت معظم الوفيات عن ضربات إيرانية، لكن 3 بحارة قُتلوا بعدما استهدفت البحرية الأميركية سفينة في يونيو (حزيران). واستهدفت جماعة الحوثيين في اليمن سفناً في البحر الأحمر، في حين اندلعت النيران الأسبوع الماضي في سفينتين بعد انفجار في ميناء دمياط المصري.

ودخلت «فرانشيسكا» الخليج العربي في 22 فبراير، وهي مملوكة لشركة البحر المتوسط للملاحة «إم إس سي»، ومقرها جنيف، وهي أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم.

وكان بعض بحارة «فرانشيسكا» قد صعدوا إلى السفينة قبل ذلك بأسابيع، وفق قائمة بأفراد الطاقم اطلعت عليها «نيويورك تايمز». ولم تعلق «إم إس سي» على القضية، ولم ترد على طلبات التعليق.

وتأسست «إم إس سي» عام 1970 على يد جانلويجي أبونتي، وهو قبطان سفينة إيطالي. وتمتلك الشركة اليوم أكثر من 1000 سفينة حاويات تنقل البضائع من قارة إلى أخرى، وتبحر عبر 300 مسار تجاري.

وفي العام الماضي، نقل أبونتي، الذي تزيد ثروته على 50 مليار دولار وفق «بلومبرغ»، ملكية «إم إس سي» إلى ابنه وابنته، دييغو وأليكسا أبونتي.

وفي عام 2022، تجاوزت «إم إس سي» العملاق الدنماركي «ميرسك»، لتصبح أكبر شركة لشحن الحاويات، بعد طفرة شهدها القطاع خلال جائحة «كوفيد-19». ومع توافر السيولة، وسّعت الشركة أسطولها وخطوط أعمالها، واشترت مستشفيات وموانئ وشركة للسكك الحديدية فائقة السرعة في إيطاليا.

وعلى الرغم من وقوعه في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً، ظل مضيق هرمز مساراً تجارياً مزدحماً وحيوياً وخالياً نسبياً من الصراعات. وكانت آلاف السفن تعبر المضيق كل شهر، وتعتمد عليه خُمس إمدادات النفط العالمية.

لكن ذلك تغيّر بصورة جذرية، فقد دفعت الهجمات الإيرانية مشغلي السفن إلى تجنب المضيق.

وقال ممثلون عن البحارة إن مشغلي السفن ينبغي ألا يحاولوا العبور إلى أن يتضح بصورة قاطعة أن ذلك آمن.

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، في مقابلة: «التجارة مهمة، لكن ينبغي ألا نخاطر بحياة الأبرياء».

وتبحر «فرانشيسكا» تحت علم بنما، التي قادت المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن السفينة وطاقمها، وفقاً للأعراف البحرية.

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 15 يونيو 2026 (رويترز)

وقالت جينيت تيستا، سفيرة بنما لدى المنظمة البحرية الدولية، في 21 يوليو (تموز): «طرأ بعض التحسن على الوضع». وأضافت أنها لا تستطيع الإدلاء بمزيد من التعليقات أو تقديم أي تفاصيل قد تعرض جهود التفاوض الجارية للخطر.

وأُفرج عن بحارين من «فرانشيسكا»، وكلاهما كرواتي، وفق وزارة الخارجية الكرواتية. وقال متحدث باسم الحكومة إنه لا يستطيع تقديم مزيد من التعليقات بسبب حساسية القضية.

وقال رومانو بيريتش، منسق نقابة البحارة الكرواتيين، الذي كان على اتصال منتظم بعائلتي البحارين الكرواتيين قبل الإفراج عنهما، إن البحارة على متن «فرانشيسكا» عوملوا جيداً، وكانت لديهم كميات كافية من الغذاء.

وأضاف أنهم تمكنوا في البداية من استخدام هواتفهم بصورة منتظمة نسبياً، لكن استخدام الهواتف فُرضت عليه قيود لاحقاً.

وفي سويسرا؛ حيث يقع مقر «إم إس سي»، قال المتحدث باسم الحكومة السويسرية بيير ألان إلتشينغر، الأسبوع الماضي، إن «القنوات الدبلوماسية تُستخدم» لضمان الإفراج عن «فرانشيسكا»، رافضاً تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي اليوم نفسه الذي استولت فيه إيران على «فرانشيسكا»، استولت على سفينة حاويات أخرى هي «إبامينونداس»، المحتجزة في مياه قريبة منها، وفق بيانات أقمار اصطناعية من شركة «تانكر تراكرز».

وتُشكل «إبامينونداس» جزءاً من أسطول «إم إس سي» بموجب اتفاق استئجار، وتبحر تحت العلم الليبيري.

وأُفرج عن عدد من بحارة «إبامينونداس»، وفق إدارة العمال المهاجرين في الفلبين. وقالت الإدارة في بيان إن البحارة الفلبينيين خضعوا لتقييمات طبية ونفسية «بعد تجربتهم الصعبة».

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقال محمد الرشيدي، منسق شبكة الاتحاد الدولي لعمال النقل في العالم العربي وإيران، عن البحارة العالقين في الخليج العربي: «يشعر البحارة بأنهم متروكون تماماً، ومن دون أي حماية على الإطلاق».

وأضاف أن أوضاعهم المالية ونومهم وصحتهم النفسية تضررت من هذه المحنة.

وأوضح الرشيدي أن بعض البحارة العالقين في الخليج العربي، وسط محدودية توافر الغذاء، يقولون إنهم لا يتناولون سوى الأرز والعدس مرة واحدة يومياً.

وقال أحد البحارة إنه كان ينام مرتدياً ملابسه حتى يتمكن من إخلاء السفينة بسهولة إذا تعرضت لضربة.

ويمكن لأفراد الطواقم طلب النزول من سفنهم ونقلهم إلى موانئ قريبة، تمهيداً لإعادتهم جواً إلى أوطانهم. لكن عمليات الإجلاء هذه نادرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تتطلب تعاون سلطات الهجرة في الدول المجاورة، وفق هيلين سامبسون، الأستاذة الفخرية في جامعة كارديف التي درست ظروف عمل البحارة.

وقالت هيلين سامبسون إن كثيراً من أفراد الطواقم البحرية يعملون بموجب عقود قصيرة الأجل، ما قد يدفعهم إلى التردد في رفض الرحلات الخطرة خشية إدراجهم على قوائم سوداء لدى أصحاب العمل.

وأضافت: «إنهم يدركون أنه إذا بدا أنهم يثيرون أي نوع من المشكلات على متن السفينة، فلن يحصلوا على عقد آخر».

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو في لقطة جوية من شبه جزيرة مسندم العُمانية 8 يونيو 2026 (رويترز)

وتابعت: «لذلك، فإن اعتراض البحار أو مطالبته بالعودة إلى وطنه وهو على متن السفينة يعني، إلى حد كبير، نهاية مسيرته المهنية في البحر».

وقبل الاستيلاء على سفينتي «إم إس سي» في أبريل، كانت نحو 30 سفينة قد تعرضت بالفعل لهجمات، من بينها، قبل أيام فقط، سفينة حاويات مملوكة لشركة «سي إم إيه سي جي إم»، المنافسة الفرنسية لـ«إم إس سي». ولا يزال مصير «فرانشيسكا» و«إبامينونداس» غير واضح.

وقالت ناتاشا براون، المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إن «فرانشيسكا» و«إبامينونداس» ما زالتا في المياه الإيرانية، وعلى متنهما بحارة.

وأضافت: «تجري مناقشات بين الأطراف المعنية للإفراج عنهما، لكنها تتعقد بسبب النزاع الجيوسياسي الأوسع».

وبعد الاستيلاء على السفينتين في أبريل، قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن سفينتين أبحرتا «من دون التصاريح اللازمة»، وفق بيان نشرته وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

وقال البيان إن السفينتين وُجهتا نحو الساحل الإيراني. ووفق شركة «تانكر تراكرز» المتخصصة في الشؤون البحرية، ما زالت السفينتان في المياه الإيرانية.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

شؤون إقليمية وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
TT

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»،بعد ساعات من اتفاق مع مسقط على ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، وإعلان إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي إعادة فتح المضيق وإحياء المفاوضات.

وأضاف عراقجي أن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وقال إن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء، مشدداً على أن الترتيبات الجديدة للملاحة وإعادة فتح المضيق «مسألتان منفصلتان».

وقال غريب آبادي في حديث على التلقزيون الرسمي إن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب حسم وضع الحصار المفروض على اليمن.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الـ58 عاماً الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن هذا النظام ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن مضيق هرمز بات «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييرات أساسية في مسارات الدخول والخروج.

وأضاف أن التفاهم ينص على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، ومسار الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب الجديد بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال غريب آبادي إن المسار سيكون مؤقتاً، على أن تتفاوض إيران وعُمان خلال 30 إلى 60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

ورفض غريب آبادي إعلان واشنطن إزالة الألغام من مضيق هرمز، واعتبره «خداعاً دعائياً»، قائلاً إن الممر لا يزال «مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، معتبراً أن التصريحات الأميركية «ليست سوى كذبة دعائية».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد إعلان سلطنة عُمان وإيران، الثلاثاء، التوصل إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إضافة إلى آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكانت طهران قد فصلت خلال المفاوضات مع مسقط بين الترتيبات الفنية للملاحة وبين إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وربطت الأخيرة بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.

وبالتوازي، أعلنت باكستان إحراز «تقدم كبير» في محادثات قائد الجيش المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، والتي تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار السياسي.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران ومواقفها إلى واشنطن. وأضاف أن إيران أبلغته تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها، وفي مقدمها البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو قد قال إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى مذكرة التفاهم، معتبراً أن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».


ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار إزاء استياء الأميركيين من تداعيات النزاع.

وكان لافتاً أن لقاءً إعلامياً دعا إليه البيت الأبيض على نحو مفاجئ، الأربعاء الماضي، لم يُخصص للحديث عن الحرب في الشرق الأوسط ولا عن التضخم المرتبط بها، وإنما لجولة رئاسية تخللتها شروح فنية مطولة في أحد مشاريع ترمب: مهبط كبير للمروحيات في حدائق البيت الأبيض.

وكرر قطب العقارات السابق كلمة «غرانيت» 13 مرة خلال المناسبة، بينما لم ترد كلمة «إيران» على لسانه سوى ثلاث مرات، وجميعها جاءت رداً على أسئلة الصحافيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وغالباً ما يبدو الرئيس الأميركي أكثر حيوية عندما يتحدث عن مشاريع البناء منه عندما يتناول عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

لكن الحرب حاضرة بقوة في أذهان الأميركيين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

«مستنقع»

يقول الأستاذ المتقاعد غاريت ريد (62 عاماً) الذي تحدثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية في تكساس: «لقد أغرقنا الرئيس في مستنقع».

ويخشى الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترمب، خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة، خلال انتخابات قد يفقد فيها الحزب الغالبية في أحد مجلسي الكونغرس، أو حتى في كليهما.

أما جو بلنزلر، الذي خدم 20 عاماً في قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، فيصف الحرب بأنها «عديمة الفائدة كلياً» و«غير مدروسة»، بعدما أودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الأشخاص، خصوصاً في إيران ولبنان.

ويذكّر بلنزلر بأن ترمب «وعد خلال حملته الانتخابية بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب»، مشيراً إلى تنامي الاستياء في منطقته الريفية بولاية فيرجينيا، رغم توجهاتها المحافظة جداً.

وكان ترمب قد أقر، خلال مقابلة أجريت معه في يونيو (حزيران) الماضي، حين كان التوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب لا يزال ممكناً، بأنه يجد المفاوضات مع إيران «مملة جداً».

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

«نزهة»

ويشير غاريت مارتن، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، إلى أن الرئيس الثمانيني معروف بأن «قدرته على التركيز لا تدوم طويلاً».

ولا يستبعد مارتن أن يكون ترمب «اقتنع بإمكان تكرار جزء مما فعله في فنزويلا»، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية لافتة، وأنه اعتقد أنه «يستطيع بعدها الانتقال إلى أمر آخر».

لكن حساباته، وفق مارتن، لم تسر كما أراد، وبات الرئيس الملياردير عالقاً «في وضع لا يتوافر له مخرج سهل».

ويقول ترمب إنه لن يعتذر «أبداً» عن إدخال الولايات المتحدة في الحرب، رغم ما ترتب عليها من أعباء مالية إضافية على الأميركيين، وخصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولا يكتفي ترمب بالتقليل من شأن العقبات التي تواجهها حربه على إيران، واصفاً إياها بأنها «نزهة»، بل يصر أيضاً على أن استطلاعات الرأي «خاطئة».

وكتب مجدداً على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «استطلاعات الرأي الحقيقية ممتازة، والمعنويات في بلدنا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن. نحن ننتصر على الجميع، بما في ذلك إيران».

لكن استطلاعاً أجرته جامعة كوينيبياك في نهاية يوليو (تموز) أظهر أن 60 في المائة ممن شملهم يعارضون الحرب في إيران، وهي أعلى نسبة معارضة منذ بدايتها.

وفي استطلاع آخر أجرته جامعة ماركيت خلال الفترة نفسها، رأى 88 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في إيران.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

«الخنق»

وقد يكون الاستياء الشعبي الذي ينكره ترمب أحد أسباب انتقال إدارته خلال الصيف إلى أسلوب مختلف في مواجهة إيران. وقد تكون وراء التحول أيضاً التداعيات الاقتصادية، أو الانسداد الدبلوماسي، أو تأثير استمرار الحرب على مخزون الذخائر والانتشار العسكري الأميركي.

وأياً يكن السبب، جرى وضع التهديدات العسكرية الكبرى جانباً، ومن بينها التلويح بـ«إبادة» إيران، فيما بات ترمب وإدارته يراهنان على «الخنق» الاقتصادي، وهو التعبير الذي استخدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين.

لكن، كما حدث مراراً منذ بداية الحرب، لم تتحول اللغة التهديدية سريعاً إلى إجراءات بالمستوى نفسه.

ولم يقدم بيسنت تصوراً واضحاً لآليات تنفيذ خطة «الخنق» التي يتطلب نجاحها الكامل تعاون شركاء إيران التجاريين، أو على الأقل قبولهم بها، وبينهم الصين.

أما وليام غالستون، الخبير في مؤسسة بروكينغز، فيرى أن ترمب سيواصل، في الوقت الراهن، الحديث عن الغرانيت والرخام والزخارف المذهبة؛ لأن «هاجسه هو البصمة التي سيتركها في التاريخ».

ويضيف غالستون: «ربما يظن أن التماثيل والمباني وغيرها من الأشياء التي تحمل اسمه هي التي ستجعل منه رئيساً يبقى في الذاكرة، وليس ما حققه من إنجازات خلال ولايته».


إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.