في تحركات ليست بمعزل عن خططها لجعل غزة منطقة منزوعة السلاح ومواصلة سيطرتها الأمنية على القطاع، تكثف إسرائيل من استهداف نشطاء يعملون في مجال تصنيع وتجارة الأسلحة، كما توسع هجماتها على أماكن يشتبه بتصنيع السلاح فيها.
وخرقت إسرائيل هدوءاً ميدانياً في القطاع بتنفيذ عملية اغتيال جديدة، يوم الاثنين، استهدفت فلسطينيَّين كانا في مركبة تقلهما من مدينة غزة إلى وسط القطاع.

وشيع فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، ظهر الثلاثاء، جثماني سمير أبو دلال ومحمد درويش اللذين قُتلا بعد استهداف المركبة. وتزامن هذا مع تشييع حاشد لجثامين 112 فلسطينياً من عشيرة واحدة بمدينة غزة كانوا قد لقوا حتفهم خلال الحرب على القطاع، وتعذر استخراج جثثهم.
وعن تكثيف استهداف تجار السلاح، كشفت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن أبو دلال ودرويش كانا على صلة بنشطاء من الفصائل الفلسطينية كانوا يشترون منهما أسلحة مختلفة منذ سنوات.
وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية استهدفت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي ثلاثة من تجار الأسلحة، أحدهم كان يعمل بشكل مباشر لصالح وحدة الإمداد التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن نهاية الشهر الماضي اغتيال محمد العبد، أحد المسؤولين في جهاز الإمداد بالجناح العسكري لـ«حماس»؛ فيما أعلن في الثالث عشر من الشهر نفسه اغتيال مصطفى العويصي، متهماً إياه بأنه كان يحاول تهريب معدات عسكرية إلى قطاع غزة بهدف مساعدة «كتائب القسام» على إعادة تأهيل نفسها.
وقالت المصادر إن إسرائيل اغتالت خلال الحرب كثيراً من العاملين في تجارة الأسلحة المختلفة، سواء الخفيفة مثل بنادق الكلاشنيكوف، أو غيرها مثل الصواريخ المضادة للدبابات وبنادق القنص الحديثة.
كما استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل البعض بحجة تخزين أسلحة فيها، إلى جانب قصف وِرَش زعمت أنها تستخدم في صنع السلاح.
ولم يكن استهداف إسرائيل نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» يعملون في مجال تصنيع الأسلحة بأنواعها المختلفة بأقل من ملاحقتها للمشاركين في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أو من احتفظوا بمختطفين إسرائيليين خلال الحرب، حسب المصادر.

وميدانياً، لم تسجَّل أي غارات إسرائيلية جديدة خلال يوم الثلاثاء، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لمحاولة تثبيت الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مصر بشأن «خريطة الطريق»، يوم الجمعة الماضي، مع حركة «حماس».
وأُعلن عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه إثر غارة إسرائيلية على شقة سكنية فجر الأحد الماضي الذي شهد تصعيداً بالغاً.
وخلال ساعات نهار الثلاثاء، أصيب فلسطينيان بإطلاق نار من آليات إسرائيلية في منطقة مواصي خان يونس بجنوب القطاع، بينما ألقت طائرات مسيرة قنابل في سماء مناطق بشرق المدينة نفسها، وكذلك في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.
وشيَّع مئات الفلسطينيين 112 شخصاً من عشيرة الحساينة - أبو شريعة قُتلوا خلال الحرب على القطاع، إثر قصف على عدة منازل في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.
ووضعت جثامين ورفات عائلتي أبو شريعة والحساينة، التي وُشِّحت بأعلام فلسطين، في ساحة بالقرب من أنقاض المنازل المدمرة، وعقب أداء صلاة الجنازة، تم الدفن في مقبرة «المعمداني» بحي الزيتون.
وتُعد هذه إحدى أكبر الجنازات التي شهدها قطاع غزة من حيث عدد الرفات المُشيعة.

وكانت طائرات حربية قد قصفت بحزام ناري شديد مربعاً سكنياً كاملاً للعشيرة في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ومنعت حينها القوات الإسرائيلية انتشال أي من الجثامين التي بلغ عددها 308، بينها جثامين 44 طفلاً دون سن 16 عاماً.
وكانت من بين مجمل الضحايا 37 سيدة، وأكثر من 10 من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وانتشلت طواقم الدفاع المدني بغزة رفات 112 منهم بعد عملية بدأت في 14 يوليو الماضي، وانتهت في الأول من أغسطس (آب)، بعدما واجهت تلك الطواقم صعوبات كبيرة في انتشال باقي الجثث، خصوصاً وأنها لا تمتلك المعدات المناسبة.
