بريطانيا: خسائر الفيضانات ترتفع إلى 8 مليارات دولار.. والسلطات تحذر من كوارث جديدة

كاميرون يواجه انتقادات حادة لفشل حكومته في حماية المدن من الغرق

رجل يقدّم الشاي لجاره في منطقة منكوبة في يورك أمس (أ.ف.ب)
رجل يقدّم الشاي لجاره في منطقة منكوبة في يورك أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا: خسائر الفيضانات ترتفع إلى 8 مليارات دولار.. والسلطات تحذر من كوارث جديدة

رجل يقدّم الشاي لجاره في منطقة منكوبة في يورك أمس (أ.ف.ب)
رجل يقدّم الشاي لجاره في منطقة منكوبة في يورك أمس (أ.ف.ب)

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا وانتقادات حادة جرّاء فشل إجراءات الوقاية من الفيضانات في تفادي كارثة غرق آلاف البيوت، وإلحاق أضرار جسيمة بمدن وبلدات في الشمال البريطاني خلال عطلة عيد الميلاد ونهاية السنة.
وغداة إعلان لجنة الطوارئ الحكومية، المعروفة بـ«كوبرا»، إرسال تعزيزات عسكرية إلى المناطق المنكوبة، قام رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، أمس، بزيارة يورك في منطقة يوركشير حيث أغرقت فيضانات وصفها بـ«غير المسبوقة» الشوارع ودفعت السلطات إلى إجلاء مئات الأشخاص.
والتقى رئيس السلطة التنفيذية البريطانية صباح أمس جنودا يشاركون في عمليات الإجلاء وحماية المباني في يورك في منطقة يوركشير (شمال)، وفق ما أفاد في تغريدة على صفحته الشخصية على موقع «تويتر». ونجمت هذه الفيضانات عن أمطار غزيرة هطلت على المنطقة في الأيام الماضية، هي الثانية في شهر واحد. ورغم تراجع مستوى الأمطار ليلة الأحد إلى الاثنين، فإن هيئة الأرصاد الجوية الوطنية حذّرت من أمطار غزيرة جديدة وسط الأسبوع، وأطلقت 9 إنذارات جديدة عن خطر فيضانات عنيفة تهدد حياة سكان المناطق شمال شرقي وشمال غربي بريطانيا، فيما أعلنت عن 100 إنذار فيضانات في إنجلترا وويلز.
واتهمت جهات معارضة حكومة كاميرون بالتمييز بين إجراءات الحماية من الفيضانات بين شمال البلاد وجنوبها، معتبرة أن هذه المستويات من الفيضانات «لن تحصل أبدا في لندن وفي الجنوب الشرقي»، وفق افتتاحية صحيفة محلية في منطقة يوركشير. وبدا المشهد في مدينة يورك التاريخية الواقعة في دلتا نهري «أوز» و«فوس» مذهلا، إذ غمرت المياه أحياء بأكملها، وتسربت إلى 500 مبنى ومسكن، وأغرقت السيارات. وأمضى السكان، أمس وأول من أمس، منهمكين في وضع أكياس الرمال أمام منازلهم لحمايتها من المياه. وقال مايكل أندرسن أحد المقيمين في المدينة: «أعيش منذ 26 عاما في يورك، ولم أر المدينة يوما بهذا الشكل».
في المقابل، دافع كاميرون عن سياسات حكومته مؤكّدا لقناة «سكاي نيوز» خلال زيارته لمدينة يورك أمس أنه «تم إنفاق 100 مليون جنيه إسترليني (أي 150 مليون دولار أميركي) على إجراءات مكافحة الفيضانات في منطقة يوركشير منذ عام 2010. ولدينا خطط بإنفاق 280 مليون جنيه أخرى (417 مليون دولار)». إلى ذلك، أعلن رئيس الوزراء أنه ستتم مراجعة كل الإجراءات، فيما أكد أول من أمس أن «السدود ضد الفيضانات الدائمة والمؤقتة لعبت دورا أساسيا، لكن من الواضح أنه في بعض الحالات تجاوزتها المياه وعلينا أن نرى ماذا يمكننا أن نفعل»، مشدّدا أن فيضانات الأيام الأخيرة بلغت مستوى «غير مسبوق».
وفيما يصعب الإدلاء بأرقام دقيقة حول حجم الخسائر المادية التي تسببت فيها فيضانات الأسابيع الماضية، قدّرت شركة المحاسبة العالمية «بي دبليو سي» الأضرار التي نجمت عن العاصفتين الأخيرتين في المناطق الشمالية: «إيفا» و«ديزموند»، بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني (أي نحو 2.23 مليار دولار).
أما فيما يتعلّق بالأضرار الاقتصادية على المدى الطويل، فإن تحليل شركة «كي بي إم جي» للمحاسبة أفضى إلى أنها قد تتراوح بين 5 و5.8 مليار جنيه (7.54 - 8.64 مليار دولار). وشملت الدراسة توقعات عن العواقب الاقتصادية للفيضانات، على المدى الطويل، على شركات التأمين، والتجارة، والأفراد، والجهات المحلية، والحكومة.
بهذا الصدد، ارتفعت أصوات أحزاب سياسية يمينية، كحزب الاستقلال، وجهات إعلامية على غرار صحيفة «التلغراف» أمس مطالبة الحكومة بخفض الإنفاق الخارجي ورفع الإنفاق الداخلي على إجراءات الحماية من الكوارث الطبيعية. واعتبرت أسرة تحرير «التلغراف» في مقال رأي أن بريطانيا في حاجة إلى إعادة تقييم سياسات الإنفاق الخارجي، إذ إنها تعهدت بصرف 5.8 مليار جنيه لـ«صندوق المناخ الدولي» خلال السنين الخمس المقبلة لمواجهة تحديات ظاهرة الاحتباس الحراري عبر العالم: «وهو أكثر من ضعف ما خططت الحكومة إنفاقه على تدابير محاربة الفيضانات خلال الفترة نفسها». من جانبه، انتقد النائب العمّالي، سايمون دانزوك، سياسة تمويل الدعم الخارجي، وتساءل «عن سبب إرسال الأموال إلى دول مثل بنغلاديش، بينما فشلت تدابير مواجهة الفيضانات في حماية مدن وبيوت يورك». وهو الرأي الذي أكّده نايجل فراج، زعيم حزب الاستقلال، داعيا إلى «ضرورة تقديم مواطنينا على غيرهم». من جهتها، اعتبرت صحيفة «غارديان» أن «الخطب الجوفاء، وحتى الجيش، لا يمكنها أن يحلا محل سياسة حقيقية للوقاية من الفيضانات»، في إشارة إلى خطاب كاميرون، مضيفة أن «التغير المناخي والاستعدادات غير المناسبة (...) تضمن تحول الفيضانات إلى حالة دائمة ومؤلمة في حياة البريطانيين في المستقبل».
وفي أميركا، بعد الزوابع التي ضربت ولاية تكساس وألحقت دمارا كبيرا في منطقة دالاس، يتعرض شريط واسع في الولايات المتحدة يمتد من جنوب غربي كندا، أمس لعواصف وأحوال جوية سيئة، أوقعت 43 قتيلا في الأيام الأخيرة. وإلى جانب الأضرار، أدت العواصف الثلجية والأمطار الجليدية والفيضانات إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية وجعلت الطرق السريعة غير قابلة للاستخدام في فترة تنقلات للأميركيين في الأعياد.
وبدأت هذه العواصف والزوابع التي نجمت عن ارتفاع غير اعتيادي في درجات الحرارة، في 23 ديسمبر (كانون الأول) في الجنوب، حيث أعلنت ست ولايات، هي نيومكسيكو وتكساس وميسوري وألاباما وميسيسيبي وجورجيا، حالة الطوارئ.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن 21 ولاية تمتد من نيومكسيكو إلى ميتشيغان كانت في حالة إنذار يوم أمس.
في حدث غير اعتيادي في هذا الموسم، أدت تسع زوابع إلى مقتل 11 شخصا على الأقل في منطقة دالاس المكتظة في تكساس، والتي تشهد أعاصير لكن في فصل الربيع. ويحاول رجال الإنقاذ تفتيش المنازل المدمرة بحثا عن ناجين، لكنهم يخشون خصوصا العثور على جثث جديدة في هذا الركام من الأسطح التي انتزعت والواجهات التي دمرت والسيارات والمراكب التي قذفتها الرياح.
والموقع الأكثر تضررا هو مدينة غارلاند، الواقع في ضواحي دالاس، حيث دمرت زوبعة ترافقها رياح وصلت سرعتها إلى 320 كيلومترا في الساعة طرقا بأكملها وضربت طرقا سريعة وألحقت أضرارا بنحو 600 مبنى، كما قالت السلطات المحلية.
وهي المرة الثانية فقط منذ 1950 التي تشهد فيها المنطقة زوبعة بهذه القوة أدت إلى سقوط ثمانية قتلى في غارلاند، بينما أسفرت ثلاث زوابع أخرى عن سقوط ثلاثة قتلى في شمال شرقي دالاس. وتستعد تكساس التي تخشى زوابع أخرى، لمواجهة طقس الشتاء القاسي أيضا الذي يشهد ثلوجا وجليدا مع خشية من حدوث فيضانات.
والى الغرب، تشهد نيومكسيكو أيضا المعروفة بارتفاع الحرارة فيها، وضعا غير عادي. فقد أدت عاصفة إلى تساقط الثلوج التي بلغ ارتفاعها في بعض مناطق الولاية «أكثر من 40 سنتمترا»، وأدت في بعض الأحيان إلى «تراكم للثلج بفعل الرياح بارتفاع يتجاوز المترين، مما يجعل عددا من الطرق غير قابل للاستخدام»، على حد قول حاكمة الولاية سوزانا مارتينيز.
وفي ميسوري، قال حاكم الولاية جاي نيكسون إن الفيضانات التي نجمت عن العواصف في الأيام الأخيرة أسفرت عن سقوط ثمانية قتلى على الأقل. ودعا نيكسون سكان الولاية إلى «تجنب السفر قدر الإمكان». وحدث أمر مماثل في ولاية ميسيسيبي المجاورة، حيث أودت العواصف بحياة أكثر من عشرة أشخاص، بينما لقي تسعة مصرعهم في اركنسو وتينيسي. وإلى الشمال أحصي خمسة قتلى في ولاية إلينوي.
ولم تحمل توقعات الأرصاد الجوية أمس على التفاؤل، إذ من المتوقع أن تشهد نيومكسيكو وأوكلاهوما وشمال تكساس عواصف ثلجية وتساقط ثلوج. وستصل الثلوج إلى منطقة دالاس، حيث يتوقع أن تنخفض درجات الحرارة إلى الصفر بعد أن بلغت السبت 28 درجة مئوية، وهو ارتفاع غير اعتيادي أدى إلى حدوث الزوابع. وقالت السلطات إنه «يتوقع أن تتراجع العواصف اليوم (الثلاثاء)، لكن مخاطر حدوث أمطار غزيرة وخطورة السفر يمكن أن تظل قائمة حتى منتصف الأسبوع».



مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.