قالت إحدى الخبيرات الرائدات في بحوث التوحّد إنّ طيف التوحّد بات متّسِعاً جداً، إلى درجة أنّ أي شخص يمكن أن يُشخَّص بهذه الحالة.
ووفق «التلغراف»، أوضحت الأستاذة المتفرِّغة في التطور المعرفي بكلية لندن الجامعية، الدكتورة أوتا فريث، أنّ التوحّد أصبح «تشخيصاً جامعاً وشاملاً» لمجموعة واسعة من الحالات، وأنّ «أيّ شخص، في أي عمر أو مستوى ذكاء، يمكن أن يُشخَّص بالتوحد إذا استوفى معايير معينة».
وتُعد الدكتورة أوتا إحدى واضعات مفهوم «طيف التوحّد» في ستينات القرن العشرين وسبعيناته، وهو المفهوم الذي صيغ آنذاك لملء الفراغ وشمول «الحالات غير النمطية».
لكنها ترى الآن أنّ هذا الطيف أصبح «متّسِعاً وعريضاً أكثر من اللازم»، بعدما صرّحت سابقاً بأنه بات شاملاً إلى درجة تجعله «فاقداً لأي معنى».
وحذَّرت من أنّ التوحّد أصبح جزءاً من «الثقافة الشعبية»، وثمة «جاذبية شديدة شبه مغناطيسية» لنيل هذا الوصف.

ويُعرَّف اضطراب طيف التوحّد من الناحية الطبية بأنه حالة تؤثّر في كيفية تواصل الأفراد وفهمهم للآخرين، فضلاً عن كيفية تفكيرهم وتعلّمهم واستجابتهم للمؤثرات الخارجية، مثل الأصوات والضوء.
وينتظر أكثر من 270 ألف شخص حالياً إجراء تقييم للتوحّد لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية، في ظلّ ارتفاع الطلب على التشخيص وتزايده منذ الجائحة.
وفي حديثها لمجلة «الطبّ النفسي»، قالت الدكتورة أوتا إنّ التعريف قد اتّسع الآن لملء الفراغ وشمول أفراد يمتلكون سمات أخفّ، وحذَّرت من أن وسائل التواصل الاجتماعي قد «نشرت مبادئ وأفكاراً مبسَّطة أو مضلّلة».
وقالت العالمة البالغة 85 عاماً: «لم يكن التوحّد يُعرَف دائماً بهذه الطريقة، على أنه بوتقة أو تشخيص جامع لعدد هائل من الحالات المتباينة».
وأضافت: «عندما شُخِّص للمرة الأولى في أربعينات القرن العشرين، كان يشير إلى مجموعة صغيرة من الأطفال الذين يعانون صعوبات شديدة في التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك».
وتابعت: «ومع الوقت، اتّسع التعريف لملء الفراغ وشمول أشخاص يمتلكون سمات خفيفة، ولا يعانون أيَّ مشكلات في اللغة أو التعلُّم».
ثم قالت: «واليوم، يمكن لأيّ شخص، في أيّ سنّ أو مستوى ذكاء، أن يُشخَّص بالتوحّد إذا استوفى معايير محدّدة».
