أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

ينظرون إلى «المنطقة التجريبية» بوصفها بوابة لإنهاء المعاناة

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
TT

أهالي بنت جبيل والخيام يترقبون محادثات روما أملاً بالعودة إلى جنوب لبنان

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)
مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

يتابع أبناء بنت جبيل والخيام، أكبر مدينتين لبنانيتين حدوديتين تحتلهما إسرائيل، محادثات روما، بين وفدي البلدين، بعين مختلفة عن السياسيين والمفاوضين.

فما يُناقش على الطاولة بوصفه «منطقة تجريبية» أو مرحلة جديدة من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، يراه أبناء المدينتين فرصة قد تعيدهم إليهما، أو تؤجل عودتهم مرة أخرى.

بنت جبيل... انتظار طويل

يرى رئيس بلدية بنت جبيل محمد بزي أن أي اتفاق يفضي إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من بنت جبيل أو الخيام سيشكّل بارقة أمل حقيقية لأهالي المنطقة، مؤكداً أن السكان لا ينتظرون سوى هذه الخطوة للعودة إلى أرضهم، مهما كانت الظروف التي سيجدونها عند وصولهم.

ويقول بزي لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من منطقتنا؛ لأن ما نريده هو العودة إلى أرضنا وبلدتنا». ويؤكد أن «هذه الرغبة لا تخص أبناء بنت جبيل وحدهم، بل تشمل مختلف البلدات التي لا تزال واقعة ضمن المنطقة المحتلة»، مشيراً إلى أن الأهالي «ينتظرون إعلان الانسحاب على نار حامية؛ لأن أي خطوة من هذا النوع ستسمح بعودة آلاف العائلات التي تعيش منذ أشهر بين النزوح والترقب، وستفتح الباب أمام إعادة إعمار البلدات التي دمّرتها الحرب».

دمار يناهز الـ95 في المائة

ولا يقلل بزي من حجم الدمار الذي أصاب المدينة، بل يرى أن الواقع يفوق بكثير ما يُتداول في التقديرات، قائلاً إن الحديث عن تدمير نحو 70 في المائة من بنت جبيل لا يعكس حقيقة ما جرى؛ إذ إن «الدمار يتجاوز 95 في المائة بعدما مسح الاحتلال كل شيء تقريباً».

ومع ذلك، يؤكد أن حجم الكارثة لن يغيّر قرار السكان، مضيفاً: «حتى لو اضطررنا إلى نصب خيام أو وضع بيوت جاهزة، فإن الأهالي سيعودون إلى بنت جبيل ولن يتخلوا عنها».

سأكون من أوائل العائدين... ولو كانت ركاماً

ويجسد هيثم بزي جانباً من هذا الإصرار؛ فمنزله الذي احترق خلال حرب عام 2024، دُمّر بالكامل في الحرب الأخيرة، لكن خسارة المنزل لم تغيّر موقفه من العودة، بل جعلته أكثر تمسكاً بها.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أبناء بنت جبيل ينتظرون نتائج محادثات روما بفارغ الصبر»، آملاً أن تكون مدينته، إلى جانب بلدة الخيام، ضمن المرحلة المقبلة من «المناطق التجريبية». ويضيف: «ننتظر أن يخرج الدخان الأبيض، وأن تكون بنت جبيل والخيام من بين المناطق المشمولة؛ لأن ذلك يعني بداية عودة الناس إلى أرضهم».

ولا يخفي بزي حجم القلق الذي يرافق هذا الانتظار، معتبراً أن ما يجري على الأرض «لا يدعو إلى كثير من التفاؤل». ويقول إن «الأمل ضعيف في ظل الممارسات الإسرائيلية المتواصلة».

ورغم ذلك، يؤكد أن القرار بالنسبة إليه محسوم، وأنه لن ينتظر انتهاء الإعمار أو إزالة آثار الدمار. ويقول: «بمجرد الإعلان عن إدراج بنت جبيل ضمن المنطقة التجريبية سأكون من أوائل العائدين إليها. أريد أن أرى أرضي وبيتي حتى لو أصبحا ركاماً، وحتى لو كانت الأرض محروقة. المهم أن أعود إلى بلدتي، وبعدها سنرى ماذا يمكن أن نفعل».

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لكن هذا الأمل لا ينعكس بالقدر نفسه لدى نافع سعد، الذي يرى أن حجم الدمار يفرض واقعية أكبر في مقاربة أي حديث عن العودة. ويقول إن الصور الأخيرة التي وصلت من بنت جبيل كانت صادمة، مضيفاً: «لا أعتقد أن هناك بيتاً واحداً بقي على حاله، وما رأيناه يؤكد أن البلدة نُسفت بالكامل تقريباً بفعل التفجيرات وعمليات التجريف».

ويعتبر سعد أن موقع بنت جبيل والخيام في عمق المنطقة التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل يجعل إدراجهما ضمن المرحلة المقبلة أمراً صعباً، مشيراً إلى «أن التجربة بدأت من مناطق كانت ظروفها مختلفة، بينما يبدو الطريق إلى بنت جبيل أكثر تعقيداً».

ولا يقتصر قلقه على المنازل المهدمة، بل يمتد إلى المقابر التي تضم أجيالاً من أبناء المدينة. ويقول: «إن مطلب الأهالي خلال الأيام الماضية لم يكن حماية البيوت فقط، بل أيضاً وقف تجريف المقابر، بعدما أظهرت صور محاولات طالت أجزاء من المقبرة الجديدة».

وبرأيه، فإن السؤال لا يتعلق فقط بموعد الانسحاب، بل بما سيجده الأهالي بعده، متسائلاً: «إذا أصبحت بنت جبيل منطقة تجريبية، فإلى أين سيعود الناس إذا لم يبق حجر على حجر؟».

استهداف مركّز لمدينة الخيام كبرى المراكز السكانية في القطاع الشرقي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الخيام... بين الحذر والإصرار على العودة

في الخيام، لا يختلف المشهد كثيراً، وإن كانت مقاربة الأهالي للمفاوضات أكثر حذراً. فالتسريبات التي تتحدث عن احتمال إدراج البلدة ضمن المرحلة الثانية من «المناطق التجريبية» أعادت الأمل إلى كثيرين، لكنها لم تبدد الشكوك التي يفرضها الواقع الميداني واستمرار العمليات الإسرائيلية.

مجرد أحاديث

ويقول أحد أبناء البلدة، مفضلاً عدم كشف اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «أبناء الخيام يتابعون باهتمام كل ما يُتداول عن محادثات روما، لكنهم يتعاملون معه بحذر؛ لأنهم لم يسمعوا حتى الآن أي موقف إسرائيلي رسمي يؤكد أن البلدة ستكون ضمن المرحلة المقبلة».

ويضيف: «كل ما يُقال يصدر من الجانب اللبناني، ولم نسمع أي تصريح من إسرائيل يتحدث عن هذا الأمر، لذلك يصعب التفاعل مع هذه الأخبار أو البناء عليها، وكأنها مجرد أحاديث داخل السلطة اللبنانية، وهذا ما يزيد من حالة التشاؤم لدى الأهالي»، مشيراً إلى أن «التقديرات تتحدث عن تدمير نحو 90 في المائة من البلدة؛ إذ دُمّر ما بين أربعة آلاف وخمسمائة منزل من أصل أكثر من خمسة آلاف».

ورغم كل هذه الشكوك، يؤكد أن قرار الأهالي لن يتغير إذا فُتح الطريق إلى البلدة، قائلاً: «إذا أصبحت الخيام منطقة تجريبية فسنعود من اليوم الأول. سننسق مع الجيش اللبناني، لكننا لن نؤجل العودة؛ لأن ما يهمنا هو تثبيت وجودنا في بلدتنا».

الخيام ليست منطقة تجريبية... إنها وطن

بالنسبة إلى ندين أبو سمرا، لا يبدأ الألم من حجم الدمار، بل من اللغة التي تُستخدم لوصف مدينتها؛ فالتعبير الذي يتكرر في النقاشات السياسية، أي «المنطقة التجريبية»، يبدو بالنسبة إليها اختزالاً لمدينة عاشت الاحتلال والتحرير والتهجير، قبل أن تتحول إلى بند على طاولة المفاوضات.

ورغم كل ما عاشته، تحسم قرارها بكلمات تختصر ما يشعر به كثيرون من أبناء البلدتين: «سأعود إلى الخيام فور تيسّر العودة، حتى لو كان كل شيء فيها مدمراً؛ لأن الوطن لا يُقاس بما تبقى من حجارة، بل بالانتماء إليه. بيوتنا وأرضنا ليست منطقة تجريبية، بل وطن، والعودة إليه حق لا تجربة».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

المشرق العربي آليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب) p-circle

«يونيفيل»: أي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق «انتهاك» لقرار مجلس الأمن

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، الاثنين، أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في خطوة تندرج تحت شعار «كل شيء مسموح في سبيل الفوز في الانتخابات»، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

وكان مساعدو نتنياهو وأنصاره في «القناة 14» اليمينية قد هاجموا خصومهم الذين ينتقدون طلبه فرض حراسة على عائلته طيلة حياته، معتبرين أن هؤلاء لا يعرفون الرحمة. وبحسب مؤيدي نتنياهو، فإن رئيس الحكومة وجميع أفراد عائلته مهددون بالقتل من الأعداء في البلاد ومن إيران. وفي سبيل تأكيد هذا الكلام، تم الاتصال مع نتنياهو نفسه هاتفياً، فأقر النبأ وقال: «هناك أمر لا يُصدق. إيران استهدفت أحد أبنائي، وحاولت اغتيال أحد أبنائي». وربط نتنياهو ذلك بترتيبات الحراسة المفروضة على أفراد عائلته، وقال إن «هذه الحراسة ليست ترفاً، ومن دونها سينجحون»، مضيفاً أنه «يجب التحلي بضبط النفس أيضاً خلال فترة الانتخابات».

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

بيد أن هذا الكشف لم يُقبل كما هو حتى في إسرائيل نفسها. وعندما كانت وسائل الإعلام بلغات مختلفة تتناوله بنشر واسع، كان كثير من الإسرائيليين يشككون فيه ويعبّرون عن اعتقادهم بأن هذه طريقة معروفة في الدعاية الانتخابية، يظهر فيها المرشح لرئاسة الحكومة ضحية الملاحقة والمطاردة، وكلما كان المرشح مهماً وقوياً تكون حياته وحياة أفراد عائلته في خطر. وزاد من هذه الشكوك أن الرقابة العسكرية، التي منعت وسائل الإعلام من نشر النبأ طوال عدة أشهر، واصلت منع النشر الاثنين أيضاً، أي بعدما كشفه نتنياهو نفسه، واستغربت قيامه بهذا النشر.

وقالت الرقابة العسكرية الإسرائيلية مساء الاثنين لوسائل الإعلام إسرائيلية إن تفاصيل القضية لا تزال محجوبة، ومنعتها من نشر معلومات إضافية بشأن هوية الابن الذي قال نتنياهو إنه كان مستهدفاً، أو طبيعة محاولة الاغتيال وتوقيتها وملابساتها، بدعوى أن النشر يمكن أن يكشف مصادر استخباراتية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

المعروف أن لنتنياهو ثلاثة أنجال: ابنة متدينة تعيش في حي ديني في القدس بعيداً عن الأضواء، وهي من زوجة نتنياهو الأولى، وهو يقاطعها تقريباً، وولدان آخران، الكبير يائير يعيش منذ ثلاث سنوات في ميامي الأميركية والثاني أفنير يعيش في لندن. وكلاهما، مثل والديهما سارة وبنيامين نتنياهو، يحظون بحراسة دائمة. وفي أواسط الشهر الماضي، اتخذت المخابرات العامة قراراً أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل بسبب كلفته المرتفعة، بمنح الزوجة سارة حماية أمنية تستمر حتى وفاة زوجها. وقد صدر القرار عن اللجنة الوزارية لشؤون الأمن.

وتبين أن القرار اتخذ بطلب ملح من سارة نتنياهو التي تخشى على حياة أفراد العائلة، من أن يؤدي فقدان الحماية الأمنية في حال خسارته الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلى استسهال الاغتيال، من أولئك الفلسطينيين أو الإيرانيين الذين قام الجيش الإسرائيلي باغتيال قادتهم في خضم الحرب الأخيرة. وللبرهنة على ذلك طرحت ما حدث في عام 2021، عندما أوقفت الحكومة الحماية الشخصية لسارة نتنياهو ونجليها بعد ستة أشهر من مغادرته رئاسة الحكومة، وما حدث في سنة 2023 عندما أرسل «حزب الله» طائرة مسيّرة قصفت بيت نتنياهو الخاص في قيسارية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

المعروف أن رئيس الوزراء في إسرائيل يحظى بحماية أمنية شديدة تستمر لمدة 20 عاماً بعد انتهاء ولايته. وتُقدّر كلفة حماية عائلة نتنياهو بأكثر من 1.5 مليون دولار سنوياً. ورغم الاعتراضات على المدة التي يحددها القرار، فقد أُقرّ بناء على توصية رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، تمديد حماية الأبناء لخمس سنوات وحماية الزوجة طيلة حياة رئيس الوزراء.

بالمقابل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن أبناء رؤساء الوزراء السابقين إيهود أولمرت ونفتالي بنيت ويائير لبيد لا يتمتعون حالياً بحماية أمنية. وأبناء أولمرت لم يكونوا تحت الحراسة حتى عندما كان رئيساً للوزراء، طيلة أربع سنوات. وقالت إن مقربين من نتنياهو يرون أن الحرب وما رافقها من تغيّر في طبيعة التهديدات يستوجبان إعادة النظر في ترتيبات الحماية الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، لم تسمه، قوله إن «نتنياهو وسارة يخشيان الهزيمة في الانتخابات، ويريدان ضمان استمرار الحماية الأمنية للأسرة ولكن يوجد تهديد لحياتهم فعلاً».

وأضافت أنه، رغم ذلك، لا يوجد خلاف جوهري بين الجهات المعنية بشأن الحاجة إلى استمرار الحماية الأمنية لعائلة نتنياهو، في ظل التهديدات التي تواجهها، ولا سيما بعد الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل إيران. وتابعت أن التقديرات الأمنية تأخذ أيضاً في الاعتبار اغتيال قيادات بارزة في «حماس» و«حزب الله»، مشيرة إلى أن الحماية ستمدد على الأرجح، بينما يتركز الخلاف حول مدة التمديد، وما إذا كان ينبغي إقرار فترة تلقائية مدتها خمس سنوات من الآن.


أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تلغي تصنيف سوريا «دولة راعية للإرهاب»

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر إشعار من وزارة الخزانة الأميركية أن وزارة الخارجية ألغت، اليوم (الاثنين)، إدراج سوريا في ‌قائمة الولايات المتحدة ‌للدول الراعية ‌للإرهاب، ⁠في خطوة أُعلن ⁠عنها لأول مرة في وقت سابق من هذا العام رهناً ⁠بمراجعة من ‌الكونغرس.

ويترتب ‌على إدراج دولة ‌ضمن قائمة ‌الدول الراعية للإرهاب فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية ‌وصادرات المعدات الدفاعية وبعض المعاملات المالية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أنهت الولايات المتحدة بذلك تصنيفاً اعتمدته منذ 47 عاماً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في بيان، إن هذا الإجراء «سيساعد في تشجيع المزيد من الاستثمارات في سوريا بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي» فيها، بعد نحو سنتين من سقوط حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ورحّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان برفع الولايات المتحدة بلاده من قائمة الدولة الراعية للإرهاب.

وكتب رسلان في منشور على منصة «إكس» تعقيباً على القرار الأميركي: «إنهاء تصنيف سوريا (دولة راعية للإرهاب) خطوة تاريخية تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية»، مؤكداً أن المصرف المركزي يعمل «على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص».

وشمل ⁠إعلان ⁠اليوم (الاثنين) أيضاً رفع تصنيف «جبهة النصرة» باعتبارها «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص».


مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)
جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز)

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، اليوم الاثنين، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، سقوط «5 شهداء على الأقل منذ الفجر، بينهم طفلان، في الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة».

وفجراً، قتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة بمدينة دير البلح وسط القطاع، حسب بصل، ومستشفى شهداء الأقصى الذي أكد تسلم الجثتين.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، أعلن مستشفى ناصر «استشهاد الطفلة أمال نشأت أبو خاطر (10 أعوام) برصاص الاحتلال شمال خان يونس».

وفي وقت لاحق، أعلن الإسعاف والطوارئ في غزة سقوط «شهيد طفل (4 سنوات) وعدد من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزة».

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شب جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة (إ.ب.أ)

بدوره، أكد الدفاع المدني، في بيان، «انتشال جثة شهيد طفل وإنقاذ أم وطفلها من تحت الأنقاض إثر استهداف منزل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة».

كما قتل شخص آخر وأصيب آخرون إثر غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حسب الدفاع المدني ومستشفى ناصر.

كذلك، أصيب 7 مواطنين على الأقل بجروح إثر غارتين استهدفت إحداهما محطة لتحلية المياه غرب مدينة غزة، فيما استهدفت الأخرى مصلى في مخيم الشاطئ المجاور، حسب مستشفى الشفاء الطبي.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «عمليات القصف المتصاعدة لأماكن تواجد النازحين المكتظة وتدمير خيامهم، تؤكد أن الاحتلال ما زال يضع مخطط التهجير على جدول إجرامه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار».

ورأى أن «هذا العدوان الواسع هو قمة الاستهتار باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الرئيس (دونالد) ترمب وقادة مصر وتركيا وقطر».

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل 1286 فلسطينياً على الأقل، حسب وزارة الصحة في القطاع التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود خلال الفترة نفسها.

ووافقت حركة «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام التي تنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه. إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.