أسرى حرب إيران المنسيون... بحّارة عالقون خلف «هرمز»

سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
TT

أسرى حرب إيران المنسيون... بحّارة عالقون خلف «هرمز»

سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)
سفن تجارية قرب مضيق هرمز كما تبدو من طائرة بالقرب من ساحل الإمارات في 20 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

يدخل نحو 24 بحاراً تجارياً شهرهم الرابع وهم عالقون على متن سفينة تجارية راسية على بُعد 4 أميال من الساحل الإيراني، تحت مراقبة حراس إيرانيين.

واستولت إيران على السفينة «إم إس سي فرانشيسكا»، في حين كانت تحاول عبور مضيق هرمز في 22 أبريل (نيسان).

وينتمي بحارتها إلى الجبل الأسود وإندونيسيا والفلبين ودول أخرى، وجميعهم بعيدون عن أوطانهم، ولا يعرفون متى يمكن إطلاق سراحهم، فيما يظل اتصالهم بالعالم الخارجي محدوداً للغاية.

وكتب شخص مطلع على الأوضاع على متن «فرانشيسكا» أن البحارة «لا يملكون أي وسيلة للتواصل، باستثناء 30 دقيقة من الإنترنت كل بضعة أيام».

ويُشكل أفراد طاقم «فرانشيسكا» جزءاً من مجموعة أكبر بكثير من البحارة المعرضين للخطر في الشرق الأوسط. فقد أدت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وأعقبها إغلاق إيران مضيق هرمز، إلى تقطع السبل فوراً بنحو 1500 سفينة، وما يقارب 20 ألف بحار، وفق «المنظمة البحرية الدولية».

وتمكنت سفن كثيرة من مغادرة الخليج العربي، مسرعة عبر المضيق كلما سمحت الظروف. وقالت المنظمة البحرية إن نحو 6 آلاف بحار ما زالوا عالقين، ويعيش هؤلاء في خطر، في حين يواصلون أعمال الصيانة والمراقبة وفحص الشحنات، من دون وسيلة آمنة للعودة إلى ديارهم.

وفرضت إيران مطالبتها بالسيطرة على المضيق من خلال مهاجمة السفن، ما استدعى رداً أميركياً. ويوم الاثنين، تعرضت سفينة الشحن «مينوان بايونير»، المملوكة لجهة يونانية، لضربة قرب عُمان، وظل أحد أفراد طاقمها في عداد المفقودين، وفق المنظمة. واتسع نطاق الصراع في أنحاء المنطقة.

وتباطأت وتيرة عبور السفن مضيق هرمز في الآونة الأخيرة إلى ما يزيد قليلاً على 12 سفينة يومياً، أي جزء ضئيل من متوسط ما قبل الحرب، الذي كان يبلغ نحو 130 سفينة يومياً.

ونادراً ما يضطر البحارة المدنيون إلى العمل على خط المواجهة في نزاع مسلح، لكن هذا ما حدث لهؤلاء البحارة في الشرق الأوسط، وكانت له أحياناً عواقب مميتة.

ومنذ بدء الحرب على إيران، قُتل 17 بحاراً في 64 هجوماً حول مضيق هرمز. ونتجت معظم الوفيات عن ضربات إيرانية، لكن 3 بحارة قُتلوا بعدما استهدفت البحرية الأميركية سفينة في يونيو (حزيران). واستهدفت جماعة الحوثيين في اليمن سفناً في البحر الأحمر، في حين اندلعت النيران الأسبوع الماضي في سفينتين بعد انفجار في ميناء دمياط المصري.

ودخلت «فرانشيسكا» الخليج العربي في 22 فبراير، وهي مملوكة لشركة البحر المتوسط للملاحة «إم إس سي»، ومقرها جنيف، وهي أكبر شركة لشحن الحاويات في العالم.

وكان بعض بحارة «فرانشيسكا» قد صعدوا إلى السفينة قبل ذلك بأسابيع، وفق قائمة بأفراد الطاقم اطلعت عليها «نيويورك تايمز». ولم تعلق «إم إس سي» على القضية، ولم ترد على طلبات التعليق.

وتأسست «إم إس سي» عام 1970 على يد جانلويجي أبونتي، وهو قبطان سفينة إيطالي. وتمتلك الشركة اليوم أكثر من 1000 سفينة حاويات تنقل البضائع من قارة إلى أخرى، وتبحر عبر 300 مسار تجاري.

وفي العام الماضي، نقل أبونتي، الذي تزيد ثروته على 50 مليار دولار وفق «بلومبرغ»، ملكية «إم إس سي» إلى ابنه وابنته، دييغو وأليكسا أبونتي.

وفي عام 2022، تجاوزت «إم إس سي» العملاق الدنماركي «ميرسك»، لتصبح أكبر شركة لشحن الحاويات، بعد طفرة شهدها القطاع خلال جائحة «كوفيد-19». ومع توافر السيولة، وسّعت الشركة أسطولها وخطوط أعمالها، واشترت مستشفيات وموانئ وشركة للسكك الحديدية فائقة السرعة في إيطاليا.

وعلى الرغم من وقوعه في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً، ظل مضيق هرمز مساراً تجارياً مزدحماً وحيوياً وخالياً نسبياً من الصراعات. وكانت آلاف السفن تعبر المضيق كل شهر، وتعتمد عليه خُمس إمدادات النفط العالمية.

لكن ذلك تغيّر بصورة جذرية، فقد دفعت الهجمات الإيرانية مشغلي السفن إلى تجنب المضيق.

وقال ممثلون عن البحارة إن مشغلي السفن ينبغي ألا يحاولوا العبور إلى أن يتضح بصورة قاطعة أن ذلك آمن.

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، في مقابلة: «التجارة مهمة، لكن ينبغي ألا نخاطر بحياة الأبرياء».

وتبحر «فرانشيسكا» تحت علم بنما، التي قادت المفاوضات الرامية إلى الإفراج عن السفينة وطاقمها، وفقاً للأعراف البحرية.

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 15 يونيو 2026 (رويترز)

وقالت جينيت تيستا، سفيرة بنما لدى المنظمة البحرية الدولية، في 21 يوليو (تموز): «طرأ بعض التحسن على الوضع». وأضافت أنها لا تستطيع الإدلاء بمزيد من التعليقات أو تقديم أي تفاصيل قد تعرض جهود التفاوض الجارية للخطر.

وأُفرج عن بحارين من «فرانشيسكا»، وكلاهما كرواتي، وفق وزارة الخارجية الكرواتية. وقال متحدث باسم الحكومة إنه لا يستطيع تقديم مزيد من التعليقات بسبب حساسية القضية.

وقال رومانو بيريتش، منسق نقابة البحارة الكرواتيين، الذي كان على اتصال منتظم بعائلتي البحارين الكرواتيين قبل الإفراج عنهما، إن البحارة على متن «فرانشيسكا» عوملوا جيداً، وكانت لديهم كميات كافية من الغذاء.

وأضاف أنهم تمكنوا في البداية من استخدام هواتفهم بصورة منتظمة نسبياً، لكن استخدام الهواتف فُرضت عليه قيود لاحقاً.

وفي سويسرا؛ حيث يقع مقر «إم إس سي»، قال المتحدث باسم الحكومة السويسرية بيير ألان إلتشينغر، الأسبوع الماضي، إن «القنوات الدبلوماسية تُستخدم» لضمان الإفراج عن «فرانشيسكا»، رافضاً تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي اليوم نفسه الذي استولت فيه إيران على «فرانشيسكا»، استولت على سفينة حاويات أخرى هي «إبامينونداس»، المحتجزة في مياه قريبة منها، وفق بيانات أقمار اصطناعية من شركة «تانكر تراكرز».

وتُشكل «إبامينونداس» جزءاً من أسطول «إم إس سي» بموجب اتفاق استئجار، وتبحر تحت العلم الليبيري.

وأُفرج عن عدد من بحارة «إبامينونداس»، وفق إدارة العمال المهاجرين في الفلبين. وقالت الإدارة في بيان إن البحارة الفلبينيين خضعوا لتقييمات طبية ونفسية «بعد تجربتهم الصعبة».

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقال محمد الرشيدي، منسق شبكة الاتحاد الدولي لعمال النقل في العالم العربي وإيران، عن البحارة العالقين في الخليج العربي: «يشعر البحارة بأنهم متروكون تماماً، ومن دون أي حماية على الإطلاق».

وأضاف أن أوضاعهم المالية ونومهم وصحتهم النفسية تضررت من هذه المحنة.

وأوضح الرشيدي أن بعض البحارة العالقين في الخليج العربي، وسط محدودية توافر الغذاء، يقولون إنهم لا يتناولون سوى الأرز والعدس مرة واحدة يومياً.

وقال أحد البحارة إنه كان ينام مرتدياً ملابسه حتى يتمكن من إخلاء السفينة بسهولة إذا تعرضت لضربة.

ويمكن لأفراد الطواقم طلب النزول من سفنهم ونقلهم إلى موانئ قريبة، تمهيداً لإعادتهم جواً إلى أوطانهم. لكن عمليات الإجلاء هذه نادرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تتطلب تعاون سلطات الهجرة في الدول المجاورة، وفق هيلين سامبسون، الأستاذة الفخرية في جامعة كارديف التي درست ظروف عمل البحارة.

وقالت هيلين سامبسون إن كثيراً من أفراد الطواقم البحرية يعملون بموجب عقود قصيرة الأجل، ما قد يدفعهم إلى التردد في رفض الرحلات الخطرة خشية إدراجهم على قوائم سوداء لدى أصحاب العمل.

وأضافت: «إنهم يدركون أنه إذا بدا أنهم يثيرون أي نوع من المشكلات على متن السفينة، فلن يحصلوا على عقد آخر».

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو في لقطة جوية من شبه جزيرة مسندم العُمانية 8 يونيو 2026 (رويترز)

وتابعت: «لذلك، فإن اعتراض البحار أو مطالبته بالعودة إلى وطنه وهو على متن السفينة يعني، إلى حد كبير، نهاية مسيرته المهنية في البحر».

وقبل الاستيلاء على سفينتي «إم إس سي» في أبريل، كانت نحو 30 سفينة قد تعرضت بالفعل لهجمات، من بينها، قبل أيام فقط، سفينة حاويات مملوكة لشركة «سي إم إيه سي جي إم»، المنافسة الفرنسية لـ«إم إس سي». ولا يزال مصير «فرانشيسكا» و«إبامينونداس» غير واضح.

وقالت ناتاشا براون، المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إن «فرانشيسكا» و«إبامينونداس» ما زالتا في المياه الإيرانية، وعلى متنهما بحارة.

وأضافت: «تجري مناقشات بين الأطراف المعنية للإفراج عنهما، لكنها تتعقد بسبب النزاع الجيوسياسي الأوسع».

وبعد الاستيلاء على السفينتين في أبريل، قالت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني إن سفينتين أبحرتا «من دون التصاريح اللازمة»، وفق بيان نشرته وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

وقال البيان إن السفينتين وُجهتا نحو الساحل الإيراني. ووفق شركة «تانكر تراكرز» المتخصصة في الشؤون البحرية، ما زالت السفينتان في المياه الإيرانية.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.