أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

ينظرون إلى «المنطقة التجريبية» بوصفها بوابة لإنهاء المعاناة

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
TT

أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

يتابع أبناء بنت جبيل والخيام، أكبر مدينتين لبنانيتين حدوديتين تحتلهما إسرائيل، محادثات روما، بين وفدي البلدين، بعين مختلفة عن السياسيين والمفاوضين.

فما يُناقش على الطاولة بوصفه «منطقة تجريبية» أو مرحلة جديدة من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يراه أبناء المدينتين فرصة قد تعيدهم إليهما، أو تؤجل عودتهم مرة أخرى.

بنت جبيل... انتظار طويل

يرى رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي أن أي اتفاق يفضي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من بنت جبيل أو الخيام سيشكّل بارقة أمل حقيقية لأهالي المنطقة، مؤكداً أن السكان لا ينتظرون سوى هذه الخطوة للعودة إلى أرضهم، مهما كانت الظروف التي سيجدونها عند وصولهم.

ويقول بزي لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من منطقتنا؛ لأن ما نريده هو العودة إلى أرضنا وبلدتنا». ويؤكد أن «هذه الرغبة لا تخص أبناء بنت جبيل وحدهم، بل تشمل مختلف البلدات التي لا تزال واقعة ضمن المنطقة المحتلة»، مشيراً إلى أن الأهالي «ينتظرون إعلان الانسحاب على نار حامية؛ لأن أي خطوة من هذا النوع ستسمح بعودة آلاف العائلات التي تعيش منذ أشهر بين النزوح والترقب، وستفتح الباب أمام إعادة إعمار البلدات التي دمّرتها الحرب».

دمار يناهز الـ95 في المائة

ولا يقلل بزي من حجم الدمار الذي أصاب المدينة، بل يرى أن الواقع يفوق بكثير ما يُتداول في التقديرات، قائلاً إن الحديث عن تدمير نحو 70 في المائة من بنت جبيل لا يعكس حقيقة ما جرى؛ إذ إن «الدمار يتجاوز 95 في المائة بعدما مسح الاحتلال كل شيء تقريباً».

ومع ذلك، يؤكد أن حجم الكارثة لن يغيّر قرار السكان، مضيفاً: «حتى لو اضطررنا إلى نصب خيام أو وضع بيوت جاهزة، فإن الأهالي سيعودون إلى بنت جبيل ولن يتخلوا عنها».

سأكون من أوائل العائدين... ولو كانت ركاماً

ويجسد هيثم بزي جانباً من هذا الإصرار؛ فمنزله الذي احترق خلال حرب عام 2024، دُمّر بالكامل في الحرب الأخيرة، لكن خسارة المنزل لم تغيّر موقفه من العودة، بل جعلته أكثر تمسكاً بها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أبناء بنت جبيل ينتظرون نتائج محادثات روما بفارغ الصبر»، آملاً أن تكون مدينته، إلى جانب بلدة الخيام، ضمن المرحلة المقبلة من «المناطق التجريبية». ويضيف: «ننتظر أن يخرج الدخان الأبيض، وأن تكون بنت جبيل والخيام من بين المناطق المشمولة؛ لأن ذلك يعني بداية عودة الناس إلى أرضهم».

ولا يخفي بزي حجم القلق الذي يرافق هذا الانتظار، معتبراً أن ما يجري على الأرض «لا يدعو إلى كثير من التفاؤل». ويقول إن «الأمل ضعيف في ظل الممارسات الإسرائيلية المتواصلة».

ورغم ذلك، يؤكد أن القرار بالنسبة إليه محسوم، وأنه لن ينتظر انتهاء الإعمار أو إزالة آثار الدمار. ويقول: «بمجرد الإعلان عن إدراج بنت جبيل ضمن المنطقة التجريبية سأكون من أوائل العائدين إليها. أريد أن أرى أرضي وبيتي حتى لو أصبحا ركاماً، وحتى لو كانت الأرض محروقة. المهم أن أعود إلى بلدتي، وبعدها سنرى ماذا يمكن أن نفعل».

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لكن هذا الأمل لا ينعكس بالقدر نفسه لدى نافع سعد، الذي يرى أن حجم الدمار يفرض واقعية أكبر في مقاربة أي حديث عن العودة. ويقول إن الصور الأخيرة التي وصلت من بنت جبيل كانت صادمة، مضيفاً: «لا أعتقد أن هناك بيتاً واحداً بقي على حاله، وما رأيناه يؤكد أن البلدة نُسفت بالكامل تقريباً بفعل التفجيرات وعمليات التجريف».

ويعتبر سعد أن موقع بنت جبيل والخيام في عمق المنطقة التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل يجعل إدراجهما ضمن المرحلة المقبلة أمراً صعباً، مشيراً إلى «أن التجربة بدأت من مناطق كانت ظروفها مختلفة، بينما يبدو الطريق إلى بنت جبيل أكثر تعقيداً».

ولا يقتصر قلقه على المنازل المهدمة، بل يمتد إلى المقابر التي تضم أجيالاً من أبناء المدينة. ويقول: «إن مطلب الأهالي خلال الأيام الماضية لم يكن حماية البيوت فقط، بل أيضاً وقف تجريف المقابر، بعدما أظهرت صور محاولات طالت أجزاء من المقبرة الجديدة».

وبرأيه، فإن السؤال لا يتعلق فقط بموعد الانسحاب، بل بما سيجده الأهالي بعده، متسائلاً: «إذا أصبحت بنت جبيل منطقة تجريبية، فإلى أين سيعود الناس إذا لم يبق حجر على حجر؟».

استهداف مركّز لمدينة الخيام كبرى المراكز السكانية في القطاع الشرقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الخيام... بين الحذر والإصرار على العودة

في الخيام، لا يختلف المشهد كثيراً، وإن كانت مقاربة الأهالي للمفاوضات أكثر حذراً. فالتسريبات التي تتحدث عن احتمال إدراج البلدة ضمن المرحلة الثانية من «المناطق التجريبية» أعادت الأمل إلى كثيرين، لكنها لم تبدد الشكوك التي يفرضها الواقع الميداني واستمرار العمليات الإسرائيلية.

مجرد أحاديث

ويقول أحد أبناء البلدة، مفضلاً عدم كشف اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «أبناء الخيام يتابعون باهتمام كل ما يُتداول عن محادثات روما، لكنهم يتعاملون معه بحذر؛ لأنهم لم يسمعوا حتى الآن أي موقف إسرائيلي رسمي يؤكد أن البلدة ستكون ضمن المرحلة المقبلة».

ويضيف: «كل ما يُقال يصدر من الجانب اللبناني، ولم نسمع أي تصريح من إسرائيل يتحدث عن هذا الأمر، لذلك يصعب التفاعل مع هذه الأخبار أو البناء عليها، وكأنها مجرد أحاديث داخل السلطة اللبنانية، وهذا ما يزيد من حالة التشاؤم لدى الأهالي»، مشيراً إلى أن «التقديرات تتحدث عن تدمير نحو 90 في المائة من البلدة؛ إذ دُمّر ما بين أربعة آلاف وخمسمائة منزل من أصل أكثر من خمسة آلاف».

ورغم كل هذه الشكوك، يؤكد أن قرار الأهالي لن يتغير إذا فُتح الطريق إلى البلدة، قائلاً: «إذا أصبحت الخيام منطقة تجريبية فسنعود من اليوم الأول. سننسق مع الجيش اللبناني، لكننا لن نؤجل العودة؛ لأن ما يهمنا هو تثبيت وجودنا في بلدتنا».

الخيام ليست منطقة تجريبية... إنها وطن

بالنسبة إلى ندين أبو سمرا، لا يبدأ الألم من حجم الدمار، بل من اللغة التي تُستخدم لوصف مدينتها؛ فالتعبير الذي يتكرر في النقاشات السياسية، أي «المنطقة التجريبية»، يبدو بالنسبة إليها اختزالاً لمدينة عاشت الاحتلال والتحرير والتهجير، قبل أن تتحول إلى بند على طاولة المفاوضات.

ورغم كل ما عاشته، تحسم قرارها بكلمات تختصر ما يشعر به كثيرون من أبناء البلدتين: «سأعود إلى الخيام فور تيسّر العودة، حتى لو كان كل شيء فيها مدمراً؛ لأن الوطن لا يُقاس بما تبقى من حجارة، بل بالانتماء إليه. بيوتنا وأرضنا ليست منطقة تجريبية، بل وطن، والعودة إليه حق لا تجربة».


مقالات ذات صلة

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
TT

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

أفاد مصدران حكوميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بُعيد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية عليها.

وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً لقرار الخزانة الأميركية، ابتداء من فجر الثلاثاء»، مشيراً إلى أن «الدول التي لا تنفّذ القرار ستتعرّض لعقوبات مماثلة».

وأكد مصدر ثانٍ امتثال العراق للقرار.


فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
TT

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)
ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا، وفق ما قالته مصادر بدمشق، وذلك ضمن سلسلة حوادث مشابهة وقعت خلال الشهر الجاري في ريف دمشق، ودير الزور، وحلب، وإدلب، واستهدف مخازن كبيرة للأسلحة تحوي ذخائر حرب كانت سابقاً ضمن مناطق النفوذ الإيراني، بينما لا تزال الدلائل بحسب محللين عسكريين تؤكد أن أسباب هذه الحوادث تعود إلى سوء في التخزين، وضعف الخبرة.

احتمال وجود عمل تخريبي لا يمكن قراءاته دون ربطه بتسلسل عدة حوادث مع عملية استطلاع واسعة نفذها الطيران الإسرائيلي لجمع الأهداف في سوريا، ولبنان، وكان ذلك في الثامن من الشهر الجاري، بحسب الخبير العسكري عماد شحود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه في اليوم التالي للاستطلاع وقع انفجار في سرمدا، تلاه الضمير بريف دمشق، وعياش في دير دير الزور.

جنود سوريون يهرعون إلى موقع انفجار مستودع أسلحة في إدلب مخلّفاً 14 قتيلاً في 9 سبتمبر الجاري (إ.ب.أ)

وأضاف أنه لا يمكن أن تأتي تلك الحوادث «مصادفة»، ولا تنتج فقط عن سوء تخزين السلاح، دون استبعاد ذلك. وبحسب تحليله، فإن هذا النوع من العمليات قد يحصل عن طريق عملاء على الأرض، مشيراً إلى وجود خطأ تنظيمي وإداري في وزارة الدفاع السورية.

وبالنظر إلى المعطيات المتوفرة هناك ثلاث فرضيات تتعلق بأسباب تكرار حوادث الانفجارات في مخازن الأسلحة، بحسب الباحث العسكري في مركز الدراسات جسور رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»؛ الأولى هي أن بعض الانفجارات وقعت في مستودعات -وخاصة مستودع العيس جنوبي حلب- كانت من ضمن المستودعات التابعة لإيران عندما كانت ميليشياتها تسيطر على المنطقة، واحتمال أن تفجيره يعود لأحد المتعاملين معها «بطريقة ما». وذلك بناء على محاولات إيران المستمرة زعزعة الداخل السوري.

حطام ذخيرة على الأرض إثر سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري في محيط بلدة العيس في 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الفرضية الثانية، وفق حوراني، أن تكون إسرائيل وراء استهداف مستودعات خلفتها إيران، وباتت تحت سيطرة الحكومة السورية، لشكوك وجود أسلحة (قذائف مدفعية) وصل مدى بعضها في الانفجار إلى 15 كلم، وذلك لسعي إسرائيل إلى منع استفادة الحكومة السورية منها. أما الفرضية الثالثة فهي «الاختراق الأمني» من خلال ضم بعض العناصر ممن عمل مع النظام السابق، ولا تزال له ارتباطات.

وتعد الانفجارات التي وقعت في منطقة العيس بريف حلب خامس حادث من نوعه تشهده سوريا في أقل من شهر، وقتل يوم الجمعة الماضي 11 عنصراً في الجيش بانفجار مجهول المصدر في موقع عسكري بمنطقة عياش، غرب دير الزور.

وسبق أن شهدت مستودعات أسلحة في سوريا انفجارات مجهولة المصدر؛ بينها انفجار وقع في شمال غربي البلاد، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، وأسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقبل ذلك بعشرة أيام، أسفر انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة عن مقتل خمسة أشخاص، على الأقل، في المنطقة نفسها.

وبحسب إحصاء لـ«رويترز»، وقع ما لا يقل عن 16 انفجاراً مماثلاً في منشآت تخزين الأسلحة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

يشار إلى أن النظام السابق سيطر على تل العيس الاستراتيجي 35كلم جنوب حلب عام 2020 بدعم جوي روسي، ودعم بري مكثف من الحرس الثوري الإيراني، والميليشيات التابعة له. وحول الموقع إلى مربع أمني يضم مستودعاً ضخماً لجمع وتخزين الذخيرة، والعتاد الثقيل في موقع يشرف بشكل مباشر على طريق (M5) الذي يربط شمال البلاد بجنوبها.

تصاعد النيران والدخان بعد سلسلة انفجارات في موقع للجيش السوري بمحيط بلدة العيس في وقت مبكر من يوم الاثنين حيث أصيب أربعة أشخاص على الأقل (أ.ف.ب)

الباحث في الشؤون الأمنية نوار شعبان قباقيبو، تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مؤشرات ودلائل لتكرار حوادث انفجار مخازن الأسلحة، وقال هناك مؤشر إلى وجود عمل تخريبي، لكن لا يمكن الجزم به، ونحن بانتظار البيان الرسمي الذي يوضح الكثير من الأمور. في حين أن هناك دلائل تؤكد وجود مستودعات تحوي «ذخائر حرب»، بمعنى إما أنها كانت مخزنة لمدة طويلة في مستودعات تتبع النظام السابق، دون معرفة تفاصيلها اللوجستية، والفنية، وقد تكون هذه الذخائر غنائم معارك تم نقلها من مكان إلى آخر، وربما نقلت بشكل عشوائي، وخزنت بشكل سيئ أفقدها بعضاً من المواصفات الفنية.

إضافة إلى إمكانية وجود كمية كبيرة من الذخائر هي بالأساس تالفة، ويجب إتلافها. وأضاف قباقيبو أن ما يجب القيام به هو «تدريب خبرات للتعامل مع هذه الذخائر في قسم التسليح في وزارة الدفاع، وكيفية تقييمها، وتخزينها، وفصل الذخائر الصالحة عن التالفة، والأهم إعادة تقييم المنشآت العسكرية».


أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة، السبت، إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام، ورغم أسعار الزي المدرسي والدفاتر والأقلام التي لا تستطيع الكثير من الأسر تحملها.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن 98 في المائة من المدارس في غزة دُمرت أو تضررت خلال الحرب. ويقول مسؤولو التعليم في غزة إن نحو 660 ألف طالب حرموا من التعلم الحضوري والمشاركة المنتظمة في التعليم.

وقال إبراهيم رمضان، مدير التربية والتعليم بشرق خان يونس، إن إعادة فتح المدارس تمثل محطة فارقة في غزة بعد أن أودت الحرب الإسرائيلية على القطاع بحياة نحو 22 ألف طالب وطالبة وأكثر من 770 من العاملين في مجال التعليم، منهم 532 ‌معلماً ومعلمة.

وقال مؤيد ‌أبو مصطفى في خان يونس: «آخر فترة مرقت (مررت) فيها بالمدرسة منذ ثلاث ​سنوات. ‌والآن ⁠بدأ العام ​الدراسي ⁠الجديد. عام من الفرح، عام من السرور، عام من النجاح».

وأضاف: «رغم إن احنا نقرأ في خيم، ولا تهوية ولا أي شيء ولا مقاعد، على الفرش بنقعد، وعام فقدنا فيه أصحابنا... مفيش ولا دفاتر ولا أقلام.. رغم هيك هنقرأ، وهنقرأ في خيمة».

كما تعود إلى الدراسة الحضورية الطالبة النازحة سمر أبو سلمى، البالغة من العمر 15 عاماً، والتي تعيش مع أسرتها بإحدى الخيام.

وقالت، وهي تقف في فناء مدرستها المؤقتة الجديدة: «قبل الحرب كنا ندرس والحين بدنا نحقق حلمنا... وإن شاء الله بنطلع أكثر لفوق. شوفنا الأبلات (المعلمات)... كنا بنقرأ على الجوالات (الهواتف المحمولة)... الحين إحنا رجعنا نحقق حلمنا من خيمة ⁠لخيمة».

وتفتقر سمر أيضاً إلى الكثير من اللوازم الأساسية التي أصبحت أسرتها لا تستطيع ‌تحمل تكلفتها.

وقالت سمر: «قبل الحرب، كان كل إشي متوفر إلنا، من ‌دفاتر، لأقلام، لأغراض، للبس، لطلعات (نزهات)، لأشياء نجيبها رخيصة».

مراتب وسبورة

على الرغم ​من الدمار الذي لحق بالمنطقة المحاصرة، بدأت وزارة التعليم ‌العام الدراسي 2026-2027، بدعم من المنظمات الدولية والمحلية؛ إذ أنشأت عشرات المواقع التعليمية المؤقتة، ومنها خيام ومبانٍ معدنية ‌أو خشبية، لاستيعاب التلاميذ.

أطفال فلسطينيون نازحون يحضرون درساً في مدرسة مؤقتة في خان يونس بجنوب قطاع غزة أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وبُنيت بعض هذه المدارس على أراضٍ رملية بينما لا يوجد ببعض الفصول الدراسية الأخرى التي يتكدس بها الطلبة سوى فُرش (مراتب) ولوح أسود (سبورة). ولا تزال مدارس أخرى تؤوي عشرات الأسر النازحة.

ويدرس يامن أبو سمرة، البالغ من العمر 14 عاماً، في مدرسة أخرى.

وقال: «قبل (الحرب) كنا نصحى مبسوطين نروح على المدرسة... الحين نيجي على المدرسة نكون خايفين من الطلق الطايش (الرصاص ‌الطائش)، من الصاروخ، من القذائف».

وأضاف: «الحين مفيش كهرباء، مفيش مولدات الطاقة، مفيش ألواح طاقة. الآن قاعدين في خيمة مفيش فيها ولا إشي، مفيش فيها غير الشمس والشوب (الحرارة)».

وقال ⁠مسؤولو التعليم إن من ⁠المتوقع أن يلتحق ما لا يقل عن 540 ألف طالب هذا العام بالدراسة الحضورية في مدارس خاصة ومراكز ومواقع تعليمية مؤقتة بدعم من «يونيسف»، وأن يستمر التعلم عبر الإنترنت لأولئك الذين لا يستطيعون حضور الدروس أو الذين غادروا غزة في أثناء الحرب.

فلسطينيون خارج فصل دراسي يحترق عقب قصف إسرائيلي على مدرسة تديرها وكالة «أونروا» في جباليا شمال قطاع غزة يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المائة من غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، والذي أوقف الأعمال القتالية الرئيسية لكنه لم يُنهِ الصراع.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألفاً قُتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية على غزة في أعقاب هجوم شنه مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أودى بحياة نحو 1200 شخص في جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

نقص اللوازم المدرسية

وقال خالد عليان (30 عاماً)، وهو تاجر أدوات مكتبية، إن القيود الإسرائيلية على الاستيراد أدت إلى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وقال: «على سبيل المثال، الدفتر هذا حقه ثلاثة شواقل، اليوم أصبح 15 شيقلاً. جميع أصناف القرطاسية (اللوازم المكتبية والدراسية) غالية».

طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة مايو 2026 (رويترز)

ولم ​ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ​الوكالة العسكرية الإسرائيلية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، على طلب من «رويترز» للتعليق على القيود المفروضة على الإمدادات والغارات على المدارس. واتهمت إسرائيل «حماس» مراراً باستخدام المدارس لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه «حماس».