الحرب الروسية - الأوكرانية تشهد موجة تصعيد جديدة

كييف نفّذت واحدة من أوسع الهجمات بالمسيّرات... وموسكو تقول إنها أسقطت 635 منها في ليلة واحدة

تدمير مستودع بريدي تابع لشركة «نوفا بوشتا» إثر هجوم روسي على ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 2 أغسطس (أ.ب)
تدمير مستودع بريدي تابع لشركة «نوفا بوشتا» إثر هجوم روسي على ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 2 أغسطس (أ.ب)
TT

الحرب الروسية - الأوكرانية تشهد موجة تصعيد جديدة

تدمير مستودع بريدي تابع لشركة «نوفا بوشتا» إثر هجوم روسي على ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 2 أغسطس (أ.ب)
تدمير مستودع بريدي تابع لشركة «نوفا بوشتا» إثر هجوم روسي على ضواحي مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 2 أغسطس (أ.ب)

دخلت الحرب الروسية - الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد، الأحد، مع تنفيذ أوكرانيا واحدة من أوسع موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة على العمق الروسي، فيما أعلنت موسكو إسقاط 635 طائرة مسيّرة خلال ليلة واحدة. وأسفرت الضربات الأوكرانية عن مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص في مناطق روسية متفرقة، كما استهدفت منشآت نفطية وعسكرية ولوجستية تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط المواجهة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 635 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، في أكبر حصيلة تعلنها موسكو منذ بدء الحرب.

وقالت الوزارة، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، إن المسيّرات استهدفت أكثر من 10 مناطق روسية، بينها بيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيج وكالوجا وأوريول وروستوف وريازان وساراتوف وتولا، إضافة إلى منطقة موسكو وشبه جزيرة القرم وإقليم كراسنودار، فضلاً عن مياه بحر آزوف والبحر الأسود.

وفي منطقة روستوف وحدها، قال الحاكم يوري سليوسار إن الدفاعات الجوية أسقطت نحو 150 طائرة مسيّرة خلال الهجوم الليلي، في مؤشر إلى اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية وتعدد محاورها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار تعثر الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإحياء مفاوضات إنهاء الحرب، مع تمسك كل من موسكو وكييف بخيارات التصعيد العسكري، وتوسيع نطاق الضربات بعيدة المدى.

8 قتلى في 3 مناطق

ورغم الإعلان عن إسقاط مئات المسيّرات، أكدت السلطات الروسية سقوط 8 قتلى على الأقل نتيجة الهجمات. ففي منطقة بيلغورود الحدودية، أسفر قصف أوكراني عن مقتل 3 أشخاص، حسب السلطات المحلية، التي أشارت إلى وقوع أضرار في مناطق سكنية.

وفي منطقة ساراتوف الواقعة على نهر الفولغا، قُتل شخصان إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى سكنياً في مدينة إنجلز، وفق ما أعلنه حاكم المنطقة رومان بوسارجين، الذي أكد أيضاً تعرض منشآت مدنية لأضرار في مدينتي إنجلز وساراتوف.

وتضم ساراتوف واحدة من كبرى مصافي النفط الروسية، في حين تحتضن مدينة إنجلز قاعدة جوية استراتيجية تعرضت مراراً لهجمات أوكرانية منذ اندلاع الحرب.

أما في جمهورية أودمورتيا، الواقعة على بُعد أكثر من ألف كيلومتر من أقرب خطوط القتال، فقد قُتل 3 أشخاص بعدما استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية، وفق القائمة بأعمال حاكم المنطقة أولغا أبراموفا، التي وصفت الهجوم بأنه «عمل وحشي»، مؤكدة أن الضحايا «لم يكونوا هدفاً عسكرياً».

استهداف منشآت اقتصادية

وبالتوازي مع الضربات التي طالت المناطق السكنية، أعلنت السلطات الروسية تعرض عدد من المنشآت الاقتصادية والصناعية لهجمات بطائرات مسيّرة.

وقال حاكم منطقة سامارا، فياتشيسلاف فيدوريشيف، إن طائرات أوكرانية هاجمت مستودعاً تابعاً لشركة «وايلد بيريز»، كبرى شركات التجارة الإلكترونية في روسيا، ما أدّى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً، من دون تسجيل إصابات.

وتبعد سامارا نحو 800 كيلومتر عن أقرب المواقع العسكرية الأوكرانية، ما يعكس تنامي قدرة كييف على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل العمق الروسي.

كما أعلنت السلطات في جمهورية باشكورتوستان أن الدفاعات الجوية تصدت لهجوم واسع استهدف منشآت صناعية في العاصمة أوفا، وأسقطت إحدى المسيّرات فوق المنطقة الصناعية، في حين تواصلت عمليات إخماد حريق اندلع في الموقع.

وتُشير بيانات روسية إلى أن القوات الأوكرانية كثّفت خلال الأسابيع الأخيرة استهداف البنية التحتية الاقتصادية، بما في ذلك مصافي النفط ومستودعات الوقود ومراكز التخزين التابعة لشركة «وايلد بيريز»، التي تعرضت، حسب مسؤولين روس، لنحو 12 هجوماً منذ منتصف يوليو (تموز)، في محاولة لتعطيل سلاسل الإمداد والأنشطة الاقتصادية.

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس (رويترز)

استهداف مصفاة وقاعدة جوية

في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني مسؤوليته عن استهداف منشآت استراتيجية داخل روسيا، مؤكداً تنفيذ ضربات على مصفاة النفط في منطقة ساراتوف، إضافة إلى قاعدة «إنجلز» الجوية العسكرية، التي تعد من أبرز القواعد المستخدمة في تشغيل القاذفات الاستراتيجية الروسية.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن الضربات أدت إلى اندلاع حرائق في المنشأتين، كما استهدفت مستودعاً للنفط في منطقة كالوجا غرب روسيا.

وتؤكد كييف أن هجماتها تستهدف منشآت عسكرية ولوجستية واقتصادية مرتبطة بالمجهود الحربي الروسي، وتنفي استهداف المدنيين، عادةً أن عملياتها تُمثل رداً مشروعاً على الضربات الروسية المتواصلة ضد المدن الأوكرانية، ووسيلة للضغط على موسكو للعودة إلى طاولة المفاوضات.

هجمات روسية على أوكرانيا

وفي الوقت نفسه، أعلنت أوكرانيا تعرضها لهجوم روسي واسع خلال الليل، استخدمت فيه موسكو 133 طائرة مسيّرة من طرازات مختلفة، بينها «شاهد»، أُطلقت من مناطق أوريل وكورسك ودونيتسك وشبه جزيرة القرم.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن الدفاعات الجوية أسقطت أو عطلت 109 طائرات مسيّرة، بمشاركة وحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية وفرق النيران المتنقلة.

وجاءت هذه الهجمات بعد يوم واحد من مقتل 10 أشخاص في ضربات روسية استهدفت كييف ومحيطها، في استمرار للحملة الجوية الروسية المكثفة ضد المدن الأوكرانية.

وتعكس التطورات الأخيرة انتقال الحرب إلى مرحلة تتسم بتوسيع نطاق الضربات بعيدة المدى، مع اعتماد الطرفين بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة لاستهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.

مظليون روس يشاركون في احتفالات عيد القديس إيليا وعيد قوات الإنزال الجوي الروسية يوم 2 أغسطس (أ.ب)

حرب الاستنزاف تتوسع

وفي حين تسعى أوكرانيا إلى إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية الروسية عبر استهداف مصافي النفط ومستودعات الوقود والقواعد الجوية، تواصل موسكو تكثيف هجماتها الصاروخية والجوية على المدن الأوكرانية، مستفيدة من الضغوط التي تواجهها كييف في مجال الدفاع الجوي.

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه أوكرانيا نقصاً في منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية، وهي أزمة ازدادت حدة مع تنامي الطلب العالمي على هذه الأنظمة، ما يُفاقم صعوبة التصدي للهجمات الروسية المتواصلة، ويُعزز المخاوف من دخول الحرب مرحلة أكثر استنزافاً واتساعاً، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف المفاوضات السياسية أو التوصل إلى هدنة قريبة.


مقالات ذات صلة

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

أوروبا صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
كتب الحرب الروسية - الأوكرانية... من عملية محدودة إلى حرب دخلت عامها الخامس

حين تتآكل الدبلوماسية

تكتسب الصدامات العسكرية الكبرى دلالتها التاريخية انطلاقاً من المسارات التمهيدية السابقة للحظة اندلاعها المباشرة.

ندى حطيط
أوروبا المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة p-circle

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

رئيسة المفوضية الأوروبية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة بعد إسقاط طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، والعثور على مسيرة روسية مفخخة في بولندا

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وجه تحذيراً لليونان بشأن وضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه والبحر المتوسط (الخارجية التركية)

تحركات عسكرية تركية رداً على تسليح اليونان جزراً متوسطية

ارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية الكشف عن وجود تسليح جزر قريبة من حدودها ما دفع الجيش التركي لنقل قوات إلى المناطق الحدودية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
TT

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)
صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

وبحسب قنوات على تطبيق تليغرام مرتبطة بالجيش، أُطلق ما يصل إلى ستة صواريخ «زيركون» المضادة للسفن، بعد تعديلها، على كييف.

وأفاد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بوقوع أضرار في مبنى إداري ومبنى سكني، إلى جانب مواقع أخرى. ولم يقدم في البداية معلومات عن سقوط ضحايا محتملين.

وذكرت تقارير إعلامية إن إمدادات المياه انقطعت في بعض المناطق الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن مدينتي دنيبرو وزابوريجيا، جنوبي أوكرانيا، تعرضتا أيضا لهجمات بالصواريخ الباليستية.

وفي المقابل، هاجمت أوكرانيا أهدافا داخل روسيا بطائرات مسيرة قتالية، وفقا لتقارير نشرتها قنوات على تطبيق تليغرام.

وشملت الأهداف مدينة روستوف جنوبي روسيا، وياروسلافل الواقعة شمال شرقي موسكو.

وقالت هيئة الطيران الروسية «روسافياتسيا» إن مطارات روسية عدة اضطرت إلى فرض قيود مؤقتة على عملياتها.


كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
TT

كندا تتقدم بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري بقيادة بريطانيا

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا (أ.ف.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم، أن ​بلاده تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، وهو تحالف عسكري بقيادة بريطانيا، وذلك في سعيها لتنويع علاقاتها الدفاعية بعيدا عن الولايات المتحدة، .

وتعد هذه القوة، ‌التي تضم ‌10 دول ​أعضاء ‌في ⁠حلف ​شمال الأطلسي، شراكة ⁠عسكرية للاستجابة السريعة.

وقال مكتب كارني في بيان «أعلن رئيس الوزراء كارني أن كندا تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى القوة الاستكشافية المشتركة، ⁠ورحب بدعم بريطانيا لمشاركة كندا ‌في ‌هذه المبادرة المهمة».

وتسعى كندا، ​العضو بحلف ‌شمال الأطلسي، إلى تعزيز ‌التعاون العسكري مع الدول الأوروبية في محاولة منها لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

والتقى كارني في وقت ‌سابق برئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام في شمال إنجلترا.

وناقش ⁠الجانبان ⁠فرص التعاون الصناعي في مجال الدفاع من خلال برنامج القتال الجوي العالمي، وهو مشروع متطور لطائرات مقاتلة انضمت إليه كندا بصفة مراقب في يوليو (تموز) 2026، حسبما ذكر مكتب كارني.

وتضم القوة الاستكشافية المشتركة ​الدنمارك وإستونيا ​وفنلندا وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا.


المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
TT

المفوضية تدعو إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة

European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)
European Commission President Ursula von der Leyen and European Council President António Costa speak during a meeting with EU leaders on the sidelines of a summit held in Brussels - June 18, 2026 (Reuters)

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إنشاء آلية تمكن أوروبا من مواجهة التهديدات الهجينة، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، للتصدي بصورة أفضل لحوادث الطائرات المسيرة، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية في أنحاء أوروبا التي تُنسب مسؤولية كثير منها إلى روسيا.

وتواجه بولندا، العضو في الحلف والاتحاد الأوروبي، والمجاورة لأوكرانيا وجيب كالينينغراد الروسي، انتهاكات متكررة لمجالها الجوي بطائرات مسيرة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية نحو القوات الروسية من موقع قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشارت فون دير لاين إلى أن هذه الآلية ينبغي أن تكون مماثلة للمادة الرابعة من المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فهي تتيح للدول التي ترى أن أراضيها معرضة لتهديد طلب عقد اجتماعات طارئة.

وتابعت فون دير لاين أيضاً قائلة إن المفوضية الأوروبية ستطرح «أفكارنا لتحويل مجلس أوروبي للأمن إلى واقع». واستطردت قائلة إن المجلس سيضم شركاء دوليين آخرين، مثل بريطانيا، وكندا، والنرويج، وأوكرانيا، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت فون دير لاين، كما جاء في تقرير وكالة «أسوشييتد برس» أن «أوروبا تحتاج إلى قائمة خطط خاصة بها لمواجهة التهديدات الهجينة. ونحتاج بصورة عاجلة إلى توافق بشأن كيفية التصدي لحوادث معينة»، ولا سيما تلك التي «تقع دون مستوى العدوان المسلح، لكنها تهدد أمننا القومي بوضوح»، مضيفة: «عندما تُفعل هذه الآلية من جانب إحدى الدول الأعضاء، فستجتمع جميع الدول الأعضاء لتنسيق استجابة أوروبية، وردع أي تصعيد إضافي، والحد من آثاره».

واتهم مسؤولون في ألمانيا والدنمارك وبولندا خلال الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في حوادث توغل طائرات مسيرة، وأعمال تخريب، وإضرام حرائق، ومراقبة منشآت دفاعية، والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لمهاجمة أحد المطارات.

وأسقطت طائرات مقاتلة إيطالية تعمل بالتعاون مع حلف «الناتو» طائرة مسيرة فوق ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط طائرة مسيرة داخل مجالها الجوي. ويُعتقد أن الطائرة دخلت من بيلاروس، حليفة روسيا.

وقال الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا، عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي في فيلنيوس الأربعاء، إن الطائرة المسيرة التي أسقطتها طائرات مقاتلة تابعة للحلف فوق ليتوانيا يعتقد أنها مسيرة روسية انحرفت عن مسارها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقال ناوسيدا، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «استناداً إلى ما نعرفه حالياً، فمن المرجح أنها مسيرة من طراز (جيربيرا)». وأضاف أنه من المرجح أنها كانت تستهدف أوكرانيا، لكنها انحرفت عن مسارها بفعل الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ودخلت المجال الجوي الليتواني. وقال ناوسيدا إنه من المرجح أن الحادث لم يكن هجوماً متعمداً على ليتوانيا. ولم تقع إصابات، أو أضرار. وكانت السلطات قد حذرت في وقت سابق السكان في عدة مناطق من احتمال وجود تهديد جوي.

وقال مسؤولون الأربعاء إنه عُثر الاثنين في البحر قبالة شمال بولندا على مسيرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2». وأفاد المدعي المختص بالشؤون العسكرية بارتوش أوكونييفسكي الصحافيين الأربعاء بأن الطائرة «كانت تحتوي على رأس حربي مزود بصاعق»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل، كما قالت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخضع الطائرة المسيرة لمزيد من الفحوص التي يجريها الجيش لتحديد مصدرها، والهدف الذي كانت موجهة إليه.

وقال وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك الاثنين إن الجيش عثر على الطائرة المسيرة قرب قرية روسينوفو في شمال غربي بولندا، وانتشلها من البحر. وأضاف أن الاعتقاد هو أن روسيا فقدت الطائرة خلال مناورات تجريبية فوق بحر البلطيق.

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وباشر قسم الشؤون العسكرية في مكتب المدعي العام في مدينة شتشيتسين بشمال غربي بولندا إجراءات بشأن الواقعة. وقال أوكونييفسكي إن القسم يحقق في شبهة «التسبب في حادث يعرض حياة أو صحة عدد كبير من الأشخاص وممتلكات ذات قيمة كبيرة للخطر».

بدوره تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بتعزيز أمن السكك الحديدية في بلاده، عقب سلسلة هجمات روسية. وتعرضت البنية التحتية للسكك الحديدية والمحطات مراراً لهجمات روسية، من بينها هجوم وقع الأحد الماضي، وذلك عندما استهدفت طائرة مسيرة قتالية قطار ركاب كان متجها من كييف إلى وارسو، بالقرب من الحدود البولندية.

ورجحت شركة السكك الحديدية الأوكرانية «أوكرزاليزنيتسيا» لاحقاً أن دبلوماسيين غربيين وساسة سابقين كانوا عائدين من مؤتمر في كييف هم المستهدفون المحتملون. وقال زيلينسكي إنه عقد اجتماعاً ركز على حماية البنية التحتية الحيوية، ومنظومة الطاقة، والخدمات اللوجستية. وأضاف في كلمته المسائية: «بالطبع، حظيت السكك الحديدية باهتمام كبير». وتابع: «رغم أن الروس يعتبرون سككنا الحديدية واحدة من أهدافهم الرئيسة، فإن شركة (أوكرزاليزنيتسيا) تعمل بمستوى مرتفع. ورغم التأخيرات، والهجمات، وكل الأضرار، فإننا نحافظ على استمرار خدماتنا اللوجستية». وقال إنه سيتم إبرام عقود إضافية لتوفير أنظمة من شأنها تعزيز حماية السكك الحديدية، والمعابر الحدودية، والمنشآت الأخرى التابعة لشركة «أوكرزاليزنيتسيا». وأضاف زيلينسكي: «هذه ليست مسألة مجردة، بل تتعلق بحياة أوكرانيا». وذكر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن أكثر من 500 قاطرة تضررت، أو دُمرت جراء الهجمات الروسية.

رجال إطفاء يرشون الماء على عربة قطار تضررت جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة قرب الحدود مع بولندا 13 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال ‌زيلينسكي في مقابلة بثت الثلاثاء إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. وأخبر زيلينسكي شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية، ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان. وقال زيلينسكي: «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصياً...». وأضاف: «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مروراً بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني. ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية. ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادماً من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول). واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​الأسبق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.