الجيش الإسرائيلي يدعم نتنياهو ويضع 3 خطوط حمراء أمام اتفاق غزة

ملادينوف يتراجع بشأن انسحاب القوات... و«حماس» غاضبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يدعم نتنياهو ويضع 3 خطوط حمراء أمام اتفاق غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)

دعم الجيش الإسرائيلي موقف المستوى السياسي من اتفاق غزة، ووضع ثلاثة خطوط حمراء لاتفاق النقاط الخمس عشرة الذي أعلنه «مجلس السلام» في نهاية الأسبوع بشأن إنهاء الحرب في القطاع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلي «كان» إن كبار مسؤولي الجيش يرفضون تقييد أيديهم في غزة، ويطالبون بحرية العمل الكاملة لإزالة التهديدات الناشئة من القطاع. إضافةً إلى ذلك، يريد الجيش الإشراف على الأسلحة التي ستسلمها «حماس» في غزة، ويرفض أن يكون الأمر منوطاً بحكومة التكنوقراط المفترض أن تحكم غزة.

كما يعارض الجيش الإسرائيلي بشدة الانسحاب الجزئي أو التدريجي قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، وينوي عرض مطالبه هذه على المستوى السياسي في اجتماع قد يُعقد الخميس بشأن غزة.

ويمثل هذا دعماً لموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي استطاع إقناع نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام»، بتغيير موقفه السابق بعدما التقاه يوم الاثنين في القدس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض يوم 28 يوليو الماضي (د.ب.أ)

وأصدر «مجلس السلام» بياناً بعد الاجتماع قال فيه إن إسرائيل لن تبدأ انسحابها إلى ما وراء الخط الأصفر في قطاع غزة «إلا بعد اكتمال عملية نزع سلاح (حماس) بالكامل»، في إشارة إلى الخط الفاصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة وتلك التي يسيطر عليها الجيش.

وأضاف المجلس في تدوينة على منصة «إكس» مساء الاثنين: «إسرائيل ومجلس السلام يتبادلان فهماً مشتركاً للأهداف النهائية».

الاجتماع «الصعب»

وحسب مصادر إسرائيلية كان الاجتماع «صعباً». وقالت «القناة 12» إن ملادينوف ومستشار المجلس، آري لايتستون، طالبا نتنياهو خلال اللقاء بوقف الهجمات على قطاع غزة، والالتزام بالخطة الأميركية، لكن نتنياهو رفض.

وحسبما نقلت صحيفة «إسرائيل هيوم»، قال نتنياهو إن إسرائيل لن تتوقف عن إطلاق النار في غزة، ولن تنسحب من الخط الأصفر، بسبب ما وصفه بـ«التهديد المستمر الذي تشكله (حماس)».

وأضاف التقرير أن إسرائيل قدمت أيضاً قائمة بالتحفظات بشأن خطة نزع السلاح، مشيرة إلى أنها لم تكن طرفاً في الاتفاق في أثناء التفاوض عليه بالقاهرة، ولم تتح لها الفرصة لتقديم رأيها.

وبعد الاجتماع، أصدر مكتب نتنياهو إحاطة مقتضبة أكد فيها أن إسرائيل «لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة، وستواصل إحباط أي تهديد لمواطنينا وجنودنا»، ثم أصدر «مجلس السلام» بيانه الذي بدا أقرب لهذا الموقف.

فلسطينيون يشاركون في جنازة 112 فرداً قُتلوا بغارة إسرائيلية عام 2023 وانتُشلت رفاتهم من تحت الأنقاض (رويترز)

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن «مجلس السلام» المدعوم من الولايات المتحدة غيَّر شروطه بعد أن اجتمع كبار مسؤوليه مع نتنياهو.

وكانت نسخة سابقة من بيان المجلس قد تناولت «الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي»، وهو ما يشير إلى إمكانية حدوث عمليات انسحاب إلى ما وراء الخط الأصفر قبل اكتمال عملية نزع السلاح كما هو محدد في اقتراح «مجلس السلام» الأسبوع الماضي. لكن كلمة «الكامل» حُذفت من بيان «مجلس السلام» لاحقاً.

وعلَّقت «تايمز أوف إسرائيل» قائلة: «على أي حال، بدا أن كلا النسختين تتعارضان مع ما قاله ملادينوف الأسبوع الماضي، عندما أكد أن الانسحاب يجب أن يسير جنباً إلى جنب» مع عملية نزع السلاح.

وصرَّح مسؤول إسرائيلي مطلع للصحيفة بأن إسرائيل اعترضت أيضاً على خطط «مجلس السلام» لإشراك ممثلين عن قطر وتركيا في لجنة التحقق الدولية المكلفة بمراقبة تنفيذ برنامج نزع سلاح «حماس»، كما اعترضت على الاقتراح الذي ينص على وضع الأسلحة في المخازن، بدلاً من تدميرها.

ارتياح في إسرائيل... وغضب في «حماس»

وأحدث موقف «مجلس السلام» ارتياحاً في إسرائيل التي أرجأت اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بشأن غزة كان مفترضاً عقده الثلاثاء إلى يوم الخميس، فيما وُصف بأنه «نوع من المماطلة».

وفي أثناء ذلك، واصلت إسرائيل قصف غزة.

وكان نزع سلاح «حماس» نقطة خلاف رئيسية في سبيل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 بنداً بشأن غزة، التي كُشف عنها الخريف الماضي. وفي إعلانه يوم الخميس عن موافقة «حماس» على خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح، قال ترمب إنها ستُنفذ على مراحل مُنظمة بعناية.

ومن المقرر، حسب الخطة، أن تبدأ عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة وهدم مواقع الإنتاج العسكري والأنفاق بعد وصول اللجنة الفلسطينية ونشر القوات الدولية.

لكن «حماس» أبدت اعتراضاً واضحاً بعد تغيير الخطة، وأعلنت أنها تنتظر رداً رسمياً من «مجلس السلام» والوسطاء بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

نتنياهو والانتخابات

وفي إسطنبول، التقى رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خليل الحيّة، ووفد مرافق له، رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وقال الحية إن جولة المفاوضات الأخيرة كانت «حاسمة ومهمة، وتتطلب جهوداً حقيقية لإلزام الاحتلال بما عليه من التزامات في إطار اتفاق وقف إطلاق النار».

يأتي ذلك فيما أدانت مصر وقطر وتركيا، بصفتها الدول الوسيطة، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة.

وشدّد الوسطاء، في بيان مشترك، على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بتعهداتها بموجب القانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قوات كبيرة، أو تقدم تنازلات أخرى، قبل الانتخابات المقررة يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويواجه نتنياهو معركة إعادة انتخاب صعبة، إذ يحثه شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف على مواصلة الضغط على «حماس» والإبقاء على قوات في غزة؛ ويسعى بعضهم إلى إقامة مستوطنات في القطاع.

وكان حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف الذين يعتمد عليهم ائتلافه الحاكم قد رفضوا خطة غزة. ورأى وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب أحد زملائه أن الصياغة المستخدمة «تختلف تماماً» عما كانت إسرائيل تعتقد أنه متفق عليه، مطالباً بعقد اجتماع فوري للمجلس الوزاري الأمني المصغر لإجراء تصويت جديد على الخطة.

وتراهن إسرائيل على مسألتين، الأولى أن الإدارة الأميركية غير معنية بمواجهة معها بشأن غزة، والثانية أن «حماس» تبدي مرونة أكبر من السابق.

«مرونة» الحركة

وكشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية عُرضت خلال جلسة سرية أمام أعضاء في الكنيست أن هناك عاملين رئيسيين يقفان وراء ما وصفته المؤسسة الأمنية بـ«مرونة» حركة «حماس» في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وحسب التقديرات التي نشرتها قناة «آي 24 نيوز»، يتمثل العامل الأول في توسيع إسرائيل «الخط الأصفر» داخل قطاع غزة، وهي خطوة أثارت قلقاً كبيراً لدى قيادة الحركة، والعامل الثاني تراجُع رهانات «حماس» على الساحة الإيرانية، إلى جانب مخاوفها من عودة تركيز العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى قطاع غزة.

ورغم هذه المؤشرات، شدد ضباط الاستخبارات أمام أعضاء الكنيست على أن المؤسسة الأمنية لا تعتقد أن «حماس» تنوي التخلي عن سيطرتها الفعلية على القطاع، عادّين أن الحركة قد توافق على ترتيبات سياسية وإدارية، لكنها ستواصل إدارة غزة من خلف الكواليس.


مقالات ذات صلة

«حماس» تبدي «عدم ارتياح» لموقف «مجلس السلام» من اتفاق غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون موقع غارة جوية إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة يوم 1 أغسطس 2026 (أ.ب)

«حماس» تبدي «عدم ارتياح» لموقف «مجلس السلام» من اتفاق غزة

طلبت حركة «حماس»، توضيحات من «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معربة عن «عدم الارتياح» لتصريحات بشأن نزع سلاحها المرتقب وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات خلال جنازة لرفات ١١٢ فرداً من عائلة أبو ناصر الذين قُتلوا في هجوم إسرائيلي وقد تم انتشال جثث الضحايا بعد بقائها تحت الأنقاض لأشهر (د.ب.أ)

قطر تتهم إسرائيل بتأخير تنفيذ خطة السلام في غزة

أعلنت قطر أن إسرائيل تتحمل مسؤولية تأخير تنفيذ خطة السلام الأميركية الهادفة إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد يبدو أن حجم عمليات البيع في أسواق النفط مفرط إلى حد ما بالنظر إلى استمرار حالة الضبابية الكبيرة في الشرق الأوسط (رويترز)

برنت يصعد 1 % عند مستويات 85 دولاراً للبرميل

ارتفعت أسعار النفط 1 %، خلال تعاملات الثلاثاء، بعد أن تراجعت بشكل حاد في الجلسة السابقة، وسط مخاوف من استمرار تعرُّض الإمدادات من الشرق الأوسط للخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نازح فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة في الأول من أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

غزة: جهود مكثفة لتطبيق هدنة الـ14 يوماً

تحدثت مصادر متطابقة في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، عن استمرار الجهود المكثفة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة وجهات أخرى، للدفع باتجاه بدء تطبيق هدنة الـ14 يوماً

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازح فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة في الأول من أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

جهود مكثفة لتطبيق هدنة الـ14 يوماً في غزة

كشفت مصادر متطابقة في قطاع غزة عن استمرار الجهود المكثفة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة وجهات أخرى، للدفع باتجاه بدء تطبيق هدنة الـ14 يوماً.

«الشرق الأوسط» (غزة)