إسرائيل تلاحق تجار السلاح بغزة وتكثف من استهداف أماكن تصنيعه

تشييع 112 فلسطينياً من عشيرة واحدة

فلسطينيون يشيعون جثامين 112 شخصاً من عشيرة واحدة بشرق مدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون جثامين 112 شخصاً من عشيرة واحدة بشرق مدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تلاحق تجار السلاح بغزة وتكثف من استهداف أماكن تصنيعه

فلسطينيون يشيعون جثامين 112 شخصاً من عشيرة واحدة بشرق مدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون جثامين 112 شخصاً من عشيرة واحدة بشرق مدينة غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

في تحركات ليست بمعزل عن خططها لجعل غزة منطقة منزوعة السلاح ومواصلة سيطرتها الأمنية على القطاع، تكثف إسرائيل من استهداف نشطاء يعملون في مجال تصنيع وتجارة الأسلحة، كما توسع هجماتها على أماكن يشتبه بتصنيع السلاح فيها.

وخرقت إسرائيل هدوءاً ميدانياً في القطاع بتنفيذ عملية اغتيال جديدة، يوم الاثنين، استهدفت فلسطينيَّين كانا في مركبة تقلهما من مدينة غزة إلى وسط القطاع.

الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إطفاء حريق في سيارة أصيبت بقصف بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وشيع فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، ظهر الثلاثاء، جثماني سمير أبو دلال ومحمد درويش اللذين قُتلا بعد استهداف المركبة. وتزامن هذا مع تشييع حاشد لجثامين 112 فلسطينياً من عشيرة واحدة بمدينة غزة كانوا قد لقوا حتفهم خلال الحرب على القطاع، وتعذر استخراج جثثهم.

وعن تكثيف استهداف تجار السلاح، كشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أبو دلال ودرويش كانا على صلة بنشطاء من الفصائل الفلسطينية كانوا يشترون منهما أسلحة مختلفة منذ سنوات.

وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية استهدفت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي ثلاثة من تجار الأسلحة، أحدهم كان يعمل بشكل مباشر لصالح وحدة الإمداد التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

فلسطينيون يبكون محمد درويش قبيل تشييعه في دير البلح الثلاثاء بعد مقتله بضربة جوية استهدفت سيارته بمدينة غزة (أ.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن نهاية الشهر الماضي اغتيال محمد العبد، أحد المسؤولين في جهاز الإمداد بالجناح العسكري لـ«حماس»؛ فيما أعلن في الثالث عشر من الشهر نفسه اغتيال مصطفى العويصي، متهماً إياه بأنه كان يحاول تهريب معدات عسكرية إلى قطاع غزة بهدف مساعدة «كتائب القسام» على إعادة تأهيل نفسها.

وقالت المصادر إن إسرائيل اغتالت خلال الحرب كثيراً من العاملين في تجارة الأسلحة المختلفة، سواء الخفيفة مثل بنادق الكلاشنيكوف، أو غيرها مثل الصواريخ المضادة للدبابات وبنادق القنص الحديثة.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل البعض بحجة تخزين أسلحة فيها، إلى جانب قصف وِرَش زعمت أنها تستخدم في صنع السلاح.

ولم يكن استهداف إسرائيل نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» يعملون في مجال تصنيع الأسلحة بأنواعها المختلفة بأقل من ملاحقتها للمشاركين في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو من احتفظوا بمختطفين إسرائيليين خلال الحرب، حسب المصادر.

مشيعون يودعون فلسطينيَّين بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بعد مقتلهما بضربة جوية استهدفت سيارتهما (د.ب.أ)

وميدانياً، لم تسجَّل أي غارات إسرائيلية جديدة خلال يوم الثلاثاء، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لمحاولة تثبيت الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مصر بشأن «خريطة الطريق»، يوم الجمعة الماضي، مع حركة «حماس».

وأُعلن عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه إثر غارة إسرائيلية على شقة سكنية فجر الأحد الماضي الذي شهد تصعيداً بالغاً.

وخلال ساعات نهار الثلاثاء، أصيب فلسطينيان بإطلاق نار من آليات إسرائيلية في منطقة مواصي خان يونس بجنوب القطاع، بينما ألقت طائرات مسيرة قنابل في سماء مناطق بشرق المدينة نفسها، وكذلك في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وشيَّع مئات الفلسطينيين 112 شخصاً من عشيرة الحساينة - أبو شريعة قُتلوا خلال الحرب على القطاع، إثر قصف على عدة منازل في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.

ووضعت جثامين ورفات عائلتي أبو شريعة والحساينة، التي وُشِّحت بأعلام فلسطين، في ساحة بالقرب من أنقاض المنازل المدمرة، وعقب أداء صلاة الجنازة، تم الدفن في مقبرة «المعمداني» بحي الزيتون.

وتُعد هذه إحدى أكبر الجنازات التي شهدها قطاع غزة من حيث عدد الرفات المُشيعة.

فلسطينيون يحملون جثامين 112 قتيلاً من عشيرة واحدة الثلاثاء بعد استخراجها من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

وكانت طائرات حربية قد قصفت بحزام ناري شديد مربعاً سكنياً كاملاً للعشيرة في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ومنعت حينها القوات الإسرائيلية انتشال أي من الجثامين التي بلغ عددها 308، بينها جثامين 44 طفلاً دون سن 16 عاماً.

وكانت من بين مجمل الضحايا 37 سيدة، وأكثر من 10 من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني بغزة رفات 112 منهم بعد عملية بدأت في 14 يوليو الماضي، وانتهت في الأول من أغسطس (آب)، بعدما واجهت تلك الطواقم صعوبات كبيرة في انتشال باقي الجثث، خصوصاً وأنها لا تمتلك المعدات المناسبة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تبدي «عدم ارتياح» لموقف «مجلس السلام» من اتفاق غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون موقع غارة جوية إسرائيلية في دير البلح بقطاع غزة يوم 1 أغسطس 2026 (أ.ب)

«حماس» تبدي «عدم ارتياح» لموقف «مجلس السلام» من اتفاق غزة

طلبت حركة «حماس»، توضيحات من «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معربة عن «عدم الارتياح» لتصريحات بشأن نزع سلاحها المرتقب وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية الأحد في دير البلح وسط غزة (رويترز)

استهدافات إسرائيلية تربك محاولات إطلاق هدنة غزة

إسرائيل كثفت غاراتها في غزة رغم الحديث عن هدنة بينما كثفت «حماس» اتصالاتها مع «الجهاد الإسلامي» لاحتواء التحفظات على الاتفاق المعلن

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفلان ينظران لموقع تعرَّض لقصف إسرائيلي على محيط مستشفى الأقصى بدير البلح (أ.ب) p-circle

غزيّون يخشون ألا تنسحب القوات الإسرائيلية بعد نزع سلاح «حماس»

يخشى عدد من الفلسطينيين ألا يتوقف إطلاق النار من قبل إسرائيل بعد نزع سلاح حركة «حماس» المرتقب بعد خطة ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يهرعون للاحتماء بينما تتصاعد أعمدة الدخان والنيران إثر غارة إسرائيلية استهدفت مسجد المتقين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة ستتجاوز تحفظات إسرائيل و«الجهاد»

رجح مصدران فلسطينيان مطلعان، لـ«الشرق الأوسط» أن يواجه تنفيذ التفاهمات التي تمت في القاهرة بشأن «اتفاق غزة» بقبة تحفظات من إسرائيل و«الجهاد».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج السعودية أثنت على الدور المحوري للرئيس الأميركي دونالد ترمب في تحقيق هذا الإنجاز (أ.ف.ب)

السعودية ترحب باتفاق «نزع السلاح» في غزة

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الاتفاق المتعلق بنزع السلاح في قطاع غزة، مثنية على دوره المحوري في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)