الجيش الإسرائيلي يدعم نتنياهو ويضع 3 خطوط حمراء أمام اتفاق غزة

ملادينوف يتراجع بشأن انسحاب القوات... و«حماس» غاضبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يدعم نتنياهو ويضع 3 خطوط حمراء أمام اتفاق غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس في 9 يناير الماضي (إ.ب.أ)

دعم الجيش الإسرائيلي موقف المستوى السياسي من اتفاق غزة، ووضع ثلاثة خطوط حمراء لاتفاق النقاط الخمس عشرة الذي أعلنه «مجلس السلام» في نهاية الأسبوع بشأن إنهاء الحرب في القطاع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلي «كان» إن كبار مسؤولي الجيش يرفضون تقييد أيديهم في غزة، ويطالبون بحرية العمل الكاملة لإزالة التهديدات الناشئة من القطاع. إضافةً إلى ذلك، يريد الجيش الإشراف على الأسلحة التي ستسلمها «حماس» في غزة، ويرفض أن يكون الأمر منوطاً بحكومة التكنوقراط المفترض أن تحكم غزة.

كما يعارض الجيش الإسرائيلي بشدة الانسحاب الجزئي أو التدريجي قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، وينوي عرض مطالبه هذه على المستوى السياسي في اجتماع قد يُعقد الخميس بشأن غزة.

ويمثل هذا دعماً لموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي استطاع إقناع نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام»، بتغيير موقفه السابق بعدما التقاه يوم الاثنين في القدس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض يوم 28 يوليو الماضي (د.ب.أ)

وأصدر «مجلس السلام» بياناً بعد الاجتماع قال فيه إن إسرائيل لن تبدأ انسحابها إلى ما وراء الخط الأصفر في قطاع غزة «إلا بعد اكتمال عملية نزع سلاح (حماس) بالكامل»، في إشارة إلى الخط الفاصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة وتلك التي يسيطر عليها الجيش.

وأضاف المجلس في تدوينة على منصة «إكس» مساء الاثنين: «إسرائيل ومجلس السلام يتبادلان فهماً مشتركاً للأهداف النهائية».

الاجتماع «الصعب»

وحسب مصادر إسرائيلية كان الاجتماع «صعباً». وقالت «القناة 12» إن ملادينوف ومستشار المجلس، آري لايتستون، طالبا نتنياهو خلال اللقاء بوقف الهجمات على قطاع غزة، والالتزام بالخطة الأميركية، لكن نتنياهو رفض.

وحسبما نقلت صحيفة «إسرائيل هيوم»، قال نتنياهو إن إسرائيل لن تتوقف عن إطلاق النار في غزة، ولن تنسحب من الخط الأصفر، بسبب ما وصفه بـ«التهديد المستمر الذي تشكله (حماس)».

وأضاف التقرير أن إسرائيل قدمت أيضاً قائمة بالتحفظات بشأن خطة نزع السلاح، مشيرة إلى أنها لم تكن طرفاً في الاتفاق في أثناء التفاوض عليه بالقاهرة، ولم تتح لها الفرصة لتقديم رأيها.

وبعد الاجتماع، أصدر مكتب نتنياهو إحاطة مقتضبة أكد فيها أن إسرائيل «لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة، وستواصل إحباط أي تهديد لمواطنينا وجنودنا»، ثم أصدر «مجلس السلام» بيانه الذي بدا أقرب لهذا الموقف.

فلسطينيون يشاركون في جنازة 112 فرداً قُتلوا بغارة إسرائيلية عام 2023 وانتُشلت رفاتهم من تحت الأنقاض (رويترز)

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن «مجلس السلام» المدعوم من الولايات المتحدة غيَّر شروطه بعد أن اجتمع كبار مسؤوليه مع نتنياهو.

وكانت نسخة سابقة من بيان المجلس قد تناولت «الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي»، وهو ما يشير إلى إمكانية حدوث عمليات انسحاب إلى ما وراء الخط الأصفر قبل اكتمال عملية نزع السلاح كما هو محدد في اقتراح «مجلس السلام» الأسبوع الماضي. لكن كلمة «الكامل» حُذفت من بيان «مجلس السلام» لاحقاً.

وعلَّقت «تايمز أوف إسرائيل» قائلة: «على أي حال، بدا أن كلا النسختين تتعارضان مع ما قاله ملادينوف الأسبوع الماضي، عندما أكد أن الانسحاب يجب أن يسير جنباً إلى جنب» مع عملية نزع السلاح.

وصرَّح مسؤول إسرائيلي مطلع للصحيفة بأن إسرائيل اعترضت أيضاً على خطط «مجلس السلام» لإشراك ممثلين عن قطر وتركيا في لجنة التحقق الدولية المكلفة بمراقبة تنفيذ برنامج نزع سلاح «حماس»، كما اعترضت على الاقتراح الذي ينص على وضع الأسلحة في المخازن، بدلاً من تدميرها.

ارتياح في إسرائيل... وغضب في «حماس»

وأحدث موقف «مجلس السلام» ارتياحاً في إسرائيل التي أرجأت اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بشأن غزة كان مفترضاً عقده الثلاثاء إلى يوم الخميس، فيما وُصف بأنه «نوع من المماطلة».

وفي أثناء ذلك، واصلت إسرائيل قصف غزة.

وكان نزع سلاح «حماس» نقطة خلاف رئيسية في سبيل تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 بنداً بشأن غزة، التي كُشف عنها الخريف الماضي. وفي إعلانه يوم الخميس عن موافقة «حماس» على خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح، قال ترمب إنها ستُنفذ على مراحل مُنظمة بعناية.

ومن المقرر، حسب الخطة، أن تبدأ عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة وهدم مواقع الإنتاج العسكري والأنفاق بعد وصول اللجنة الفلسطينية ونشر القوات الدولية.

لكن «حماس» أبدت اعتراضاً واضحاً بعد تغيير الخطة، وأعلنت أنها تنتظر رداً رسمياً من «مجلس السلام» والوسطاء بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

نتنياهو والانتخابات

وفي إسطنبول، التقى رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة «حماس»، خليل الحيّة، ووفد مرافق له، رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وقال الحية إن جولة المفاوضات الأخيرة كانت «حاسمة ومهمة، وتتطلب جهوداً حقيقية لإلزام الاحتلال بما عليه من التزامات في إطار اتفاق وقف إطلاق النار».

يأتي ذلك فيما أدانت مصر وقطر وتركيا، بصفتها الدول الوسيطة، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة.

وشدّد الوسطاء، في بيان مشترك، على ضرورة التزام إسرائيل الكامل بتعهداتها بموجب القانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إنه من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قوات كبيرة، أو تقدم تنازلات أخرى، قبل الانتخابات المقررة يوم 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويواجه نتنياهو معركة إعادة انتخاب صعبة، إذ يحثه شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف على مواصلة الضغط على «حماس» والإبقاء على قوات في غزة؛ ويسعى بعضهم إلى إقامة مستوطنات في القطاع.

وكان حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف الذين يعتمد عليهم ائتلافه الحاكم قد رفضوا خطة غزة. ورأى وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب أحد زملائه أن الصياغة المستخدمة «تختلف تماماً» عما كانت إسرائيل تعتقد أنه متفق عليه، مطالباً بعقد اجتماع فوري للمجلس الوزاري الأمني المصغر لإجراء تصويت جديد على الخطة.

وتراهن إسرائيل على مسألتين، الأولى أن الإدارة الأميركية غير معنية بمواجهة معها بشأن غزة، والثانية أن «حماس» تبدي مرونة أكبر من السابق.

«مرونة» الحركة

وكشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية عُرضت خلال جلسة سرية أمام أعضاء في الكنيست أن هناك عاملين رئيسيين يقفان وراء ما وصفته المؤسسة الأمنية بـ«مرونة» حركة «حماس» في الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وحسب التقديرات التي نشرتها قناة «آي 24 نيوز»، يتمثل العامل الأول في توسيع إسرائيل «الخط الأصفر» داخل قطاع غزة، وهي خطوة أثارت قلقاً كبيراً لدى قيادة الحركة، والعامل الثاني تراجُع رهانات «حماس» على الساحة الإيرانية، إلى جانب مخاوفها من عودة تركيز العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى قطاع غزة.

ورغم هذه المؤشرات، شدد ضباط الاستخبارات أمام أعضاء الكنيست على أن المؤسسة الأمنية لا تعتقد أن «حماس» تنوي التخلي عن سيطرتها الفعلية على القطاع، عادّين أن الحركة قد توافق على ترتيبات سياسية وإدارية، لكنها ستواصل إدارة غزة من خلف الكواليس.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الدمار عقب غارة على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مسؤولون من أوغندا وبوروندي بحثوا في إسرائيل نشر قوات بغزة

زار مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي إسرائيل الأسبوع الماضي لمناقشة نشر قوات في غزة، وذلك في إطار قوة أمنية دولية وضع تصورها «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل توعدت «حماس» بغارات مكثفة وإخلاء مناطق في غزة إذا لم يتوقف فوراً إطلاق المسيّرات والبالونات من القطاع باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
TT

سلطات لبنان تمدد «إقامة» سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني الذي عدَّته بيروت «غير مرغوب فيه» (أرشيفية - إعلام إيراني)

منحت السلطات اللبنانية، أمس، السفير الإيراني السابق محمد رضا شيباني، إقامة قانونية في لبنان لمدة ستة أشهر بصفته «مواطناً إيرانياً وليس دبلوماسياً»، وذلك بعد أشهر على اعتبار الخارجية اللبنانية، شيباني، «شخصاً غير مرغوب فيه»، طالبةً منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة في مارس (آذار) الماضي، لكنه لم يمتثل.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، «اقترح منحه الإقامة، انطلاقاً من صلاحيات قانونية تخول له ذلك، وأبلغ السلطات السياسية المعنية بالأمر (أي رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية) قبل أن يوقّع على الإقامة».

وقالت مصادر الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة «لم تتبلغ، ولا علم لها بمنحه إقامة الآن»، مشيرةً إلى أن موقف الوزير يوسف رجي «واضح أن الملف لا يحتمل تسوية، وعلى إيران تنفيذ القرار».


نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».